وقد اختلف الفقهاء في التخيير: هل هو تمليك، أو توكيل، أو بعضه تمليك، وبعضه توكيل، أو هو تطليق منجز، أو لغو لا أثر له البتة؟ على مذاهب خمسة.
التفريق هو مذهب أحمد ومالك. قال أبو الخطاب في " رءوس المسائل ": هو تمليك يقف على القبول، وقال صاحب " المغني " فيه: إذا قال أمرك بيدك، أو اختاري، فقالت قبلت، لم يقع شيء؛ لأن " أمرك بيدك " توكيل، فقولها في جوابه قبلت، ينصرف إلى قبول الوكالة، فلم يقع شيء، كما لو قال لأجنبية: أمر امرأتي بيدك، فقالت: قبلت، وقوله اختاري: في معناه، وكذلك
إن قالت: أخذت أمري، دخل عليهما أحمد في رواية إبراهيم بن هانئ إذا قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قبلت، ليس بشيء، حتى يتبين، وقال: إذا قالت أخذت أمري، ليس بشيء، قال: وإذا قال لامرأته اختاري، فقالت قبلت نفسي، أو اخترت نفسي، كان أبين. انتهى. وفرق مالك بين " اختاري، " وبين " أمرك بيدك، " فجعل " أمرك بيدك " تمليكا، و " اختاري " تخييرا لا تمليكا. قال أصحابه: وهو توكيل.
وللشافعي قولان:
أحدهما: أنه تمليك، وهو الصحيح عند أصحابه، والثاني: أنه توكيل وهو القديم، وقالت الحنفية: تمليك.
وقال الحسن، وجماعة من الصحابة: هو تطليق تقع به واحدة منجزة، وله رجعتها، وهي رواية ابن منصور عن أحمد.
وقال أهل الظاهر وجماعة من الصحابة: لا يقع به طلاق، سواء اختارت نفسها، أو اختارت زوجها، ولا أثر للتخيير في وقوع الطلاق. ونحن نذكر مآخذ هذه الأقوال على وجه الإشارة إليها.
