في هذه السنة ملك مهلهل بن محمد بن عناز مدينة قرميسين والدينور وسبب ذلك أن إبراهيم ينال كان قد استعمل عند عوده من حلوان على قرميسين بدر بن طاهر بن هلال فلما ملك مهلهل بعد موت أخيه أبي الشوك سار إلى مايدشت ونزل بها ثم توجه نحو قرميسين فانصرف عنها بدر فملكها مهلهل وسير ابنه محمدا إلى الدينور وبها عساكر ينال فاقتتلوا فقتل بين الفريقين جماعة وانهزم أصحاب ينال وملك محمد البلد
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
في هذه السنة في شهر ربيع الأول فارق سعدي بن أبي الشوك عمه مهلهلا ولحق بإبراهيم ينال فصار معه وسبب ذلك أن عمه تزوج أمه وأهمل جانبه واحتقره وكذلك أيضا قصر في مراعاة الأكراد الشادنجان فراسل سعدي إبراهيم ينال في اللحاق به فأذن له في ذلك ووعده أن يملكه ما كان لأبيه مشار إليه في جماعة من الأكراد الشادنجان فقوي بهم فأكرمه ينال وضم إليه جمعا من الغز وسيره إلى حلوان فملكها وخطب فيها لإبراهيم ينال في شهر ربيع الأول وأقام بها أياما ورجع إلى مايدشت فسار عمه مهلهل إلى حلوان فملكها وقطع منهاخطبة ينال فلما سمع سعدي بذلك سار إلى حلوان ففارقها عمه مهلهل إلى ناحية بلوطة وملك سعدي حلوان وسار إلى عمه سرخاب فكبسه ونهب ما كان معه وسير جمعا إلى البندنيجين فاستولوا عليها وقبضوا على نائب سرخاب بها ونهبوا بعضها وانهزم سرخاب فصعد إلى قلعة دزديلويه ثم عاد سعدي إلى قرميسين فسير عمه مهلهل ابنه بدرا إلى حلوان فملكها فجمع سعدي وأكثر وعاد إلى حلوان ففارقها من كان بها من أصحاب عمه إلا من كان بالقلعة وملكها سعدي وكان قد صحبه كثير من الغز فسار بهم منها إلى عمه مهلهل وترك بها من يحفظها فلمل علم عمه بقربه منه سار بين يديه إلى قلعة تيرانشاه بقرب شهرزور فاحتمى بها
وملك الغز كثيرا من النواحي والمواشي وغنموا كثيرا من الأموال والدواب فلما رأى سعدي تحصن عمه منه خاف على من خلفه بحلوان فعاد عازما على محاصرة القلعة فمضى وحصرها وقاتله من بها من أصحاب عمه ونهب الغز حلوان وفتكوا فيها وافتضوا الأبكار وأحرقوا المساكن وتفرق الناس وفعلوا في تلك النواحي جميعها أقبح فعل ولما سمع أصحاب الملك أبي كاليجار ووزيره هذه الأخبار ندبوا العساكر إلى الخروج إلى مهلهل ومساعدته إلى ابن أخيه ودفعه عن هذه الأعمال فلم يفعلوا ثم إن سعدي أقطع أبا الفتح بن ورام البندنيجين واتفقا واجتمعا على قصد عمه سرخاب بن محمد بن عناز وحصره بقلعة دزديلويه فسار فيمن معهما من العساكر فلما قاربوا القلعة في مضيق هناك من غير أن يجعلوا لهم طليعة طمعا فيه وإدلالا بقوتهم وكان سرخاب قد جعل على رأس الجبل على فم المضيق جمعا من الأكراد فلما دخلوا المضيق لقيهم سرخاب وكان قد نزل من القلعة فاقتتلوا وعادوا ليخرجوا من المضيق فتقطرت بهم خيلهم فسقطوا عنها ورماهم الأكراد الذين على الجبل فوهنوا وأسر سعدي وأبو الفتح بن ورام وغيرهما من الرؤوس وتفرق الغز والأكراد من تلك النواحي بعد أن كانوا قد توطنوا وملكوهم
في هذه السنة حصر طغرلبك مدينة اصبهان وبها صاحبها أبو منصور فرامرز بن علاء الدولة فضيق عليه ولم يظفر من البلد بطائل ثم اصطلحوا على مال يحمله فرامرز بن علاء الدولة لطغرلبك وخطب له بأصبهان وأعمالها
في هذه السنة خرج من الترك من بلد التبت خلق لا يحصون كثرة فراسلوا أرسلان خان صاحب بلاساغون يشكرونه على حسن سيرته في رعيته ولم يكن منهم تعرض إلى مملكته ولكنهم أقاموا بها وراسلهم ودعاهم إلا الإسلام فلم يجيبوا ولم ينفروا منه
وفيها توفي أبو الحسن الخيشي النوحي في ذي الحجة وله نيف وتسعون سنة
وفيها انحدر علاء الدين أبو الغنائم بن الوزير ذي السعادات إلى البطائح وحصرها وبها صاحبها أبو نصر بن الهيثم وضيق عليه واجتمع مع جمع كثير
وفيها في ذي القعدة توفي عبد الله بن يوسف أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي وكان إماما في الشافعية تفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وكان عالما بالأدب وغيره من العلوم وهو من بني سنبس بطن من طبئ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
