الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة
34

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة

الجزء التاسع 5 عنصر صفحة 248
ذكر قدوم السلطان محمود إلى بغداد ص 248

في هذه السنة في المحرم قدم السلطان محمود بغداد بعد عوده من عند عمه السلطان سنجر ومعه دبيس بن صدقة ليصلح حاله مع الخليفة مع المسترشد بالله فتأخر دبيس عن السلطان

ثم دخل بغداد ونزل بدار السلطان واسترضى عنه الخليفة فامتنع الخليفة من الإجابة إلى أن تولي دبيس شيئا من البلاد وبذل مائة ألف دينار لذلك

وعلم أتابك زنكي أن السلطان يريد أن يولي دبيس الموصل فبذل مائة ألف دينار وحضر بنفسه إلى خدمة السلطان فلم يشعر السلطان به إلا وهو عند الستر وحمل معه الهدايا الجليلة فأقام عند السلطان ثلاثة أيام وخلع عليه وأعاده إلى الموصل

وخرج السلطان بتصيد فعمل له شيخ المزرفة دعوة عظيمة أمتار منها جميع عسكر السلطان وأدخله إلى حمام في داره وجعل فيها عوض الماء ماء الورد فأقام إلى رابع جمادى الآخرة وسار عنها إلى همذان وجعل بهروز على شحنكية بغداد وسلمت إليه الحلة أيضا بجمع الأموال والرجال فاجتمع معه عشرة آلاف فارس كان قد توصل في ثلاثمائة فارس ووصل الأحمديلي بغداد في شوال وسار في أثر دبيس ثم إن السلطان سار إلى العراق فلما سمع دبيس بذلك أرسل إليه هدايا جليلة المقدار وبذل ثلاثمائة حصان منعلة بالذهب ومائتي ألف دينار ليرضى عنه السلطان والخليفة فلم يجبه إلى ذلك ووصل السلطان إلى بغداد في ذي القعدة فلقيه الوزير الزنيبي وأرباب المناصب فلما تيقن وصوله رحل إلى البرية وقصد البصرة وأخذ منها أموالا كثيرة للخليفة والسلطان هناك من الدخل فسير السلطان ف يأثره عشرة آلاف فارس ففارق البصرة ودخل البرية

ذكر قتل الإسماعيلية بدمشق ص 249

قد ذكرنا فيما تقدم قتل إبراهيم الأسداباذي ببغداد وهرب ابن أخته بهرام إلى الشام وملكه قلعة بانياس ومسيره إليها ولما فارق دمشق أقام بها خليفة يدعو الناس إلى مذهبه فكثروا وانتشروا وملك هو عدة حصون من الجبال منها القدموس وغيره وكان بوادي التيم من أعمال بعلبك أصحاب مذاهب مختلفة من النصيرية والدرزية والمجوس وغيرهم وأميرهم اسمه الضحاك فسار إليهم بهرام سنة اثنتين وعشرين وجحصرهم وقاتلهم فخرج إليه الضحاك في ألف رجل وكبس عسكر بهرام فوضع السيف فيهم وقتل منهم مقتلة كثيرة وقتل بهرام وانهزم من سلم وعادوا إلى بانياس على أقبح صورة وكان بهرام قد استخلف في بانياس رجلا من أعيان أصحابه اسمه أصحابه اسمه إسماعيل فقام مقامه وجمع شمل من عاد إليهم منهم وبث دعاته في البلاد وعاضده المزدقاني أيضا وقوى نفسه على ما عنده من الامتعاض بهذه الحادثة والهم بسببها ثم إن المزدقاني أقام بدمشق عوض بهرام إنسانا اسمه أبو الوفا فقوى أمره وعلا شأنه وكثر أتباعه وقام بدمشق فصار المستولي على من بها من المسلمين وحكمه أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك ثم إن المزدقاني راسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق ويسلموا إليه مدينة صور واستقر الأمر بينهم على ذلك وتقرر بينهم الميعاد يوم جمعة ذكروه وقرر المزدقاني مع الإسماعيلية أن يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع فلا يمكنون أحدا يخرج منه ليجيء الفرنج ويملكوا البلاد فبلغ الخبر تاج الملوك صاحب دمشق فاستدعى المزدقاني إليه فحضر وخلا معه فقتله تاج الملوك وعلق رأسه على باب القلعة ونادى في البلد بقتل الباطنية فقتل منهم ستة آلاف نفس وكان ذلك منتصف رمضان من السنة وكفى الله المسلمين شرهم ورد على الكافرين كيدهم

ولما تمت هذه الحادثة بدمشق على الإسماعيلية خاف إسماعيل والي بانياس أن يثور به وبمن معه من الناس فيهلكوا فراسل الفرنج وبذل لهم تسليم بانياس إليهم والانتقال إلى بلادهم فأجابوه فسلم القلعة إليهم وانتقل هو ومن معه من أصحابه إلى بلادهم ولقوا شدة وذلة وهوانا وتوفي إسماعيل أوائل سنة أربع وعشرين وكفى الله المؤمنين شرهم

ذكر حصر الفرنج دمشق وانهزامهم ص 250

لما بلغ الفرنج قتل المزدقاني والإسماعيلية بدمشق عظم عليهم ذلك وتأسفوا على دمشق حيث لم يتم ملكها وعمتهم المصيبة فاجتمعوا كلهم صاحب القدس وصاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم ومن وصل إليهم في البحر للتجارة والزيارة فاجتمعوا في خلق عظيم نحو ألفي فارس وأما الراجل فلا يحصى وساروا إلى دمشق ليحصروها ولما سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس ووصل الفرنج في ذي الحجة فنازلوا البلد وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد فلما سمع تاج الملوك أن جمعا كثيرا قد ساروا إلى حوران لنهبه وإحضار الميرة سير أميرا من أمرائه يعرف بشمس الخواص في جمع من المسلمين إليهم وكان خروجهم في ليلة شاتية كثيرة المطر ولقوا الفرنج من الغد فواقعوهم واقتتلوا وصبر بعضهم لبعض فظفر بهم المسلمون وقتلوهم فلم يفلت منهم غير مقدمهم ومعه أربعون رجلا وأخذوا ما معهم وهي عشرة آلاف دابة موقرة وثلاثمائة أسير وعادوا إلى دمشق لم يمسهم قرح

فلماعلم من عليها من الفرنج ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب فرحلوا عنها شبه منهزمين وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك

وتبعهم المسلمون والمطر شديد والبرد عظيم يقتلون كل من تخلف منهم فكثر القتلى منهم وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة من هذه السنة

ذكر ملك عماد الدين زنكي مدينة حماة ص 250

في هذه السنة ملك عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل مدينة حماة

وسبب ذلك أنه عبر الفرات إلى الشام وأظهر أنه يريد جهاد الفرنج وأرسل إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق يستنجده ويطلب منه المعونة على جهادهم فأجاب المراد وأرسل من أخذ له العهود والمواثيق

فلما وصلت التوثقة جرد عسكرا من دمشق مع جماعة من الأمراء وأرسل إلى ابنه سونج وهو بمدينة حماة يأمره بالنزول إلى العسكر والمسير معهم إلى زنكي فعل ذلك فساروا جميعهم فوصلوا إليه فأكرمهم وأحسن لقاءهم وتركهم أياما

ثم إنه قدر بهم فقبض على سونج ولد تاج الملوك وعلى جماعة الأمراء المقدمين ونهب خيامهم وما فيها من الكراع واعتقلهم بحلب وهرب من سواهم

وسار من يومه إلى حماة فوصل إليها وهي خالية من الجند الحماة الذابين فملكها واستولى عليها ورحل عنها إلى حمص وكان صاحبها قرجان بن قراجة معه في عسكره وهو الذي أشار عليه بالغدر تاج الملوك فقبض عليه ونزل على حمص وحصرها وطلب من قرجان صاحبها أن يأمر نوابه وولده فيها بتسليمها فأرسل إليهم بالتسليم فلم يقبلوا منه ولا التقوا إلى قوله فأقام عليها محاصرا لها ومقاتلا لمن فيها مدة طويلة فلم يقدر على ملكها فرحل عنها عائدا إلى الموصل واستصحب معه سونج بن تاج الملوك ومن معه من الأمراء الدمشقيين وترددت الرسل في إطلاقهم بينه وبين تاج الملوك واستقر الأمر على خمسين ألف دينار فأجاب تاج الملوك إلى ذلك ولم ينتظم بينهم أمر

ذكر عدة حوادث ص 251

في هذه السنة ملك بيمند صاحب أنطاكية حصن القدموس من المسلمين

وفي هذه السنة أيضا وثب الإسماعيلية على بعد اللطيف بن الخنجدي رئيس الشافعية بأصبهان فقتلوه وكان ذا رياسة عظيمة وتحكم كثير

وفي هذه السنة توفي الإمام أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الميهني الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد وله طريقة مشهورة في الخرف وتفقه على أبي المظفر السمعاني وكان له قبول عظيم عند الخليفة والسلطان وسائر الناس

وفيها توفي حمزة بن هبة الله بن محمد بن الحسن الشريف العلوي الحسني النيسابوري سمع الحديث الكثير ورواه ومولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة وجمع مع شرف النفس والتقوى وكان زيدي المذهب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.