في ه 1 ه السنة سار ألب أرسلان من مرو إلى رايكان فنزل بظاهرها ومعه جماعة امراء دولته فأخذ عليهم العهود والمواثيق لولده ملكشاة بأن السلطان بعده وأربكه ومشى بين يديه يحمل الغشية وخلع السلطان على جميع الأمراء وأمرهم بالخطبة له في جميع البلاد التي يحكم إلياس عليها ففعل ذلك وأقطع البلاد ماذندران للأمير إينانج يبغو وبلخ لأخيه سليمان بن داود جغري بك وخوارزم لأخيه وولاية بغشور ونواحيها لمسعود بن أرناش وهو من أقارب السلطان وولاية اسفزار لمودود بن أرتاش
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
في هذه السنة سير تميم صاحب إفريقية عسكرا كثيفا إلى مدينة تونس وبها أحمد بن خراسان قد أظهر عليه الخلاف وسبب ذلك أن المعز بن باديس أبا تميم لما فارق القيروان والمنصورية ورحل إلى المهدية على ما ذكرناه استخلف على القيروان وعلى قابس قائد بن ميمون الصنهاجي وأقام بها ثلاث سنين ثم غليته هوارة عليها فسلمها إليهم وخرج إلى المهدية فلما ولي الملك تميم بن المعز بعد أبيه رده إليها وأقام عليها إلى الآن
ثم أظهر الخلاف على تميم والتجأ إلى طاعة الناصر بن علناس بن حماد فسير إليه تميم الآن عسكرا كثيرا فلما سمع بهم قائد بن ميمون علم أنه لا طاقة له بهم فترك القيروان وسار إلى الناصر فدخل عسكر تميم القيروان وخربوا دور القائد وسار العسكر إلى قابس وبها ابن خراسان فحصروه بها سنة وشهرين ثم أطاع ابن خراسان تميما وصالحه وأما القائد فإنه أقام عند الناصر ثم أ رسل إلى امراء العرب فاشترى منهم إمارة القيروان فأجابوه إلى ذلك فعاد إليها فبنى سورها وحصنها
في هذه السنة سار شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى السلطان ألب أرسلان فأقطعه الأنبار وهيت وحربى والسن والبوازيج ووصل إلى بغداد فخرج الوزير فخر الدولة بن جهير في الموكب فلقيه ونزل شرف الدولة بالحيم الطاهري وخلع عليه الخليفة
في العشر الأول من جمادى الأولى ظهر كوكب كبير له ذؤابة طويلة بناحية المشرق عرضها نحو ثلاث أذرع وهي ممتدة إلى وسط السماء وبقي غفى السماء والعشرين من الشهر وغاب ثم ظهر آخر الشهر المذكور عند غروب تالشمس كوكب قد استدار نوره عليه القمر فارتاع الناس وانزعوا ولما أظلم الليل صار له ذوائب نحو الجنوب وبقي عشرة أيام ثم اضمحل
وفيها في جمادى الآخرة كانت يخراسان والجبال زلزلة عظيمة يقيت تتردد أياما تصدعت منها الجبال وأهلكت خلقا كثيرا وانخسف منها عدة قرى وخرج الناس إلى الصحراء فأقاموا هناك
وفيها في جمادى الأولى وقع حريق بنهر معلى فاحترق من باب الجريد إلى آخر السوق الجديد من الجانبين وفيها ولدت صببية بباب الأزح ولدا برأسين ورقبتين ووجهين وأربع أيدي على بدن واحد
وفي جمادى الآخرة توفي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ومولده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان إماما في الحديث والفقه على المذهب الشافعي وله فيه مصنفات أحدها السنن الكبير عشر مجلدات وغيره من التصانيف الحسنة كان عفيفا زاهدا ومات بنيسابور
وفي شهر رمضان منها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي ومولد سنة ثمانين وثلاثمائة وعنه انتشر مذهب أحمد رضي الله عنه وكان إليه قضاء الحريم ببغداد بدار الخلافة وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المخص تعالى الله عن ذلك وكان ابن تميمي الحنبلي يقول لقد خرى أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
