الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
53

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة

الجزء التاسع 7 عنصر صفحة 345
ذكر قتل بوزابة ص 345

لما اتصل بالأمير بوزابة قتل عباس جمع عساكره من فارس وخوزستان وسار إلى أصفهان فحصرها وسير عسكرا آخر إلى همذان وعسكر ثالثا إلى قلعة الماهكي بلد اللحف فأما عسكره بالماهكي فإنه سار إليهم الأمير البق كون خر فدفعهم عن أعماله وكانت أقطاعه ثم عن بوزابة سار عن أصفهان يطلب السلطان مسعودا فراسله السلطان في الصلح فلم يجب إليه وسار مجدا فالتقيا بمرج قراتكين وتصافا فاقتتل العسكران فانهزم منه السلطان مسعود وميسرته واقتتل القلبان أشد قتال وأعظمه صبر فيه الفريقان وصار الحرب بينهما فسقط بوزابة عن فرسه بسهم أصابه وقيل بل عثر به الفرس فأخذ أسيرا وحمل إلى السلطان فقتل بين يديه وانهزم أصحابه لما أخذ هو أسيرا وبلغت هزيمة العسكر السلطاني من الميمنة والميسرة إلى همذان وخراسان وقتل من الفريقين خلق كثير وكان هذا الحرب من أعظم الحروب الكائنة بين الأعاجم

ذكر طاعة أهل قابس للفرنج وغلبة المسلمين عليها ص 345

كان صاحب مدينة قابس قبل هذه السنة إنسانا اسمه رشيد فتوفي وخلف أولادا

فعمد مولى له اسمه يوسف إلى ولده الصغير واسمه محمد فولاه الأمر وأخرج ولده الكبير معمرا واستولى يوسف على البلد وحكم على محمد لصغر سنه وجرى من أشياء من التعرض إلى حرم سيده والعهدة على ناقله

وكان من جملتهن امرأة من بني قرة فأرسلت إلى أخوتها تشكو إليهم ما هي فيه فجاء أخرتها لأخذها فمنعها منهم وقال هذه حرمة مولاي ولم يسلمها فسار بنو قرة ومعمر بن رشيد إلى الحسن صاحب أفريقيا وشكوا إليه ما يفعل يوسف فكاتبه الحسن في ذلك فلم يجبه وقال لئن لم يكف الحسن عني وإلا سلمت قابس إلى صاحب صقلية فجهز الحسن العسكر إليه فلما سمع يوسف بذلك أرسل إلى رجار الفرنجي صاحب صقلية وبذل له الطاعة وقال له أريد منك خلعة وعهدا بولاية قابس لأكون نائبا عنك كما فعلت مع بني مطروح أصحاب طرابلس فسير إليه رجار الخلعة والعهد فلبسها وقرئ العهد بمجمع الناس فجد حينئذ الحسن في تجهيز العسكر إلى قابس فساروا إليها ونازلوها وحصروها فثار أهل البلد بيوسف لما اعتمده من طاعة الفرنج وسلموا البلد إلى عسكر الحسن وتحصن يوسف في القصر فقاتلوه حتى فتحوه وأخذ يوسف أسيرا فتولى عذابه معمر بن رشيد وبنو قرة فقطعوا ذكره وجعلوه في فيه وعذب بأنواع العذاب وولي معمر قابس مكان أخيه وأخذ بنو قرة أختهم وهرب عيسى أخو يوسف وولد يوسف وقصدوا رجار صاحب صقلية فاستجاروا به وشكوا إليه ما لقوا من الحسن فغضب لذلك وكان ما نذكره سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من فتح المهدية إن شاء الله تعالى

وهذا الذي كان من يوسف والله أعلم

ذكر حادثة ينبغي أن يحتاط العاقل من مثلها ص 346

كان هذا يوسف صاحب قابس قد أرسل رسولا إلى رجار صاحب صقلية فاجتمع هو والحسين رسول صاحب المهدية عنده فجرى بين الرسولين مناظرة فذكر رسول يوسف الحسن ونال منه وذمه ثم إنهما عادا في وقت واحد وركبا البحر كل واحد منهما في مركبه فأرسل رسول الحسن رقعة على جناح طائر يخبره بما كان من رسول يوسف فسير الحسن جماعة من أصحابه في البحر فأخذوا رسول يوسف وأحضروه عند الحسن فسبه وقال ملكت الفرنج بلاد الإسلام وطولت لسانك بذمي ثم أركبه جملا وعلى رأسه جلاجل وطيف به في البلد ونودي عليه هذا جزاء من سعى أن يملك الفرنج بلاد المسلمين فلما توسط المهدية ثار به العامة فقتلوه بالحجارة

ذكر ملك الفرنج المرية وغيرها من الأندلس ص 346

في هذه السنة في جمادى الأولى حضر الفرنج مدينة المرية من الأندلس وضيقوا عليها برا وبحرا فملكوها عنوة وأكثروا القتل بها والنهب وملكوا أيضا مدينة شاسة وولاية جيان وكلها بالأندلس ثم استعادها المسلمون بعد ذلك منهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر ملك نور الدين محمود بن زنكي عدة مواضع من بلدة الفرنج ص 347

في هذه السنة دخل نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب بلد الفرنج ففتح منه مدينة ارتاح بالسيف ونهبها وحصر مابولة وبصرفوت وكفرلاثا وكان الفرنج بعد قتل والده زنكي قد طمعوا وظنوا أنهم بعده يستردون ما أخذه فلما رأوا من نور الدين هذا الجد في أول أمره علموا أن ما أملوه بعيد وخاب ظنهم وأملهم

ذكر أخذ الحلة من علي بن دبيس وعوده إليها ص 347

في هذه السنة كثر فساد أصحاب علي بن دبيس بالحلة وما جاورها وكثرت الشكاوى منه فأقطع السلطان مسعود الحلة سلاركرد فسار إليها من همذان ومعه عسكر وانضاف إليه جماعة من عسكر بغداد وقصدوا الحلة فجمع على عسكره وحشد والتقى العسكران بمطيرباذ فانهزم علي وملك سلاركرد الحلة واحتاط على أهل علي ورجعت العساكر وأقام هو بالحلة ومماليكه وأصحابه وسار علي بن دبيس فلحق بالبقش كون خر وكان بأقطاعه في اللحف متجنيا على السلطان فاستنجده فسار معه إلى واسط واتفق هو الطرنطاوي وقصدوا الحلة فاستنقذوها من سلاركرد في ذي الحجة وفارقها سلاركرد وعاد إلى بغداد

ذكر عدة حوادث ص 347

في هذه السنة في جمادة الأولى خطب للمستنجد بالله يوسف بن المقتفي لأمر الله بولاية العهد

وفيها ولي عون الدين يحيى بن هبير كتابة ديوان الزمام ببغداد وولي زعيم الدين يحيى بن جعفر المخزن

وفيها في ربيع الأول مات أبو القاسم طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير الميهني شيخ رباط البسطامي ببغداد

وفي ربيع الآخر توفيت فاطمة خاتون بنت السلطان محمد زوجة المقتفي لأمر الله

وفي رجب منها مات أبو الحسن محمد بن المظفر بن علي بن المسلمة ابن رئيس الرؤساء ومولده سنة أربع وثمانين وكان قد تصوف وجعل داره التي في القصر رباطا للصوفية

وفيها سار سيف الدين غازي بن زنكي إلى قلعة دارا فملكها وغيرها من بلد ماردين ثم سار إلى ماردين وحصرها وخرب بلدها ونهبه وكان سبب ذلك أن أتابك زنكي لما قتل تطاول صاحب ماردين وصاحب الحصن إلى ما كان قد فتحه من بلادهما فأخذاه فلما ملك سيف الدين وتمكن سار إلى ماردين وحصرها وفعل ببلدها الأفاعيل العظيمة فلما رأى صاحبها وهو حينئذ حسام الدين تمرتاش ما يفعل في بلده قال كنا نشكو من أتابك الشهيد وأين أيامه لقد كانت أعيادا قد حصرنا غير مرة فلم يأخذ هو ولا أحد من عسكره مخلاة تبن بغير ثمن ولا تعدى هو وعسكره حاصل السلطان وأرى هذا ينهب البلاد ويخربها ثم راسله وصالحه وزوجه ابنته ورحل سيف الدين عنه وعاد إلى الموصل وجهزت ابنة حسام الدين وسيرت إليه فوصلت وهو مريض قد أشفى على الموت فلم يدخل بها وبقيت عنده إلى أن توفي وملك قطب الدين مودود فتزوجها على ما نذكره إن شاء الله تعالى

وفيها اشتد الغلاء بأفريقية ودامت أيامه فإن أوله كان سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وعظم الأمر على أهل البلاد حتى أكل بعضهم بعضا وقصد أهل البوادي المدن من الجوع فأغلقها أهلها دونهم وتبعه وباء وموت كثير حتى خلت البلاد وكان أهل البيت لا يبقى منهم أحد وسار كثير منهم إلى صقلية في طلب القوت ولقوا أمرا عظيما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.