الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة
96

ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة

الجزء الثامن 8 عنصر صفحة 486
ذكر وزارة عو الملك بن نظام الملك لبركيارق ص 486

كان عز الملك أبو عبد الله الحسين بن نظام الملك مقيما بخاوارزم حاكما فيها وفي كل ما يتعلق بها إليه المرجع في كل أمورها السشلطانية فلما كان قبل أن يقتل أبوه حضر عنده خدمه له وللسلطان فقتل أبوه ومات السلطان فأقام بأصبهان إلى الآن فلما حصرها بركيارق وكان أكثر عسكره النظامية خرج من أصبهان هو وغيره من إخوته فلما اتصل ببركيارق احترمه وأكرمه وفوض أمور دولته إليه وجعله وزيرا

ذكر حال تتش بن ألب أرسلان ص 486

كان تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق ومكا جاورها من بلاد الشام فلما كان قبل موت أ خيه السلجطان ملكشاه سار من دمشق إليه فلما بهيت بلغة موته فأخذ هيت واستولى عليها وعاد إلى دمشق يتجهز بطلب السلطنة فجمع العساكر وأخرج الأموال وسار نحو حلب وبها قسيم الدولة آقسنقر فرأى قسيم الدولة اختلاف أولاد صاحبه ملكشاه وصغرهم فعلم أنه لا يطيق دفع تتش فصالحه وصار معه وأرسل إلى باغي سيان صاحب أنطاكية وإلى بوازن صاحب الرها وحران يشير عليهما بطاعة تاج الدولة تتش حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه ففعلوا وصار معه وخطبوا له في بلادهم وقصدوا الرحبة فحصورها وملكوها في المحرم من هذه السنة وخطب لنفسه بالسطنة ثم ساروا إلى نصيبين فحصورها فسب أهلها تاج الدولة ففتحها عنوة وقهرا وقتل من أهلها خلقا كثيرا ونهبت الأموال وفعل فيها الأفعال القبيحة ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي وسار يريد الموصل وأتاه الكافي بن فخر الدولة ابن جهير وكان في جزيرة ابن عمر فأكرمه واستوزره

ذكر وقعة المضيع وأخذ الموصل من العرب ص 487

كان إبراهيم بن قريش بن بدران أمير بني عقيل قد استدعاه السلطان ملكطشاه سنة اثنتين وأربعمائة ليحاسبه فلما حضر عنده اعتقله فلما حضر عنده اتقله وأنفذ فخر الدولة بن جهير إلى البلاد فملك الموصل وغيرها وبقي إبراهيم مع ملكشاه وسار معه إلى سمرقند وعاد إلى بغداد فلما مات ملكشاه أطلته تركان خاتون من الالعتقال فسار إلى الموصل

وكان ملكشاه قد أقطع عكته مدينة بلد وكانت زوجته شرف الدولة ولها منه ابنها علي وكانت قد تزوجت بعد شرف الدولة وأراد أخذ الموصل فافترقت العرب فرقتين فرقة معه وأخرى مع صفية وابنها علي واقتتلوا بالموصل عند الكناسة فظفر علي وانهزم محمد وملك علي الموصل فلما وصل إبراهيم إلى جهينة وبينه وبين الموصل أربعة فراسخ سمع أن الأمير عليا ابن أخيه شرف الدولة قد ملكها ومعه أمه صفية عمة ملكشاه فأقام مكانه وراسل صفية خاتون وترددت الرسل فسلمت البلد إليع

فأقام به فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة ويعطيه طريقا إلى بغداد لينحدر وسلطب الخطبة بالسلطنة فامتنع إبراهيم من ذلك فسار تتش إليه وتقدم إبراهيم أيضا نحوه فالتقوا بالمضيع من أعمال الموصل في ربيع الأول وكان إبراهيم في ثلاثين ألفا وكان تتش في عشرة آلاف

وكان آقسنقر على ميمنته وبوزان على ميسرته فحمل العرب على بوزان فانهزم وحمل آقسنقر على العرب فهزمهم وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب وأخذ إبراهيم اسيرا وجماعة من أمراء العرب فقتلوا صبرا ونهبت أموال العرب وما معهم من اإبل والغنم و الخيل وغير ذلك وقتل كثير من نساء العرب أنفسهن خوفا من السبي والفضيحة وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم وأمه صفية عمة تتش وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة وساعده كوهرائين على ذلك فقيل لرسوله أنا أنتظر وصول الرسل من العسكر فعاد إلى تتش بالجواب

ذكر ملك تتش ديار بكر وأذربيجان وعوده إلى الشام ص 487

فلما فرغ تاج الدولة تتش من أمر العرب وملك الموصل وغيرها من بلادهم سار إلى ديار بكر في ربيع الآخر فملك ميافارقين وسائر ديار بكر من ابن مروان وسار منها إلى أذربيجان فانتهى خبره إلى ابن أخيه ركن الدين بركيارق وكان قد استولى على كثير من البلاد منها الري وهمذان وما بينهما فلما تحقق الحال سار في عساكره ليمنع عمه عن البلاد فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة آقسنقر لبوزان إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد صاحبنا والآن فقد ظهر ابنه ونريد نكون معه فاتقفا على ذلك وفارقا تتش وصارا مع بركيارق فلمارأى تاج الدولة تتش ذلك علم أنه لا قوة له بهم فعاد إلى الشام واستقامت البلاد لبركيارق فلما قوي أمره سار كوهرائين إلى العسكر يعتذر من مساعدته لتاج الدولة تتش وأعانه على برسق وتعصب عليه كمشتكين الجاندار فأخذ أقطاعه وأعطى الأمير يلبرد زيادة وولي سحنكية بغداد عوض كوهرائين وتفرق عن كوهرائين أصحابه فكان ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى

ذكر حصر عسكر مصر صور وملكهم لها ص 488

في هذه السنة في جمادى الآخرة ملك عسكر المستنصر بالله العلوي صاحب مصر مدينة صور وسبب ذلك ما ذكرناه سنة اثنتين وثمانينوأربعمائة أن أمير الجيوش بدارا وزير المستنصر سير العساكر إلى مدينة صور وغيرها من ساحل الشام وكان من بها قد امتنع من طاعتهم فملكها وقرر أمورها وجعل فيها الأمراء وكان قدولي مدينة صور الأمير يعرف بمنير الدولة الجيوشي فعصى على ا لمستنصر وأمير الجيوش وامتنع بصور فسيرت العساكر من مصر إليه وكان أهل صور قد أنكروا على منير الدولة عصيانه على سلطانه فلما وصل العسكر المصري إلى صور وحصروها وقاتلوها ثار أهلها ونادوا بشعار المستنصر وأمير الجيوش وسلموا البلد وهجم العسكر المصري بغير مانع ولا مدافع ونهب من البلد شيء كثير وأسر منير الدولة ومن معه من أصحابه وحملوا إلى مصر وقطع على أهل البلد ستون ألف دينار فأجحفت بهم ولما وصل منير الدولة إلى مصر ومعه الأسرى قتلوا جميعهم ولم يعف عن واحد منهم

ذكر قتل اسماعيل بن ياقوتي خال بركيارق ص 488

في هذه السنة في شعبان قتل إسماعيل بن ياقوتي بن داود وهو خال بركيارق وابن عم ملكشاه وسبب قتله أنه كان بأذربيجان أميرا عليه وأرسلت إليه تركان خاون زوجة ملكشاه تطمعه أن تتزوج به وتدعوهإلى محاربة بركيارق إلى ذلك وجمع خلقا كثيرا من التركمان وصار أصحاب سرهنك ساوتكين في خليه وأرسلت إليه تركان خاتون كربوقا وغيره من الأمراء في عسكر كثير مددا له فجمع بركيارق عساكره وسار إلى حرب خاله إسماعيل فالتقوا عند الكرج فانحاز الأمير يلبرد إلى بركياق وصار معه فانهزم إسماعيل وعسكره وتوجه إلى أصبهان فأكرمته تركان خاتون وخطبت له وضربت اسمه على الدينار بعد ابنها محمود ملكشاه وكاد ا لأمر في الوصلة يتم بينهما فامتنع الأمراء من ذلك لا سيما الأمير انز وهو مدبر ا لأمر وصاحب الجيش وآثروا خروج اسماعيل عنهم وخافوه وخاف هو أيضا منهم ففارقهم وراسل أخته زبيدة والدة بركيارق في اللحاق بهم فأذنت له في ذلك فوصل إليهم وأقام عندهم أياما يسيرة فخلا به كمشتكين الجاندار وآقسنقر وبوزان وبسطوه في القول فأطلعهم على سره وأنه يريد السلطنة وقتل بركيارق فوثبوا عليه فقتلوه وأعلموا أخته خبره فسكتت عنه

ذكر أخذ الحجاج ص 489

في هذه السنة انقطع الحج من العراق لأسباب أوجبت ذلك وسار الحاج من دمشق مع أمير أقامه تاج الدولة تتش صاحبها فلما قضوا حجهم عادوا سائرين سير أمير مكة وهو محمد بن أبي هاشم عسكرا فلحقوهم بالقرب من مكة ونهبوا كثيرا من أموالهم وجمالهم فعادوا إليها ولقوه وسألوه أن يعيد عليهم ما أخذ منهم وشكوا إليه بعد ديارهم فأعاد بعض ما أخذ منهم فلماأيسوا منه ساروا من مكة عائدين على أقبح صورة فلما أبعدوا عنها ظهر عليهم جموع من العرب في عدة جهات فصانعوهم على مال ما أخذوه من الحاج بعد أن قتل منهم جماعة و افرة وهلك فيه بالضعف والانقطاع وعاد السالم على أقبح صورة

ذكر عدة حوادث ص 489

في هذه السنة في جمادى الأولى قدم إلى بغداد اردشيرين بن منصور أبوالحسين الواعظ العبادي وأكثر الوعظ بالمدرسة النظامية وهو مروزي وقدم بغداد قاصدا للحج وكان له قبول عظيم بحيث أن الغزالي وغيره من الأئمة ومشايخ الصوفية الكبار يحضرون مجلسه وذرع في بعض المجالس الأرض التي فيها الرجال فكان طولها مائة وخمسة وسبعين ذراعا وعرضها مائة وعشرون ذراعا وكانوا يزدحمون ازدحاما كثيرا وكان النساء أكثر من ذلك وكان له كرامات ظاهرة وعبادات كثيرة وكان سبب منعه من الواعظ أنه نهى أن يتعامل الناس ببيع القراضة بالصحيح وقال هة ربا فمنع من الواعظ أخرج من البلد

وفيها وقعت الفتنة ببغداد بين العامة وقصد كل فريق الآخر وقطعوا الطرقات بالجانب الغربي وقتل أهل النصرية مصلحيا فأرسل كوهرائين أحرقها واتصلت الفتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة وكانللعميد الأغرابي المحاسن الدهسناني في إطفاء هذه الفتنة أثر حسن

وفيها في شعبان سار سيف الدولة صدقة بن مزيد إلى السلطان بركيارق فلقيه بنصيبين وسار معه إلى بغداد على الموصل فوصلها في ذي القعدة ومعه وزيره عز الملك بن نظام الملك وخرج عميد الجولة والناس إلى لقائه من عقرقوف

وفيها ولد للمستظهر بالله ولد سمي الفضل وكنى أبا منصور ولقب عمدة الدين وهو المسترشد بالله

وفيها في رمضان قتل الأمير يلبرد قتله بركيارق وكان من الأمراء الكبار مع أبيه فزاده بركيارق أقطاع كوخرائين وشحنكية بغداد فلما وصل إلى دقوقا أعيد منها لأنه تكلم فيما يتعلق بوالده السلطان بركيارق بكلان شنيع فلما وصل إليه أصبح مقتولا

وفيها في المحرم توفي علي بن أحمد بن يوسف أبو الحسن القرشي الهكاري المعروف بشيخ الإسلام وكان فاضلا عابدا كثير السماع إلا أن الغرائب في حديثه كثيره لا يدرى ما سببها والأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر العجلي المعروف بابن ماكولا مصنف كتاب الإكمال قتله غلمانه الأتراك بكرمان ومولده سنة اثنتين وأربعمائة وكان حافظا

وفيها في توفي أبو محمد عامر الضرير وكان فقيها شافعيا مقرئا نحويا وكان يصلي في رمضان بالإمام المقتدي بأمر الله وفي جمادى الأولى توفي الأمير أبو الفضل جعفر بن المقتدي وأمه ابنة السلطان ملكشاه ومولده في ذي القعدة سنة ثمانين وإليه تنسب الجعفريات

وفي رجب توفي الشيخ أبو سعد عبد الواحد بن أحمد بن المحسن الوكيل بالمخزن وكان فقيها شافعيا كثير الإحسان إلى أهل العلم وكان محمودا في ولايته وفيها توفي كمال الملك الدهستاني الذي كان عميد ببغداد

وفي رمضان توفي المشطب بن محمد الحنفي بالكحيل من أرض الموصل وكان الخليفة قد أرسله إلى بركيارق وكان بالموصل ومعه تاج الرؤساء أبو نصر بن الموصلايا وكان شيخا كبيرا عالما مكرما عند الملوك وحمل إلى العراق ودفن عند أبي حنيفة

وفيه توفي القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم المرزباني قاضي باب الأزج وولي مكانه القاضي أبو المعالي عزيزي وكان أبوالمعالي شافعيا أشعريا مغاليا وله مع أهل باب الأزج أقاصيص وحكايات عجيبة

وفيها توفي نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل أبو الليث وابو الفتح التنكتي له كنيتان سافر البلاد شرقا وغربا روى صحصح مسلم وغيره وكان ثقة ومولده سنة ست وأربعمائة

وفي ذي الحجة منها توفي أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الحنبلي الفقيه وكان وافر العلم غزير الدين حسن الوعظ والسمت

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.