الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
114

هل التخيير يستلزم الطلاق

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 262
ص 262

وقد اختلف الفقهاء في التخيير: هل هو تمليك، أو توكيل، أو بعضه تمليك، وبعضه توكيل، أو هو تطليق منجز، أو لغو لا أثر له البتة؟ على مذاهب خمسة.

التفريق هو مذهب أحمد ومالك. قال أبو الخطاب في " رءوس المسائل ": هو تمليك يقف على القبول، وقال صاحب " المغني " فيه: إذا قال أمرك بيدك، أو اختاري، فقالت قبلت، لم يقع شيء؛ لأن " أمرك بيدك " توكيل، فقولها في جوابه قبلت، ينصرف إلى قبول الوكالة، فلم يقع شيء، كما لو قال لأجنبية: أمر امرأتي بيدك، فقالت: قبلت، وقوله اختاري: في معناه، وكذلك

إن قالت: أخذت أمري، دخل عليهما أحمد في رواية إبراهيم بن هانئ إذا قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قبلت، ليس بشيء، حتى يتبين، وقال: إذا قالت أخذت أمري، ليس بشيء، قال: وإذا قال لامرأته اختاري، فقالت قبلت نفسي، أو اخترت نفسي، كان أبين. انتهى. وفرق مالك بين " اختاري، " وبين " أمرك بيدك، " فجعل " أمرك بيدك " تمليكا، و " اختاري " تخييرا لا تمليكا. قال أصحابه: وهو توكيل.

وللشافعي قولان:

أحدهما: أنه تمليك، وهو الصحيح عند أصحابه، والثاني: أنه توكيل وهو القديم، وقالت الحنفية: تمليك.

وقال الحسن، وجماعة من الصحابة: هو تطليق تقع به واحدة منجزة، وله رجعتها، وهي رواية ابن منصور عن أحمد.

وقال أهل الظاهر وجماعة من الصحابة: لا يقع به طلاق، سواء اختارت نفسها، أو اختارت زوجها، ولا أثر للتخيير في وقوع الطلاق. ونحن نذكر مآخذ هذه الأقوال على وجه الإشارة إليها.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.