الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
46

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة

الجزء التاسع 2 عنصر صفحة 316
ذكر مسير جهاردانكي إلى العراق وما كان منه ص 316

في هذه السنة أمر السلطان مسعود الأمير اسماعيل المعروف بجهاردنكي والبقش كون خر بالمسير إلى خوزستان وفارس وأخذها من بوزابة وأطلق لهم نفقة على بغداد فساروا فيمن معهما إلى بغداد فمنعهم مجاهد الدين بهروز عن دخولها فلم يقبلوا منه فأرسل إلى المعابر فخسفها وغرقها وجد في عمارة السور وسد باب الظفرية وباب كلواذي وأغلق باقي الأبواب وعلق عليها السلاسل وضرب الخيام للمقاتلة

فلما علم بذلك عبرا بصرصر وقصدا الحلة فمنعا فقصدا واسط فخرج إليهم الأمير طرنطاي وتقاتلوا فانهزم طرنطاي ودخلوا واسطا فنهبوها ونهبوا بلد فرسان والنعمانية ولفهم طرنطاي إلى حماد بن أبي الخير صاحب البطيحة ووافقهم عسكر البصرة وفارق اسماعيل والبقش عسكرهما وصارا مع طرنطاي فضعف أولئك فصار إلى تستر واستشفع اسماعيل إلى السلطان فعفا عنه

ذكر عدة حوادث ص 316

في هذه السنة وصل رسول من السلطان سنجر ومعه بردة النبي والقضيب وكان قد أخذا من المسترشد فأعادهما الآن إلى المقتفي

وفي هذه السنة توفي أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وأرانية بمدينة أردبيل وكان مضره السل وكان من مماليك الملك طغرل وسلمت أذربيجان وأرانية إلى الأمير جاولي الطغرلي وكان قراسنقر عظم محله على سلطانه وخافه السلطان

وفيها كان بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا حرب شديدة وانهزم داود وملك زنكي من بلاده قلعة بهمرد وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل

وفيها ملك الإسماعيلية حصن مصيات بالشام وكان واليه مملوكا لبني منقذ أصحاب شيزر فاحتالوا عليه ومكروا به حتى صعدوا إليه وقتلوه وملكوا الحصن وهو أيديهم إلى الآن

وفيها توفي سديد الدولة بن الأنباري واستوزر الخليفة بعده نظام الدين أبا نصر محمد بن جبير وكان قبل ذلك أستاذ الدار

وفيها توفي برتقش بازدار صاحب قزوين

وفيها في رجب ظفر ابن الداتشمند صاحب ملطية وغيرها من تلك النواحي بجمع من الروم فقتلهم وغنم ما معهم

وفيها في رمضان سارت طائفة من الفرنج فخرج إليهم العسكر الذي بعسقلان فقاتلهم فظفر المسلمون وقتلوا من الفرنج كثيرا فعادوا منهزمين

وفيها بنيت المدرسة الكمالية ببغداد بناها كمال الدين أبو الفتوح بن طلحة صاحب المخزن ولما فرغت درس فيها الشيخ أبو الحسن بن الخل وحضره أرباب المناصب وسائر الفقهاء

وفيها في رجب مات القاضي ألو لكر بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري قاضي المارستان عن نيف وسبعين سنة وله الإسناد والعوالي وكان عالما بالمنطق والحساب والهيئة وغيرها من علوم الأوائل وهو آخر من حدث في الدنيا عن اسحاق البرمكي والقاضي أبي بكر الطبري وأبي طالب العشاري وأبي محمد الجوهري وغيرهم

وتوفي الإمام الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفاني عشر ذي الحجة ومولده سنة تسع وخمسين وله التصانيف المشهورة وتوفي يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن يعقوب الهمذاني من أهل بروجرد وسكن مرو وتفقه على أبي اسحاق الشيرازي وروى الحيث واشتغل بالرياضيات والمجاهدات ووعظ ببغداد فقام إليه متفقه يقال له ابن السقاء

وسأله وآذاه في السؤال

فقال اسكت إني أشم منك ريح الكفر

فسافر الرجل إلى بلد الروم وتنصر

وفيها مات أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر الشهور

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.