الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
1

ثم دخلت سنة تسعين وثلاثمائة

الجزء الثامن 5 عنصر صفحة 10
ذكر خروج إسماعيل بن نوح وما جرى له بخراسان ص 10

في هذه السنة خرج أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح من محبسه

وكان قد حبسه أيلك الخان لما ملك بخارى مع جماعة من أهله وسبب خلاصه أنه كان تأتيه جارية تخدمه وتتعرف أحواله فلبس ما كان عليها وخرج فظنه الموكلون الجارية

فلما خرج استخفى عند عجوز من أهل بخارى

فلما سكن الطلب عنه سار من بخارى إلى خوارزم وتلقب المنتصر واجتمع إليه بقايا القواد السامانية والأجناد فكثف جمعه وسير قائدا من أصحابه في عسكر إلى بخارى فبيت من بها من أصحاب أيلك الخان فهزمهم وقتل منهم

وكبس جماعة من أعيانهم مثل جعفر تكين وغيره وتبع المنهزمين نحو أيلك الخان إلى حدود سمرقند فلقي هناك عسكرا جرارا جعلهم أيلك الخان يحفظون سمرقند

فانضاف إليهم المنهزمون ولقوا عسكر المنتصر فانهزم أيضا عسكر أيلك الخان وتبعهم المنتصر فغنموا أثقالهم فصلحت أحوالهم بها وعادوا إلى بخارى فاستبشر أهلها بعود السامانية

ثم إن أيلك جمع الترك وقصد بخارى فانحاز من بها من السامانية وعبروا النهر إلى آمل الشط فضاقت عليهم فساروا هم والمنتصر نحو أبيورد فملكها وجبوا أموالها

وساروا نحو نيسابور وبها منصور بن سبكتكين نائبا عن أخيه محمود فالتقوا قريب نيسابور في ربيع الآخر فاقتتلوا فانهزم منصور وأصحابه وقصدوا هراة

وملك المنتصر نيسابور وكثر جمعه

وبلغ يمين الدولة الخبر فسار مجدا نحو نيسابور

فلما قاربها سار عنها المنتصر إلى أسفراين فلما أزعجه الطلب سار نحو شمس المعالي قابوس بن وشكمير ملتجئا إليه ومتكثرا به

فأكرم مورده وحمل إليه شيئا كثيرا

وأشار على المنتصر بقصد الري إذ كانت ليس بهما من يذب عنها لاشتغال أصحابها باختلافهم ووعده بأن ينجده بعسكر جرار مع أولاده فقبل مشورته وسار نحو الري فنازلها فضعف من بها عن مقاومته إلا أنهم حفظوا البلد منه ودسوا إلى أعيان عسكره كأبي القاسم بن سيمجور وغيره وبذلوا لهم الأموال ليردوه عنهم ففعلوا ذلك

وصغروا أمر الري عنده وحسنوا له العود إلى خراسان فسار نحو الدامغان وعاد عنه عسكر قابوس

ووصل المنتصر إلى نيسابور في آخر شوال سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فجبى له الأموال بها

فارسل إليه يمين الدولة جيشا فلقوه فانهزم المنتصر

وسار نحو أبيورد وقصد جرجان فرده شمس المعالي عنها

فقصد سرخس وجبى أموالها وسكنها فسار إليه منصور بن سبكتكين من نيسابور فالتقوا بظاهر سرخس واقتتلوا

فانهزم المنتصر وأصحابه و أسر أبو القاسم علي بن محمد بن سيمجور وجماعة من أعيان عسكره وحملوا إلى المنصور

فسيرهم إلى غزنة وذلك في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين

وسار المنتصر تائها حتى وافى الأتراك الغزية ولهم ميل إلى آل سامان فحركتهم الحمية واجتمعوا معه وسار بهم نحو ايلك الخان وكان ذلك في شوال سنة ثلاث وتسعين فلقيهم ايلك بنواحي سمرقند فهزموه واستولوا على أمواله وسواده وأسروا جماعة من قواده وعادوا إلى أوطانهم واجتمعوا على إطلاق الأسرى تقربا إلى أيلك الخان بذلك

فعلم المنتصر فاختار من أصحابه جماعة يثق بهم وسار بهم فعبر النهر ونزل بآمل الشط فلم يقبله مكان وكلما قصد مكانا رده أهله خوفا من معرته فعاد وعبر النهر إلى بخارى وطلب واليها لايلك الخان فلقيه واقتتلوا

فانهزم المنتصر إلى دبوسية وجمع بها

ثم عاودهم فهزمهم وخرج إليه خلق كثير من فتيان سمرقند وصاروا في جملته وحمل له أهلها مالا وغيره والآلات والثياب والدواب وغير ذلك

فلما سمع أيلك الخان بحاله جمع الأتراك وسار إليه في قضه وقضيضه والتقوا بنواحي سمرقند واشتدت الحرب بينهم فانهزم أيلك الخان وكان ذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وغنموا أمواله ودوابه

وعاد ايلك الخان إلى بلاد الترك فجمع وحشد وعاد إلى المنتصر

فوافق عوده تراجع الغزية الذين كانوا مع المنتصر إلى أوطانهم

وقد زحف جمعه فاقتتلوا بنواحي أسروشنة فانهزم المنتصر وأكثر الترك في أصحابه القتل

وسار المنتصر منهزما حتى عبر النهر وسار إلى الجوزجان فنهب أموالها وسار يطلب مرو فسير يمين الدولة العساكر ففارق مكانه وسار وهم في أثره حتى أتى بسطام فأرسل إليه قابوس عسكرا أزعجه عنها

فلما ضاقت عليه المذاهب عاد إلى ما وراء النهر فعبر أصحابه وقد ضجروا وسئموا من السهر والتعب والخوف ففارقه كثير منهم إلى بعض أصحاب ايلك الخان فأعلموهم بمكانه فلم يشعر المنتصر إلا وقد أحاطت به الخيل من كل جانب فطاردهم ساعة ثم ولاهم الدبر وسار فنزل بحلة من العرب في طاعة يمين الدولة وكان يمين الدولة قد أوصاهم بطلبه

فلما رأوه أمهلوه حتى أظلم الليل ثم وثبوا عليه فأخذوه وقتلوه

وكان ذلك خاتمة أمره

وإنما أوردت حادثة هذه السنة لترد متتابعة فلو تفرقت في السنين لم تعلم على هذه الصورة لقتلها

ذكر محاصرة يمين الدولة سجستان ص 12

في هذه السنة سار يمين الدولة إلى سجستان وصاحبها خلف بن أحمد فحصره بها

وكان سبب ذلك أن يمين الدولة لما اشتغل بالحروب التي ذكرناها سير خلف بن أحمد ابنه طاهرا إلى قهستان فملكها ثم سار منها إلى بوشنج فملكها وكانت هي وهراة لبغراجق عم يمين الدولة فلما فرغ يمين الدولة من تلك الحروب استأذنه عمه في إخراج طاهر بن خلف من ولايته فأذن له في ذلك فسار إليه فلقيه طاهر بنواحي بوشنج فاقتتلوا فانهزم طاهر ولج بغراجق في طلبه فعطف عليه طاهر فقتله ونزل إليه وأخذ رأسه فلما سمع يمين الدولة بقتل عمه عظم عليه وكبر لديه وجمع عساكره وسار نحو خلف بن أحمد فتحصن منه خلف بحصن أصبهبذ وهو حصن بناطح النجوم علوا وارتفاعا فحصره فيه وضيق عليه فذل وخضع وبذل أموالا جليلة لينفس عن خناقته فأجابه يمين الدولة إلى ذلك وأخذ رهنه على المال

ذكر قتل ابن بختيار بكرمان واستيلاء بهاء الدولة عليها ص 12

في هذه السنة في جمادي الآخرة قتل الأمير أبو نصر بن بختيار الذي كان قد استولى على بلاد فارس

وسبب قتله أنه لما انهزم من عسكر بهاء الدولة بشيراز سار إلى بلاد الديلم وكاتب الديلم بفارس وكرمان من هناك يستمليهم

وكاتبوه واستدعوه

فسار إلى بلاد فارس واجتمع عليه جمع كثير من الزط والديلم والأتراك وتردد في تلك النواحي ثم سار إلى كرمان فلم يقبله الديلم الذين بها وكان المقدم عليهم أبو جعفر بن أستاذ هرمز

فجمع وقصد أبا جعفر فالتقيا فانهزم أبو جعفر إلى السيرجان ومضى ابن بختيار إلى جيرفت فملكها وملك أكثر كرمان فعظم الأمر على بهاء الدولة فسير إليه الموفق علي بن إسماعيل في جيش كثير وسار مجدا حتى أطل على جيرفت فاستأمن إليه من بها من أصحاب ابن بختيار ودخلها فأنكر عليه من معه من القواد سرعة سيره وخوفوه عاقبة ذلك فلم يصغ إليهم وسأل عن حال ابن بختيار فأخبر بأنه على ثمانية فراسخ من جيرفت فاختار ثلاثمائة رجل من شجعان أصحابه وسار بهم وترك الباقين مع السواد بجيرفت فلما بلغ ذلك المكان لم يجده ودل عليه فلم يزل يتبعه من منزل إلى منزل حتى لحقه بدارزين فسار ليلا وقدر وصوله إليه عند الصبح فأدركه

فركب ابن بختيار واقتتلوا قتالا شديداوسار الموفق في نفر من غلمانه فأتى ابن بختيار من ورائه فانهزم ابن بختيار وأصحابه ووضع فيهم السيف فقتل منهم الخلق الكثير فغدر بابن بختيار بعض أصحابه وضربه بلت فألقاه وعاد إلى الموفق ليخبره بقتله فأرسل معه من ينظر إليه فرآه وقد قتله غيره وحمل رأسه إلى الموفق واكثر الموفق القتل في أصحاب ابن بختيار واستولى على بلاد كرمان واستعمل عليها أبا موسى سياهجيل وعاد إلى بهاء الدولة

فخرج بنفسه ولقيه وأكرمه وعظمه ثم قبض عليه بعد أيام ومن أعجب ما يذكر أن الموفق أخبره منجم أنه يقتل ابن بختيار يوم الاثنين

فلما كان قبل الاثنين بخمسة أيام قال للمنجم قد بقي خمسة أيام وليس لنا علم به فقال له المنجم إن لم تقتله فاقتلني عوضه وإلا فأحسن إلي فلما كان يوم الاثنين أدركه وقتله وأحسن إلى المنجم إحسانا كثيرا

ذكر القبض على الموفق أبي علي بن إسماعيل ص 13

قد ذكرنا ميسره إلى قتال ابن بختيار

فلما عاد أكرمه بهاء الدولة ولقيه بنفسه فاستعفى الموفق من الخدمة فلم يعفه بهاء الدولة

فألح كل واحد منهما فأشار أبو محمد بن مكرم على الموفق بترك ذلك فلم يقبل فقبض عليه بهاء الدولة و أخذ أمواله

وكتب إلى وزيره سابور ببغداد بالقبض على أنساب الموفق فعرفهم ذلك سرا فاحتالوا لنفوسهم وهربوا واستعمل بهاء الدولة أبا محمد بن مكرم على عمان ثم ان بهاء الدولة قتل الموفق سنة أربع وتسعين وثلاثمائة

ذكر عدة حوادث ص 14

في هذه السنة استعمل بهاء الدولة أبا علي الحسن بن أستاذ هرمز على خوزخستان وكانت قد فسدت أحوالها بولاية أبي جعفر الحجاج لها ومصادرته لأهلها فعمرها أبو علي ولقبه بهاء الدولة عميد الجيوش وحمل إلى بهاء الدولة منها أموالا جليلة مع حسن سيرة في أهلها وعدل

وفيها ظهر في سجستان معدن الذهب فكانوا يحفرون التراب ويخرجون منه الذهب الأحمر

وفيها توفي الشريف أبو الحسن محمد بن عمر العلوي ودفن بالكرخ وعمره خمس وسبعون سنة وهو مشهور بكثرة المال والعقار والقاضي أبو الحسن ابن قاضي القاضاة أبي محمد بن معروف و القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا المعروف بابن طراز الجريري بفتح الجيم منسوب إلى محمد بن جرير الطبري لأنه كان يتفقه على مذهبه وكان عالما بفنون العلوم كثير الرواية والتصنيف فيها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.