في هذه السنة سار بوزابة صاحب فارس وخوزستان وعساكره إلى قاشان ومعه الملك محمد ابن السلطان محمود ووصل إليهما الملك سليمان شاه ابن السلطان محمد واجتمع بوزابة والأمير عباس صاحب الري واتفقا على الخروج عن طاعة السلطان مسعود وملكا كثيرا من بلاده ووصل الخبر إليه وهو ببغداد ومعه الأمير عبد الرحمن طغايرك وهو أمير حاجب حاكم في الدولة وكان ميله إليهما فسار السلطان في رمضان عن بغداد ونزل بها الأمير مهلهل ونظر وجماعة من غلمان بهروز وسار السلطان وعبد الرحمن معه فتقارب العسكران ولم يبق إلا المصاف فلحق سليمان شاه بأخيه مسعود وشرع عبد الرحمن في تقرير الصلح على القاعدة التي أرادوها وأضيف إلى عبد الرحمن ولاية أذربيجان وأرانية إلى ما بيده وصار أبو الفتح بن دارست وزير السلطان مسعود وهو وزير بوزابة فصار السلطان معهم تحت الحجر وأرسلوا بك أرسلان بن بلنكري المعروف بخاص بك وهو ملازم السلطان وتربيته وصار في خدمته عبد الرحمن ليحقن دمه وصار الجماعة في خدمة السلطان بالصورة لا بالمعنى والله أعلم
ثم دخلت سنة أربعين وخمسمائة
في هذه السنة سار علي بن دبيس إلى الحلة هاربا فملكها وكان سبب ذلك أن السلطان لما أراد الرحيل من بغداد أشار عليه مهلهل أن يحبس علي بن دبيس بقلعة تكريت فعلم ذلك فهرب في جماعة يسيرة نحو خمسة عشر فمضى إلى الأزير وجمع بني أسد وغيرهم وسار إلى الحلة وبها أخوه محمد بن دبيس فقاتله فانهزم محمد وملك علي الحلة واستهان السلطان أمره أولا فاستفحل وضم إليه جمعا من غلمانه وغلمان أبيه وأهل بيته وعساكرهم وكثر جمعهم فسار إليه مهلهل فيمن معه في بغداد من العسكر وضربوا معه مصافا فكسرهم وعادوا منهزمين إلى بغداد وكان أهلها يتعصبون لعلي بن دبيس وكانوا يصيحون إذا رأوا مهلهلا وبعض أصحابه يا علي كله
وكثر ذلك منهم بحيث امتنع مهلهل من الركوب ومد علي يده في أقطاع الأمراء بالحلة وجعلهم على السور لحفظه وراسل عليا فأعاد بأنني العبد المطيع مهما رسم لي فعلت فسكن الناس ووصلت الأخبار بعد ذلك أن السلطان مسعودا تفرق خصومه عنه فازداد سكون الناس لذلك
حج بالناس هذه النة قايماز الأرجواني صاحب أمير الحاج نظر واحتج بأن بركه نهب في كسرة الحلة وأن بينه وبين أمير مكة من الحروب ما لا يمكنه معه الحج
وفيها اتصل بالخليفة عن أخيه أبي طالب ما كرهه فضيق عليه واحتاط على غيره من أقاربه
وفيها ملك الفرنج لعنهم الله مدينة شنترين وماجة وماردة وأشبونة وسائر المعاقل المجاورة لها من بلاد الإسلام بالأندلس فخيب الله ظنه وكان ما نذكره
وفيها سار أسطول الفرنج من صقلية ففتحوا جزيرة قرقنة من أفريقية فقتلوا رجالها وسبوا حريمهم فأرسل الحسن صاحب أفريقية إلى رجال ملك صقلية يذكره بالعهود التي بينهم فاعتذر بأنهم غير مطيعين له
وفي هذه السنة توفي مجاهد الدين بهروز الغيائي وكان حاكما بالعراق نيفا وثلاثين سنة وبرتقش الزكوي صاحب أصفهان وكان أيضا شحنة بالعراق وهو خادم أرمني لبعض التجار
ونوفي الأمير أيلدكر شحنة بغداد والشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجوليقي اللغوي ومولده في ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة وأخذ اللغة عن أبي زكريا التبريزي وكان يؤم بالمقتفي أمير المؤمنين وتوفي أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان أبو سعيد بن أبي الفضل الأصفهاني ومولده سنة ثلاث وستين وأربعمائة
وروى الحديث الكثير وكان على سيرة السلف كثير الاتباع للسنة رحمة الله عليه
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
