الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
99

ما وقع في حديث الإفك من الوهم

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 237
ص 237

فصل

ومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرق البخاري عن أبي وائل عن مسروق، قال: سألت أم رومان عن حديث الإفك فحدثتني. قال غير واحد: وهذا غلط ظاهر، فإن أم رومان ماتت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها، وقال: ( «من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه» ) ، قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها، وسألها للقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ومسروق إنما قدم المدينة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وقد روى مسروق عن أم رومان حديثا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها، فحمل هذا الحديث على السماع، قالوا: ولعل مسروقا قال: سئلت أم رومان، فتصحفت على بعضهم: سألت، لأن من الناس من

يكتب الهمزة بالألف على كل حال. وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في " صحيحه " وقد قال إبراهيم الحربي وغيره: إن مسروقا سألها وله خمس عشرة سنة، ومات وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم من حدث عنه، قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزوله في قبرها، فحديث لا يصح، وفيه علتان تمنعان صحته، إحداهما: رواية علي بن زيد بن جدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه، والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقاسم لم يدرك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقدم هذا على حديث إسناده كالشمس يرويه البخاري في " صحيحه "، ويقول فيه مسروق: سألت أم رومان فحدثتني، وهذا يرد أن يكون اللفظ: سئلت. وقد قال أبو نعيم في كتاب " معرفة الصحابة ": قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وهم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.