في هذه السنة في رمضان توفي السلار المرزبان بأذربيجان وهوصاحبها فلما ئيس من نفسه أوصى إلى أخيه وهسوذان بالملك وبعده لابنه جستان بن المرزبان وكان المرزبان قد تقدم أولا إلى نوابه بالقلاع أن لا يسلموها بعده إلا إلى ولده جستان فإن مات فإلى ابنه إبراهيم فإن مات فإلى ابنه ناصر فأن لم يبق منهم أحد فإلى أخيه وهسوذان فلما أوصى هذه الوصية إلى أخيه عرفه علامات بينه وبين نوابه في قلاعه ليتسلمها منهم فلما مات المرزبان أنفذ أخوه وهسوذان خاتمه وعلاماته إليهم فأظهروا وصيته الأولى فظن وهسوذان أن أخاه خدعه بذلك فأقام مع أولاد أخيه فاستبدوا بالأمر دونه فخرج من أدربيل كالهارب إلى الطرم فاستبد جستان بالأمر وأطاعه أخوته وقلد وزارته أبا عبد الله النعيمي وأتاه قواد أبيه إلا جستان بن شرمزن فإنه عزم على التغلب على أرمينية وكان واليا عليها وشرع وهسوذان في الإفساد بين أولاد أخيه وتفريق كلمتهم وأطماع أعدائهم فيهم حتى بلغ ما أراد وقتل بعضهم
ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة
في هذه السنة كثر ببغداد ونواحيها أورام الخلق والماشرا وكثر الموت بهما وموت الفجأة وكل من اقتصد أنصب إلى ذارعيه مادة حادة عظيمة تبعها حمى حادة وما سلم أحد ممن اقتصد وكان المطر معدوما وفيها تجهز معز الدولة وسار نحو الموصل لقصد ناصر الدولة بسبب ما فعله فراسله تاصر الدولة وبذل له مالا وضمن البلاد منه كل سنة بألفي درهم وحمل إليه مثلها فعاد معز الدولة بسبب خراب بلاده للفتنة المذكورة ولأنه لم يثق بأصحابه ثم إن ناصر الدولة منع حمل المال فسار إليه معز الدولة على ما نذكره وفيها تقص البحر ثمانين باعا فظهرت فيه جزائر وجبال لم تعرف قبل ذلك
وفيها توفي أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأموي النيسابوري المعروف بالأصم وكان عالي الإسناد في الحديث وصحب الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وروى عنه كتب الشافعي وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إسحاق الفقيه البخاري الأمين وفيها كانت بالعراق وبلاد الجبال وقم ونواحيها زلازل كثيرة متتابعة دامت نحو أربعين يوما تسكن وتعود فتهدمت الأبنية وغارت المياه وهلك تحت الهدم من الأمم الكثير وكذلك كانت زلزلة بالري ونواحيها مستهل ذي الحجة آخربت كثيرا من البلد وهلك من أهلها كثير وكذلك أيضا الزلزة بالطالقان ونواحيها عظيمة جدا أهلكت أمما كثيرة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
