الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
98

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة

الجزء الثامن 9 عنصر صفحة 499
ذكر دخول جمع من الترك إفريقية وما كان منهم ص 499

في هذه السنة غدر شاهملك التركي بيحيى بن تميم بن المعز بن باديس وقبض عليه وكان هذا شاهملك من أولاد بعض الأمراء الأتراك ببلاد الشرق فناله في بلده أمر اقتضى خروجه منه فسار إلى مصر في مائة فارس فأكرمه الأفضل أمير الجوش وأعصاه أقطاعا ومالا

ثم بلغه عنه أسباب أوجبت إخراجه من مصر فخرج هو وأصحابه هاربين فاحتالوا حتى أخذوا سلاحا وخيلا وتوجهوا إلى المغرب فوصلوا إلى طرابلس الغرب وأهل البلد كارهون لواليها فأدخلوهم البلد وأخرجوا الوالي وصار شاهملك أمير البلد فسمع تميم الخبر فأرسل العساكر إليها فحصروها وضيقوا على الترك ففتحوها ووصل شاهملك معهم إلى المهدية فسر به تميم وبمن معه وقال ولد لي مائة ولد انتفع بهم وكانوا لا يخطئ لهم سهم فلم تطل الأيام حتى جرى منهم أمر غير تميما عليهم فعلم شاهملك ذلك وكان داهيا خبيثا فخرج يحيى بن تميم إلى الصيد في جماعة من أعيان أصحابه نحو مائة فارس ومعه شاهملك وكان أبوه تميم قد تقدم إليه أن لا يقرب شاهملك فلم يقبل فلما أبعدوه في طلب الصيد غدر به شاهملك فقبض عليه وسار به وبمن أخذ معه من أصحاب إلى مدينة سفاقس

وبلغ الخبر تميما فركب وسير العساكر في أثرهم فلم يدركوهم ووصل شاهملك بيحيى بن تميم إلى سفاقس فركب صاحبها واسمه حمو وكان قد خالف على تميم ولقي يحيى ومشى في ركابه راجلا وقبل بده وعظمه واعترف له بالعبودية فأقام عنده أياما ولم يذكره أبو بكلمة وكان قد جعله ولي عهده فلما أخذ أقام أبوه مقامه ابنا له آخر اسمه مثنى

ثم ن صاحب سفاقس خاف يحيى على نفسه أن يثور معه الجند وأهل البلد ويملكوه عليهم فأرسل إلى تميم كتابا يسأله في إنفاذ الأتراك وأولادهم إليه ليرسل ابنه يحيى ففعل ذلك بعد امتناع وقدم يحيى فحجبه أبوه عنه مدة ثم أعاده إلى حاله ورضي عنه ثم جهز تميم عسكرا إلى سفاقس ويحيى معهم فساروا إليها وحصروها برا وبحرا وضيقوا على الأتراك بها وأقاموا عليها شهرين واستولوا عليها وفارقها الأتراك إلى قابس وكان تميم لما رضي عن ابنه يحيى عظم ذلك على ابنه فأمر بإخراجه من المهدية بأهله وأصحابه فركب في البحر ومضى إلى سفاقس فلم يمكنه عامله من الدخول إليها وقصد مدينة قابس وبها أمير يقال له مكين بن كامل الدهسماني فأنزله وأكرمه فحسن \ له مثنى الخروج معه إلى سفاقس والمهدية وأطمعه فيهما وضمن الإنفاق على الجند من ماله فجمع مكين من يمكنه جمعة وسار إلى سفاقس وعهما شاهملك التركي وأصحابه فنزلوا على سفاقس وقاتلوها

وسمع تميم فجرد إليها جندا فلما علم المثنى ومن معه أنهم لا طاقة لهم بها ساروا عنها غللا المهدية فنزلوا عليها وقاتلوها وكان الذي يتولى القتال من المهدية يحيى بن تميم وظهرت منه شهامة وشجاعة وحزم وحسن تدبير فلم يبلغ أولئك منها غرضا فعادوا خائبين وقد تلف ما كان مع المثنى من مال وغيره وعظم أمر يحيى وصار هو المشار إليه

ذكر قتل أحمد خان صاحب سمرقند ص 500

في هذه السنة في المحرم قتل أحمد خان صاحب سمرقند وكان قد كرهه عسكره واتهموه بفساد الإعتقاد وقالوا هو زنديق وكان سبب ذلك أن السلطان ملكشاه لما فتح سمرقند وأسر هذا أحمد خان قد وكل به جماعة من الديلك فحسنوا له معتقدهم وأخرجوه إلى الإباحة فلما عاد غى سمرقند كان يظهر منه أشياء تدل على انحلالة من الدين فلما كرهه أصحابه وعزموا على قتله قالوا لمستحفظ قلعة كاسان وهو طغرل ينال بك ايظهر العصيان ليسير أحمد خان معهم من سمرقند إلى قتاله فيتمكنوا من قتله فعصى طغرل ينال بك فسار أحمد خان العسكر إلى قتاله فلما نازل القلعة تمكر العسكر منه وقبضوا عليه وعادوا إلى سمرقند وأحضروا القضاة والفقهاء وأقاموا خصوما ادعوا عليه الزندقة فشهد عليه جماعة بذلك فأفتى الفقهاء بقتله فخنقوه وأجلسوا ابن عمه مسعودا مكانه وأطاعوه

ذكر ما فعله يوسف بن آبق ببغداد ص 501

في هذهالسنة في صفر سيؤ الملك تتش يوسف بن آبق التركماني شحنة لبغداد ومعه جمع من التركمان فمنع من دخول بغداد وورد إليه صدقة مزيد صاحب الحلة وكان يكره تتش ولم يخطب له في بلاده فلما سمع ابن آبق بوصوله عاد إلى طريق خراسان ونهب باجسرا وقتله العسكر بيعقوبا فهزمهم ونهبهم أفحش نهب وكأكثر معه من التركمان وعاد إلى بغداد

وكان صدقة قد رجع إلى الحلة فدخل يوسف بن آبق إلى بغداد وأراد نهبها والإيقاع بأهلها فمنعه أمير كان معه من ذلك ثم وصل إليه الخبر بقتل تتش فرحل عن بغداد إلى الموصل وسار من هناك إلى حلب

ذكر الحرب بين بركياق وتتش وقتل تتش ص 501

في هذه السنة في صفر قتل تتش بن ألب أرسلان

وكان سبب ذلك أنه لما هزم السلطان بركيارق كما ذكرناه سار من موضع الوقعة إلى همذان وقد تحصن بها أمير آخر فرحل تتش عنها فتبعه أ مير آخر لأجل أثقاله فعاد عليه تتش فكسره فعاد إلى همذان واستأمن إليه وصار معه وبلغ تتش مرض بركيارق فسار إلى أصبهان فاستأذنه أمير آخر في فصد جرباذقان لإقامة الضيافة وما يحتاج إليه فأذن له فسار إليها ومنها إلى أصبهان وعرفهم خبر تتش

وعلم تتش خبره فنهب جرباذقان وسار إلى الري وأرسل الأمراء الذين بأصبهان يدعوهم إلى طاعته ويبذل لهم البذول الكثيرة وكان بركيارق مريضا بالجدري فأجابوه يعدونه بالانحياز إليه ووهم ينظرون ما يكون من بركيارق فلما عوفي ارسلوا إلى تتش ليس بيننا غير السيف وساروا مع بركيارق من أصبهان وهم في نفر يسير فلما بلغوا جبرباذقان أقبلت إليهم العساكر من كل مكان حتى صاروا في ثلاثين ألفا فاقتتلوا بموضع قريب من الري فانهزم عسكر تتش وثبت هو فقتل قيل قتله بعض أصحاب آقسنقر صاحب حلب أخذا بثأر صاحبه وكان قد قبض على فخر الملك بن نظام الملك وهو معه فأطلق واستقام الأمر والسلطنة لبركيارق وإذا أراد الله أمرا هيأ اسبابه بالأمس ينهزم من عمه تتش ويصل إلى أصبهان في نفر يسير فلا يتبعه أحد ولو تبعه عشرون فارسا لأخذوه لأنه بقي على باب أصبهان عدة أيام ثم لما دخلها أراد الأمراء كحله فاتفق أن أخاه حم ثاني يوم وصوله وجدر فمات فقام في الملك مقامه ثم جدر هو وأصابه معه سرسام فعوفي وبقي مذ كسره عمه إلى أن عوفي وسار عن أصبهان أربعة أشهر لم يتحرك عمه ولا عمل شيئا ولو قصده وهو مريض أو وقت مرض أخيه لملك البلاد

( ولله سر في علاك وإنما % كلام العدا ضرب من الهذيان )

ذكر حال الملك رضوان وأخيه دقاق بعد قتل أبيهما ص 502

كان تاج الدولة تتش قد أوصى أصحابه بطاعة ابنه الملك رضوان وكتب إليه من بلد الجبل قبل المصاف الذي قتل فيه يأمره أن يسير إلى العراق ويقيم بدار المملكة فسار في عدد كثير منهم أيلغازي بن أرتق وكان قد سار إلى تتش فتركه عند ابنه رضوان ومنهم الأمير وثاب بن محمود بن صالح بن مرداس وغيرهما فلما قارب هيت بلغه قتل أبيه فعاد إلى حلب ومعه والدته فملكها

وكان بها أبو القاسم الحسن بن علي الخوارزمي قد سلمها إلى تتش وحكمه في البلاد والقلعة ولحق برضوان زوج أمه جناح الدولة الحسين بن ايتكين وكان مع تتش فسلم من المعركة وكان مع رضوان أيضا أخواه الصغيران أبو طالب وبرهام وكانوا كلهم مع أبي القاسم كالأضياف لتحكمه في البلد واستمال جناح الدولة المغاربة وكانوا أكثر جند القلعة فلما انتصف الليل نادوا بشعار الملك رضوان واحتاطوا على أبي القاسم أرسل إليه رضوان أن يطيب قلبه فاعتذر فقبل عذره وخطب لرضوان على منابر حلب وأعمالها ولم يكن يخطب له بل كانت الخطبة لأبيه بعد قتله نحو شهرين

وسار جناح الدولة في تدبير الممملكة سيرة حسنة وخالف عليهم الأمير باغيسيان بن محمد بن ألب التركماني صاحب أنطاكية ثم صالحهم وأشار على الملك رضوان بقصد ديار بكر لخلوها من وال يحفظها فساروا جميعا وقدم عليهم أمراء الأطراف الذي كان تتش رتبهم فيها وقصدوا سروج

فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق جد أصحاب الحصن اليوم وأخذها ومنعهم عنها وأمر أهل البلد فخرجوا إلى رضوان وتظلموا إليه من عساكره وما يفسدون من غلاتهم ويسألونه الرحيل فرحل عنهم إلى الرها

وكان بها رجل من الروم يقال له الفار قليط وكان يضمن البلد من بوزان فقاتل السلمين بمن معه واحتمى بالقلعة وشاهدوا من شجاعته ما كانوا لا يظنونه ثم ملكها رضوان وطلب باغيسيان القلعة من رضوان فوهبها له فتسلمها وحصنها ورتب رجالها وأرسل إليهم حران يطلبونهم ليسلموا إليها حران فسمع ذلك قراجة أميرها فاتهم ابن المفتي وكان هذا ابن المفتي قد اعتمد عليه تتش في حفظ البلد فأخذه أخيه فصلبهم ووصل الخبر إلى رضوان وقد اختلف جناح الدولة باغيسيان وأضمر كل واحد منهما الغدر بصاحبه فهرب جناح الدولة إلى حلب فدخلها واجتمع بزوجته أم الملك رضوان وسار رضوان وباغيسيان فعبر الفرات إلى حلب فسمعوا بدخول جناح الدولة إليها ففارق باغيسيان الملك رضوان وسار إلى أنطاكية ومعه أبو القاسم الخوارزمي وسار رضوان إلى حلب

وأما دقاق بن تتش فإنه كان قد سيره أبوه عمه السلطان ملكشاه ببغداد وخطب له ابنه السلطان وسار بعد وفاة السلطان مع خاتون الجلالية وابنهما محمد إلى أصبهان وخرج إلى السلطان بركيارق سرا وصار معه لحق بأبيه وحضر معه الوقعة التي قتل فيهما فلما قتل أبوه أخذ غلام لأبيع اسمه أيتكين الحلبي وسار به إلى حلب وأقام عنده أخيه الملك رضوان فراسله الأمير ساوتكين الخادم الوالي بقلعة دمشق سرا يدعوه ليملكه دمشق فهرب من حلب سرا وجد في السير فأرسل أخوه رضوان عدة من الخيالة فلم يدركوه فلما وصل إلى دمشق فرح به الخادم وأطهر الاستبشار ولقيه فلما دخلها أرسل باغيسيان يشير عليه بالتفرد بملك دمشق عن أخيه رضوان واتفق وصول معتمد الدولة طغدكين إلى دمشق ومعه جماعة من خواص تتش وعسكره وقد سلموا فإنه كان قد شهد الحرب مع صاحبه وأسر فبقي إلى الآن وخلص من الأسر فلما وصل إلى دمشق لقيه الملك دقاق وأرباب دولته وبالغوا في إكرامه وكان زوج والده دقاق فمال إليه لذلك وحكمه في بلاده وعملوا على قتل الخادم ساوتكين فقتلوه وسار إليهم باغيسيان من أنطاكية ومعه أبو القاسم الخوارزمي فجعله وزيرا لدقاق وحكمه في دولته

ذكر وفاة المعتمد عباد ص 503

في هذه السنة توفي المعتمد بن عباد الذي كان صاحب الأندلس مسجونا باغمات المغرب وقد ذكرنا كيف أخذت بلاده منه سنة أربع وثمانين وأربعمائة فبقي مسجونا إلى الآن وتوفي

وكان من محاسن الدنيا كرما وعلما وشجاعة ورياسة تامة وأخباره مشهورة وآثاره مدونة وله أشعار حسنة فمنها ما قاله لما أخذه ملكه وحبس

( سلت علي الخطوب سيوفها % فجذذن منجسدي الحصيف الأمتنا )

( ضربت بها أيدي الخطوب وإنما % ضربت رقاب الآملين بها المنايا )

( يا آملي العادات من نفحاتنا % كفوا فإن الدهر كف أكفنا )

وله من قصيدة يصف القيد في رجله

( تعطف في ساقي تعطف أرقم % يساورها عضا بأنياب ضيغم )

( وإني من كان الرجال بسيبه % ومن سيفه في جنبه وجهنم )

وقال يوم عيد

( فيا مضى كنت بالأعياد مسرورا % فصرت كالعبد في أغمات مأسورا )

( قد كان دهرك إن تأمر ممتثلا % فردك الدهر منهيا ومأمورا )

( من بات بعدك في ملك يسر به % فإنما بات بالأحللام مسرورا )

وكان أبو بكر بن اللبانة يأتيه وهو مسجون فيمدحه لا لجدوى ينالها منه بل رعلية لحقه وإحسانه القديم إليه

فلما توفي أتاه فوقف على قبره يوم عيد والناس عند قبور أهليهم وأنشد بصوت عال

( ملك الملوك أسامع فأنادي % أم قد عداك عن الجواب عوادي )

( لما خلت منك القصور ولم تكن % فيه كما قد كنت في الأعياد )

( فمثلت في هذا الثرى لك خاضعا % وتخذت قبرك موضع الإنشاد )

وأخذ في إتمام القصيدة فاجتمع الناس كلهم عليه يبكون ولو أخذنا في تفصيل مناقبه ومحاسنه لطال الأمر فلنقف عند هذا

ذكر وفاة الوزير أبي شجاع ص 504

في هذه السنة توفي الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين عبد الله وزير الخليفة في جمادى الآخرة وأصله من روذروار وولد بلأهواز وقرأ الفقه إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وكان عالما بالعربية وله تصانيف منها ذيل تجارب الأمم وكان عفيفا عادلا حسن السيرة كثير الخير والمعروف

وكان موته بمدينة رسول الله كان مجاورا فيها ولما حضر الموت أمر فحمل إلى مسجد النبي فوقف بالحضر وبكى وقال يا رسول الله قال الله عز وجل ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي أرجوا شفاعتك وبكى فأكثر وتوفي من يومه ودفن عند قبر إبراهيم ابن النبي

ذكر الفتنة بنيسابور ص 505

في هذه السنة في ذي الحجة جمع أمير كبير من أمراء خراسان جمعا كثيرا وسار بهم إلى نيسابور فحصرها فاجتمع أهلها وقاتلوه أشد قتال ولازم حصارهم نحو أربعين يوما فلما لم يجد له مطمعا فيها سار عنها في المحرم سنة تسع وثمانين فلما فارقها وقعت الفتنة بها بين الكرامية وسائر الطوائف من أهلها فقتل بينهم قتلى كثيرة وكان مقدم الشافعية أبا القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ومقدم الحنفية القاضي محمد بن أحمد بن صاعد وهما متفقان على الكرامية ومقدم الكرامية محممشاد فكان الظفر للشافعية والحنفية على لكرامية فخربت مدارسهم وقتل كثير منهم ومن غيرهم وكانت فتنة عظيمة

ذكر عدة حوادث ص 505

في هذه السنة في ربيع الآخر شرع الخليفة في عمل سور على الحريم وأذن الوزير عميد الدولة بن جهير للعامة في التفرج والعمل فزينوا البلد وعملوا القباب وجدوا في عمارته

وفيها في شهر رمضان جرح السلطان بركيارق جرحه إنسان ستري له من أهل سجستان في عضده ثم أخذ الرجل وأعانه رجلان أيضا من أهل سجستان فلما ضرب الرجل الجارح اعترف ا هذين الرجلين وضعاه واعترفا بذلك فضربا الضرب الشديد ليقرا على من أمرهما بذلك فلم يقرا فقربا إلى الفيل ليجعلا تحت قوائمه وقدم أحدهما فقال اتركوني وأنا أعرفكم فتركوه فقال لصاحبه يا أخي لابد من هذه القتلة فلا تفضح أهل سجستان بإفشاء الأسرار فقتلاه

وفيها توجه الإمام أبو حامد الغزالي إلى الشام وزار القدس وترك التدريس في النظامية واستناب أخاه وتزهد ولبس الخشن وأكل الدون وفي هذه السفرة صنف إحياء علوم الدين وسمعه منه الخلق الكثير بدمشق وعاد إلى بغداد بعدما حج في السنة التالية وسار إلى خراسان

وفيها في ربيع الأول خطب لولي العهد أبي الفضل منصور بن المستظهر بالله

وفيها عزل بركيارق وزيره مؤيدا للملك بن نظام الملك واستوزره أخاه فخر الملك وسبب ذلم ان بركيارق لما هزم عمه تتش وقتله أرسل خادما ليحضر والدته زبيدة خاتون من أصبهان فاتفق مؤيد الملك مع جماعة من الأمراء وأشاروا عليه بتركهافقال لا أريد الملك إلا لها وبوجودها عندي فلما وصلت إليه وعلمت الحال تنكرت على مؤيد الملك وكان نجد الملك أبوالفضل البلاساني قد صحبها في طريقها وعلم أنه لا يتم له أمر مع مؤيد الملك وكان بين مؤيد الملك وأخيه فخر الملك تنكر أم السلطان على أخيه مؤيد الملك أرسل وبذل أموالا جزيلة في الوزارة فأجيب إلى ذلك وعزل أخيه ووليهو

وفي هذه السنة في جمادى الأولى توفي أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي وكان عارفا بعدة علوم وكان قريبا من السلاطين

وفيها في رجب توفي أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعروف بابن الباقلاني وهو مشهور وموله سنة ست وأربعمائة

وفيها في شعبان توفي قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر الشاشي وكان من أصحاب أبي الطيب الطبري ولم يأخذ على القضاء أجرا وأقر الحق مقره ولم يحاب أحدا من خلق الله ادعى عنده بعض الأتراك على رجل شيئا فقال ألك بينة قال نعم فلان والمشطب الفقيه الفرغاني

فقال لا أقبل شهادة المشطب لأنه يلبس الحرير

فقال التركي فالسلطان ونظام الملك يلبسان الحرير فقال لو شهدا عندي على باقة بقل لم أقبل شهادتهما وولي القضاء بعده أبو الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد الدامغاني

وفيها مات القاضي أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني ومولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة وكان مغاليا في الاعتزال وقيل كان زيدي المذهي وفيها توفي القاضي أبو بكر بن الرطبي قاضي دجيل وكان شافعيى المذهب وولي بعده أخوه أبو العباس أحمد بن الحسن بن أحمد أبو الفضل الحداد الأصفهاني صاحب أبي نعيم الحافظ روى عنه حلية الأولياء وهو أكبر من أخيه أبي المعالي

وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الحميدي الأندلسي ولد قبل العشرين وأربعماءة وسمع الحديث ببلده ومصر والحجاز والعراق وهو مصنف الجمع بين الصحيحين وكان ثقة فاضلا وتوفي في ذي الحجة ووقف كتبه فانتفع بها الناس

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.