الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة
40

ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة

الجزء الثامن 4 عنصر صفحة 225
ذكر محاصرة لأبخاز تفليس وعودهم عنها ص 225

في هذه السنة حصر ملك الأبخاز مدينة تفليس وامتنع أهلها عليه فأقام عليهم محاصرا ومضيقا فنفدت الأقوات وانقطعت الميرة فأنفد أهلها إلى أذربيجان يستنفرون المسلمين ويسألونهم إعانتهم فلما وصل الغز إلى أذربيجان وجمع ألأبخاز بقربهم وبما فعلوا بالأرمن رحلوا عن تفليس مجفلين خوفا ولما رأى وهوذان صاحب أذربيجان قوة الغز وأنه لا طاقة له بهم لاطفهم وصاهرهم واستعان بهم وقد تقدم ذكر ذلك

ذكر ما فعله طغرلبك بخراسان ص 225

في هذه السنة دخل ركن الدين أبو طالب طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سجلوق مدينة نيسابور مالكا لها وكان سبب ذلك أن الغز السلجيقة لما ظهروا بخراسان وأفسدوا ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا على ما ذكرناه وسمع الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين الخبر فسير إليهم حاجبه سباشي في ثلاثين ألف مقاتل فسار إليهم من غزنة فلما بلغ خراسان ثقل على ما سلم من البلاد بالإقامات فخرب السالم من تخريب الغز فأقام مدة سنة على المدافعة والمطاولة لكنه كان يتبع أثرهم إذا بعدوا ويرجع عنهم إذا أقبلوا استعمالا للمحاجزة وإشفاقا من المحاربة حتى إذا كان في هذه السنة وهو بقرية بظاهر سرخس والغز بظاهر مرو مع طغرلبك وقد بلغهم خبره أسروا إليه وقاتلوه يوم وصلوا فلما جنهم الليل أخذ سباشي ما خف من مال وهرب في خواصه وترك خيمه ونيرانه على حالها

قيل فعل ذلك مواطئا للغز على الهزيمة فلما أسفر الصبح عرف الباقون من عسكره خبره فانهزموا واستولى الغز على ما وجدوه في معسكرهم من سوادهم

وقتلوا من الهنود الذين تخلفوا مقتلة عظيمة وأسرى داود أخو طغرلبك وهو والد السلطان ألب أرسلان إلى نيسابور

وسمع أبو سهل الحمدوني ومن معه بها ففارقوها ووصل داود ومن معه إليها فدخلوها بغير قتال ولم يغيروا شيئا من أمورها ووصل بعدهم طغرلبك ثم وصلت إليهم رسل الخليفة في ذلك الوقت وكان قد أرسل إليهم وإلى الذين بالري وهمدان وبلد الجبل ينهاهم عن النهب والقتل والإخراب ويعظهم فأكرموا الرسل وعظموهم وخدموهم

وخاطب داود طغرلبك في نهب البلد فمنعه فامتنع واحتج بشهر رمضان فلما انسلخ رمضان صمم داود على نهبه فمنعه طغرلبك واحتج عليه برسل الخليفة وكتابه فلم يلتفت داود إليه وقوي عزمه على النهب فأخرج طغرلبك سكينا وقال له والله لئن نهبت شيئا لأقتلن نفسي

فكف عن ذلك وعدل إلى التقسيط فقسط على أهل نيسابور نحو ثلاثين ألف دينار وفرقها في أصحابه وأقام طغرلبك بدار الإمارة وجلس على سرير الملك مسعود وصار يقعد للمظالم يومين في الأسبوع على قاعدة ولاة خراسان وسير أخاه داود إلى سرخس فملكها ثم استولوا على سائر بلاد خراسان سوى بلخ وكانوا يخطبون للملك مسعود على سبيل المغالطة وكانوا ثلاثة إخوة طغرلبك وداود ويبغو

وكان ينال واسمه إبراهيم أخا طغرلبك وداود لأمهما ثم خرج مسعود من غزنة وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر مخاطبة جلال الدولة بملك الملوك ص 226

في هذه السنة سأل جللا الدولة الخليفة القائم بأمر الله ليخاطب بملك الملوك فامتنع ثم أجاب إليه إذا أفتى الفقهاء بجوازه فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك فأفتى القاضي أبو الطيب الطبري والقاضي أبو عبد الله الصيمري والقاضي ابن البيضاوي وأبو القاسم الكرخي بجوازه

وامتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي وجرى بينه وبين من افتى بجوازه مراجعات وخطب لجلال الدولة بملك الملوك

وكان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة وكان يتردد إلى دار المملكة كل يوم فلما أفتى بهذه الفتيا انقع ولزم بيته خائفا وأقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر فاستدعاه جلال الدولة فحضر خائفا فأدخله وحده وقال له قد علم كل أحد أنك من أكثر الفقهاء مالا وجاها وقربا منا وقد خالفتهم فيما خالف هواي ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك واتباع الحق وقد بان لي موضعك من الدين ومكانك من العلم وجعلت جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إلي وحدك وجعلت إذن الحاضرين إليك ليتحققوا عودي إلى ما تحب

فشكره ودعا له

وأذن لكل من حضر بالخدمة والانصراف

ذكر عدة حوادث ص 227

في هذه السنة قتل شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس صاحب حلب قتله الدزبري وعساكر مصر وملكوا حلب

وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسم وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور وتكلم في ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

وفيها صالح ابن وثاب النميري صاحب حران الروم الذين بالرها لعجزه عنهم وسلم إليهم ربض الرها وكان تسلمه على ماذكرناه أولا فنزلوا من الحصن الذي للبلد إليه وكثر الروم بها وخاف المسلون على حران منهم وعمر الروم الرها العمارة الحسنة وحصنوها

وفيها هادن المستنصر بالله الخليفة العلوي صاحب مصر ملك الروم وشرط عليه إطلاق خسة الآف أسير وشرط الروم عليه أن يعمروا بيعة قمامة فأرسل الملك إليها من عمرها وأخرج عليها مالا جليلا

وفي هذه السنة سارت عساكر المعز بن باديس بأفريقية إلى بلد الزاب ففتحوا مدينة تسمى بورس وقتلوا من البربر خلقا كثيرا وفتح من بلاد زناتة قلعة تسمى كروم

وفيها توفي اسحاق بن إبراهيم بن مخلد أبو الفضل المعروف بابن الباقر حي في ربيع الآخر

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.