ذكر مسير جهاردانكي إلى العراق وما كان منه
ص 316
في هذه السنة أمر السلطان مسعود الأمير اسماعيل المعروف بجهاردنكي والبقش كون خر بالمسير إلى خوزستان وفارس وأخذها من بوزابة وأطلق لهم نفقة على بغداد فساروا فيمن معهما إلى بغداد فمنعهم مجاهد الدين بهروز عن دخولها فلم يقبلوا منه فأرسل إلى المعابر فخسفها وغرقها وجد في عمارة السور وسد باب الظفرية وباب كلواذي وأغلق باقي الأبواب وعلق عليها السلاسل وضرب الخيام للمقاتلة
فلما علم بذلك عبرا بصرصر وقصدا الحلة فمنعا فقصدا واسط فخرج إليهم الأمير طرنطاي وتقاتلوا فانهزم طرنطاي ودخلوا واسطا فنهبوها ونهبوا بلد فرسان والنعمانية ولفهم طرنطاي إلى حماد بن أبي الخير صاحب البطيحة ووافقهم عسكر البصرة وفارق اسماعيل والبقش عسكرهما وصارا مع طرنطاي فضعف أولئك فصار إلى تستر واستشفع اسماعيل إلى السلطان فعفا عنه
ذكر عدة حوادث
ص 316
في هذه السنة وصل رسول من السلطان سنجر ومعه بردة النبي والقضيب وكان قد أخذا من المسترشد فأعادهما الآن إلى المقتفي
وفي هذه السنة توفي أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وأرانية بمدينة أردبيل وكان مضره السل وكان من مماليك الملك طغرل وسلمت أذربيجان وأرانية إلى الأمير جاولي الطغرلي وكان قراسنقر عظم محله على سلطانه وخافه السلطان
وفيها كان بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا حرب شديدة وانهزم داود وملك زنكي من بلاده قلعة بهمرد وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل
وفيها ملك الإسماعيلية حصن مصيات بالشام وكان واليه مملوكا لبني منقذ أصحاب شيزر فاحتالوا عليه ومكروا به حتى صعدوا إليه وقتلوه وملكوا الحصن وهو أيديهم إلى الآن
وفيها توفي سديد الدولة بن الأنباري واستوزر الخليفة بعده نظام الدين أبا نصر محمد بن جبير وكان قبل ذلك أستاذ الدار
وفيها توفي برتقش بازدار صاحب قزوين
وفيها في رجب ظفر ابن الداتشمند صاحب ملطية وغيرها من تلك النواحي بجمع من الروم فقتلهم وغنم ما معهم
وفيها في رمضان سارت طائفة من الفرنج فخرج إليهم العسكر الذي بعسقلان فقاتلهم فظفر المسلمون وقتلوا من الفرنج كثيرا فعادوا منهزمين
وفيها بنيت المدرسة الكمالية ببغداد بناها كمال الدين أبو الفتوح بن طلحة صاحب المخزن ولما فرغت درس فيها الشيخ أبو الحسن بن الخل وحضره أرباب المناصب وسائر الفقهاء
وفيها في رجب مات القاضي ألو لكر بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري قاضي المارستان عن نيف وسبعين سنة وله الإسناد والعوالي وكان عالما بالمنطق والحساب والهيئة وغيرها من علوم الأوائل وهو آخر من حدث في الدنيا عن اسحاق البرمكي والقاضي أبي بكر الطبري وأبي طالب العشاري وأبي محمد الجوهري وغيرهم
وتوفي الإمام الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفاني عشر ذي الحجة ومولده سنة تسع وخمسين وله التصانيف المشهورة وتوفي يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن يعقوب الهمذاني من أهل بروجرد وسكن مرو وتفقه على أبي اسحاق الشيرازي وروى الحيث واشتغل بالرياضيات والمجاهدات ووعظ ببغداد فقام إليه متفقه يقال له ابن السقاء
وسأله وآذاه في السؤال
فقال اسكت إني أشم منك ريح الكفر
فسافر الرجل إلى بلد الروم وتنصر
وفيها مات أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر الشهور