الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الطبقات الكبرى لابن سعد / الجزء الثاني / غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح «1»
69

غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح «1»

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 101
ص 101

ثم غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قالوا: لما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية كلمت بنو نفاثة. وهم من بني بكر. أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح. فوعدوهم ووافوهم بالوتير متنكرين متنقبين. فيهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف. فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارون آمنون فقتلوا منهم عشرين رجلا. ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقض للمدة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه. فقام وهو يجر رداءه وهو [يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي! وقال: إن هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب. وقدم] أبو سفيان بن حرب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة. فأبى عليه فقام أبو سفيان فقال: إني قد أجرت بين الناس. [فقال رسول الله.

ص: أأنت تقول ذلك يا أبا سفيان! ثم انصرف إلى مكة فتجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وأخفى أمره وأخذ بالأنقاب وقال: اللهم خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة!] فلما أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بن أبي طالب والمقداد بن عمرو فأخذا رسوله وكتابه فجاءا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى من حوله من العرب فجلهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم. فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف. واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر. فلما انتهى إلى الصلصل قدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين ونادى [منادي رسول الله. ص: من أحب أن يفطر فليفطر ومن أحب أن يصوم فليصم! ثم سار.] فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل. ثم نزل مر الظهران عشاء فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ولم يبلغ قريشا مسيره وهم

مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم. فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسب الأخبار وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء. فلما رأوا العسكر أفزعهم. وقد استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة على الحرس عمر بن الخطاب فسمع العباس بن عبد المطلب صوت أبي سفيان فقال: أبا حنظلة؟ فقال: لبيك فما وراءك؟ فقال: هذا رسول الله في عشرة آلاف. فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك! فأجاره وخرج به وبصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا وجعل لأبي سفيان أن من دخل داره فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن! ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في كتيبته الخضراء وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير وقد حبس أبو سفيان فرأى ما لا قبل له به فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما! فقال العباس: ويحك! إنه ليس بملك ولكنها نبوة! قال: فنعم. وكانت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ مع سعد بن عبادة فبلغه عنه في قريش كلام وتواعد لهم. فأخذها منه فدفعها إلى ابنه قيس بن سعد. وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن عبادة أن يدخل من كداء والزبير من كدى وخالد بن الوليد من الليط. ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذاخر ونهى عن القتال وأمر بقتل ستة نفر وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل وهبار بن الأسود وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ومقيس بن صبابة الليثي والحويرث بن نقيذ وعبد الله بن هلال بن خطل الأدرمي وهند بنت عتبة وسارة مولاة عمرو بن هاشم وفرتنا وقريبة. فقتل منهم ابن خطل والحويرث بن نقيذ ومقيس بن صبابة. وكل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد لقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش بالخندمة. فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموا بالنبل فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم فقتل أربعة وعشرين رجلا من قريش وأربعة نفر من هذيل وانهزموا أقبح الانهزام. فلما ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثنية أذاخر رأى البارقة [فقال: ألم أنه عن القتال؟ فقيل: خالد قوتل فقاتل. فقال: قضاء الله خير] . وقتل من المسلمين رجلان أخطئا الطريق أحدهما كرز بن جابر الفهري وخالد الأشعر الخزاعي. وضربت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قبة من أدم بالحجون فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عندها. وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخلها فقيل له: ألا تنزل منزلك؟ فقال:

[وهل ترك عقيل لنا منزلا؟ ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة فأسلم الناس طائعين

وكارهين. وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما. فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا] . فيقع الصنم لوجهه. وكان أعظمها هبل. وهو وجاه الكعبة. ثم جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين. ثم جلس ناحية من المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان فقبضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتح الباب ودخل الكعبة فصلى فيها ركعتين وخرج فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه. وقد لبط بالناس حول الكعبة. فخطب الناس يومئذ ودعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال: [خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم! ودفع السقاية] إلى العباس بن عبد المطلب وقال:

[أعطيتكم ما ترزأكم ولا ترزؤونها!] ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم. وحانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة وقال [رسول الله.

ص: لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة! يعني على الكفر.] [ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحزورة وقال: إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي. يعني مكة. ولولا أني أخرجت منك ما خرجت] . وبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السرايا إلى الأصنام التي حول الكعبة فكسرها. منها: العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين.

فنادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.

ولما كان من الغد من يوم الفتح خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الظهر فقال: إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم رجعت كحرمتها بالأمس. فليبلغ شاهدكم غائبكم. ولا يحل لنا من غنائمها شيء. وفتحها يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان وأقام بها رسول الله.

ص. خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين. ثم خرج إلى حنين. واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه.

وأخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في عشر مضين من رمضان عام الفتح من المدينة فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر فكانوا يرون أنه الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب

أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى إذا كان بالكديد واجتمع الناس إليه أخذ قعبا فشرب منه [ثم قال: أيها الناس من قبل الرخصة فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبلها. ومن صام فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صام] . فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرون المحكم الناسخ.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا ليث بن سعد. حدثني ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.

أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي.

أخبرنا عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: آذننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

لليلتين خلتا من شهر رمضان فخرجنا ونحن صوام حتى إذا بلغنا الكديد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفطر فأصبحنا شرجين منا الصائم ومنا المفطر حتى إذا بلغنا مر الظهران أعلمنا أنا نلقى العدو وأمرنا بالفطر.

وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة وأخبرنا مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي قالا: أخبرنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتحنا مكة الثماني عشرة أو سبع عشرة من رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر.

أخبرنا هاشم بن القاسم. قال: أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة حتى أتى قديدا فأتي بقدح من لبن فأفطر وأمر الناس أن يفطروا.

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري.

حدثني حماد عن إبراهيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح مكة في عشر من رمضان وهو صائم مسافر مجاهد.

أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله.

ص. خرج عام الفتح إلى مكة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف وخرج من أهل مكة بألفين إلى حنين.

أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة في عشرة آلاف.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنه قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ونحن ألف ونيف. يعني قومه مزينة.

ففتح الله مكة وحنينا.

أخبرنا معن بن عيسى وشبابة بن سوار وموسى بن داود قالوا: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ثم نزعه. قال معن وموسى بن داود في حديثهما: فجاء رجل [فقال: يا رسول الله. ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال رسول الله. ص: اقتلوه! قال معن في حديثه قال مالك: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرما] .

أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق. أخبرنا أبو أويس. حدثني الزهري أن أنس بن مالك حدثه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه عن رأسه أتاه رجل [فقال: يا رسول الله. هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال رسول الله. ص: اقتلوه حيث وجدتموه!] . أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان. يعني الثوري. عن ابن جريج عن رجل عن طاووس قال: لم يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة إلا محرما إلا يوم الفتح دخل بغير إحرام.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وعليه عمامة سوداء.

حدثنا عفان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء.

أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم الفتح من أعلى مكة وخرج من أسفل مكة.

أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا حفص بن ميسرة أبو عمر الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء من الثنية التي بأعلى مكة.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري. أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وشبابة بن سوار وهاشم بن القاسم أبو عمرو بن الهيثم أبو قطن. قالوا: أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة لأصحابه: إن هذا يوم قتال فأفطروا] . قال شبابة:

قال شعبة لم يسمع عمرو بن دينار من عبيد بن عمير إلا ثلاثة أحاديث.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما كان يوم فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

مكة كان عبد الله ابن أم مكتوم بين يديه وبين الصفا والمروة وهو يقول:

يا حبذا مكة من وادي! ... أرض بها أهلي وعوادي

أرض بها أمشي بلا هادي! ... أرض بها ترسخ أوتادي

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح وفرتنا وابن الزبعرى وابن خطل. فأتاه أبو برزة وهو متعلق بأستار الكعبة فبقر بطنه. وكان رجل من الأنصار قد نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله. فجاء عثمان وكان أخاه من الرضاعة فشفع له إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذ الأنصاري بقائم السيف ينتظر النبي متى يومىء إليه أن يقتله. فشفع له عثمان حتى تركه. [ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصاري: هلا وفيت بنذرك؟ فقال: يا رسول الله. وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومئ فأقتله! فقال النبي. ص: الإيماء خيانة! ليس لنبي أن يومىء] .

أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن بعض آل عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله.

ص. بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر: قلت قد أمكن الله منهم أعرفهم بما صنعوا حتى قال [النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كراهية لما كان مني. وقد قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال.]

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها. ولم يدخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى محيت كل صورة فيها.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت فكان يسبح ويكبر ويدعو ولا يركع.

أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. أخبرنا سليمان بن بلال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جلس [النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح على درج الكعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال فيما تكلم به:

لا هجرة بعد الفتح] .

أخبرنا موسى بن داود بن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان يوم الفتح بمكة دخان. وهو قول الله عز وجل: «يوم تأتي السماء بدخان مبين» الدخان:

10.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة عن أبي إياس قال: سمعت عبد الله بن المغفل قال: [رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة على ناقة وهو يسير ويقرأ سورة الفتح ويرجع ويقول: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع] .

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا أبو معشر عن العباس بن عبد الله بن معبد قال:

[قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح: أذهبوا عنكم عبية الجاهلية وفخرها بآبائها. الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب!] .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. أخبرنا إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه. قال: سألت جابر بن عبد الله هل غنموا يوم الفتح شيئا؟

قال: لا.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت

أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقصر حتى أتى مكة وأقمنا بها عشرا يقصر حتى رجع.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا المسعودي عن الحكم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

خرج في رمضان من المدينة لست مضين فسار سبعا يصلي ركعتين حتى قدم مكة فأقام بها نصف شهر يقصر الصلاة. ثم خرج لليلتين بقيتا من شهر رمضان إلى حنين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين.

أخبرنا محمد بن حرب المكي. أخبرنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة عام الفتح خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الفتح بمكة ثماني عشرة يصلي ركعتين ركعتين.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا عمارة بن غزية. أخبرنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فأقام خمس عشرة من بين يوم وليلة.

أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن مولاة لأم هانئ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة دعا بإناء ثم صلى أربع ركعات.

أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا فليح بن سليمان: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ أخبرته أنها دخلت منزل رسول الله.

ص. يوم الفتح تكلمه في رجل تستأمن له قالت: فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وقع

الغبار على رأسه ولحيته فستر بثوب فاغتسل. ثم خالف بين طرفي ثوبه فصلى الضحى ثماني ركعات.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا ليث بن سعد. حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... [لما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما. فدخل علي عليها فقال: لأقتلنهما! قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بأعلى مكة. فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحب بي وقال: ما جاء بك يا أم هانئ؟ قلت: يا نبي الله كنت قد آمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما. فقال رسول الله. ص: قد أجرنا من أجرت! ثم قام رسول الله.

ص. إلى غسله فسترته فاطمة بثوب ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى] .

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. حدثني سعيد بن سالم المكي عن رجل قد سماه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سوق مكة حين افتتحها سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية. فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف.

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة. حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن أبي جريج قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف في عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي. فلما رجع من الطائف وأراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعلى الحج سنة ثمان.

[أخبرنا محمد بن عبيد. حدثني زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: قال الحارث بن مالك بن برصاء: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح يقول: لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.