الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
43

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة

الجزء الثامن 9 عنصر صفحة 235
ذكر ابتداء الدولة السلجوقية وسياقة أخبار متتابعة ص 235

في هذه السنة اشتد ملك السلطان طغرلبك محمد وأخيه جغري بك داود ابن ميكائيل بن سلجوق بني تقاق فنذكر أولا حال آبائه ثم نذكر حاله كيف ينقلب حتى صار سلطانا على أنني قد ذكرت أكثر أخبارهم متقدمة على السنين وإنما أوردناها ههنا مجموعة لترد سياقا واحدا فهي أحسن فأقول فأما تقاق فمعناه القوس الجديد وكان شهما ذا رأي وتدبير وكان مقدم الأتراك الغز ومرجعهم إليه لا يخالفون له قولا ولا يتعدون أمرا فاتفق يوما من الأيام أن ملك الترك الذي يقال له بيغو جمع عساكره وأراد المسير إلى بلاد الإسلام فنهاه تقاق عن ذلك وطال الخطاب بينهما فيه فأغلط له ملك الترك الكلام فلطمه تقاق فشج رأسه فأحاط به خدم ملك الترك وارادوا أخذه فمانعهم وقاتلهم واجتمع معه من أصحابه من منعه فتفرقوا عنه ثم صلح الأمر بينهما وأقام تقاق عنده وولد له سلجوق فإنه لما كبر ظهرت عليه أمارات النجابة ومخايل التقدم فقربه ملك الترك وقدمه ولقبه سباشي ومعناه قائد الجيش

وكانت امرأة الملك تخوفه من سلجوق لما ترى من تقدمه وطاعة الناس له والانقياد إليه وأغرته بقتله وبالغت في ذلك وسمع سلجوق الخبر فسار بجماعته كلهم ومن يطيعه من دار الحرب إلى ديار الإسلام وسعد بالإيمان ومجاورة المسلمين وازداد حاله علوا وأمرة وطاعة وأقام بنواحي جند وأدام غزو كفار الترك وكان ملكهم يأخذ الخراج من المسلمين في تلك الديار وطرد سلجوق عماله منها وصفت للمسلمين ثم إن بعض ملوك السامانية كان هارون بن أيلك الخان قد استولى على بعض أطراف بلاده فأرسل إلى سلجوق يستمده فأمده بابنه أرسلان في جمع من أصحابه فقوى بهم السامني على هارون واسترد ما أخذه منه وعاد أرسلان إلى أبيه

وكان لسلجوق من الأولاد أرسلان وميكائيل وموسى

وتوفي سلجوق بجند وكان عمره مائة سنة وسبع سنين ودفن هناك وبقي أولاده فغزا ميكائيل بعض بلاد الكفار الأتراك فقاتل وباشر القتال بنفسه فاستشهد في سبيل الله وخلف من الأولاد بيفو وطغرلبك محمدا وجغري بك داود فأطاعهم عشائرهم ووقفوا عند أمرهم ونهبهم ونزلوا بالقرب من بخارى على عشرين فرسخا منها فخافهم أمير بخارى فأساء جوارهم وأراد إهلاكهم والإيقاع بهم فالتجؤوا إلى بغراخان ملك تركستان وأقاموا في بلاده واحتموا به وامتنعوه واستقر الأمر بين طغرلبك وأخيه داود أنهما لا يجتمعان عند بغراخان إنما يحضره عند أحدهما ويقيم الآخر في أهله خوفا من مكر يمكروه بهم فبقوا كذلك

ثم إن بغراخان اجتهد في اجتماعهما عنده فلم يفعلا فقبض على طغرلبك وأسره فثار داود في عشائره ومن يتبعه وقصد بغراخان ليخلص أخاه فأنفذ إليه بغراخان عسكرا فاقتتلوا فانهزم عسكر بغراخان وكثر القتل فيهم وخلص أخاه من الأسر وانصرفوا إلى جند وهي قريب بخارى فأقاموا هناك فلما انقرضت دولة السامانية وملك أيلك الخان بخارى عظم محل أرسلان بن سلجوق عم داود وطغرلبك بما وراء النهر وكان علي تكين في حبس أرسلان خان فهرب وهو أخو أيلك الخان ولحق ببخارى واستولى عليها واتفق مع أرسلان بن سلجوق فامتنعا واستفحل أمرهما وقصدهما أيلك أخو أرسلان خان وقاتلهما فهزماه وبقيا ببخارى

وكان علي تكين يكثر معارضة يمين الدولة محمود بن سبكتكين فيما يجاوره في بلاده ويقطع الطريق على رسله المترددين إلى ملوك الترك فلما عبر محمود جيحون على ما ذكرناه هرب علي تكين من بخارى وأما أرسلان بن سلجوق وجماعته فأنهم دخلوا المفازة والرمل فاحتمعوا من محمود فرأى محمود قوة السلجوقية وما لهم من الشوكة وكثرة العدد فكاتب أرسلان بن سلجوق واستماله ورغبه فورد إليه فقبض يمين الدولة عليه في الحال ولم يمهله وسجنه في قلعة ونهب خركاهاته واستشار فيما يفعل بأهله وعشيرته فأشار أرسلان الجاذب وهو من أكبر خواص محمود بأن يقطع أباهمهم لئلا يرموا بالنشاب أو يغرقوا في جيحون

فقال له ما أنت إلا قاسي القلب ثم أمر بهم فعبروا نهر جيحون ففرقهم في نواحي خراسان ووضع عليهم الخراج فجار العمال عليهم وامتدت الأيدي إلى أموالهم وأولادهم فانفصل منهم أكثر من ألفي رجل وساروا إلى كرمان ومنها إلى أصبهان وجرى بينهم وبين صاحبها علاء الدولة بن كاكويه حرب قد ذكرناها فساروا من أصبهان إلى أذربيجان وهؤلاء جماعة أرسلان فأما أولاد اخوته فإن عليا تكمين صاحب بخارى أعمل الحيل في الظفر بهم فأرسل إلى يوسف بن موسى بن سلجوق وهو ابن عم ظغرلبك محمد وجغرى بك داود ووعده الإحسان وبالغ في استمالة وطلب منه الحضور عنده ففعل ففوض إليه علي تكين التقدم على جميع الأتراك الذين في ولايته وأقطعه اقطاعا كثيرة ولقب بالأمير إينانج بيغو وكان الباعث له على ما فعله به وبعشيرته وأصحابه على طغرلبك وداود ابني عمه ويفرق كلمتهم ويضرب بعضهم ببعض فعلموا مراده فلم يطعه يوسف إلى شيء مما أراده منه فلما رأى علي تكين أن مكره لم يعمل في يوسف ولم يبلغ به غرضا أمر بقتله فقتل يوسف تولى قتله أمير من أمراء علي تكين اسمه ألب قرا

فلما قتل عظم ذلك على طغرلبك وأخيه داود وجميع عشائرهما ولبسوا ثياب الحداد وجمعا من الأتراك من قدروا على جمعه للأخذ بثأرهوجمع على تكين أيضا جيوشه وسيرها إليهم فانهزم عسكر علي تكين

وكان قد ولد السلطان ألب أرسلان بن داود أول محرم سنة عشرين وأربعمائة قبل الحرب فتبركوا به وتيمنوا بطلعته أو قيل في مولده غير ذلك فلما كان سنة إحدى وعشرين قصد طغرلبك وداود ألب قرا الذي قتل يوسف ابن عمهما قتلاه وأوقعا بطائفة من عسكر علي تكين فقتلا منها نحو ألف رجل فجمع علي تكين عسكره وقصدهم هو وأولاده ومن حمل السلاح من أصحابه وتبعهم من أهل البلاد خلق كثير فقصدوهم من كل جانب وأوقعوا بهم وقعة عظيمة قتل كثير من عساكر السلجوقية وأخذت اموالهم وأولادهم وسبوا كثيرا من نسائهم وذراريهم فألجأتهم الضرورة إلى العبور إلى خراسان فلما عبروا جيحون كتب إليهم خوارزمشاه هارون بن التونتاش يستدعيهم ليتفقوا معهم وتكون أيديهم واحدة فسار طغرلبك وأخوه داود وبيغوا إليه وخيموا بظاهر خوارزم سنة ست وعشرين ووثقوا به واطمأنوا إليه فغدر بهم فوضع عليهم الأمير شاهملك فكبسهم ومعه عسكر من هارون فأكثر القتل فيهم والنهب والسبي وارتكب من الغدر خطة شنيعة فسار عن خوارزم بجموعهم إلى مفازة نسا وقصدوا مرو في هذه السنة أيضا ولم يتعرضوا لأحد بشر وبقي أولادهم وذراريهم في اسر

وكان الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين هذه السنة بطبرستان قد ملكها كما ذكرناه فراسلوه وطلبوا منه الأمان وضمنوا أنهم يقصدون الطائفة التي تفسد في بلاده ويدفعونهم عنها ويقاتلونهم ويكونون من أعظم أعوانه عليهم وعلى غيرهم

فقبض على الرسل وجهز عسكرا جرارا إليهم مع إيلتغدي حاجبه وغيرهم من الأمراء الأكابر فساروا إليهم والتقوا عند نسا في شعبان من السنة واقتتلوا وعظم الأمر وانهزم السلجوقية وغنمت أموالهم فجرى بين عسكر مسعود منازعة في الغنيمة أدت إلى القتال واتفق في تلك الحال أن السلجوقية لما انهزموا قال لهم داود إن العسكر الان قد نزلوا واطمأنوا وآمنوا الطلب والرأي أن نقصدهم لعلنا نبلغ منهم غرضا

فعادوا فوصلوا إليهم وهم على تلك الحال من الاختلاف وقتال بعضهم بعضا فأوقعوا بهم وقتلوا منهم وأسروا واستردوا ما أخذوا من أموالهم ورجالهم وعاد المنهزمون من العسكر إلى الملك مسعود وهو بنيسابور فندم على رده طاعتهم وعلم أن هيبتهم قد تمكنت من قلوب عساكره وأنهم قد طمعوا بهذه الهزيمة وتجرؤوا على قتال العساكر السلطانية بعد الخوف الشديد وخاف من أخوات هذه الحادثة فأرسل إليهم يتهددهم ويتوعدهم فقال طغرلبك لإمام صلاته اكتب إلى السلطان قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ولا تزد على هذا

فكتب ما قال

فلما ورد الكتاب على مسعود أمر فكتب إليهم كتابا مملوءا من المواعيد الجميلة وسير معه الخلع النفيسة وأمرهم بالرحيل إلى آمل الشط وهي مدينة على جيحون ونهاهم عن الشر والفساد وأقطع دهستان لداود ونسا لطغرلبك وفراوة لبيغو ولقب كل واحد منهم بالدهقان فاستخفوا بالرسول والخلع وقالوا للرسول لو علمنا أن السلطان يبقي علينا إذا قدر لأطعناه ولكنا نعلم أنه متى ظفر بنا أهكنا لما عملناه وأسلفناه فنحن لا نطيعه ولا نثق إليه وأفسدوا ثم كفوا وتركوا ذلك فقالوا إن كان لنا قدرة على الانتصاف من السلطان والإ فلا حاجة بنا إلى إهلاك العالم ونهب أموالهم وأرسلوا إلى مسعود يخادعونهبإظهار الطاعة له والكف عن الشر ويسلونه أن يطلق عمه أرسلان ابن سلجوق من الحبس فأجابهم إلى ذلك فأحضره عنده ببلخ وأمره بمراسلة بني أخيه بيغو وطغرلبك وداود يأمرهم بالاستقامة والكف عن الشر فأرسل إليهم رسولا يأمرهم بذلك وأرسل معه إشفا وامره بتسليمه إليهم فلما وصل الرسول وأدى الرسالة وسلم إليهم الإشفا نفروا واستوحشوا وعادوا إلى أمرهم الأول في الغارة والشر فأعاد مسعود إلى محبسه وسار إلى غزنة فقصد السلجوقة بلخ ونيسابور وطوس وجوزجان على ما ذكرناه

وأقام داود بمدينة مرو وانهزمت عساكر السلطان مسعود منهم مرة بعد مرة واستولى الرعب على أصحابه لا سيما مع بعده إلى غزنة فتوالت كتب نوابه وعماله إليه يستغيثون به ويشكون إليه ويذكرون ما يفعل السلجوقية في البلاد وهو لا يجيبهم ولا يتوجه إليهم وأعرض عن خراسان والسلجوقية واشتغل بأمور بلاد الهند فلما اشتد أمرهم بخراسان وعظمت حالهم اجتمع وزراء مسعود وأرباب الرأي في دولته وقالوا له إن قلة المبالاة بخراسان من أعظم سعادة السلجوقية وبها يملكون البلاد ويستقيم لهم الملك ونحن نعلم وكل عاقل أنهم إن تركوا على هذه الحال استولوا على خراسان سريعا ثم ساروا منها إلى غزنة وحينئذ لا ينفعنا حركاتنا ولا نتمكن من البطالة والاشتغال باللعب واللهو والطرب فاستيقظ من رقدته وأصبر رشده بعد غفلته وجهز العساكر الكثيرة مع أكبر أمير عنده يعرف بسباشي وكان حاجبه قد سيره قبل إلى الغز العراقية وقد تقدم ذكر ذلك وسير معه أميرا كبيرا اسمه مرداويج بن بشو وكان سباشي جبانا فأقام بهراة ونيسابور ثم أغار بغتة على مرو وبها داود فسار مجدا فوصل إليها في ثلاثة أيام فأصاب جيوشه ودوابه التعب والكلال فانهزم داود بين يديه ولحقه العسكر فحمل عليه صاحب جوزجان فقاتله داود فقتل صاحب جوزجان وانهزمت عساكره فعظم قتله على سباشي وكل من معه ووقعت عليهم الذلة وقويت نفوس السلجوقية وزاد طمعهم وعاد داود إلى مرو فأحسن السيرة في أهلها وخطب له فيها أول جمعة في رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ولقب في الخطبة بملك الملوك وسباشي يمادي الأيام ويرحل من منزل إلى منزل والسلجوقية يراوغونه مراوغة الثعلب فقيل إنه كان يفعل ذلك جبنا وخورا وقيل بل راسله السلجوقيه واستمالوه ورغبوه فنفس عنهم وتراخى في تتبعهم والله أعلم

ولما طال مقام سباشي وعساكره و السلجوقية بخراسان والبلاد منهوبة والدماء مسفوكة قلت الميرة والأقوات على العساكر خاصة فأما السلجوقية فلا يبالون بذلك لأنهم يقنعون بالقليل فاضطر سباشي إلى مباشرة الحرب وترك المحاجزة فسار إلى داود وتقدم داود إليه فالتقوا في شعبان سنة ثمان وعشرين على باب سرخس ولداود منجم يقال له الصومعي فأشار على داود بالقتال وضمن له الظفر وأشهد على نفسه أنه إن أخطأ فدمه مباح فاقتتل العسكران فلم يثبت عسكر سباشي وانهزموا أقبح هزيمة وساروا أخزى مسير إلى هراة فتبعهم داود وعسكره إلى طوس ياخذونهم باليد وكفوا عن القتل وغنموا أموالهم فكانت هذه الوقعة هي الوقعة التي ملك السلجوقية بعدها خراسان ودخلوا قصبات البلاد فدخل طغرلبك نيسابور وسكن الشاذياخ وخطب له فيها في شعبان بالسلطان المعظم وفرقوا النواب في النواحي

وسار داود إلى هراة ففارقها سباشي ومضى إلى غزنة فعاتبه مسعود وحجبه وقال له ضيعت العساكر وطاولت الأيام حتى قوي أمر العدو وصفا لهم مشر بهم وتمكنوا من البلاد ما أرادوا فاعتذر بأن القوم تفرقوا ثلاث فرق كلما تبعت فرقة سارت بين يدي وخلفي الفريقين في البلاد يفعلون ما أرادوا فاضطر مسعود إلى المسير خراسان فجمع العساكر وفرق فيهم الأموال العظيمة وسار عن غزنة في جيوش يضيق بها الفضاء ومعه من الفيلة عدد كثير فوصل إلى بلخ وقصده داود إليها أيضا ونزل قريبا منها فدخلها يوما

يريده في طائفة يسيرة على حين غفلة من العساكر فأخذ الفيل الكبير الذي على باب دار الملك مسعود وأخذ معه عدة جنائب فعظم قدره في النفوس وازداد العسكر هيبة له

ثم سار مسعود من بلخ أول شهر رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ومعه مائة ألف فارس سوى الأتباع وسار على جوزجان فأخذ واليها الذي كان بها للسلجوقية فصلبه وسار منها فوصل إلى مرو الشاهجان

وسار داود إلى سرخس واجتمع هو وأخوه طغرلبك وبيغو فأرسل مسعود إليهم رسلا في الصلح فسار في الجواب بيغو فأكرمه مسعود وخلع عليه وكان مضمون رسالته إنا لانثق بمصالحتك بعد ما فعلنا هذه الأفعال التي سخطتها كل فعل منها موبق مهلك وآيسوه من الصلح فسار مسعود من مرو إلى هراة وقصد داود مرو فامتنع أهلها عليه فحصرها سبعة أشهر وضيق عليهم والح في قتالهم فملكها فلما سمع مسعود هذا الخبر سقط في يديه وسار من هراة إلى نيسابور ثم منها إلى سرخس وكلما تبع السلجوقية إلى مكان ساروا منه إلى غيره ولم يزل كذلك فأدركهم الشتاء فأقاموا بنيسابور ينتظرون الربيع فلما جاء الربيع كان الملك مسعود مشغولا بلهوه وشربه فتقضى الربيع والأمر كذلك فلما جاء الصيف عاتبه وزراؤه وخواصه على إهماله أمر عدوه فسار من نيسابور إلى مرو يطلب السلجوقية فدخلوا البرية فدخلها وراءهم مرحلتين والعسكر الذي له قد ضجروا من طول سفرهم وبيكارهم وسئموا الشد والترحل فإنهم كان لهم في السفر نحو ثلاث سنين بعضها مع سباشي وبعضها مع الملك مسعود فلما دخل البرية نزل منزلا قليل الماء والحر شديد فلم يكف الماء للسلطان وحواشيه وكان داود في معظم السلجوقية بإزائه وغيره من عشيرته مقابل ساقة عساكره يتخطفون من تخلف منهم فاتفق لما يريده الله تعالى أن حواشي مسعود اختصموا هم وجمع من العسكر على الماء وازدحموا وجرى بينهم فتنة حتى صار بعضهم يقاتل بعضا وبعضهم نهب بعضا فاستوحش لذلك أمراء العسكر ومشى بعضم إلى بعض في التخلي عن مسعود فعلم داود ما هم فيه من الاختلاف فتقدم إليهم وحمل عليهم وهم في ذلك التنازع والقتال والنهب فولوا منهزمين لايلوي أول على آخر وكثر القتل فيهم والسلطان مسعود ووزيره يناديانهم ويأمرانهم بالعود فلا يرجعون وتمت الهزيمة على العسكر وثبت مسعود فقيل له ماتنتظر قد فارقك أصحابك وأنت في برية مهلكة وبين يديك عدو وخلفك عدو ولا وجه للمقام فمضى منهزما ومعه نحو مائة فارس فتبعه فارس من السلجوقية فعطف عليه مسعود فقتله وصار لا يقف على شيء حتى أتى غرشتان

وأما السلجوقية فإنهم غنموا من العسكر المسعودي ما لا يدخل تحت الإحصاء وقسمه داود على أصحابه وآثرهم على نفسه ونزل في سرادق مسعود وقعد على كرسيه ولم ينزل عسكره ثلاثة أيام على ظهور دوابهم لايفارقونها إلا لما لا بد لهم منه من مأكول ومشروب وغير ذلك خوفا من عود العسكر وأطلق الأسرى وأطلق خراج سنة كاملة وصار طغرلبك إلى نيسابور فملكها ودخل إليها آخر سنة إحدى وثلاثين وأول سنة اثنتين وثلاثين ونهب أصحابه الناس فقيل عنه أنه رأى لوزينجا فأكله وقال هذا قطماج طيب إلا أنه لا ثوم فيه ورأى الغز الكافور فظنوه ملحا وقالوا هذا ملح مرو نقل عنهم أشياء من هذا كثيرا

وكان العيارون قد عظم ضررهم واشتد أمرهم وزادت البلية بهم على أهل نيسابور فهم ينهبون الأموال ويقتلون النفوس ويرتكبون الفروج الحرام ويفعلون كل ما يريدونه لا يردعهم عن ذلك رادع ولا يزجرهم زاجرا فلما دخل طغرلبك البلد خافه العيارون وكفوا عما كانوا يفعلون وسكن الناس واطمأنوا واستولى السلجوقية حينئذ على جميع البلاد فسار بيغو إلى هراة فدخلها وسار داود إلى بلخ وبها التونتاق الحاجب واليا عليها لمسعود فأرسل إليه داود يطلب منه تسليم البلد إليه ويعرفه عجز صاحبه عن نصرته فسجن التونتاق الرسل فنازله داود وحصر المدينة فأرسل التونتاق إلى مسعود وهو بغزنة يعرفه الحال وما هو فيه من ضيق الحصار فجهز مسعود العساكر الكثيره فسيرها فجاءت طائفة منهم إلى الرخج وبها جمع من السلجوقية فقاتلوهم فانهزم السلجوقية وقتل منهم ثمانمائة رجل وأسر كثير وخلا ذلك السقع منهم وسار طائفة منهم إلى هراة وبها بيغو فقاتلوه ودفعوه عنها ثم إن مسعودا سير ولده مودودا في عسكر كثير مددا لهذه العساكر فقتل مسعود وهو بخراسان على ما نذكره إن شاء الله تعالى فساروا عن غزنة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فلما قاربوا بلخ سير داود طائفة من عسكره فأوقعوا بطلائع مودود فانهزمت الطلائع فتبعهم عسكر داود فلما أحس بهم عسكر مودود رجعوا إلى وراءهم وأقاموا فلما سمع التونتاق صاحب بلخ الخبر أطاع داود وسلم إليه البلد ووطأ بساطه

ذكر قبض السلطان مسعود وملك أخيه محمد ص 242

قد ذكرنا عود مسعود بن محمود بن سبكتكين إلى غزنة من خراسان فوصلها في شوال سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وقبض على سباشي وغيره من الأمراء كما ذكرناه وأثبت غيرهم وسيرو لده مودود إلى خراسان في جيش كثيف ليمنع السلجوقية عنها فسار مودود إلى بلخ ليرد عنها داود أخا طغرلبك وجعل أبوه مسعود معه وزيره أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد الصمد يدبر الأمور وكان مسيرهم من غزنة في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسار مسعود بعدهم بسبعة أيام يريد بلاد الهند ليشتو بها على عادة والده فلما سار أخذ معه أخاه محمد مسمولا واستطحب الخزائن وكان عازما على الاستنجاد بالهند على قتال السلجوقية ثقة بعهودهم فلما عبر سيحون وهو نهر كبير نحو دجلة وعبر بعض الخزائن اجتمع أنوشتكين البلخي وجمع مع الغلمان الدارية ونهبوا ما تخلف من الخزانة وأقاموا أخاه محمد ثالث عشر ربيع الآخر وسلموا عليه بالإمارة فامتنع من قبول ذلك فتهددوه وأكرهوه فأجاب وبقي مسعود فيمن معه من العسكر وحفظ نفسه فالتقى الجمعان منتصف ربيع الآخر فاقتتلوا وعظم الخطب على الطائفتين ثم انهزم معسكر مسعود وتحصن هو في رباط ماريكلة فحصره أخوه فامتنع عليه فقالت له أمه إن مكانك لا يعصمك ولأن تخرج إليهم بعهد خير من أن يأخذوك قهرا فخرج إليهم فقبضوا عليه فقال له أخوه محمدا والله لا قابلتك على فعلك بي ولا عاملتك إلا بالجميل فانظر أين تريد أن تقيم حتى أحملك إليه ومعك أولادك وحرمك فاختار قلعة كيكي فأنفذ إليها محفوظا وأمر بإكرامه وصيانته وأرسل مسعود إلى أخيه محمد يطلب منه مالا ينفقه فأنفذ له خمسمائة درهم فبكى مسعود وقال كان بالأمس حكمي على ثلاثة آلاف حمل من الخزائن واليوم لا أملك الدرهم الفرد فأعطاه الرسول من ماله ألف دينار فقبلها وكانت سبب سعادة الرسول لأنه لما ملك مودود بن مسعود بالغ في الإحسان إليه

ثم إن محمدا فوض أمر دولته إلى ولده أحمد وكان فيه خيط وهوجح فاتفق هو وابن عمه يوسفبن سبكتكين وابن علي خويشاوند على قتل مسعود ليصفو الملك له ولوالده فدخل إلى أبيه فطلب خاتمه ليختم به بعض الخزائن فأعطاه فسار بها إلى القلعة وأعطوا الخاتم لمستحفظها وقالوا معنا رسالة إلى مسعود فأدخلهم إليه فقتلوه فلما علم محمد بذلك ساءه وشق عليه وأنكره وقيل إن مسعودا لما حبس دخل عليه ولدا أخيه محمد واسم أحدهما عبد الرحمن والآخر عبد الرحيم فمد عبد الرحمن يده فأخذ القلنسوة من رأس عمه مسعود فمد عبد الرحيم يده وأخذ القلنسوه من أخيه وأنكر عليه ذلك وسبه وقبلها وتركها على رأس عمه فنجا بذلك عبد الرحيم من القتل والأسر لما ملك مودود بن مسعود على ما نذكره إن شاء الله تعالى ثم إن محمدا أغراه ولده أحمدبقتل عمه مسعود فأمر بذلك وأرسل إليه من قتله وألقاه في بئر وسد رأسها وقيل بل ألقي في بئر حيا وسد رأسها فمات والله أعلم

فلما مات كتب محمد إلى ابن أخيه مودود وهو بخراسان يقول إن والدك قتل قصاصا قتله أولاد أحمد ينالتكين بلا رضا مني فأجاب مودود يقول أطال الله بقاء الأمير القاسم ورزق ورزق ولده المعتوه أحمد عقلا يعيش به فقد ركب أمرا عظيما وأقدم على إراقة دم ملك مثل والدي الذي لقبه أمير المؤمنين سيد الملوك والسلاطين وستعلمون في أي حتف تورطتم وأي شر تأبطتم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

( نفلق هاما من رجال أعزة % علينا وهو كانوا أعق وأظلما )

وطمع جند محمد فيه وزالت عنهم هيبته فمدوا إلى أموال الرعايا فنهبوها فخربت البلاد وجلا أهلها مدينة برشاوور فإنها هلك أهلها ونهبت أموالهم وكان المملوك بها يباع بدينار ويباع الخمر كل من دينار

ثم رحل محمد عنها لليلتين بقينتا من رجب وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

وكان السلطان مسعود شجاعا كريما ذا فضائل كثيرة محبا للعلماء كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم صنفوا له التصانيف الكثيره في فنون العلوم وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم وأكثر الإدرارات والصلات وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع عفة عن أموال رعاياه وأجاز الشعراء بجوائز عظيمة أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم وكان يكتب خطا حسنا وكان ملكه عظيما فسيحا ملك أصبهان والري وهمذان وما يليها من البلاد وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الروان وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور والهند وملك كثيرا منها وأطاعه أهل البر والبحر ومناقبه كثيرة وقد صنفت فيها التصانيف المشهورة فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها

ذكر ملك مودود بن مسعود وقتله عمه محمدا ص 244

لما قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود وهو بخراسان فعاد مجدا في عساكره إلى غزنة فتصافى هو وعمه محمد في ثالث شعبان فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد وأنوشتكين الخصي البلخي وابن علي خويشاوند فقتلهم وقتل أولاد عمه جميعهم إلا عبد الرحيم لإنكاره على أخيه عبد الرحمن ما فعله بعمه مسعود وبني موضع الوقعة قرية ورباطا وسماها فتح آباذ وقتل كل من له في القبض على والده صنع وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان سنة اثنتين وثلاثين واستوزر أبا نصر وزير أبيه وأظهر العدل وحسن السيرة وسلك سيرة جده محمود وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ واستباحها كما ذكرناه ومودود مقابله فتجدد قتل مسعود فعاد ليقضي الله أمرا كان مفعولا

فلما تجدد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغز السلجوقية فأخرجوهم وحفظوها لمودود واستقر الأمر لمودود بغزنة ولم يبق له هم إلا أمر أخيه مجدود فإن أباه قد سيره إلى الهند سنة ست وعشرين فخاف أن يخالف عليه فأتاه خبره أنه قصد لهاوور وملتان فملكهما وأخذ الأموال وجمع بهما العساكر وأظهر الخلاف على أخيه فندب إليه مودود جيش اليمنعوهويقاتلوه وعرض مجدود عسكره للمسيروحضر عيد الأضحى فبقي بعده ثلاثة أيام وأصبح ميتا بلهاوور لا يدري كيف كان موته وأطاعت البلاد بأسرها مودودا ورست قدمه وثبت ملكه ولما سمعت الغز السلجوقية ذلك خافوه واستشعروا منه وراسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد والمتابعة

ذكر الخلف بين جلال الدولة وقرواش صاحب الموصل ص 245

في هذه السنة اختلف جلال الدولة ملك العراق وقرواش بم المقلد العقيلي صاحب الموصل وكان سبب ذلك أن قرواشا كان قد أنفذ عسكرا سنة إحدى وثلاثين فحصروا خمسين بن ثعلب بتكريت وجرى بين الطائفتين حرب شديدة في ذي القعدة منها فأرسل خميس ولده إلى الملك جلال الدولة وبذل بذولا كثيرة ليكف عنه قرواشا فأجابه إلى ذلك وأرسل إلى قرواش يأمره بالكف عنه فغالط ولم يفعل وسار بنفسه ونزل عليه يحاصره فتأثر جلال الدولة منه ثم إنه أرسل كتبا إلى الأتراك ببغداد يفسدهم وأشار عليهم بالشغب على الملك وإثارة الفتنة معه فوصل خبرها إلى جلال الدولة وأشياء أخر كانت هذه هي الأصل فأرسل جلال الدولة أبا الحرث أرسلان البساسيري في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ليقبض على نائب قرواش بالسندية فسار ومعه جماعة من الأتراك وتبعه جمع من العرب فرأى في طريقه جمالا لبني عيسى فتسرع إليها الأتراك والعرب فأخذوا منها قطعة وأوغل الأتراك في الطلب وبلغ الخبر إلى العرب وركبوا وتبعوا الأتراك وجرى بين الطائفتين حرب انهزم فيها الأتراك وأسر منهم جماعة وعاد المنهزمون فاخبروا البساسيري بكثرة العرب فعاد ولم يصل إلى مقصده وسار طائفة من بني عيسى فكمنوا بين صرصر وبغداد ليفسدوا في السواد فاتفق أن وصل بعض أكابر القواد الأتراك فخرجوا عليه فقتلوه وجماعة من أصحابه وحملوا إلى بغداد فارتج البلد واستحكمت الوحشة بين جلال الدولة وقرواش فجمع جلال الدولة العساكر وسار إلى الأنبار وهي لقرواش على عزم أخذها منه وغيرها من أقطاعه بالعراق

فلما وصلوا إلى الأنبار أغلقت وقاتلهم أصحاب قوراش وسار قوراش من تكريت إلى خصة على عزم القتال فلما نزل الملك جلال الدولة على الأنبار قلت عليهم العلوفة فسار جماعة من العسكر والعرب إلى الحديثة ليمتاروا منها فخرج عليهم عندها كثير من العرب فأوقعوا بهم فانهزم بعضهم وعادوا إلى العسكر ونهبت العرب ما معهم من الدواب التي تحمل الميرة وبقي المرشد أبو الوفاء وهو المقدم على العسكر الذين ساروا لإحضار الميرة وثبت معه جماعة ووصل الخبر إلى جلال الدولة أن المرشد أبا الوفاء يقاتل وأخبر سلامته وصبره للعرب وأنهم يقاتلونه وهو يطلب النجدة فسار الملك إليه بعسكر فوصلوا وقد عجز العرب عن الوصول إليه وعادوا عنه بعد أن حملوا عليه وعلى من معه عدة حملات صبر لها في قلة من معه ثم اختلفت عقيل على قرواش فراسل جلال الدولة وطلب رضاه وبذل بذلا أصلحه به وعاد إلى طاعته فتحالفا وعاد كل إلى مكانه

ذكر ملك أبي الشوك دقوقا ص 246

كانت دقوقا لأبي الماجد المهلهل بن محمد بن عناز فسير إليها أخوه حسام الدولة أبو الشوك ولده سعديا فحاصرها فقاتله من بها ثم سار أبو الشوك إليها فجد في حصارها ونقب سورها ودخلها عنوة ونهب أصحابه بعض البلد وأخذوا سلاح الأكراد وثيابهم وأقام حسام الدولة بالبلد ليلة وعاد خوفا على البندنيجين وحلوان فإن أخاه سرخاب بن محمد بن عناز كان قد أغار على عدة مواضع من ولايته وحالف أبا الفتح بن ورام والجاوانية عليه فأشفق من ذلك وأرسل إلى جلال الدولة يطلب منه نجدة فسير إليه عسكرا امتنع بهم

ذكر الحرب بين عسكر مصر والروم ص 246

في هذه السنة كانت وقعة بين عسكر المصريين سيره الدزبري وبين الروم فظفر المسلمون وكان سبب ذلك أن ملك الروم قد هادنه المستنصر بالله العلوي صاحب مصر على ما ذكرناه فلما كان الآن شرع يراسل ابن صالح بن مرداس ويستميلهوراسله قبله صالح ليتقوى به على الدزبري خوفا أن يأخذ منه الرقة فبلغ ذلك الدزبري فتهدد ابن صالح فاعتذر وجحد ثم إن جمعا من بني جعفر بن كلاب دخلوا ولاية فامية فعاثوا فيها ونهبوا عدة قرى فخرج عليهم جمع من الروم فقاتلوهم وأوقعوا بهم ونكؤوا فيهم وأزالوهم عن بلادهم وبلغ ذلك الناظر بحلب فأخرج من بها من تجار الفرنجوأرسل إلى المتولي لأنطاكية يأمره بإخراج من عندهم من تجار المسلمين فأغلظ للرسول وأراد قتله ثم تركه فأرسل الناظر بحلب إلى الدزبري يعرفه الحال وأن القوم على التجهز لقصد البلاد فجهز الدزبري جيشا وسيره على مقدمته فاتفق أنهملقوا جيشا للروم وقد خرجوا لمثل ما خرج إليه هؤلاء والتقى الفريقان بين مدينة حماة وفامية واشتد القتال بينهم ثم إن الله نصر المسلمين وأذل الكافرين فانهزموا وقتل منهم عذة كثيرة وأسر ابن عم للملك بذلوا في فدائه مالا جزيلا وعدة وافرة من أسراء المسلمين وانكف الروم عن الأذى بعدها

ذكر الخلف بين المعز وبني حماد ص 247

في هذه السنة خالف أولاد حماد على المعز بن باديس صاحب إفريقية وعادوا إلى ما كانوا عليه من العصيان والخلاف عليه فسار إليهم المعز وجمع العساكر وحشدها وحصر قلعتهم بقلعة حماد وضيق عليهم وأقام عليهم نحو سنتين

ذكر صلح أبي الشوك وعلاء الدولة ص 247

وفيها سار مهلهل أخو أبي الشوك إلى علاء الدولة بن كاكويه واستصرخه واستعان به على أخيه أبي الشوك فسار معه فلما بلغ قرميسين رجع أبو الشوك إلى حلوان فعرف علاء الدولة رجوعه فسار يتبعه حتى بلغ المرج وقرب من أبي الشوك فعزم أبو الشوك على قصد قلعة السيروان والتحصن بها ثم تجلد وأرسل إلى علاء الدولة أنني لم أتصرف من بين يديك إلا مراقبة لك وإعظاما لقدرك واستعطافا لك فإذا اضطررتني إلى ما لا أجد بدا منه كان العذر قائما لي فيه فإن ظفرت بك طمع فيك الأعداء وإن ظفرت بي سلمت قلاعي وبلادي إلى الملك جلال الدولة فأجابه علاء الدولة إلى الصلح على أن يكون له الدينور وعاد فلحقه المرض في طريقه وتوفي على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 247

في هذه السنة كان بإفرقية غلاء شديد وسببه عدم الأمطار فسميت سنة الغبار ودام ذلك إلى سنة أربع وثلاين فخرج الناس فاستسقوا

وفيها توفي قزل أمير الغز العراقية بالري ودفن بناحية من أعمالها

وفيها توفي صاعد بن محمد أبو العلاء النيسابوري ثم الاستوائي قاضي نيسابور وكان عالما فقيها حنيفا انتهت اليه رياسة الحنفية بخراسان

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.