(د) أبو بحير.
روى عنه ابنه بحير [1] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كلام ذكر فيه القرآن: «وأنه كلام ربى عز وجل» .
أخرجه ابن مندة.
(د) أبو بحير.
روى عنه ابنه بحير [1] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كلام ذكر فيه القرآن: «وأنه كلام ربى عز وجل» .
أخرجه ابن مندة.
(ب د ع)
أبو البداح
بن عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، حليف بني عمرو بن عوف من الأنصار.
تقدم نسبه عند أبيه، واختلف في صحبته فقيل: الصحبة لأبيه، وهو من التابعين، يروي عن أبيه. وقيل: له صحبة. وهو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية إذ خطبها أبو السنابل ابن يعكك، ذكره ابن جريح وغيره. والأكثر يذكرونه في الصحابة، قاله أبو عمر. وقال:
وأبو البداح قيل: هو لقبه، وكنيته: أبو عمرو [2] .
وقال أبو نعيم: وهم فيه بعض المتأخرين- يعني ابن منده- وقال: حديثه عند أبى بكر ابن عبد الرحمن، وإنما هو أبو بكر بن عمرو، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر: أبو البداح هو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية وهم منه، فإن سبيعة توفي عنها زوجها سعد بن خولة [3] ، وقد ذكره أبو عمر [4] وابن منده في ترجمة سبيعة كذلك، وإنما كان أبو البداح زوج جميل بنت يسار، أخت معقل بن يسار، وفيها وفي زوجها نزلت:
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن 2: 232 [5] الآية، قاله بعض العلماء. على أن المفسرين يختلفون كثيرا في مثل هذا.
(س)
أبو البراد-
غلام تميم الداري.
روى سعيد بن زياد بن فائد، عن أبيه، عن جده عن أبي هند قال: حمل تميم معه من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلاما له يقال له أبو أبو البراد فعلق القناديل، وجعل فيها الماء والزيت، فلما غربت الشمس أسرجها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا هو يزهر [1] ، فقال: من فعل هذا؟ فقالوا: تميم فقال: نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة، أما إني لو كانت لي ابنة لزوجتكها. فقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: لي ابنة يا رسول الله، تسمى أم المغيرة، فافعل فيها ما أردت.
فأنكحه إياها على المكان. أخرجه أبو موسى. زياد: بفتح الزاي، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
(ب)
أبو بردة
</span>الأنصاري، روى عنه جابر بن عبد الله.
أخبرنا أبو أحمد بن سكينة قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي مناولة بإسناده عن أبي داود السجستاني: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجلدوا فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله عز وجل» [2] .
ورواه غيره عن بكير بن عبد الله، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة [3] .
قال أحمد بن زهير: لا أدري أهو الظفري أم غيره؟ وقال غيره: هذا الحديث رواه جابر، عن أبي بردة [4] بن نيار. وفي ابن نيار أخرجه أبو نعيم، والله أعلم.
أخرجه أبو عمر.
(د ع)
أبو بردة،
خال جميع بن عمير. كوفي. وقيل: هو
أبو بردة بن نيار.
روى شريك عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفضل كسب الرجل ولده» .
ورواه الثوري، عن وائل وقال: سعيد [1] بن عمير، عن خاله أبي بردة وهو الأشهر.
أخرجه ابن مندة وأبو نعيم.
(ب د ع)
أبو بردة الأنصاري
الظفري، واسم ظفر: كعب بن مالك بن الأوس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم يعد في الكوفيين، قاله أبو نعيم.
وقال ابن منده: مدني، روى عبد الملك- وقيل: عبد الله- بن مغيث بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده» .
أخرجه الثلاثة. يقال إن الرجل. محمد بن كعب القرظي، والكاهنان: قريظة والنضير [2] .
(ب د ع) أبو بردة بن قيس الأشعري، أخو أبي موسى الأشعري. تقدم نسبه في أخيه عبد الله [3] بن قيس. واسم أبي بردة: عامر. وقد ذكر هناك.
روى أبو أسامة، عن يزيد بن أبي بردة، عن أبي موسى قال: خرجنا من اليمن في بضع وخمسين رجلا من قومنا، ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى، وأبو رهم، وأبو بردة، فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي بأرض الحبشة، وعنده جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فأقبلنا جميعا في سفينتنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي [حدثنا عفان [1]] حدثنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عاصم الأحول، أخبرنا كريب بن الحارث بن أبي موسى، عن أبي بردة بن قيس أخي- أبي موسى الأشعري-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم، اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن والطاعون» [2] .
أخرجه الثلاثة.
(ب د ع) أبو بردة هانئ بن نيار. وقال ابن إسحاق: هانئ بن عمرو.
وروى هيثم، عن الأشعث عن [3] عدي بن ثابت، عن البراء قال: مر بي خالي- وهو الحارث بن عمرو..
قال أبو عمر: والأكثر ينسبونه هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
وحلفه في بني حارثة من الأنصار، شهد العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبيد الله بن السمين بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد العقبة الثانية: ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس:
وأبو بردة بن نيار، واسمه هانئ بن نيار بن عمر بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن هني بن بلي حليف لهم [4] .
وبهذا الإسناد فيمن شهد بدرا من بني حارثة بن الحارث، من حلفائهم من بلى: أبو بردة ابن نيار، واسمه: هانئ [5] .
لا عقب له، وشهد الفتح، وكانت معه راية بنى حارثة بن الحارث يوم الفتح، وشهد مع علي بن أبي طالب حروبه، وتوفي أول خلافة معاوية، قاله الواقدي. وقال أيضا: لم يكن مع المسلمين يوم أحد غير فرسين، فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة بن نيار.
أخرجه الثلاثة، وقد تقدم في «هانئ [1] » أكثر من هذا.
(س)
أبو بردة،
غير منسوب.
أورده أبو داود الطيالسي في مسنده، فروى عن سلام، عن سماك بن حرب، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة- وليس بابن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشربوا ولا تسكروا [2] » .
أخرجه أبو موسى.
(ب س ع) أبو برزة الأسلمي.
اختلف في اسمه واسم أبيه، وأصح ما قيل فيه: نضلة بن عبيد، قاله أحمد بن حنبل، وابن معين.
وقال غيرهما: نضلة بن عبد الله. ويقال: نضلة بن عابد.
وقال الخطيب أبو بكر، عن الهيثم بن عدي: اسم أبي برزة خالد بن نضلة.
وقال الواقدي: زعم ولده أن اسمه عبد الله بن نضلة، وهو نضلة بن عبيد بن الحارث بن حبال [3] بن دعبل بن ربيعة [4] بن أنس بن خزيمة [5] بن مالك بن سلامان بن أسلم، قاله أبو عمر.
وهكذا نسبه ابن حبيب، وابن الكلبي.
نزل البصرة، وله بها دار، وسار إلى خراسان فنزل مرو، وعاد إلى البصرة.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، أخبرنا يزيد ابن هارون، أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار أبي المنهال، عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة [1] .
ومات بالبصرة سنة ستين قبل موت معاوية، وقيل: مات سنة أربع وستين. أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
(س)
أبو برقان
من بني سعد بن بكر بن هوازن، وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أورده جعفر في الصحابة.
وروى المدائني، عن عيسى بن يزيد قال: دخل أبو برقان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سعد بن بكر فقال: لقد جئت يا محمد وما فتى من قومك بأحب إليهم ولا أحسن فيهم ثناء منك قال: ثم رأيتهم يتغمغمون. قال: يا ابن برقان، هل تعرف الحيرة؟ قال قلت: لا. قال:
إن طالت بك حياة لتسمعنها يردها الوارد من غير حفير ولا مزاد [2] . قال: قلت: ما أدري ما تقول؟ ما جئتك من ثنية كذا وكذا إلا بخفير! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لآخذن بيدك يوم القيامة، ولأذكرنك. فكان عثمان يقول: يا أبا برقان، ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بيدك إلا وأنت رجل صالح. قال أبو برقان: فقدمت الحيرة فرأيتها على ما وصف لي. أخرجه أبو موسى وقال: الغمغمة: الرطانة [3] .
(س)
أبو بزة،
مولى عبد الله بن السائب، جد المقرءين المكيين المشهورين. مختلف في اسمه.
روى أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبى بزة، عن أبيه محمد. عن أبيه القاسم عن أبيه أبي بزة قال: دخلت مع مولاي عبد الله بن السائب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلت يده ورأسه ورجله.
رواه أبو بكر بن المقرئ عن أبى الشيخ.
أخرجه أبو موسى.
أبو البشر
[1] بن الحارث، من بني عبد الدار، هو الشاب الذي خطب سبيعة الأسلمية، فحطت [2] إليه. قاله أبو عبد الله بن وضاح.
رواه ابن الدباغ، عن أبي محمد بن عتاب.
(س) أبو بشر السلمي.
أورده أبو بكر بن أبي علي، وأبو مسعود.
روى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي بشر السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحب أن يفرج الله كربته، ويعطيه سؤله، فلينظر معسرا أو ليدع» [3] . كذا قال ولعله أبو اليسر الأنصاري السلمي، بفتح السين واللام، لأن هذا المتن مشهور عنه،.
أخرجه أبو موسى.
(ب د ع)
أبو بشير الأنصاري
الحارثي. وقيل: الأنصاري الساعدي. وقيل الأنصاري المازني.
لا يوقف له على اسم صحيح، وقد قيل: اسمه قيس بن عبيد بن الحرير بن عمرو [4] بن الجعد، من بني مازن بن النجار، ولا يصح.
شهد بيعة الرضوان، روى عنه أولاده، وعباد بن تميم، ومحمد بن فضالة، وعمارة بن غزية.
أخبرنا أبو الحرم مكي بن ربان [5] النحوي بإسناده عن يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن أبي بشير الأنصاري أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا- قال عبد الله بن أبي بكر: أحسبه قال:
والناس في مقبلهم- وقال: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أرى ذلك من العين [1] .
وروى سعيد [2] عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع. [3] وروى عنه عمارة بن غزية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتيها [4] .
ومن حديثه: «الحمى من فيح جهنم» [5] . أخرجه الثلاثة. وقال أبو عمر: كل هذه عندي لرجل واحد، ومنهم من يجعلها لرجلين، ومنهم من يجعلها لثلاثة. والصحيح لرجل واحد [6] .
وقال خليفة: مات أبو بشير بعد الحرة، وكان قد عمر طويلا. وقيل: مات سنة أربعين والأول أصح، لأنه أدرك الحرة قال: ولا أعلم فيهم من يكنى أبا بشير إلا الحارث بن خزمة بن عدي الأنصاري.
الحرير: بضم الحاء المهملة، وفتح الراء، وبعدها ياء تحتها نقطتان، وآخره راء ثانية.
قاله الأمير أبو نصر.
(س)
أبو البشير،
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى مختصرا.
(ب د ع)
أبو بصرة الغفاري
اختلف في اسمه فقيل: حميل، بضم الحاء. وقيل: جميل.
وقيل غير ذلك، وقد تقدم ذكره [7] . وهو حميل بن بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار، لقيه أبو هريرة وروى عنه.
أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده عن أبي يعلى: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن جبير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبائي- وكان ثقة- عن أبي تميم الجيشاني [1] عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما قضى صلاته- وقال يعقوب مرة أخرى: فلما انصرف من صلاته- قال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم ضوعف له في أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد، والشاهد: النجم. وقد تقدم ذكره في مواضعه من أسمائه، وكان يسكن الحجاز ثم تحول إلى مصر، ويقال:
إن عزة التي يشبب بها كثير عزة هي بنت ابنه، ومن قال ذلك جعل «وقاص بن حاجب بن غفار» ليصح قول كثير في شعره: الحاجبية.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
قلت: قول من قال: «إنه جد عزة» ، عندي غير صحيح لأن نسبها المشهور وليس لأبى بصرة فيه ذكر، والله أعلم.
(ب)
أبو بصير،
واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة [2] بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن ثقيف، قاله أبو معشر [3] .
وقال ابن إسحاق: اسمه عتبة بن أسيد بن جارية. وقيل: عبيد بن أسيد بن جارية، وهو وهو حليف بني زهرة.
قال الطبري: أم أبي بصير سالمة بنت عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب.
وهو الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: ومروان قالا: فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحد في الإسلام إلا دخل
فيه، فلقد دخل في تلك السنتين أكثر مما كان دخل فيه قبل ذلك، وكان صلح الحديبية فتحا عظيما. ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن بها، أقبل إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخنس بن شريق الثقفي، والأزهر ابن عبد عوف، وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي، استأجراه ليرد عليهم صاحبهم أبا بصير، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعا إليه كتابهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير فقال له: يا أبا بصير، إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت، وإنا لا نغدر، فالحق بقومك. فقال: يا رسول الله، تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبر يا أبا بصير واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا. قال: فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة، جلسوا إلى سور جدار فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك؟ قال: نعم. قال: أنظر إليه؟ قال: إن شئت فاستله. فضرب به عنقه، وخرج المولى يشتد [1] وطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فلما رآه قال: هذا رجل قد رأى فزعا. فلما انتهى إليه قال: قتل صاحبكم صاحبي. فما برح حتى طلع أبو بصير متوشح السيف، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وفت ذمتك، وقد امتنعت بنفسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويل أمه! محش [2] حرب، لو كان معه رجال!.
فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص، وكان طريق أهل مكة إلى الشام، فسمع به من كان بمكة من المسلمين، فلحقوا به حتى كان في عصبة من المسلمين قريب من ستين أو سبعين، وكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه، ولم يمر بهم عير إلا اقتطعوها، حتى كتبت فيهم قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم لما آواهم، فلا حاجة لنا بهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه المدينة [3] . وقيل إن أبا جندل بن سهيل بن عمرو كان ممن لحق بأبي بصير، وكان عنده. فلما أرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أمرهم كتب إلى أبي بصير وأبي جندل ليقدما عليه فيمن معهما فقرأ أبو جندل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بصير مريض، فمات، فدفنه أبو جندل وصلى عليه، وبنى علي قبره مسجدا.
أخرجه أبو عمر.
(ب) أبو بصيرة.
قال أبو عمر: ذكر سيف بن عمر أن أبا بصيرة الأنصاري شهد قتال اليمامة، وذكر له هناك خبرا.
أخرجه أبو عمر.
(س) أبو بكر.
ذكره الحافظ، أبو مسعود في الصحابة. وروى عن حجاج بن المنهال، عن حماد، عن علي [عن] ؟ [1] أبي العالية، عن أبي بكر بن حفص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبد الله بن رواحة يعوده، فقال القوم: يا رسول الله، ما ظنناه يموت حتى يقتل في سبيل الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون من شهداء أمتى؟ فسكت القوم، فقال عبد الله بن رواحة: أجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالوا: من عقر جواده وأهريق دمه. فقال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، المقتول شهيد، والغريق شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والنفساء شهيدة.
روى هذا الحديث شعبة، عن أبي مصبح [2] أو ابن مصبح، عن عبادة بن الصامت. أخرجه أبو موسى، وقال : أبو بكر
هذا أظنه ابن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص.
(ب)
أبو بكر الصديق،
رضي الله عنه، واسمه: عبد الله بن عثمان. وقد تقدم ذكره ونسبه ومناقبه في ترجمة اسمه، وقد ذكرنا هناك الاختلاف في اسمه [3] . وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب [4] ، وهي ابنة عم أبيه.
روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: من أكبر، أنا أو أنت؟ قال: أنت أكبر، وأكرم وخير مني، وأنا أسن منك. وهذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد، والذي عليه أهل العلم أن سن أبي بكر يكمل مع مدة خلافته بمقدار سن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر.
(ب) أبو بكرة، واسمه: نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، واسم ثقيف: قسي. وقيل: هو ابن مسروح، مولى الحارث بن كلدة. وقد ذكرنا في نفيع ما فيه كفاية. وأمه: سمية، جارية الحارث بن كلدة أيضا، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه.
وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في «بكرة [1] » فأسلم، وكني أبا بكرة وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في مواليه، وكان أبو بكرة يقول. أنا من إخوانكم في الدين، وأنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح.
وكان أبو بكرة من فضلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحيهم، وهو الذي شهد على المغيرة بن شعبة فبت [2] الشهادة، وجلده عمر حد القذف، وأبطل شهادته. ثم قال له: تب لتقبل شهادتك. فقال: إنما أتوب لتقبل شهادتي؟! قال: نعم. قال: لا جرم، لا أشهد بين اثنين أبدا. وإنما جلده لأنه شهد هو واثنان معه فبتوا الشهادة، وكان الرابع زيادا فقال: رأيت استا تنبو، ونفسا يعلو، وساقين كأنهما أذنا حمار، ولا أعلم ما وراء ذلك. فجلد عمر الثلاثة، وتاب منهم اثنان فقبل شهادتهما.
وكان أبو بكرة كثير العبادة حتى مات، وكان أولاده أشرافا في البصرة، بكثرة المال والعلم والولايات.
أخبرنا الخطيب عبد الله بن أحمد بن محمد، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد، أخبرنا الحسن بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا الخليل ابن عمر بن إبراهيم العبدي، حدثنا أبي، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان، فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار» .
قلت: يا أبة، هذا القاتل فكيف المقتول؟ فقال: سألت قتادة عما سألتني فقال: كل واحد منهما يريد قتل صاحبه.
كذا روى هذا الحديث عمر بن إبراهيم فقال: «عن الحسن، عن أبي بكرة» ولم يسمعه الحسن منه، إنما سمعه من الأحنف عن أبي بكرة [1] وتوفي أبو بكرة بالبصرة سنة إحدى، وقيل:
اثنتين وخمسين. وأوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي.
قال الحسن: لم ينزل البصرة من الصحابة، ممن سكنها، أفضل من عمران بن حصين، وأبي بكرة.
أخرجه أبو عمر.
(د ع س) أبو بهيسة الفزاري.
روت عنه ابنته بهيسة: أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في قميصه فمس الخاتم، ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه قال: «الماء والملح» [2] . أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو موسى أيضا وقال: أخرجوه فيمن لا يعرف من الصحابة. وقد أخرجه ابن منده في الكنى، فما للاستدراك عليه سبيل.
(س) أبو بهية [3] .
روت عنه ابنته بهية أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال:
«إسباغ الوضوء، والصلاة لوقتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن استطعت أن تلقى الله- عز وجل- ولسانك رطب من ذكره، فافعل» [4] . أخرجه أبو موسى وقال: ذكر الحافظ أبو عبد الله: البكري، قدمت مع أبيها. وذكره أبو عبد الله: «البكري» في «المعرفة» أيضا، ولم يسند عنه.
النص من طبعة دار الفكر ببيروت لكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.