الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
136

ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 4 عنصر صفحة 318
ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة ص 318

في محرمها كشف أهل البصرة عن قبر عتيق فإذا هم بميت طري عليه ثيابه وسيفه، فظنوه الزبير ابن العوام، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه واتخذوا عند قبره مسجدا، ووقف عليه أوقاف كثيرة، وجعل عنده خدام وقوام وفرش وتنوير. وفيها ملك الحاكم العبيدي بلاد مصر بعد أبيه العزيز بن المعز الفاطمي، وكان عمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة وستة أشهر، وقام بتدبير المملكة أرجوان الخادم، وأمير الدولة الحسن بن عمارة، فلما تمكن الحاكم قتلهما وأقام غيرهما، ثم قتل خلقا حتى استقام له الأمر على ما سنذكره. وحج بالناس الأمير الذي من جهة المصريين والخطبة لهم.

أحمد بن إبراهيم ص 318

ابن محمد بن يحيى بن سحنويه أبو حامد بن إسحاق المزكي النيسابوري، سمع الأصم وطبقته وكان كثير العبادة من صغره إلى كبره، وصام في عمره سردا تسعا وعشرين سنة، وقال الحاكم: وعندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة، توفى في شعبان منها عن ثلاث وستين سنة.

أبو طالب المكي ص 318

صاحب قوت القلوب، محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي الواعظ المذكر، الزاهد المتعبد، الرجل الصالح، سمع الحديث وروى عن غير واحد. قال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة وصنف كتابا سماه قوت القلوب، وذكر فيه أحاديث لا أصل لها، وكان يعظ الناس في جامع بغداد، وحكى ابن الجوزي أن أصله من الجبل، وأنه نشأ بمكة، وأنه دخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتمى إلى مقالته، ودخل بغداد فاجتمع عليه الناس وعقد له مجلس الوعظ بها، فغلط في كلام وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه الناس وهجروه، وامتنع من الكلام

على الناس: وقد كان أبو طالب هذا يبيح السماع، فدعا عليه عبد الصمد بن على ودخل عليه فعاتبه على ذلك فأنشد أبو طالب:

فيا ليل كم فيك من متعب ... ويا صبح ليتك لم تقرب

فخرج عبد الصمد مغضبا. وقال أبو القاسم بن سرات: دخلت على شيخنا أبي طالب المكي وهو يموت فقلت له: أوص، فقال: إذا ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزا وسكرا فقلت: كيف أعلم بذلك؟ فقال: اجلس عندي ويدك في يدي، فإن قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير. قال ففعلت فلما حان فراقه قبض على يدي قبضا شديدا، فلما رفع على جنازته نثرت اللوز والسكر على نعشه. قال ابن الجوزي: توفي في جمادى الآخرة منها وقبره ظاهر في جامع الرصافة.

العزيز صاحب مصر ص 319

نزار بن المعز سعد أبى تميم، ويكنى نزار بأبي منصور، ويلقب بالعزيز، توفى عن اثنين وأربعين سنة منها، وكانت ولايته بعد أبيه إحدى وعشرين سنة، وخمسة أشهر وعشرة أيام، وقام بالأمر من بعده ولده الحاكم قبحه الله، والحاكم هذا هو الذي ينسب إليه الفرقة الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية وإليه ينسب أهل وادي التيم من الدرزية أتباع هستكر غلام الحاكم الذي بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه، لعنه الله وإياهم أجمعين، أما العزيز هذا فإنه كان قد استوزر رجلا نصرانيا يقال له عيسى بن نسطورس، وآخر يهوديا اسمه ميشا، فعز بسببهما أهل هذين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين، حتى كتبت إليه امرأة قصة في حاجة لها تقول فيها: بالذي أعز النصارى بعيسى بن نسطورس، واليهود بميشا وأذل المسلمين بهما لما كشفت ظلامتي. فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين وأخذ من النصارى ثلاثمائة ألف دينار.

وفيها توفيت بنت عضد الدولة امرأة الطائع فحملت تركتها إلى ابن أخيها بهاء الدولة، وكان فيها جوهر كثير والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.