الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
41

ثم دخلت سنة ثلاثين وأربعمائة

الجزء الثامن 4 عنصر صفحة 228
ذكر وصول الملك مسعود من غزنة إلى خراسان وإجلاء السلجقية عنها ص 228

في صفر من هذه السنة وصل الملك مسعود إلى بلخ من غزنة وزوج ابنه من ابنة بعض ملوك الخليفة كان يتقي جانبه وأقطع خوارزم لشاهملك الجندي فسار إليها وبها خوارزمشاه إسماعيل بن التونتاش فجمع أصحابه و لقي شاهملك وقاتله ودامت الحرب ينهما مدة شهر وانهزم إسماعيل والتجأ إلى طغرلبك واخيه داود السلجقية وملك شاهملك خوارزم وكان مسير مسعود من غزنة أول سنة ثمان وعشرين وسبب خروجه ما وصل إليه من أخبار الغز وما فعلوه بالبلاد وأهلها من الإخراب والقتل والسبي والاستيلاء وأقام ببلخ حتى أراح واستراح وفرغ من أمر خوارزم والخانية

ثم أمد سباشي الحاجب بعسكر ليتقوى بهم ويهتم بأمر الغز واستئصالهم فلم يكن عنده من الكفاية مايقهرهم بل أخلد إلى المطاولة التي هي عادته وسار مسعود بن سبكتكين من بلخ بنفسه وقصد سرخس فتجنب الغز لقاءه وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم فبينما عساكر مسعود تتبعهم وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم فقاتلوهم وظفروا بهم فقتلوا منهم

ثم إنه واقعهم بنفسه في شعبان من هذه السنة وقعة استظهر فيها عليهم فأبعدوا عنه ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو فواقعهم وقعة أخرى قتل منهم نحو ألف وخمسمائة قتيل وهرب الباقون فدخلوا البرية التي يحتمون بها وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم فقتلوا بعضا وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبرية وعدل مسعود إلى هراة ليتأهب في العساكر للمسير خلفم وطلبهم أين كانوا فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية عن مسعود فنهبهم وانحنى فيها وكان الناس قد تراجعوا فملؤوا أيديهم من الغنائم فحينئذ سار مسعود يطليه فلما قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى استوا وأقام بها وكان الزمان شتاء ظنا منه أن الثلج والبرد يمنع عنه فطلبه مسعود إليها ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس واحتمى بجبال منيعة ومضايق صعبة المسلك فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة فطوى المراحل إليه جريدة

فلما رأى طغرلبك قربه منه فارق مكانه إلى نواحي أبيورد فكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها فلقي طغرلبك مقدمته فواقعهم فانتصروا عليه واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة ورأى الطلب له من كل جانب فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها فلما فارق الغز خراسان قصد مسعود جبلا من جبال طوس منيعا لا يرام وكان أهله قد وافقوا الغز وأفسدوا فلما فارق الغز تلك البلاد تحصن هؤلاء بجبلهم ثقة منهم بحصانته وامتناعه فسرى مسعود إليهم جريدة فلم يرعهم إلا وقد خالطهم فتركوا أهلم وأموالهم وصعدوا إلى قمة الجبل واعتصمو ا بها وامتنعوا وغنم عسكر مسعود أموالهم وما ادخروه ثم أمر مسعود أصحابه أن يزحفواإليهم في قمة الجبل وباشر هو القتال بنفسه فزحف الناس إليهم وقاتلوهم قتالا لم يروا مثله وكان الزمان شتاء والثلج على الجبل كثيرا فهلك من العسكر في مخازم الجبل وشعابه كثير ثم إنهم ظفروا بأهله وأكثروا فيهم القتل والأسر وفرغوا منهم وأراحوا المسلمين من شرهم وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ليريح ويستريح وينتظر الربيع ليسير خلف الغز ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها وكانت هذه الوقعة وإجلاء الغز عن خراسان سنة أحدى وثلاثين على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر ملك أبي الشوك مدينة خولنجان ص 229

كان حسام الدولة أبو الشوك قد فتح قرميسين من أعمال الجبل وقبض على صاحبها وهو من الأكراد القوهية فسار أخوه إلى قلعة أرنبة فاعتصم بها من أبي الشوك وجعل أصحابه في مدينة خولنجان يحفظونها منه أيضا فلما كان الآن سير أبو الشوك عسكرا إلى خولنجان فحصروها فلم يظفروا منها بشيء فأمر العسكر فعاد فأمن من في البلد بعود العسكر عنها ثم جهز عسكرا آخر جريدة لم يعلم بهم أحد وسيرهم ليومهم وأمرهم بنهب ربض قلعة أرنبة وقتل من ظفروا به والإتمام لوقتهم إلى خولنجان ليسبقوا خبرهم إليها ففعلوا ذلك ووصلواإليها ومن بها غير متأهبين فاقتتلوا شيئا من قتال ثم استسلم من بالمدينة إليهم فتسلموها وتحصن من كان بها من الأجناد في قلعة في وسط البلد فحصرها أصحاب أبي الشوك فملكوها في ذي العقدة من هذة السنة

ذكر الخطبة العابسية بحران والرقة ص 230

في هذه السنة خطب شبيب بن وثاب النمبري صاحب حران والرقة للإمام القائم بأمر الله وقطع خطبة المستنصر بالله العلوي وكان سببها أن نصر الدولة بن مروان كان قد بلغه عن الدزبري نائب العلويين بالشام أنه يتهدده ويريد قصد بلاده فراسل قرواشا صاحب الموصل وطلب منه عسكرا وراسل شبيبا النميري يدعوه إلى الموافقة يخذره من المغاربة فأجابه إلى ذلك وقطع الخطبة العولية وأقام الخطبة العباسية فأرسل إليه الدزبري يتهدده ثم أعاد الخطبة العلوية بحران في ذي الحجة من السنة

ذكر عدة حوادث ص 230

فيها توفي مؤيد الملك أبو علي الحسين بن الحسن الرخجي وكان وزيرا لملوك بني بويه ثم ترك الوزارة وكان في عطلته يتقدم على الوزراء

وفيها أيضا توفي أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة

وفيها توفي الوزير أبو القاسم بن ماكولا محبوسا بهيت وكان مقامة في الحبس سنتين وخمسة أشهر ومولده سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان وزير جلال الدولة وهو والد الأمير أبي نصر مصنف كتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف ( ( وكان جلال الدولة سلمه إلى قرواش فحبسه بهيت وفيها سقط الثلج ببغداد لست بقين من ربيع الأول فارتفع على الأرض شبرا ورماه الناس عن السطوح إلى الشوارع وجمد الماء ستة أيام متوالية وكان أول ذلك الثالث والعشرين من كانون الثاني

وتوفي هذه السنة أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني الحافظ وأبو الرضا الفضل بن منصور ابن الظريف الفارقي الأمير الشاعر له ديوان حسن وشعره جيد فمنه

( ومخطف الخصر مطبوع على صلف % عشقته ودواعي البين تعشقه )

( وكيف أطمع منه في مواصلة % وكل يوم لنا شمل يفرقه )

( وقد تسامح قلبي في مواصلتي % على السلو ولكن من يصدقه )

( أهابه وهو طلق الوجه مبتسم % وكيف يطمعني في السيف رونقه )

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.