في عاشر محرمها أمر الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي- ويعرف بابن المعلم وكان قد استحوذ على السلطان- أهل الكرخ وباب الطاق من الرافضة بأن لا يفعلوا شيئا من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء: من تعليق المسوح وتغليق الأسواق والنياحة على الحسين، فلم يفعلوا شيئا من ذلك ولله الحمد. وقد كان هذا الرجل من أهل السنة إلا أنه كان طماعا، رسم أن لا يقبل أحدا من الشهود ممن أحدثت عدالته بعد ابن معروف، وكان كثيرا منهم قد بذل أموالا جزيلة في ذلك، فاحتاجوا إلى أن جمعوا له شيئا فوقع لهم بالاستمرار، ولما كان في جمادى الآخرة سعت الديلم والترك على ابن المعلم هذا وخرجوا بخيامهم إلى باب الشماسية وراسلوا بهاء الدولة ليسلمه إليهم، لسوء معاملته لهم، فدافع عنه مدافعة عظيمة في أيام متعددة، ولم يزالوا يراسلونه في أمره حتى خنقه في حبل ومات ودفن بالمحرم. وفي رجب منها سلم الخليفة الطائع الذي خلع إلى الخليفة القادر فأمر بوضعه في حجرة من دار الخلافة وأمر أن تجرى عليه الأرزاق والتحف والألطاف، مما يستعمله الخليفة القادر من مأكل وملبس وطيب وغيره ووكل به من يحفظه ويخدمه، وكان يتعنت على القادر في تقلله في المأكل والملبس، فرتب من يحضر له من سائر الأنواع، ولم يزالوا كذلك حتى توفي وهو في السجن. وفي شوال منها ولد للخليفة القادر ولد ذكر، وهو أبو الفضل محمد بن القادر بالله، وقد ولاه العهد من بعده وسماه الغالب بالله، فلم يتم له الأمر. وفي هذا الوقت غلت الأسعار ببغداد حتى بيع رطل الخبز بأربعين درهما، والجزر بدرهم. وفي ذي القعدة قام صاحب الصفراء الأعرابي والتزم بحراسة الحجاج في ذهابهم وإيابهم، وأن يخطب للقادر من اليمامة والبحرين إلى الكوفة، فأجيب إلى ذلك، وأطلقت له الخلع والأموال والأواني وغيرها.
132
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة
ص 310
محمد بن العباس
ص 310
ابن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ أبو عمر القزاز المعروف بابن حيوة، سمع البغوي والباغندي وابن صاعد وخلقا كثيرا، وانتقد عليه الدار قطنى وسمع منه الأعيان، وكان ثقة دينا متيقظا ذا مروءة، وكتب من الكتب الكبار كثيرا بيده، وكانت وفاته في ربيع الآخر منها وقد
قارب التسعين
أبو أحمد العسكري
ص 311
الحسن بن عبد الله بن سعيد أحد الأئمة في اللغة والأدب والنحو والنوادر، وله في ذلك تصانيف مفيدة، منها التصحيف وغيره، وكان الصاحب بن عباد يوم الاجتماع به فسافر إلى عسكر خلفه حتى اجتمع به فأكرمه وراسله بالأشعار. توفي فيها وله تسعون سنة. كذا ذكره ابن خلكان. وذكره ابن الجوزي فيمن توفي في سنة سبع وثمانين كما سيأتي.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
