الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة تسع وخمسين وأربعمائة
70

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وأربعمائة

الجزء الثامن 2 عنصر صفحة 378
ذكر عصيان ملك كرمان على ألب أرسى ن وعوده إلى طاعته ص 378

في هذه السنة عصى ملك كرمان وهو قرا أرسلان على السلطان ألب أرسلان وسبب ذلك أنه كان له وزير جاهل سولت له نفسه الاستبداد بالبلاد عن السلطان وأن صاحبه إذا عصى احتاج إلى التمسك به فحسن لصاحبه الخلاف على السلطان فأجاب إلى ذلك وخلع الطاعة وقطع الخطبة فسمع ألب أرسلان فسار إلى كرمان فلما قاربها وقعت طليعته على طليعة قرا أرسلان فانهزمت طليعة قرا أرسلان بعد قتال

فلما سمع قرا أرسلان وعسكره بانهزام طليعتهم خافوا وتحيروا فانهزموا لا يلوي أحد على آخر فدخل فرا أرسلان إلى جيرفت وامتنع بها وأرسل إلى السلطان ألب أرسلان مظهر الطاعة ويسأل العفو عن زلته فعفى عنه وحضر عند السلطان فأكرمه وبكى وأبكى من عنده فأعاده إلى مملكته ولما يغير عليه شيئا من حاله فقال للسلطان إن لي بنات تجهيزهن إلأيك وأمورهن إليك فأجابه إلى ذلك وأ طى كل واحدة منهن مائة ألف دينا سوى الثياب والأقطاعات ثم سار منها إلى فراس فوصل إلى اصطخر وفتح قلعتها واستنزل واليها فحمل إليه الوالي ايا عظيمة جليلة المقدام من جملتها قدح فيرروزج فيه منوان من المسك المكتوب عليه اسم جمشيد الملك زوأطاعة جميع حصون فارس

وبقي قلهة يقتال لها بهنزاد فسار نظام الملك إليها وحصرها تجت جبلها وأعطى كل من رمى بسهم وأصاب قبضة من الدنانير ومن رمى حجرا ثوب نفيسا ففتح القعلة في اليوم السادس عشر من نزوله ووصل السلطان إليه بعد الفتح فعظم محل نظام الملك عنده فأعلى منزلته وزاد في تحكيمه

ذكر عدة حوادث ص 378

في المحرم منها توفي الأغر أبو سعد ضامن البصرة على باب السلطان بالري وعقدت البصرة وواسط على هزارسب بثلاثمائة ألف دينار وفي صفر منها وصل إلى بغداد شرف الملك أبو سعد المستوفي وبنى على مشهد أبي حنيفة رضي اله عنه مدرسة لأصحابه وكتب الشريف أبو جعفر بن البياضي على القبة التي أحدثها

( ألأم تر أن العلم كان مشتتا % فجمعه هذا المغيب في اللحد )

( كذلك كانت هذه الأرض ميتة % فأنشرها فضل العميد أبي سعد )

وفيها في جمادى الأولى وصلت أرسلان خاتون أخت السلطان ألب أرسلان وهي زوجة الخليفة غلة بغداد واستقبلها فخر الدولة بن جهير الوزير على فراسخ

وفيها في ذي القعدة احترقت تربة معروف الكرخي رحمة الله عليه وسبب حريقها أن قينها كان مريضا فطبخ لنفسه ماء الشعير فاتصلت النار بخشب وبواري كانت هناك فأحرقته واتصل الحريق فأمر الحليفة أبا سعد الصوفي شيخ الشيوخ يعمارتها

وفيها في ذي القعدة فرغت عمارة المدرسة النظامية وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشبرازي فلما اجتمع الناس لحضور الدرس وانتظروا مجيئه تأخر فطلب فلم يوجد وكان سبب تأخره أنه لقيه صبي فقال له كيف تردس في مكان مغصوب فتغير نيته عن التدريس بها

فلما ارتفع النهار وأيس الناس من حضوره أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف بأبي نصر بن الصباغ صاحب كتاب الشامل وقال لا يجوز أن ينفصل هذا الجمع الإ عن مدرس ولم يبقى ببغداد من بم يحضر غير الوزير فجلس أبو نصر للدرس وظهر الشيخ أبو إسحاق قبل ذلك

ولما بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس بالمدرسة وكان مدة تدريس ابن لصباغ عشرين يوما

في ذي القعدة قتل الصليحي أمير اليمن بنمدينة المهجر قتله أحد أمرائها وأقيمت الدعوة العباسية هناك وكان قد ملك مكة على ما ذكرناه سنة خمس وخمسين وأمن الحجاج في أيامة فأثنوا عليه خيرا وكسى البيت بالحرير الأبيض الصيني ورد حلي البيت إليه وكان بنو حسن قد أخذوه وحملوه إلى اليمن فابتاعه الصليحي منهم

وفيها توفي عمر بن إسماعيل بن محمد أبو علي الطوسي قاضيها وكان يلقب العراقي لطول مقامه ببغداد وتفقه على أبي طاهر الإسفرايني الشافعي وأبي محمد الشاشي وغيرهما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.