الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / السيرة النبوية لابن هشام / المجلد الأول / أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان
33

أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان

المجلد الأول 1 عنصر صفحة 121
(قضاؤه في خنثى ومشورة جاريته سخيلة) : ص 121

قال ابن إسحاق: وقوله «حكم يقضي» ، يعني عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان العدواني. وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه. فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه، في رجل خنثى، له ما للرجل وله ما للمرأة، فقالوا:

أتجعله رجلا أو امرأة؟ ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه. فقال: حتى أنظر في أمركم، فو الله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب! فاستأخروا عنه. فبات ليلته ساهرا، يقلب أمره، وينظر في شأنه، لا يتوجه له منه وجه. وكانت له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه، وكان يعاتبها إذا سرحت فيقول: صبحت والله

يا سخيل! وإذا أراحت عليه قال: مسيت والله يا سخيل! وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس، وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض. فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت: ما لك لا أبا لك! ما عراك في ليلتك هذه؟

قال: ويلك! دعيني، أمر ليس من شأنك، ثم عادت له بمثل قولها. فقال في نفسه: عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج، فقال: ويحك! اختصم إلي في ميراث خنثى، أأجعله رجلا أو امرأة؟ فو الله ما أدري ما أصنع، وما يتوجه لي فيه وجه.

قال: فقالت: سبحان الله! لا أبا لك! أتبع القضاء المبال ، أقعده، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة، فهي امرأة.

قال: مسي سخيل بعدها أو صبحي، فرجتها والله. ثم خرج على الناس حين أصبح، فقضى بالذي أشارت عليه به.

النص من تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي لكتاب السيرة النبوية لابن هشام (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.