الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
97

التعليل لترك الدعاء بعد العقبة

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 262
ص 262

ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال، ولا جعلها عن يمينه، واستقبل البيت وقت الرمي كما ذكره غير واحد من الفقهاء. فلما أكمل الرمي رجع من فوره، ولم يقف عندها، فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل - وهو أصح: إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها، فلما رمى جمرة العقبة، فرغ الرمي، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها، وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة؛ إذ كان يدعو في صلبها، فأما بعد الفراغ منها، فلم يثبت عنه أنه كان يعتاد الدعاء، ومن روى عنه ذلك فقد غلط عليه، وإن روي في غير الصحيح أنه كان أحيانا يدعو بدعاء عارض بعد السلام، وفي صحته نظر.

وبالجملة فلا ريب أن عامة أدعيته التي كان يدعو بها، وعلمها الصديق إنما هي في صلب الصلاة، وأما حديث معاذ بن جبل: ( «لا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك» ) فدبر الصلاة يراد به آخرها قبل السلام منها، كدبر الحيوان ويراد به ما بعد السلام كقوله: ( «تسبحون الله وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة» ) الحديث. والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.