الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
137

ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 11 عنصر صفحة 319
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ص 319

فيها توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة بن بويه، وأقيم ولده رستم في الملك مكانه، وكان عمره أربع سنين، وقام خواص أبيه بتدبير الملك في الرعايا.

وممن توفي فيها من الأعيان ص 319

أبو أحمد العسكري اللغوي.

الحسن بن عبيد الله ص 319

ابن سعيد بن أحمد العسكري اللغوي، العلامة في فنه وتصانيفه، المفيد في اللغة وغيرها، يقال إنه كان يميل إلى الاعتزال، ولما قدم الصاحب بن عباد هو وفخر الدولة البلدة التي كان فيها أبو أحمد العسكري- وكان قد كبر وأسن- بعث إليه الصاحب رقعة فيها هذه الأبيات:

ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فما نقوى على الوحدان

أتيناكم من بعد أرض تزوركم ... فكم من منزل بكر لنا وعوان

نناشدكم هل من قرى لنزيلكم ... بطول جوار لا يمل جفان

تضمنت بنت ابن الرشيد كأنما ... تعمد تشبيهي به وعناني

أهم بأمر الحزم لا أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان

ثم ركب بغلته تحاملا وصار إلى الصاحب فوجده مشغولا في خيمته بأبهة الوزارة فصعد أكمة ثم نادى بأعلى صوته:

ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مقفلها

كأنها جنة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلها

فلما سمع الصاحب صوته ناداه: ادخلها يا أبا أحمد فلك السابقة الأولى، فلما صار إليه أحسن إليه. توفى في يوم التروية منها. قال ابن خلكان: وكانت ولادته يوم الخميس لست عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاثة وتسعين ومائتين، وتوفى يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة

عبد الله بن محمد بن عبد الله ص 320

ابن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن مهران، أبو القاسم الشاعر المعروف بابن الثلاج، لأن جده أهدى لبعض الخلفاء ثلجا، فوقع منه موقعا، فعرف عند الخليفة بالثلاج، وقد سمع أبو القاسم هذا من البغوي وابن صاعد وأبى داود، وحدث عن التنوخي والأزهري والعقيقي وغيرهم من الحفاظ.

قال ابن الجوزي: وقد اتهمه المحدثون منهم الدار قطنى ونسبوه إلى أنه كان يركب الإسناد ويضع الحديث على الرجال. توفى في ربيع الأول فجأة.

ابن زولاق ص 320

الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن على بن خلد بن راشد بن عبيد الله بن سليمان بن زولاق، أبو محمد المصري الحافظ، صنف كتابا في قضاة مصر ذيل به كتاب أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي، إلى سنة ست وأربعين ومائتين، وذيل ابن زولاق من القاضي بكار إلى سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وهي أيام محمد بن النعمان قاضى الفاطميين، الذي صنف البلاغ الذي انتصب فيه للرد على القاضي الباقلاني، وهو أخو عبد العزيز بن النعمان والله أعلم. وكانت وفاته في أواخر ذي القعدة من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة.

ابن بطة عبيد الله بن محمد ص 320

ابن حمران، أبو عبد الله العكبري، المعروف بابن بطة، أحد علماء الحنابلة، وله التصانيف

الكثيرة الحافلة في فنون من العلوم، سمع الحديث من البغوي وأبي بكر النيسابوري وابن صاعد وخلق في أقاليم متعددة، وعنه جماعة من الحفاظ، منهم أبو الفتح بن أبي الفوارس، والأزجي والبرمكي، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد رأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد اختلفت علي المذاهب. فقال: عليك بأبي عبد الله ابن بطة، فلما أصبح ذهب إليه ليبشره بالمنام فحين رآه ابن بطة تبسم إليه وقال له- قبل أن يخاطبه- صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. وقد تصدى الخطيب البغدادي للكلام في ابن بطة والطعن عليه وفيه بسبب بعض الجرح في ابن بطة الذي أسنده إلى شيخه عبد الواحد بن علي الأسدي المعروف بابن برهان اللغوي، فانتدب ابن الجوزي للرد على الخطيب والطعن عليه أيضا بسبب بعض مشايخه والانتصار لابن بطة، فحكى عن أبى ألوفا بن عقيل أن ابن برهان كان يرى مذهب مرجئة المعتزلة، في أن الكفار لا يخلدون في النار، وإنما قالوا ذلك لأن دوام ذلك إنما هو للتشفي ولا معنى له هنا مع أنه قد وصف نفسه بأنه غفور رحيم، وأنه أرحم الراحمين. ثم شرع ابن عقيل يرد على ابن برهان. قال ابن الجوزي: فكيف يقبل الجرح من مثل هذا!؟. ثم روى ابن الجوزي بسنده عن ابن بطة أنه سمع المعجم من البغوي، قال: والمثبت مقدم على النافي. قال الخطيب:

وحدثني عبد الواحد بن برهان قال: ثنا محمد بن أبى الفوارس روى عن ابن بطة عن البغوي عن أبي مصعب عن مالك بن الزهري عن أنس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» . قال الخطيب: وهذا باطل من حديث مالك، والحمل فيه على ابن بطة. قال ابن الجوزي:

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما أنه وجد بخط ابن برهان: ما حكاه الخطيب في القدح في ابن بطة وهو شيخي أخذت عنه العلم في البداية، الثاني أن ابن برهان قد تقدم القدح فيه بما خالف فيه الإجماع، فكيف قبلت القول في رجل قد حكيت عن مشايخ العلماء أنه رجل صالح مجاب الدعوة، نعوذ بالله من الهوى

علي بن عبد العزيز بن مدرك ص 321

أبو الحسن البردعي، روى عن أبي حاتم وغيره، وكان كثير المال فترك الدنيا وأقبل على الآخرة، فاعتكف في المسجد، وكان كثير الصلاة والعبادة.

فخر الدولة بن بويه ص 321

على بن ركن الدولة أبى على الحسن بن بويه الديلمي، ملك بلاد الري ونواحيها، وحين مات أخوه مؤيد الدولة كتب إليه الوزير ابن عباد بالإسراع إليه فولاه الملك بعده، واستوزر ابن عباد على ما كان عليه. توفي عن ست وأربعين سنة، منها مدة ملكه ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة عشر يوما، وترك من الأموال شيئا كثيرا، من الذهب ما يقارب ثلاثة آلاف ألف دينار،

ومن الجواهر نحوا من خمسة عشر ألف قطعة، يقارب قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ذهبا. وغير ذلك من أواني الذهب زنته ألف ألف دينار، ومن الفضة زنته ثلاثة آلاف ألف درهم، كلها آنية، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل، وخزانة السلاح ألف حمل، ومن الفرش ألف وخمسمائة حمل، ومن الأمتعة مما يليق بالملوك شيئا كثيرا لا يحصر، ومع هذا لم يصلوا ليلة موته إلى شيء من المال ولم يحصل له كفن إلا ثوب من المجاورين في المسجد، واشتغلوا عنه بالملك حتى تم لولده رستم من بعده، فأنتن الملك ولم يتمكن أحد من الوصول إليه فربطوه في حبال وجروه على درج القلمة من نتن ريحه، فتقطع، جزاء وفاقا.

ابن سمعون الواعظ ص 322

محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين بن سمعون الواعظ، أحد الصلحاء والعلماء، كان يقال له الناطق بالحكمة، روى عن أبي بكر بن داود وطبقته، وكان له يد طولى في الوعظ والتدقيق في المعاملات، وكانت له كرامات ومكاشفات، كان يوما يعظ على المنبر وتحته أبو الفتح بن القواس، وكان من الصالحين المشهورين، فنعس ابن القواس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ، فحين استيقظ قال ابن سمعون: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامك هذا؟ قال نعم! قال فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك عما كنت فيه. وكان لرجل ابنة مريضة مدنفة فرأى أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له: اذهب إلى ابن سمعون ليأتى منزلك فيدعو لابنتك تبرأ باذن الله. فلما أصبح ذهب إليه فلما رآه نهض ولبس ثيابه وخرج مع الرجل، فظن الرجل أنه يذهب إلى مجلس وعظه، فقال في نفسه أقول له في أثناء الطريق، فلما مر بدار الرجل دخل إليها فأحضر إليه ابنته فدعا لها وانصرف، فبرأت من ساعتها. وبعث إليه الخليفة الطائع لله من أحضره إليه وهو مغضب عليه، فخيف على ابن سمعون منه فلما جلس بين يديه أخذ في الوعظ، وكان أكثر ما أورده من كلام علي بن أبي طالب، فبكى الخليفة حتى سمع نشيجه، ثم خرج من بين يديه وهو مكرم، فقيل للخليفة: رأيناك طلبته وأنت غضبان، فقال: بلغني أنه ينتقص عليا فأردت أن أعاقبه، فلما حضر أكثر من ذكر على فعلمت أنه موفق، فذكرني وشفى ما كان في خاطري عليه. ورأى بعضهم في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جانبه عيسى بن مريم عليه السلام، وهو يقول: أليس من أمتى الأحبار أليس من أمتى أصحاب الصوامع. فبينا هو يقول ذلك إذ دخل ابن سمعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى عليه السلام: أفي أمتك مثل هذا؟ فسكت عيسى. ولد ابن سمعون في سنة ثلاثمائة، وتوفي يوم الخميس الرابع عشر من ذي القعدة في هذه السنة، ودفن بداره. قال ابن الجوزي: ثم أخرج بعد سنتين إلى مقبرة أحمد بن حنبل وأكفانه لم تبل رحمه الله.

آخر ملوك السامانية نوح بن منصور ص 322

ابن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو القاسم الساماني، ملك خراسان وغزنة وما وراء

النهر، ولى الملك وعمره ثلاث عشرة سنة، واستمر في الملك إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر، ثم قبض عليه خواصه وأجلسوا مكانه أخاه عبد الملك، فقصدهم محمود بن سبكتكين فانتزع الملك من أيديهم، وقد كان لهم الملك مائة وستين سنة، فباد ملكهم في هذا العام، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

أبو الطيب سهل بن محمد ص 323

ابن سليمان بن محمد بن سليمان الصعلوكي الفقيه الشافعي إمام أهل نيسابور، وشيخ تلك الناحية، كان يحضر مجلسه خمسمائة محبرة، وكانت وفاته في هذه السنة على المشهور. وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد: مات في سنة ستين وأربعمائة فالله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.