الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
6

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي

الجزء الثالث 3 عنصر صفحة 38
14- عثمان بن عفان. ص 38

رحمه الله. ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمها أم حكم. وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو. فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله. فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة. فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل في حفرته عثمان بن عفان.

وكان لعثمان. رضي الله عنه. من الولد. سوى عبد الله ابن رقية. عبد الله

الأصغر درج. وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وعمرو. وخالد. وأبان. وعمر. ومريم. وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو ابن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان ابن منهب بن دوس من الأزد. والوليد بن عثمان. وسعيد. وأم سعيد. وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعبد الملك بن عثمان درج. وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. وعائشة بنت عثمان. وأم أبان. وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ومريم بنت عثمان. وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. وأم البنين بنت عثمان. وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله. فآمنا وصدقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله.

ص. دار الأرقم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

قالوا: فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية. ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[وقال رسول الله.

ص. إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.]

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم. ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس. ويقال أبي عباده سعد بن عثمان الزرقي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف بن حارثة الأنصاري قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية. وكانت مريضة فماتت. رضي الله عنها. يوم قدم زيد بن حارث للمدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر.

وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وقال غير ابن أبي سبرة: وزوج رسول الله.

ص. عثمان بن عفان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فماتت عنده. [فقال رسول الله. ص: لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال:

استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان.

واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان. إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد: أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له. عليه ثوبان أصفران. له غديرتان.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء. على بغلة شهباء مصفرا لحيته. لم يقل ابن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال: رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر.

قال: أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى ابن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد ابن المعلى قال: حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به. ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم. فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة. وعروة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا: كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل. حسن الوجه. رقيق

البشرة. كبير اللحية عظيمها. أسمر اللون. عظيم الكراديس. بعيد ما بين المنكبين.

كثير شعر الرأس. يضفر لحيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله. فكان يتوضأ لكل صلاة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه. فقيل له: لم تفعل هذا؟

فقال: إني أحب إن أصابه شيء أن يكون قد وقع له في قلبي شيء. يعني الحب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم. ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده. ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى. ثم يقوم فيخطب. ثم ينزل ويقيم المؤذن.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هشيم قال:

أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس. يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان يتنشف بعد الوضوء.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك. قالت وكنت لامرأته.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان أبيض اللحية.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه. قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك. فقال: لا. الليل لهم يستريحون فيه.

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أصدق أمتي حياء عثمان] . قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال: حدثني ابن عون عن محمد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان. وبعده ابن عمر.

قال: أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله:

«هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم» النحل: 76. قال:

عثمان بن عفان.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يتشهد في وصيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله ابن دارة قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والإسلام وكان يدفع ماله قراضا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.

ذكر الشورى وما كان من أمرهم:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف

فيأبى. فصعد يوما المنبر فتكلم بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب. ونظيره الزبير بن العوام. وعبد الرحمن بن عوف. ونظيره عثمان بن عفان. وطلحة بن عبيد الله.

ونظيره سعد بن مالك. ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان واثنان فارجعوا في الشورى. وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الأكثر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستة. فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه.

يعني من خالفكم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الآن مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أنت خليفتي عليهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي قال: أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس إن أول مركب صعب. وإن بعد اليوم أياما. وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها. وما كنا خطباء وسيعلمنا الله.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدي قال:

قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي ولم نأله.

قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: شهدت عبد الله بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خير من بقي ولم نأل.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ. وإنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرها ذي فوق. فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال:

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بويع عثمان ابن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.

قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة في حديثه: فوجه

عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين.

ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس على الحج بالناس. وهي سنة خمس وثلاثين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين. فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا. وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم. فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم. ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر. وكتب لمروان بخمس مصر. وأعطى أقرباءه المال. وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها. واتخذ الأموال. واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي. فأنكر الناس عليه ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود. عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد ابن عمر قال: حدثني ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب. قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم. وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي. وسودان بن حمران

المرادي. وابن البياع. وعمرو بن الحمق الخزاعي. لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا. وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا. فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا في قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان. فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني. فقال: لا أفعل. قال فقدموا فحصروا عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول. وقال: فعل ذلك دوني.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب. قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجعلوا آخر من تسألون عليا. أنقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا. إلا عليا قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟

قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني. قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا. قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا. قال قلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا.

قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه. لا تخلع قميصا قمصكه الله.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون:

انزع لنا. فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون.

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشامي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان: إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم] .

[قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال:

أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي. فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبو بكر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو لك عمر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو لك عليا. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. فقلت: فأدعو لك ابن عفان. قال: نعم.

فلما جاء أشار إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباعدي. فجاء عثمان فجلس إلى النبي.

ص. فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له. ولون عثمان يتغير. قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا وإني صابر عليه. قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم] .

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد.

أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور. قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط. قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا. قال قلنا:

يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلونني [وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس. فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط. ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله. ولا قتلت نفسا. ففيم يقتلونني] ؟.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال:

أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم. فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت. وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغزو جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم. قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما

دعوتم به. وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله. أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين. أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة. وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو ابن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة أن عثمان ابن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم.

قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم. فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني. وأمر رأيته ألا أشهد به؟.

[قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه. فتعلقوا به ومنعوه. قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به. والله لا أرضى قتله ولا آمر به] .

قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار أن ائتني. فقام علي ليأتيه. فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟

لا تخلص إليه. وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال: سل وانظر ما يقول الناس. قال: سمعت بعضهم يقول قد حل دمه. فقال عثمان: ما يحل دم امرئ

مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به. قال وأحسبه قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فسادا. [قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: علا م تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل. ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم. ورجل قتل رجلا متعمدا فإنه يقتل] .

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر فتب وليتوبوا معك. قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك. ورفع الناس أيديهم.

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك. فتب يتب الناس معك. فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك.

قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: وحدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين. قال فقال عثمان: أما القتال فلا.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه.

قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي قال قلت لا قال فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا قال فرجعت ولم أقاتل.

قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يوم الدار قاتلهم فو الله لقد أحل الله لك قتالهم فقال لا والله لا أقاتلهم أبدا قال فدخلوا عليه وهو صائم قال وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار وقال عثمان من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير.

قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن بن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان فأذن لي فلأقاتل فقال أنشدك الله رجلا أو قال أذكر بالله رجلا أهراق في دمه أو قال أهراق في دما.

قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن بن سيرين قال كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها منهم بن عمر والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير.

قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال حدثني أبو ليلى الكندي قال شهدت عثمان وهو محصور فاطلع من كو وهو يقول يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدا ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه ثم قال يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال ما ترى فقال الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة.

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارىء مولى بن عباس المخزومي قال كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر النخعي والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي وكانوا يدا واحدة في الشر وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم قد مزجت عهودهم وأماناتهم مفتونون وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله فندموا على ما صنعوا في أمره ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال ما زال المصريون كافين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند بن عامر ومن مصر من عند عبد الله بن سعد فقالوا نعالجه قبل أن تقدم الأمداد

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان رحمة الله عليه وهو محصور ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الأشتر وحكيم بن جبلة فصفق بيديه إحداهما على الأخرى ثم استرجع ثم أظهر الكلام فقال والله إن أمرا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء

قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن الحسن قال أنبأني وثاب وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان قال بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء قال بن عون أظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال يا أشتر ما يريد الناس مني قال ثلاث ليس لك من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك قال أما من إحداهن بد قال لا ما من إحداهن بد قال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله قال وقال غيره والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض قالوا هذا أشبه بكلام عثمان وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ثم قام فانطلق فمكثا فقلنا لعل الناس فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أضراسه فقال ما أغنى معاوية ما أغنى عنك بن عامر ما أغنت كتبك فقال أرسل لي لحيتي يا بن أخي أرسل لي لحيتي يا بن أخي قال فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه قال ثم قلت ثم مه قال ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه رحمه الله

قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان فقال عثمان يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله.

قال عبد الرحمن بن عبد العزيز فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه.

قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن عبد الله عن جدته قالت لما ضربه بالمشاقص قال عثمان بسم الله توكلت على الله وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول سبحان الله العظيم وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وأطبق المصحف وضربوه جميعا ضربة واحدة فضربوه والله بأبي هو يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل فرحمه الله

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن الزهري قال قتل عثمان عند صلاة العصر وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله وشد سودان على العبد فقتله ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم أيحل دم عثمان ولا يحل ماله فانتهبوا متاعه فقامت نائلة فقالت لصوص ورب الكعبة يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم أما والله لقد قتلتموه صواما قواما يقرأ القرآن في ركعة ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر.

قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال أصبح عثمان بن عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة فقال لي يا عثمان أفطر عندنا قال فأصبح صائما وقتل في ذلك اليوم رحمه الله.

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه وذلك يوم الجمعة فلما استيقظ قال لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا قال قلنا حدثنا أصلحك الله فلسنا على ما يقول الناس قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال إنك شاهد فينا الجمعة.

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قال وأحسبها بنت الفرافصة قالت أغفى عثمان فلما استيقظ قال إن القوم يقتلونني فقلت كلا يا أمير المؤمنين قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة أو قالوا إنك تفطر عندنا الليلة

قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة.

قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال قمت خلف المقام وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف.

قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن بن سيرين قال قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه قال رأيت رجلا طيب الريح نظيف الثوب قائما إلى دبر الكعبة يصلي وغلام خلفه كلما تعايا عليه فتح عليه فقلت من هذا فقالوا عثمان.

قال أخبرنا يوسف بن الغرق قال أخبرنا خالد بن بكير عن عطاء بن أبي رباح أن عثمان بن عفان صلى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وترة فسميت البتيراء.

قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا قرة بن خالد وسلام بن مسكين قالا أخبرنا محمد بن سيرين قال لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت وترك ألف بعير بالربذة وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار.

قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان بن عفان يقول يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسى الناس به قال مالك بن أبي عامر فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه.

وقال حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن بن لبيبة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يرحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر وكان يومئذ صائما ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع فهي مقبرة بني أمية اليوم وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوما وقتل وهو بن اثنتين وثمانين سنة وكان أبو معشر يقول قتل وهو بن خمس وسبعين سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان. قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره. قال ثم دعاني خاليا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟ قلت: حملناه. رحمه الله. ليلة السبت بين المغرب والعشاء. فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي. وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه. فصدقه معاوية. وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد ابن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب. قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار ابن مكرم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه. ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم. وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبني عليه وغبوا قبره وتفرقوا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رياح عن عبد الله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ست عشر رجلا بجبير سبعة عشر.

قال ابن سعد: الحديث الأول. صلى عليه أربعة. أثبت.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي. حملناه على باب. وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به. وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما. حتى واريناه في قبره في حش كوكب.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: حمل عثمان بن عفان أربعة: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الأسلمي وفتى من العرب. فقلت له: الفتى جد مالك بن أبي عامر. فقال لم يسم لي. قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق.

قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام. ولو ارفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان. قال فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فقال: إني لأعد ذكر مساويه عونا على دمه.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصعق بن حزن قال:

أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال لو لم يطلب

الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لما قتل عثمان. قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة. فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان. وكان أميرا على صنعاء. وكانت له صحبة.

بكى فطال بكاؤه ثم قال هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية. من غلب على شيء أكله.

قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال:

وكان من قريش.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:

أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان. وكان ممن شهد بدرا: اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى. قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق ابن سويد. حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول:

وكأن أصحاب النبي عشية ... بدن تنحر عند باب المسجد

أبكي أبا عمرو لحسن بلائه ... أمسى رهينا في بقيع الغرقد

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك ابن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال:

سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاووس قال: سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم؟ قال: نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ليث عن طاووس قال: قال عبد الله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة.

[أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: سمعت عليا يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت. ولكن غلبت. يقول ذلك ثلاث مرات] .

[قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان] .

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال:

إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول: يا رب قتلني عبادك المؤمنون.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قال حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك. أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش:

فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. تعني عثمان.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن

سيرين يقول. قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم الرجل موص الإناء ثم قتلتموه.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أدركوا بالعقوبة. يعني قتلة عثمان بن عفان. قال أخذ الفاسق ابن أبي بكر. قال أبو الأشهب. وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق.

قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال: اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس منه نصيب. وإن كان قتله شرا فإني منه بريء. والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا. ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام قال: حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته. ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له: إنا كنا ضلالا فهدانا الله.

وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيمنا يتعلم القرآن ويغزو الغازي. فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم. ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شيء انتهينا عنه. جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا ابن عفان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم. فلم قتلتموه؟ قال أيوب: فلم نجد عند ذلك جوابا.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية. قال:

أخبرنا كنانة مولى صفية قال: رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة. باسط يديه. أو قال رافع يديه. يقول: أنا قاتل نعثل.

قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال:

إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه.

15- أبو حذيفة بن عتبة ص 60

بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. واسمه

هشيم. وأمه أم صفوان. واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني.

وكان لأبي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه.

وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية. وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد. وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم يدعو فيها.

قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو. وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى ابن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة.

قالوا: وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبي حذيفة وعباد بن بشر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز:

الأحول الأثعل المشؤوم طائره ... أبو حذيفة شر الناس في الدين

أما شكرت أبا رباك من صغر ... حتى شببت شبابا غير محجون؟

قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل.

وكان أحول. وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وذلك في خلافة أبي بكر الصديق. رضي الله عنه.

16- سالم مولى أبي حذيفة ص 62

بن عتبة بن ربيعة. في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل. من أهل إصطخر. وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية ثم أحد بني عبيد بن زيد ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس. رهط أنيس بن قتادة. فسالم يذكر في الأنصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه. ويذكر في المهاجرين لموالاته لأبي حذيفة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: كان سالم لثبيتة بنت يعار الأنصارية. وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة. وتبناه أبو حذيفة. فكان يقال سالم ابن أبي حذيفة. قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو: جئت رسول الله.

ص. بعد أن نزلت الآية: «ادعوهم لآبائهم» الأحزاب: 5. فقلت: يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا. قال: فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك. قالت:

فأرضعته وهو كبير. وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.

فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله. ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت: سيبته لله. فجعله عمر في بيت المال.

قال محمد بن عمر: فحدثت ابن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله. وثلثه في الرقاب. وثلثه لمواليه.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت: وال من شئت. فوالى أبا حذيفة بن عتبة. فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة. فقال: أرضعيه. فقالت: إنه ذو لحية. قال: قد علمت أنه ذو لحية. قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا معقل بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمر وأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي امرأة

أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال. [فقال: أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت: أبى سائر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسالم خاصة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه. وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه. فكان يقال سالم من الصالحين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: أقبل سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن المهاجرين الأولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا. قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح.

وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين معاذ بن ماعص الأنصاري.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب ابن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف

المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله.

ص. فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل. رحمه الله. يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة. وذلك في خلافة أبي بكر الصديق.

قال محمد بن عمر: وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو إسحاق. يعني الشيباني. عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال: كليها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.