الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة
86

ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة

الجزء الثامن 6 عنصر صفحة 429
ذكر عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخليفة ومسيرة والده فخر الدولة ص 429

في هذه السنة في صفر عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخليفة ووصل يوم عزل رسول من السلطان ونظام الملك إلى الخليفة يطلبان أن يرسل إليها بني جهير فأذن لهما في ذلك وساروا بجميع أهلهم ونسائهم إلى السلطان فصادفوا منه ومن نظام الإكرام والاحترام وعقد السلطان لفخر الدولة بن جهير بن ديار بكر وخلع عليه وأعطاه الكوسات وسير معه العاسكر وأمره أن يقصدها ويأخذها من بني مروان وأن يخطب لنفسه ويذكر اسمه على السكة فسار إليها ولمل فارق بنو جهر بغداد رتب في الديوان أبو الفتح المظفر بن رئيس الرؤساء وكان قبل ذلك على أبنية الدار وغيرها

ذكر عصيان أهل حران على شرف الدولة وفتحها ص 429

في هذه السنة عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش وأطاعوا قاضيهم ابن حلبة وأرادوا هم وابن عطير النميري تسليم البلد إلى جبق أمير التركمان وكان شرف الدولة على دمشق يحاصر تاج تتش بها فبلغه الخبر فعاد إلى حران وصالح ابن ملاعب صاحب حمص وأعطاه سليمة ورفينية وبادر بالمسير إلى حران فحصرها ورماها بالمنجنيق فخرب من سورها بدنة فتح البلد في جمادى الأولى وأخذ القاضي ومعه ابنين له فصلبهم على السور

ذكر وزارة أبي شجاع محمد بن الحسين للخلبفة ص 429

في هذه السنة عزل الخليفة أبا الفتح ابن رئيس الرؤساء من النيابة في الديوان واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين وخلع عليه الوزارة في شعبان ولقبه ظهير الدين ومدحه الشعراء فأكثروا من مدحه وهنأه أبو المظفر محمد بن العباس الأبيوردي بالقصيدة المشهورة التي أولها

( ها إنها مقل الظباء العين % فتكت بسر فؤادي المكنون )

ومنها

( فانهل أسراب الدموع كأنها % منح يتابعها ظهير الدين )

ذكر قتل أبي المحاسن بن أبي الرضا ص 430

في هذه السنة في شوال قتل سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا وكان قد قرب من السلطان ملكشاه قربا عظيما زكان أبوه يكتب بالطغراء فقال أبو المحاسن للسلطان سلم إلي نظام الملك وأصحابه وأنا أسلم إليك منهم ألف ألأف دينار فإنهم يأكلون الأموال ويقتطعون الأعمال وعظم عنده ذخائرهم فبلغ ذلك نظام الملك فعمل سماطا عظيما وأقام عليه مماليكه وهو ألوف من الأتراك وأقام خيلهم وسلاحهم لى حيالهم فلما حضر السلطان قال له إنني قد خدمتك وخدمت أباك وجدك ولي حق خدمه وقد بلغك أخذي لعشر أموالك وصدق هذا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك وأصرفه أيضا إلى الصدقات والصلات والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها وأجرها لك وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك وأنا أقنع بمرقعة وزاوية وسمع أبوه كمال الملك الخبر فاستجار بدار نظام الملك فسلم وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك

ذكر استيلاء مالك بن علوي على القيروان وأخذها منه ص 430

في هذه السنة جمع مالك بن علوي الضخري العرب فأكثروا وسار إلى المهدية فحصرها فقام الأمير تميم بن المعز قياما تاما ورحله عنها ولم يظفر منها بشيء فسار مالك منها إلى القيروان فحصرها وملكها فجرد إليه تميم العساكر العظيمة فحصروه بها فلما رأى مالك أنه لا طاقة له بتميم خرج عنها وتركها فاستولى عليها عسكر تميم وعادت إلى ملكه كما كانت

ذكر عدة حوادث ص 431

في هذه السنة عم الرخص جميع البلاد فبلغ الكر الحنطة الجيدة ببغداد عشرة دنانير وفيها في جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وأكثر الشعراء مراثية فمنهم أبو الحسن الخباز والبندنيجي وغيرهما وكان رحمه الله عليه واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء وصلي عليه في جامع القصر وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظامية ببغداد ثلاثة أيام ولم يتخلف أحد عن العزاء وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد فرتب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي فلما بلغ ذلك نظام أنكره وقال كان يجب أن تغلق المدرسة بعد الشيخ أبي إسحاق سنة وصلى علايه بباب الفردوس وهذا لم يفعل على غيره وصلى عليه الخليفة المقتدي بأمر الله وتقدم في الصلاة عليه أبو الفتح بن رئيس الرؤساء وهو ينوب في الوزراة ثم صلي عليه بجامع القصر ودفن بباب أبرز

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.