الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
6

مقدمة القسم الثالث

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 223
ص 223

قال الله تعالى: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم.. «1» » الآية

وقال تعالى: «ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام.. «2» »

وقال: «وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.. «3» »

وقال تعالى: «قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي.. «4» » الآية فمحمد صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء من البشر أرسلوا إلى البشر..

ولولا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم»

، والقبول عنهم، ومخاطبتهم.

قال الله تعالى: «ولو جعلناه ملكا.. لجعلناه رجلا «6» » .

أي ما كان إلا في صورة البشر الذين يمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك، ومخاطبتهم، ورؤيته، إذا كان على صورته..

وقال تعالى: «قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا «1» » ..

أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه، أو من خصه الله تعالى واصطفاه وقواه على مقاومته كالأنبياء والرسل.

فالأنبياء والرسل عليهم السلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه، يبلغونهم أوامره ونواهيه ووعده ووعيده، ويعرفوهم بما لم يعلموه من أمره وخلقه، وجلاله وسلطانه وجبروته وملكوته..

فظواهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة بأوصاف البشر، طاريء عليها ما يطرأ على البشر من الأعراض والأسقام، والموت والفناء ونعوت الإنسانية..

وأرواحهم وبواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة بالملأ الأعلى، متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغير والافات..

لا يلحقها غالبا عجز البشرية، ولا ضعف الإنسانية.. إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما أطاقوا الأخذ عن الملائكة، ورؤيتهم، ومخاطبتهم، ومخالتهم «1» . كما لا يطيقه غيرهم من البشر.

ولو كانت أجسادهم وظواهرهم متسمة بنعوت الملائكة وبخلاف صفات البشر لما أطاق البشر ومن أرسلوا إليهم مخالطتهم كما تقدم من قول الله تعالى «2» .

«فجعلوا من جهة الأجسام والظواهر مع البشر، ومن جهة الأرواح والبواطن مع الملائكة.

كما قال صلى الله عليه وسلم «3» «لو كنت متخذا من أمتي خليلا لا تخذت أبا بكر «4» خليلا، ولكن أخوة الإسلام.. لكن صاحبكم «5» خليل الرحمن..

وكما قال «1» : «تنام عيناي ولا ينام قلبي» .

وقال «2» : «إني لست كهيئتكم.. إني أظل «3» يطعمني ربي ويسقيني» فبواطنهم منزهة عن الافات، مطهرة عن النقائص والإعتلالات..

وهذه جملة لن يكنفي بمضمونها كل ذي همة.. بل الأكثر يحتاج إلى بسط وتفصيل على ما نأتي به بعد هذا في البابين بعون الله تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل..

النص من طبعة دار الفيحاء بعمّان لكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض اليحصبي، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.