الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
49

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة

الجزء الثامن 4 عنصر صفحة 272
ذكر ملك مهلهل قرميسين والدينور ص 272

في هذه السنة ملك مهلهل بن محمد بن عناز مدينة قرميسين والدينور وسبب ذلك أن إبراهيم ينال كان قد استعمل عند عوده من حلوان على قرميسين بدر بن طاهر بن هلال فلما ملك مهلهل بعد موت أخيه أبي الشوك سار إلى مايدشت ونزل بها ثم توجه نحو قرميسين فانصرف عنها بدر فملكها مهلهل وسير ابنه محمدا إلى الدينور وبها عساكر ينال فاقتتلوا فقتل بين الفريقين جماعة وانهزم أصحاب ينال وملك محمد البلد

ذكر اتصال سعدي بن أبي الشوك بإبراهيم ينال وما كان منه ص 272

في هذه السنة في شهر ربيع الأول فارق سعدي بن أبي الشوك عمه مهلهلا ولحق بإبراهيم ينال فصار معه وسبب ذلك أن عمه تزوج أمه وأهمل جانبه واحتقره وكذلك أيضا قصر في مراعاة الأكراد الشادنجان فراسل سعدي إبراهيم ينال في اللحاق به فأذن له في ذلك ووعده أن يملكه ما كان لأبيه مشار إليه في جماعة من الأكراد الشادنجان فقوي بهم فأكرمه ينال وضم إليه جمعا من الغز وسيره إلى حلوان فملكها وخطب فيها لإبراهيم ينال في شهر ربيع الأول وأقام بها أياما ورجع إلى مايدشت فسار عمه مهلهل إلى حلوان فملكها وقطع منهاخطبة ينال فلما سمع سعدي بذلك سار إلى حلوان ففارقها عمه مهلهل إلى ناحية بلوطة وملك سعدي حلوان وسار إلى عمه سرخاب فكبسه ونهب ما كان معه وسير جمعا إلى البندنيجين فاستولوا عليها وقبضوا على نائب سرخاب بها ونهبوا بعضها وانهزم سرخاب فصعد إلى قلعة دزديلويه ثم عاد سعدي إلى قرميسين فسير عمه مهلهل ابنه بدرا إلى حلوان فملكها فجمع سعدي وأكثر وعاد إلى حلوان ففارقها من كان بها من أصحاب عمه إلا من كان بالقلعة وملكها سعدي وكان قد صحبه كثير من الغز فسار بهم منها إلى عمه مهلهل وترك بها من يحفظها فلمل علم عمه بقربه منه سار بين يديه إلى قلعة تيرانشاه بقرب شهرزور فاحتمى بها

وملك الغز كثيرا من النواحي والمواشي وغنموا كثيرا من الأموال والدواب فلما رأى سعدي تحصن عمه منه خاف على من خلفه بحلوان فعاد عازما على محاصرة القلعة فمضى وحصرها وقاتله من بها من أصحاب عمه ونهب الغز حلوان وفتكوا فيها وافتضوا الأبكار وأحرقوا المساكن وتفرق الناس وفعلوا في تلك النواحي جميعها أقبح فعل ولما سمع أصحاب الملك أبي كاليجار ووزيره هذه الأخبار ندبوا العساكر إلى الخروج إلى مهلهل ومساعدته إلى ابن أخيه ودفعه عن هذه الأعمال فلم يفعلوا ثم إن سعدي أقطع أبا الفتح بن ورام البندنيجين واتفقا واجتمعا على قصد عمه سرخاب بن محمد بن عناز وحصره بقلعة دزديلويه فسار فيمن معهما من العساكر فلما قاربوا القلعة في مضيق هناك من غير أن يجعلوا لهم طليعة طمعا فيه وإدلالا بقوتهم وكان سرخاب قد جعل على رأس الجبل على فم المضيق جمعا من الأكراد فلما دخلوا المضيق لقيهم سرخاب وكان قد نزل من القلعة فاقتتلوا وعادوا ليخرجوا من المضيق فتقطرت بهم خيلهم فسقطوا عنها ورماهم الأكراد الذين على الجبل فوهنوا وأسر سعدي وأبو الفتح بن ورام وغيرهما من الرؤوس وتفرق الغز والأكراد من تلك النواحي بعد أن كانوا قد توطنوا وملكوهم

ذكر حصار طغرلبك أصبهان ص 273

في هذه السنة حصر طغرلبك مدينة اصبهان وبها صاحبها أبو منصور فرامرز بن علاء الدولة فضيق عليه ولم يظفر من البلد بطائل ثم اصطلحوا على مال يحمله فرامرز بن علاء الدولة لطغرلبك وخطب له بأصبهان وأعمالها

ذكر عدة حوادث ص 273

في هذه السنة خرج من الترك من بلد التبت خلق لا يحصون كثرة فراسلوا أرسلان خان صاحب بلاساغون يشكرونه على حسن سيرته في رعيته ولم يكن منهم تعرض إلى مملكته ولكنهم أقاموا بها وراسلهم ودعاهم إلا الإسلام فلم يجيبوا ولم ينفروا منه

وفيها توفي أبو الحسن الخيشي النوحي في ذي الحجة وله نيف وتسعون سنة

وفيها انحدر علاء الدين أبو الغنائم بن الوزير ذي السعادات إلى البطائح وحصرها وبها صاحبها أبو نصر بن الهيثم وضيق عليه واجتمع مع جمع كثير

وفيها في ذي القعدة توفي عبد الله بن يوسف أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي وكان إماما في الشافعية تفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وكان عالما بالأدب وغيره من العلوم وهو من بني سنبس بطن من طبئ

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.