الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم ذخلت سنة أربع وخمسين وأربعمائة
65

ثم ذخلت سنة أربع وخمسين وأربعمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 356
ذكر نكاح السلطان طغرلبك ابنة الخليفة ص 356

في هذه السنة عقد السلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر الله وكانت الخطبة تقدمت سنة ثلاث وخمسين مع أبي سعد قاضي الري فانزعج الخليفة وأرسل في الجواب أبا محمد التميمي وأمره أن يستعفي فإن أعفي والإ تم الأمر على أن يحمل السلطان ثلاثمائة ألف دينار ويسلم واسطا وأعمالها فلما وصل إلى السلطان ذكر لعميد الملك الوزير ما ورد فيه من الاستفعاء فقال لا يحسن أن يرد السلطان وقد سألأ وتضرع ولا يجوز مقابلته أيضا بطلب الأموال والبلاد فهو يفعل أضعاف ما طلب منهد

فقال التميمي الأمر لك ومهما فعلته فهو الصواب فبنى الوزير الأمر على الإجابة وطالع به السلطان فسر به وجمع الناس وعرفهم أن همتهسمت به الإتصال بهذه الجهة النبوية وبلغ من ذلك ما لم يبلغه سواه من الملوك وتقدم إلى عميد الملك الوزير أن يسير ومعه أرسلان خاتون زوجة الخليفة وأن يصحبها مائة ألأف دينار برسم الحمل وما شاكلها من الجواهر وغيرها ووجه معه فرامرز بن كاكويه وغيره من وجوه الأمراء وأعيان الري فلما وصل إلى الإمام القائم بأمر الله وأوصل خاتون زوجة الخليفة إلى دارها وأنهى حضوره وحضور من معه وذكر حال الوصلة فامتنع الخليفة من الإجابة إليها وقال إن أعقبنا والإ خرجنا من بغداد فقال عميد الملك كان الواجب الامتناع من غير افتراح وعند الإجابة إلى ما طلب فالامتناعمعي على دم وأخرج خيامه إلى النهروان فاستوقفه قاضي القضاة والشيخ أبو منصور بو يوسف وأنهيا إلى الخليفة عاقبة انصرافه على هذه الوجه وصنع له ابن دارست وزير الخليفة دعوة فحضر عنده فرأى على مسجد مكتوبا معاوية خال علي فأمر بحكه وكتب من الديوان إلى خمار تكين الطغرائي يتضمن الشكوى من عميد اللملك فورد الجواب عليع بالرفق

وكتب الخليفة إلى عميد الملك نحن نرد الأمر إلى رأيك ونعول على أمانتك ودينك فحضر يوما عند الخليفة ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود فأخذ المجلس لنسه ولم يتكلم سواه وقال لخليفة اسأل مولانا أمير المءمنين التطول بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيمارغب فيه ليعرفه الجماعة فغالطه وقال قد سطر في المعنى ما فيه كفاية فانصرف عميد الملك مغيظا ورحل فس السادس والعشرين من جمادى الآخرة وأخذ المال معه إلى همذان

وعرف السلطان أن السبب في اتفاق الحال من خمارتكين الطغرائي فتغير السلطان عليه فهرب في ستة غلمان ومتب السلطان إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور بو يوسف يعتب ويقول هذا جزائي من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته وأنفقت أموالي في نصرته وأهلمت خواصي في محبته وأطال العتاب وعاد الجواب إليه بالعتذار

وأما الطغرائي فإنه أدرك ببروجرد فقال أولاد إبراهيم بنال للسلطان إن هذا قتل أبانا ونسأل أن نمكن من قتله وأعانهم عميد الملك فأذن لهم في قتله فساروا إلى طريقه وقتلوه وجعل مكانه ساوتكين وبسط الكندري لسانه وطلب طغرلبك ابنة أخيه زوجة الخليفة لتعاد إليه وجرى ما كان بفضي إلى الفساد الكلي فلما رأى الخليفة شدة الأمر أذن في تلك وكتب الوكالة ياسم عميد الملك وسيرت الكتب مع أبي الغنائم بن المحلبان وكان العقد في شعبان سنة أربع وخمسين بظاهر تبريز وهذا ما لم يجر للخلفاء مثله فلإان بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله وحمل السلطان أموالا كثيرة وجواهر تفيسة للخليفة ولولي العهد وللجهة المطلوبة ولوالدتها وغيرهم وجعل يعقوبا وما كان بالعراق للخاتون زوجة السلطان التي توفيت للسيدة ابنة الخليفة

ذكر عزل ابن دارست ووزارة ابن جهير ص 357

في هذه السنة عزل أبو الفتح محمد بن منصور بن دارست من وزارة الخليفة وسببه أنه وصل معه إنسان يهودي يقال له ابن علان فضمن أعمال الوكلاء التي لخاص الخليفة بستة آلاف كرغلة ومائة ألأف دينار فصح منها ألفا وثلاثون ألف دينار وانكسر الباقي فظهر فخر الدولة أبو نصر بن جهير وزير الدولة بن مروان قد أرسل يخطب الوزارة وبذل فيها بذولا كثيرة إليها وأرسل كامل طراد الزينبي إلى ميافارقين كأنه رسول فلما عاد سار معه ابن جهير كالمودع له فتمم السير معه وخرج ابن مروان في أثره فلم يدركهولقب الدولة واستقر في الوزارة ومدحه ابن الفضل وغيره من الشعراء

ذكر عدة حوادث ص 358

في هذه السنة عم الرخص جميع الأصقاع بالبصرة ألف رطل من التمر بثمانية قراريط

وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن لامة بن جعفر القضاعي بمصر وفيها سار السلطان طغرلبك إلى قلعة الطرم من بلاد الديلم وقرر على مسافر ملكها مائة ألأف دينار وألف ثوب

وفيها مات أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الملقب معز الدولة بحلب وقام أخوه عطية مقامه

وتوفي الحسن بن علي بن محمد أبو محمد الجوهري ومولده سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وكان من الأئمة المكثرين من سماع الحديث وروايته وهو آخر من حدث عن أبي بكر القطيعي والأبهري وابن شاذان وغيرهم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.