الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثاني / عذر من قال اعتمر صلى الله عليه وسلم في شوال
44

عذر من قال اعتمر صلى الله عليه وسلم في شوال

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 117
ص 117

فصل

وأما من قال: اعتمر في شوال، فعذره ما رواه مالك في " الموطأ "، عن

هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «لم يعتمر إلا ثلاثا، إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة» ) .

ولكن هذا الحديث مرسل، وهو غلط أيضا، إما من هشام، وإما من عروة أصابه فيه ما أصاب ابن عمر. وقد رواه أبو داود مرفوعا عن عائشة، وهو غلط أيضا لا يصح رفعه. قال ابن عبد البر: وليس روايته مسندا مما يذكر عن مالك في صحة النقل. قلت: ويدل على بطلانه عن عائشة أن عائشة وابن عباس، وأنس بن مالك قالوا: (لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة) وهذا هو الصواب، فإن عمرة الحديبية وعمرة القضية، كانتا في ذي القعدة، وعمرة القران إنما كانت في ذي القعدة، وعمرة الجعرانة أيضا كانت في أول ذي القعدة، وإنما وقع الاشتباه أنه خرج من مكة في شوال للقاء العدو، وفرغ من عدوه، وقسم غنائمهم، ودخل مكة ليلا معتمرا من الجعرانة، وخرج منها ليلا، فخفيت عمرته هذه على كثير من الناس، وكذلك قال محرش الكعبي. والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.