في هذه السنة في صفر عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخليفة ووصل يوم عزل رسول من السلطان ونظام الملك إلى الخليفة يطلبان أن يرسل إليها بني جهير فأذن لهما في ذلك وساروا بجميع أهلهم ونسائهم إلى السلطان فصادفوا منه ومن نظام الإكرام والاحترام وعقد السلطان لفخر الدولة بن جهير بن ديار بكر وخلع عليه وأعطاه الكوسات وسير معه العاسكر وأمره أن يقصدها ويأخذها من بني مروان وأن يخطب لنفسه ويذكر اسمه على السكة فسار إليها ولمل فارق بنو جهر بغداد رتب في الديوان أبو الفتح المظفر بن رئيس الرؤساء وكان قبل ذلك على أبنية الدار وغيرها
ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة
في هذه السنة عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش وأطاعوا قاضيهم ابن حلبة وأرادوا هم وابن عطير النميري تسليم البلد إلى جبق أمير التركمان وكان شرف الدولة على دمشق يحاصر تاج تتش بها فبلغه الخبر فعاد إلى حران وصالح ابن ملاعب صاحب حمص وأعطاه سليمة ورفينية وبادر بالمسير إلى حران فحصرها ورماها بالمنجنيق فخرب من سورها بدنة فتح البلد في جمادى الأولى وأخذ القاضي ومعه ابنين له فصلبهم على السور
في هذه السنة عزل الخليفة أبا الفتح ابن رئيس الرؤساء من النيابة في الديوان واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين وخلع عليه الوزارة في شعبان ولقبه ظهير الدين ومدحه الشعراء فأكثروا من مدحه وهنأه أبو المظفر محمد بن العباس الأبيوردي بالقصيدة المشهورة التي أولها
( ها إنها مقل الظباء العين % فتكت بسر فؤادي المكنون )
ومنها
( فانهل أسراب الدموع كأنها % منح يتابعها ظهير الدين )
في هذه السنة في شوال قتل سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا وكان قد قرب من السلطان ملكشاه قربا عظيما زكان أبوه يكتب بالطغراء فقال أبو المحاسن للسلطان سلم إلي نظام الملك وأصحابه وأنا أسلم إليك منهم ألف ألأف دينار فإنهم يأكلون الأموال ويقتطعون الأعمال وعظم عنده ذخائرهم فبلغ ذلك نظام الملك فعمل سماطا عظيما وأقام عليه مماليكه وهو ألوف من الأتراك وأقام خيلهم وسلاحهم لى حيالهم فلما حضر السلطان قال له إنني قد خدمتك وخدمت أباك وجدك ولي حق خدمه وقد بلغك أخذي لعشر أموالك وصدق هذا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك وأصرفه أيضا إلى الصدقات والصلات والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها وأجرها لك وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك وأنا أقنع بمرقعة وزاوية وسمع أبوه كمال الملك الخبر فاستجار بدار نظام الملك فسلم وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك
في هذه السنة جمع مالك بن علوي الضخري العرب فأكثروا وسار إلى المهدية فحصرها فقام الأمير تميم بن المعز قياما تاما ورحله عنها ولم يظفر منها بشيء فسار مالك منها إلى القيروان فحصرها وملكها فجرد إليه تميم العساكر العظيمة فحصروه بها فلما رأى مالك أنه لا طاقة له بتميم خرج عنها وتركها فاستولى عليها عسكر تميم وعادت إلى ملكه كما كانت
في هذه السنة عم الرخص جميع البلاد فبلغ الكر الحنطة الجيدة ببغداد عشرة دنانير وفيها في جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وأكثر الشعراء مراثية فمنهم أبو الحسن الخباز والبندنيجي وغيرهما وكان رحمه الله عليه واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء وصلي عليه في جامع القصر وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظامية ببغداد ثلاثة أيام ولم يتخلف أحد عن العزاء وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد فرتب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي فلما بلغ ذلك نظام أنكره وقال كان يجب أن تغلق المدرسة بعد الشيخ أبي إسحاق سنة وصلى علايه بباب الفردوس وهذا لم يفعل على غيره وصلى عليه الخليفة المقتدي بأمر الله وتقدم في الصلاة عليه أبو الفتح بن رئيس الرؤساء وهو ينوب في الوزراة ثم صلي عليه بجامع القصر ودفن بباب أبرز
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
