ممن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطاب
ويروي عنه ما أمر به في كتبه إلى أبي
موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وغيرهما. وقد غزا عامتهم غزوات في خلافة عمر ابن الخطاب.
ممن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطاب
ويروي عنه ما أمر به في كتبه إلى أبي
موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وغيرهما. وقد غزا عامتهم غزوات في خلافة عمر ابن الخطاب.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عاصم قال: كان الفضيل بن زيد قد غزا مع عمر سبع غزوات. يعني في إمارته.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال: حدثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرقاشي قال: وقد غزا مع عمر سبع غزوات في إمرة عمر بن الخطاب. وكان يقول: كتب إلينا عمر بن الخطاب. وقد روى عن عبد الله بن مغفل وغيره.
واسم أبي صفرة ظالم بن سراق ويكنى المهلب أبا سعيد. ادرك عمر ولم يرو عنه شيئا وقد روى عن سمرة بن جندب وغيره. وولي خراسان ومات بمرو الروذ سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة فأقره الحجاج بن يوسف.
وهو كاتب جزء بن معاوية. عم الأحنف بن قيس. قال:
أتانا كتاب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. وكتابه في المجوس.
واسمه تميم بن نذير. وكان ثقة قليل الحديث.
واسمه قرفة بن بيهس. وكان ثقة قليل الحديث. وروى عن عمران بن حصين. وفي بعض الحديث اسمه مالك بن سهم.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر الغقدي قال: حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا زينب. وكان قد غزا على عهد عمر. قال: غزونا ومعنا أبو بكرة وأبو برزة وعبد الرحمن بن سمرة فكنا نأكل من الثمار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصاص قال:
حدثنا أبو كنانة القرشي قال: كتب عمر مع الأشعري إلى المغيرة بن شعبة أنه بلغني عنك ما لو مت قبله كان خيرا لك. قال: وكتب عمر إلى أبي موسى أن اكتب إلي بمن قرأ القرآن ظاهرا.
قال: حدثنا وكيع بن الجراح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن أياس ابن دغفل عن عبد الله بن قيس بن عباد عن أبيه أنه أوصى قال: كفنوني في بردتي عصب وجللوا سريري بكسائي الأبيض الذي كنت أصلي فيه. فإذا وضعتموني في حفرتي فجوبوا ما يلي جسدي من الكفن حتى تفضوا بي إلى الأرض. قال وكيع:
يعني يشق عنه من الكفن ما يلي الأرض. قال: وكان ثقة قليل الحديث.
وكان ثقة وله فضل وعبادة. روى عنه الحسن البصري.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هرم بن حيان أنه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم. ويأمل فيه كبيرهم. وتقترب فيه آجالهم. قال: فيقال له: أوصنا. فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي عن منصور ابن مسلم بن سابور قال: حدثني شيخ من بني حرام عن هرم بن حيان العبدي قال:
قدمت من البصرة فلقيت أويسا القرني على شط الفرات بغير حذاء. فقلت له: كيف أنت يا أخي؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لي: كيف أنت يا أخي؟ قلت: حدثني. قال:
إني أكره أن أفتح هذا الباب على نفسي أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا. قال: ثم
أخذ بيدي فبكى. قال: قلت: فاقرأ علي. قال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: «حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة. إنا كنا منذرين» الدخان: 1- 3. حتى بلغ: «إنه هو العزيز الرحيم» الدخان: 42. قال:
فغشي عليه ثم أفاق وقال: الوحدة أحب إلي.
قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا أيوب بن خوط عن حميد بن هلال عن هرم بن حيان قال: ما رأيت مثل النار تأم هاربها ولا مثل الجنة تأم طالبها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو عمران الجوني أن هرم بن حيان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب الخراج فدعاه فقال: إذا كان غدا فصم. فصنع ذلك به ثلاث ليال. ثم قال: اذهب الآن فالعب الخراج. قال: وكان هرم عاملا لعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه بلغه أن هرم بن حيان قيل له: أوص. قال: ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا درعي فاقضوا عني ديني. فإن لم يتم فبيعوا فرسي فاقضوا عني ديني. فإن لم يتم فبيعوا غلامي. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» النحل: 125. إلى آخر السورة: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» النحل: 128.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال:
كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه الإمام أن يخرج. قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله. فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب. فخرج إلى أهله فأقام فيهم. ثم قدم فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلي. فقال: أبإذن ذهبت؟. قال: نعم. قمت إليك وأنت تخطب فأخذت بأنفي فأشرت إلي أن اذهب. قال: فاتخذت هذا دغلا أو كلمة نحوها. ثم قال: اللهم أخر رجال السوء لزمان السوء. قال: وكان هرم يقول:
اللهم إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم. ويأمل فيه كبيرهم. وتقترب فيه آجالهم.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال: حدثني سهل بن محمود قال: حدثنا عبد
العزيز العمي عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها ما العالم الفاسق. فكتب إليه هرم بن حيان: والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير. يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس فيضلوا.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال: حدثنا سيار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: استعمل هرم بن حيان. قال: فظن أن قومه سيأتونه فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم. فجاء قومه فسلموا عليه من بعيد فقال: مرحبا بقومي. ادنوا. فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنو منك. لقد حالت النار بيننا وبينك.
قال: فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم. قال: فرجعوا.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعت هشاما يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف. فلما فرغ من دفنه جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة. ثم عادت عودها على بدئها.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدثنا عون بن أبي شداد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حيان ونحن في يوم صائف.
فلما فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشت القبر وما حوله. ثم انصرفت.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن قتادة قال: أمطر قبر هرم بن حيان من يومه ونبت العشب من يومه.
من بني عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر. ويكنى أبا الصهباء. وكان ثقة له فضل وورع.
قال: أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن [يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنة كذا وكذا] .
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا زريك بن أبي زريك قال: حدثنا أبو السليل القيسي قال: أتيت صلة العدوي فقلت له: يا صلة علمني مما علمك الله.
فقال لي: أنت مثلي. أو نحوي. يوم أتيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتعلم منهم.
قال: فقلت: علمني مما علمك الله. فقال: انتصح القرآن وانصح للمسلمين وكثر في دعاء الله ما استطعت ولا تكونن قتيل العصا قتيل عمية جاهلية فإني لا أبالي أبرجل خنزير جررت أو برجله. وإياك وقوما يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء وهم الحرورية. ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا ثابت بن يزيد قال: حدثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد قال: دخل علي صلة بن أشيم فقال: إن الشهادة في الناس كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدقك الله بها وأولو العلم من الناس. اشهد أن الله أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال صلة: ما أدري بأي يومي أنا أشد فرحا. يوما أباكر فيه إلى ذكر الله أو يوما خرجت فيه لبعض حاجتي فعرض لي ذكر الله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البناني أن صلة بن أشيم وأصحابه مر بهم فتى يجر ذيله فهم أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذا شديدا فقال صلة: دعوه أكفكم أمره. فقال له: يا ابن أخ لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قال: أحب أن ترفع من إزارك. قال: نعم ونعمة عين.
قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل مما أردتم. لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم.
أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا إسحاق بن سويد قال: حدثتني معاذة العدوية أن صلة انطلق في جشر الحي برامهرمز وما يليها. قالت: ففني زاده حتى غرث غرثا شديدا. قال: فلقي علجا يحمل كارة فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم. قال: ضع كارتك فأطعمني. قال:
يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني. قال:
فتحرج منه فتركه ثم ندم حين تجاوزه. قال: لو كنت أصبت منه كان قد حل لي.
قالت: فلقي آخر يحمل كارة فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم. قال: ضع كارتك فأطعمني. فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني. قال فقال: ما يحل لي من هذا إلا ما حل لي من الأول. فخلا عنه. قالت: فلقي آخر فقال له مثل ذلك فتحرج منه فقال: ما يحل لي من هذا إلا ما
حل لي من الأولين. قالت: فتركه. فبينما هو يسير على مسناة ضيقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خواية احتفزت لها دابته فالتفت فإذا هو بسب ملفوف لا يدري على ما هو فنزل. قالت: فأقدر أنه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره. قالت:
فنزل فلم يستطع أن يصرف دابته من ضيق مسيره حتى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابة. قالت: فإذا قطعة من سب ملفوف على دوخلة فيها رطب فأكل منها حتى شبع ثم انطلق حتى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراي ولا أرى معك ثقلا ولا طعاما؟ قال: بلى. إني قد أصبت كذا وكذا. قال: هل بقي معك شيء؟ قال: نعم. قال: فأطعمني منه. فأعطاه الدوخلة.
فقال له الراهب: يا عبد الله إنك قد أطعمت. ألا ترى النخل سلبا ليس عليها شيء وإن هذا ليس بزمان الرطب. قالت: فأتانا بتلك القطعة السب فكان عندنا زمانا فما أدري كيف ذهب. قال إسحاق: والسب من السببية. قال عبد الله بن عمرو: قال الشاعر:
ألا يا أم الأسود إن رأسي ... تغشى لونه سب جديد
فلو أن الشباب يباع بيعا ... لأعطيت المبايع ما يريد
ولكن الشباب إذا تولى ... على شرف فمطلبه بعيد
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا. أما أنا فلا أعيل فيها. وأما هو فلا يجاوزني. فلما رأيت ذلك قلت: أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي. فربعت ولم تكد.
قال: أخبرنا عفان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن معاذة قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى يأتي فراشه زحفا أو ما يأتي فراشه إلا زحفا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت أن أخا لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال: يا أبا الصهباء إن أخاك مات.
قال: هلم فكل هيهات قدما نعي لنا. ادن فكل هيهات قدما نعي لنا. ادن فكل.
فقال: والله ما سبقني إليك أحد فمن نعاه؟ قال: يقول الله تبارك وتعالى: «إنك ميت وإنهم ميتون» الزمر: 30.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قال صلة بن أشيم: رأيت في النوم كأني في رهط ورجل خلفنا معه السيف شاهره. كلما أتى على أحد منا ضرب رأسه فوقع ثم يعيده فيعود كما كان. فجعلت أنظر متى يأتي علي فيصنع بي ذاك. فأتى علي فضرب رأسي فوقع فكأني أنظر إلى رأسي حين أخذته أنفض عن شعري التراب. ثم أعدته فعاد كما كان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حميد ابن هلال قال: خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابي من الحي. فقال الأعرابي: يا أبا الصهباء رأيت كأنك أتيت على شجرة ظليلة فأصبت تحتها ثلاث شهدات فأعطيتني واحدة وأمسكت اثنتين فوجدت في نفسي ألا تكون قاسمتني الأخرى. فلقوا العدو فقال صلة لابنه: تقدم. فتقدم فقتل وقتل صلة وقتل الأعرابي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك. فحمل فقاتل حتى قتل. ثم تقدم فقاتل فقتل. فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحبا بكن إن كنتن جئتن تهنئنني. وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن. قالوا:
وكان صلة قتل شهيدا في بعض المغازي في أول إمرة الحجاج بن يوسف على العراق.
من بني تميم. وقد اختلف علينا في اسمه. فقال يزيد ابن هارون: اسمه عمران بن تيم. وقال غيره: اسمه عمران بن ملحان. وقال آخر:
اسمه عطارد بن برز.
أخبرنا عبد الملك بن قريب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلت لأبي رجاء العطاردي ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس. ثم أنشد بيتا رثى به:
فخر على الألاءة لم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو الحارث الكرماني قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا شاب أمرد.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا أبو خلدة قال: قلت لأبي رجاء مثل من أنت حين بعث النبي. ص؟ قال: كنت أرعى الإبل لأهلي. فقلت لأبي رجاء: فما فركم منه؟ قال: قيل لنا بعث رجل من العرب يقتل. يعني الناس. إلا من أطاعه.
قال: ولا أدري ما طاعته. قال: ففررنا حتى قطعنا رمل بني سعد.
قال: أخبرنا وهب بن جزير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: لما بلغنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن على ماء لنا يقال له سند فخرجنا بعيالنا هرابا نحو الشجر. وذكر أنه أكل الدم فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: حلو.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلم بن زرير قال: سمعت أبا رجاء يقول: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رعيت على أهلي كفيت مهنتهم. فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجنا هرابا فأتينا على فلاة من الأرض. وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة. فقلنا ذاك. قال: فذكر حديثا طويلا. قال أبو رجاء: فقيل لنا إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله. وأن محمدا عبده ورسوله. فمن أقر بها أمن على دمه وماله. فرجعنا فدخلنا في الإسلام.
قال: وربما قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت في وفي أصحابي وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: رأيت أبا رجاء أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثني أبو خلدة قال: رأيت أبا رجاء يصفر لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهث أن أبا رجاء كان يختم في شهر رمضان في كل عشر ليال مرة. قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعلي وغيرهما وكان ثقة في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأم قومه في مسجدهم أربعين سنة فلما مات أمهم بعده أبو الأشهب جعفر بن حيان أربعين سنة. وتوفي أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأما محمد بن عمر فقال: توفي سنة سبع عشرة ومائة. وهذا عند وهل.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت
الحسن يصلي على جنازة أبي رجاء العطاردي على حماره. قال مسلم: والإمام يكبر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت الحسن يصلي على جنازة أبي رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه. قلت لأبي خلدة: كان يشتكي؟ قال: لا. كان كبيرا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا بكار بن الصقر قال: رأيت الحسن جالسا على قبر أبي رجاء العطاردي حيال اللحد وقد مد على القبر ثوب أبيض فلم يغيره ولم ينكره حتى فرغ من القبر والفرزدق قاعد قبالته. فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدري ما يقول هؤلاء؟ قال: لا. وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليوم خير أهل البصرة وشر أهل البصرة. قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنوني وإياك. فقال الحسن: يا أبا فراس لست بخير أهل البصرة ولست بشرها ولكن أخبرني ما أعددت لهذا المضجع. وأومأ بيده إلى اللحد. قال: الخير الكثير أعددت يا أبا سعيد. قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة. قال الحسن:
الخير الكثير أعددت يا أبا فراس.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لما مات أبو رجاء العطاردي قال الفرزدق:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم ... وقد عاش قبل البعث بعث محمد
أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئا. وفد على معاوية بن أبي سفيان. وكان له علم ورواية للنسب وعلما به.
وهو أبو حبيب بن شهاب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثني حبيب بن شهاب قال: حدثني أبي قال: كنت أول من أوقد في باب تستر.
من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وأمه
الفارعة بنت حميري بن عبادة بن نزال بن مرة. ولقتادة بن أوفى صحبة. وكان إياس شريفا في قومه.
قال: أخبرت عن معتمر بن سليمان عن سلمة بن علقمة قال: اعتم إياس بن قتادة وهو يريد بشر بن مروان. فنظر المرآة فإذا بشيبة في ذقنه. فقال: افليها يا جارية.
ففلتها فإذا هي بشيبة أخرى. فقال: انظروا من بالباب من قومي. فأدخلوا عليه.
فقال: يا بني تميم إني قد كنت وهبت لكم شبيبتي فهبوا لي شيبتي. ألا أراني حمير الحاجات وهذا الموت يقربني. ثم قال: انقضي العمامة. فاعتزل يؤذن لقومه ويعبد ربه ولم يغش سلطانا حتى مات. قال: سمعت زياد بن مليح الجشمي عن أبيه قال:
خرج إياس بن قتادة من المسجد يوم الجمعة فقربوا إليه أتانا له ليركبها. فلما اغترر في الركاب نظر إلى شيبة فقال: مرحبا بك طال ما انتظرتك! ثم انصرف فاضطجع على شقه الأيمن فمات في خلافة عبد الملك بن مروان.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.