الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
14

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمائة

الجزء التاسع 4 عنصر صفحة 135
ذكر ملك الفرنج طرابلس وبيروت من الشام ص 135

في هذه السنة حادي عشر ذي الحجة ملك الفرنج طرابلس

وسبب ذلك أن طرابلس كانت قد صارت في حكم صاحب مصر ونائبه فيها والمدد يأتي منه وقد ذكرنا ذلك سنة إحدى وخمسمائة

فلما كان هذه السنة أول شعبان وصل أسطول كبير من بلد الفرنج في البحر ومقدمهم قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل ومراكبه مشحونة بالرجال والسلاح والميرة فنزل على طرابلس وكان نازلا عليها قبله السرداني ابن أخت صنجيل وليس بابن أخت بل هو هذا ريمند قمص آخر فجرت بينهما فتنة أدت إلى الشر والقتال فوصل طنكري صاحب أنطاكية إليها بمعونة للسرداني ووصل الملك بغدوين صاحب القدس في عسكره فأصلح بينهما ونزول الفرنج جميعهم على طرابلس وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها من أول شعبان وألصقوا أبراجهم بسورها فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم وذلت نفوسهم وزادهم ضعفا تأخر الأسطول المصري عنهم بالميرة والنجدة وكان سبب تأخره أنهم فرغوا منه ومن البحث عليه واختلفوا فيه أكثر من سنة وسار فردته الريح فتعذر عليهم الوصول إلى طرابلس ليقضي الله أمرا كان مفعولا وسد الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من السنة ونهبوا ما فيها وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة وسلم الوالي الذي كان بها وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها فوصلوا إلى دمشق وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات وأخذت دفائنهم وذخائرهم من مكامنهم

ذكر ملك الفرنج جبيل وبانياس ص 136

لما فرغ الفرنج من طرابلس سار طنكري صاحب أنطاكية إلى بانياس وحصرها وافتتحها وأمن أهلها ونزل مدينة جبيل وفيها فخر الملك بن عمار الذي كان صاحب طرابلس وكان القوت فيها قليلا فقاتلها إلى أن ملكها في الثاني والعشرين من ذي الحجة من السنة بالأمان وخرج فخر الملك بن عمار سالما ووصل عقيب ملك طرابلس الأسطول المصري بالرجال والمال والغلال وغيرها ما يكفيهم سنة فوصل إلى صور بعد أخذها بثمانية أيام للقضاء النازل بأهلها وفرقت الغلال التي فيه والذخائر في الجهات المنفذة إليها صور وصيدا وبيروت

وأما فخر الملك بن عمار فإنه قصيد شيرز فأكرمه صاحبها الأمير سلطان بن علي بن منقذ الكناني واحترمه وسأله أن يقيم عنده فلم يفعل وسار إلى دمشق فأنزله طغتكين صاحبها وأجزل له في الحمل والعطية وأقطعه أعمال الزيداني وهو عمل كبير من أعمال دمشق وكان ذلك في المحرم سنة اثنتين وخمسمائة

ذكر الحرب بين محمد خان وساغربك ص 136

في هذه السنة عاد سافربك وجمع العساكر الكثيرة من الأتراك وغيرهم وقصد أعمال محمد خان بسمرقند وغيرها فأرسل محمد خان إلى سنجر يستنجده فسير إليه الجنود واجتمع معه أيضا كثير من العساكر وسار إلى ساغربك فالتقوا بنواحي الخشب واقتتلوا فانهزم ساغربك وعساكره وأخذت السيوف منهم مأخذها وكثر الأسر فيهم والنهب فلما فرغوا من حربهم وأمن محمد خان من شر ساغربك عاد العسكري السنجري إلى خراسان فعبروا النهر إلى بلخ

ذكر عدة حوادث ص 136

في هذه السنة في المحرم سير السلطان وزيره نظام الملك أحمد بن نظام الملك إلى قلعة الموت لقتال الحسن بن الصباح ومن معه من الإسماعيلية فحصروهم وهجم الشتاء عليهم فعادوا ولم يبلغوا منه غرضا

وفيها في ربيع الآخر قدم السلطان إلى بغداد وعاد عنها ف شوال من السنة أيضا

وفيها في شعبان توجه الوزير نظام الملك إلى الجامع فوثب به الباطنية فضربوه بالسكاكين ورجح رقبته فبقي مريضا مدة ثم برأ وأخذ الباطني الذي جرحه فسقي الخمر حتى سكر ثم سئل أصحابه فأقر على جماعة بمسجد المأمونية فأخذوا وقتلوا

وفيها عزل وزير الخليفة وهو أبو المعالي بن المطلب ووزر بعده الزعيم أبو القاسم بن جهير فخرج ابن المطلب من دار الخليفة مستترا هو وأولاده واستجار بدار السلطان

وفيها جهز يحيى بن تميم صاحب إفريقية خمسة عشر شينيا وسيرها إلى بلاد الروح فلقيها أسطول الروم وهو كبير فقاتلوهم وأخذوا ست قطع من شواني المسلمين ولم ينهزم بعد ذلك ليحيى جيش في البحر والبر وسير ابنه أبا الفتوح إلى مدينة سفاقس واليا عليها فثار به أهلها فنهبوا قصره وهموا بقتله فلم يزل يحيى يعمل الحيلة عليهم حتى فرق كلمتهم وبدد شملهم وملك رقابهم فسجنهم وعفا عن دمائهم وذنوبهم

وفيها توفي الأمير إبراهيم ينال صاحب آمد وكان قبيح السيرة مشهورا بالظلم فجلا كثير من أهلها لجوره وملك بعده ولده وكان أصلح حالا منه

وفيها في ثامن ذي القعدة ظهر في السماء كوكب من الشرق له ذؤابة ممتدة إلى القبلة وبقي يطلع إلى آخر ذي الحجة ثم غاب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.