الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
69

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

الجزء الثامن 4 عنصر صفحة 375
ذكر عهد ألب أرسلان بالسلطنة لابنه ملشاه ص 375

في ه 1 ه السنة سار ألب أرسلان من مرو إلى رايكان فنزل بظاهرها ومعه جماعة امراء دولته فأخذ عليهم العهود والمواثيق لولده ملكشاة بأن السلطان بعده وأربكه ومشى بين يديه يحمل الغشية وخلع السلطان على جميع الأمراء وأمرهم بالخطبة له في جميع البلاد التي يحكم إلياس عليها ففعل ذلك وأقطع البلاد ماذندران للأمير إينانج يبغو وبلخ لأخيه سليمان بن داود جغري بك وخوارزم لأخيه وولاية بغشور ونواحيها لمسعود بن أرناش وهو من أقارب السلطان وولاية اسفزار لمودود بن أرتاش

ذكر استيلاء تميم على مدينة تونس ص 375

في هذه السنة سير تميم صاحب إفريقية عسكرا كثيفا إلى مدينة تونس وبها أحمد بن خراسان قد أظهر عليه الخلاف وسبب ذلك أن المعز بن باديس أبا تميم لما فارق القيروان والمنصورية ورحل إلى المهدية على ما ذكرناه استخلف على القيروان وعلى قابس قائد بن ميمون الصنهاجي وأقام بها ثلاث سنين ثم غليته هوارة عليها فسلمها إليهم وخرج إلى المهدية فلما ولي الملك تميم بن المعز بعد أبيه رده إليها وأقام عليها إلى الآن

ثم أظهر الخلاف على تميم والتجأ إلى طاعة الناصر بن علناس بن حماد فسير إليه تميم الآن عسكرا كثيرا فلما سمع بهم قائد بن ميمون علم أنه لا طاقة له بهم فترك القيروان وسار إلى الناصر فدخل عسكر تميم القيروان وخربوا دور القائد وسار العسكر إلى قابس وبها ابن خراسان فحصروه بها سنة وشهرين ثم أطاع ابن خراسان تميما وصالحه وأما القائد فإنه أقام عند الناصر ثم أ رسل إلى امراء العرب فاشترى منهم إمارة القيروان فأجابوه إلى ذلك فعاد إليها فبنى سورها وحصنها

ذكر ملك شرف الدولة الأنبار وهيت وغيرهما ص 376

في هذه السنة سار شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى السلطان ألب أرسلان فأقطعه الأنبار وهيت وحربى والسن والبوازيج ووصل إلى بغداد فخرج الوزير فخر الدولة بن جهير في الموكب فلقيه ونزل شرف الدولة بالحيم الطاهري وخلع عليه الخليفة

ذكر عدة حوادث ص 376

في العشر الأول من جمادى الأولى ظهر كوكب كبير له ذؤابة طويلة بناحية المشرق عرضها نحو ثلاث أذرع وهي ممتدة إلى وسط السماء وبقي غفى السماء والعشرين من الشهر وغاب ثم ظهر آخر الشهر المذكور عند غروب تالشمس كوكب قد استدار نوره عليه القمر فارتاع الناس وانزعوا ولما أظلم الليل صار له ذوائب نحو الجنوب وبقي عشرة أيام ثم اضمحل

وفيها في جمادى الآخرة كانت يخراسان والجبال زلزلة عظيمة يقيت تتردد أياما تصدعت منها الجبال وأهلكت خلقا كثيرا وانخسف منها عدة قرى وخرج الناس إلى الصحراء فأقاموا هناك

وفيها في جمادى الأولى وقع حريق بنهر معلى فاحترق من باب الجريد إلى آخر السوق الجديد من الجانبين وفيها ولدت صببية بباب الأزح ولدا برأسين ورقبتين ووجهين وأربع أيدي على بدن واحد

وفي جمادى الآخرة توفي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ومولده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان إماما في الحديث والفقه على المذهب الشافعي وله فيه مصنفات أحدها السنن الكبير عشر مجلدات وغيره من التصانيف الحسنة كان عفيفا زاهدا ومات بنيسابور

وفي شهر رمضان منها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي ومولد سنة ثمانين وثلاثمائة وعنه انتشر مذهب أحمد رضي الله عنه وكان إليه قضاء الحريم ببغداد بدار الخلافة وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المخص تعالى الله عن ذلك وكان ابن تميمي الحنبلي يقول لقد خرى أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.