الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
36

ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة

الجزء السابع 3 عنصر صفحة 251
ذكر مرض معز الدولة وما فعله ابن شاهين ص 251

كان قد عرض لمعز الدولة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين مرض يسمى فريافسمس وهو دوام الإنعاظ مع وجع شديد في ذكره مع توتر أعصابه وكان معز الدولة خوارا في أمراضه فأرجف الناس به واضطربت بغداد فاضطر إلى الركوب فركب في ذي الحجة على ما به من شدة المرض

فلما كان في المحرم من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة أوصى إلى ابنه بختيار وقلده الأمر بعده وجعله أمير الأمراء وبلغ عمران بن شاهين أن معز الدولة قد مات واجتاز عليه مال يحمل إلى معز الدولة من الأهواز وفي صحبته خلق كثير من التجار فخرج عليهم فأخذ له الجميع فلما عوفي معز الدولة راسل ابن شاهين في المعنى فرده عليه ما أخذه له وحصل له أموال التجار وانفسخ الصلح بينهما وكان ذلك في المحرم

ذكر خروج الخراسانية إلى الري وأصبهان ص 251

في هذه السنة خرج عسكر خراسان إلى الري وبها ركن الدولة كان قد قدمها من جرجان أول المحرم فكتب إلى أخيه معز الدولة يستمده فأمده بعسكر مقدمهم الحاجب سبكتكين وسير من خراسان عسكرا آخر إلى أصبهان على طريق المفازة وبها الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة فلما بلغه خبرهم سار عن أصبهان بالخزائن والحرم التي لأبيه فبلغوا خان لنجان وكان مقدم العسكر الخراساني محمد بن ماكان فوصلوا إلى أصبهان فدخلوها وخرج ابن ماكان منها في طلب بويه فأدرك الخزائن فأخذها وسار في أثره

وكان من لطف من الله به ان الأستاذ أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة اتصل بهم في تلك الساعة فعارض ابن ماكان وقاتله فانهزم أصحاب ابن العميد عنه واشتغل أصحاب ابن ماكان بالنهب قال ابن العميد فبقيت وحدي وأردت اللحاق بأصحابي ففكرت وقلت بأي وجه ألقي صاحبي وقد أسلمت أولاده وأهله وأمواله وملكه ونجوت بنفسي فرأيت القتل أيسر علي من ذلك فوقفت وعسكر ابن ماكان ينهب أثقالي وأثقال عسكري فلحق بابن العميد نفر من أصحابه ووقفوا معه وأتاهم غيرهم فاجتمع معهم جماعة فحمل على الخراسانيين وهم مشغولون بالنهب وصاحوا فيهم فانهزم الخراسانيون فأخذوا من بين قتيل وأسير وأسر ابن ماكان وأحضر عند ابن العميد وسار ابن العميد إلى أصبهان فاخرج من كان بها من أصحاب ابن ماكان وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إلى أصبهان واسنقذ أمواله ثم أن ركن الدولة راسل بكر بن مالك صاحب جيوش خراسان واستماله فاصطلحا ععلى مال يحمله ركن الدولة إليه ويكون الري وبلد الجبل بأسره مع ركن الدولة وأرسل ركن الدولة إلى أخيه معز الدولة يطلب خلعا ولواء بولاية خراسان بن مالك فأرسل إليه ذلك

ذكر عدة حوادث ص 252

في هذه السنة وقع بالري وباء كثير مات فيه من الخلق مالا يحصى وكان فيمن مات أبو علي بن محتاج الذي كان صاحب جيوش خراسان ومات معه ولده وحمل أبو علي إلى الصغانيان وعاد من كان معه من القواد إلى خراسان وفيها وقع الأكراد بناحية ساوة على قفل من الحجاج فاستباحوه وفيها خرج بناحية دينوند رجل ادعى النبوة فقتل وخرج بأذربيجان رجل آخر يدعي أنه يحرم اللحوم وما يخرج من الحيوان وإنه يعلم الغيب فأضافه رجل أطعمه كشكية بشحم فلما أكلها قال له الست تحرم اللحم وما يخرج من الحيوان وإنك تعلم الغيب قال بلى قال فهذه الكشكية بشحم ولو علمت الغيب لما خفي عليك ذلك فاعرض الناس عنه وفيها أنشا عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس مركبا كبيرا لم يعمل مثله وسير فيه أمتعة إلى بلاد الشرق فلقي في البحر مركبا فيه رسول من صقلية إلى المعز فقطع عليه أهل المركب الأندلسي وأخذوا ما فيه وأخذوا الكتب التي إلى المعز فبلغ ذلك المعز فعمر اسطولا واستعمل عليه الحسن بن علي صاحب صقلية وسيره إلى الأندلس فوصلوا إلى المرية فدخلوا المرسي وأحرقوا جميع ما فيه من المراكب وأخذوا ذلك المركب وكان قد عاد من الإسكندرية وفيه أمتعة لعبد الرحمن وجوار مغينات وصعد من في الأسطول إلى البر فقتلوا ونهبوا ورجعوا سالمين إلى المهدية ولما سمع عبد الرحمن الاموي سير أسطولا إلى بعض بلاد أفريقية فنزلوا ونهبوا فقصدتهم عساكر المعز فعادوا إلى مراكبهم ورجعوا إلى الأندلس وقد قتلوا وقتل منهم خلق كثير

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.