الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة
14

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة

الجزء السابع 11 عنصر صفحة 93
ذكر استيلاء ابن بويه على شيراز ص 93

في هذه السنة ظفر عماد الدولة بن بويه بياقوت وملك شيراز وقد ذكرنا مسير عماد الدولة ابن بويه إلى القنطرة وسبق ياقوت إليها فلما وصلها ابن بويه وصده ياقوت عن عبورها اضطر إلى محاربته فتحاربا في جمادى الآخرة وأحضر علي بن بويه أصحابه ووعدهم أنه يترحل معهم عند الحرب ويقاتل كأحدهم ومناهم ووعدهم الإحسان وكان من سعادته أن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى ياقوت فحين رآهم ياقوت أمر بضرب رقابهم فأيقن من مع ابن بويه أنهم لا أمان لهم عنده فقاتلوا قتال مستقتل ثم إن ياقوتا قدم أمام أصحابه رجالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط فانقلبت الريح في وجهوهم واشتدت فلما القوا النار عادت النار عليهم فعلقت بوجهوهم وثيابهم فاختلطوا وأكب عليهم أصحاب ابن بويه فقتلوا أكثر الرجالة وخالطوا الفرسان فانهزموا فكانت الدائرة على ياقوت وأصحابه فلما انهزم صعد على نشز مرتفع ونادى في أصحابه الرجعة فاجتمع إليه نحو أربعة آلاف فارس فقال لهم اثبتوا فإن الديلم يشتغلون بالنهب ويتفرقون فنأخذهم فثبتوا معه فلما رأى ابن بويه ثباتهم نهى أصحابه عن النهب وقال إن عدوكم يرصدكم لتشتغلوا بالنهب فيعطف عليكم ويكون هلاككم فاتركوا هذا وافرغوا من المنهزمين ثم عودوا إليه ففعلوا ذلك فلما رأى ياقوت أنهم على قصده ولى منهزما واتبعه أصحاب ابن بويه يقتلون ويأسرون ويغنمون الخيل والسلاح

وكان معز الدولة أبو الحسن أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا وكان صبيا لم تنبت لحيته وكان عمره تسع عشرة سنة ثم رجعوا إلى السواد فغنموا ووجدوا في سواده برانس لبود عليها أذناب الثعالب ووجدوا قيودا وأغلالا فسألوا عنها فقال أصحاب ياقوت إن هذه أعدت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد فأشار أصحاب ابن بويه أن يفعل بهم مثل ذلك فامنتع وقال إنه بغي ولؤم ظفر ولقد لقي ياقوت بغيه ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم وقال هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضي المزيد وخير الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم وأحسن إليهم وسار من موضع الوقعة حتى نزل بشيراز ونادى في الناس بالأمان وبث العدل وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم واستولى على تلك البلاد وطلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم فكاد ينحل أمره فقعد في غرفة في دار الإمارة بشيراز يفكر في أمره فرأى حية خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب هناك فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى وفيها عشرة صناديق مملؤة مالا ومصوغا وكان ما فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار فأنفقها وثبت ملكه بعد أن كان قد أشرف على الزوال

وحكي أنه أراد أن يفصل ثيابا فدلوه على خياط كان لياقوت فأحضره فحضر خائفا وكان أصم فقال له عماد الولة لا تخف فإنما أحضرناك لتفصل ثيابا فلم يعلم ما قال فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أن الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها فتعجب الأمير من هذا الاتفاق فأمره بإحضارها فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار ثم ظهر له من ودائع ياقوت وذخائر يعقوب وعمرو بني الليث جملة كثيرة فامتلأت خزائنه وثبت ملكه فلما تمكن من شيراز وفارس كتب إلى الراضي بالله وكانت قد افضت إليه الخلافة على ما نذكره وإلى وزيره أبي علي بن مقلة يعرفهما أنه على الطاعة ويطلب منه أن يقاطع على ما بيده من البلاد وبذل ألف ألف درهم فأجيب إلى ذلك فأنفذوا له الخلع وشرطوا على الرسول أن لا يسلم إليه الخلع إلا بعد قبض المال فلما وصل الرسول خرج عماد الدولة إلى لقائه وطلب منه الخلع واللواء فذكر له الشرط فأخذهما منه قهرا ولبس الخلع ونشر اللواء بين يديه ودخل البلد وغالط الرسول بالمال فمات الرسول عنده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وعظم شأنه وقصده الرجال من الأطراف ولما سمع مرادويج بما ناله من ابن بويه قام لذلك وقعد وسار إلى أصبهان للتدبير عليه وكان بها أخوه وشمكير لأنه لما خلع القاهر وتأخر محمد بن ياقوت عنها عاد إليها وشمكير بعد أن بقيت تسعة عشر يوما خالية من أمير فلما وصلها مرداويج رد أخاه وشمكير إلى الري

ذكر استيلاء نصر بن أحمد على كرمان ص 95

في هذه السنة خرج أبو علي محمد بن إلياس من ناحية كرمان إلى بلاد فارس وبلغ اصطخر فأظهر لياقوت أنه يريد أن يستأمن إليه حيلة ومكرا فعلم ياقوت مكره فعاد إلى كرمان فسير إليه السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان ماكان بن كالي في جيش كثيف فقاتله فانهزم ابن إلياس واستولى ماكان على كرمان نيابة من صاحب خراسان وكان هذا محمد بن إلياس من أصحاب نصر بن أحمد فغضب عليه وحبسه ثم شفع فيه محمد بن عبيد الله البلغمي فأخرجه وسيره مع محمد بن المظفر إلى جرجان فلما خرج يحيى بن أحمد واخوته ببخارى على ما ذكرناه سار محمد بن إلياس إليه فصار معه فلما دبر أمره سار محمد من نيسابور إلى كرمان فاستولى عليها إلى هذه الغاية فأزاله ماكان عنها فسار إلى الدينور وأقام ماكان بكرمان فلما عاد عنها على ما نذكره رجع إليها محمد بن إلياس

ذكر خلع القاهر بالله ص 95

وفيها خلع القاهر بالله في جمادى الأولى وكان سبب ذلك ان أبا علي بن مقلة كان مستترا من القاهر والقاهر يتطلبه وكذلك الحسن بن هارون فكانا يراسلان قواد الساجية والحجرية ويخوفانهم من شره ويذكران لهم غدره ونكثه مرة بعد أخرى كقتل مؤنس ويلبق وابنه علي بعد الإيمان لهم وكقبضه على طريف السبكري بعد اليمين له مع نصح طريف له إلى غير ذلك وكان ابن مقلة يجتمع بالقواد ليلا تارة في زي أعمى وتارة في زي مكدي وتارة في زي امرأة ويغريهم به ثم إنه أعطى منجما كان لسيما مائتي دينار وأعطاه الحسن مائة دينار وكان يذكر لسيما أن طالعه يقتضي ان ينكيه القاهر ويقتله وأعطى ابن مقلة أيضا لمعبر كان لسيما يعبر له المنامات فكان يحذره أيضا من القاهر ويعبر له على ما يريد فازداد نفورا من القاهر

ثم إن القاهر شرع في عمل مطامير في الدار فقيل لسيما ولجماعة قواد الساجية والحجرية إنما عملها لأجلكم فازداد نفورا ونقل إلى سيما أن القاهر يريد قتله فجمع الساجية وكان هو رئيسهم المقدم عليهم وأعطاهم السلاح وأنفذوا إلى الحجرية إن كنتم موافقين لنا فجيؤا إلينا حتى يحلف بعضنا لبعض وتكون كلمتنا واحدة فاجتمعوا جميهم وتحالفوا على اجتماع الكلمة وقتل من خالف منهم فاتصل ذلك بالقاهر ووزيره الخصيبي فأرسل إليهم الوزير ما الذي حملكم على هذا فقالوا قد صح عندنا أن القاهر يريد القبض على سيما وقد عمل مطامير ليحبس فيها قوادنا ورؤساءنا فلما كان يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى اجتمع الساجية والحجرية عند سيما وتحالفوا على الاجتماع على القبض على القاهر فقال لهم سيما قوموا بنا الساعة حتى نمضي هذا العزم فإنه إن تأخر علم به واحترز وأهلكنا وبلغ ذلك الوزير فأرسل الحاجب سلامة وعيسى الطبيب ليعلماه بذلك فوجداه نائما قد شرب أكثر ليلته فلم يقدرا على إعلامه بذلك وزحف الحجرية والساجية إلى الدار ووكل سيما بأبوابها من يحفظها وبقي هو على باب العامة وهجموا على الدار من سائر الأبواب فلما سمع القاهر الأصوات والغلبة استقيظ مخمورا وطلب بابا يهرب منه فقيل له إن الأبواب جميعها مشحونة بالرجال فهرب إلى سطح حمام فلما دخل القوم لم يجدوه فأخدوا الخدم وسألوهم عنه فدلهم عليه خادم صغير فقصدوه فرأوه وبيده السيف فاجتهدوا به فلم ينزل لهم فألانو له القول وقالوا نحو عبيدك وإنما نريد أن نأخد عليك العهود فلم يقبل منهم وقال من صعد إلي قتلته فأخذ بعضهم سهما وقال إن نزلت وإلا وضعته في نحرك فنزل حيننئذ إليهم فأخدوه وساروا به إلى الموضع الذي فيه طريف السبكري ففتحوه وأخرجوه منه وحبسوا القاهر مكانه ثم سملوه وهرب وزيره الخصيبي وسلامة حاجبه

وقيل في سبب خلعه وقيام الساجية والحجرية غير ما تقدم وخو أن القاهر لما تمكن من الخلافة أقبل ينقص الساجية والحجرية على ممر الأيام ولا يقضي لإكابرهم حاجة ويلزمهم النوبة في داره ويؤخر أعطياتهم ويغلط لمن يخاطبه منهم في أمر ويحرمه فأقبل بعضهم ينظر بعضا ويتشاكون بينهم ثم إنه كان يقول لسلامة حاجيه يا سلامة أنت بين يدي كنز مال يمشي فأي شيء يبين في مالك لو أعطيتني ألف ألف دينار فيحمل ذلك منه على الهزل وكان وزيره الخصيبي أيضا خائفا لما يرى منه $ ثم إنه حفر في الدار نحو خمسين مطمورة تحت الأرض وأحكم أبوابها فكان يقال إنه عملها لمقدمي الساجية والحجرية فازداد نفورهم منه وخوفهم ثم إن جماعة من القرامطة أخذوا بفارس وأرسلوا إلى بغداد كما تقدم فحبسوا في تلك المطامير ثم تقدم سرا بفتح الأبواب عليهم والإحسان إليهم وعزم على أن يقوى بهم على القبض على مقدمي الحجرية والساجية وبمن معه من غلمانه

وأنكر الحجرية والساجية حال القرامطة وكونهم معه في داره محسنا إليهم وقالوا لوزيره الخصيبي وحاجبه سلامة في ذلك فقالا له فأخرجهم من الدار فسلمهم إلى محمد بن ياقوت وهو على شرطة بغداد فأنزلهم في دار وأحسن إليهم وكان يدخل إليهم من يريد فعظم استيحاشهم ثم صار يذمهم في مجلسه ويظهر كراهتهم حتى تبينوا ذلك في وجهه وحركاته معهم فأظهروا أن لبعض قوادهم عرسا فاجتمعوا بحجته وقرروا بينهم ما أرادوا وافترقوا وأرسلوا إلى سابور خادم والدة المقتدر فقالوا له قد علمت ما فعله بمولاتك وقد ركبت في موافقته كل عظيم فإن وافقتنا على ما نحن عليه وتقدمت إلى الخدم بحفظه فعفا الله عما سلف منك وإلا فنحن نبدأ بك فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر وأنه موافقهم وكان ابن مقلة مع هذا يصنع عليه ويسعى فيه إلى أن خلع كما ذكرنا وكانت خلافته سنة واحدة وستة أشهر وثمانية أيام

ذكر خلافة الراضي بالله ص 97

هو ابن العباس أحمد بن المقتدر بالله ولما قبض القاهر سألوا الخدم عن المكان الذي فيه أبو العباس ابن المقتدر فذلوهم عليه وكان هو ووالدته محبوسين فقصدوه وفتحوا عليه ودخلوا فسلموا عليه بالخلافة وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى ولقبوه بالراضي بالله وبايعه القواد والناس وأمر بإحضر علي بن عيسى وأخيه عبد الرحمن وصدر عن رأيهما فيما يفعله واستشارهما وأراد علي بن عيسى على الوزارة فامتنع لكبره وعجزه وضعفه وأشار بابن مقلة ثم أن سيما قال للراضي إن الوقت لا يحتمل أخلاق علي وابن مقلة أليق بالوقت فكتب له أمانا وأحضره واستوزره فلما وزر أحسن إلى كل من أساء إليه وأحسن سيرته وقال عاهدت الله عند استتاري بذلك فوفى به وأحضر الشهود والقضاة وأرسلهم إلى القاهر ليشهدوا عليه بالخلع فلم يفعل فسمل من ليلته فبقي اعمى لا يبصر

وأرسل ابن مقلة إلى الخصيبي وعيسى المتطبب بالأمان فظهرا وأحسن إليهما واستعمل الخصيبي وولاه واستعمل الراضي بالله على الشرطة بدرا الخرشني واستعمل ابن مقلة أبا الفضل بن جعفر بن الفرات في جمادى الأولى نائبا عنه على سائر العمال بالموصل وقردى وبازبدى وماردين وطور عبدين وديار الجزيرة وديار بكر وطريق الفرات والثغور الجزرية والشامية وأجناد الشام وديار مضر يصرف من يرى ويستعمل من يرى في الخراج والمعاون والنفقات والبريد وغير ذلك وأرسل إلى محمد بن رائق يستدعيه ليوليه الحجبة وكان قد استولى على الأهواز وأعمالها ودفع عنها ابن ياقوت ولم يبق بيد ابن ياقوت من تلك الولاية إلا السوس وجند يسابور وهو يريد المسير إلى أصبهان أميرا عليها على ما ذكرناه وكان ذلك آخر أيام القاهر فلما ولي الراضي واستحضره سار إلى واسط وأرسل محمد بن ياقوت يخطب الحجبة فأجيب إليها فسار في إثر ابن رائق وبلغ ابن رائق الخبر فلم يقف وسار من واسط مصعدا إلى بغداد يسابق ابن ياقوت فلما وصل إلى المدائن لقيه توقيع الراضي يأمره بترك دخول بغداد وتقليده الحرب والمعاون بواسط مضافا إلى ما بيده من البصرة وغيرها فعاد منحدرا في دجلة ولقيه ابن ياقوت مصعدا فيها أيضا فسلم بعضهم على بعض وأصعد ابن ياقوت إلى بغداد فتولى الحجبة على ما نذكره

ذكر وفاة المهدي صاحب افريقية وولاية ولده القائم ص 98

في هذه السنة في شهر ربيع الأول توفي المهدي أبو محمد عبيد الله العلوي بالمهدية وأخفى ولده أبو القاسم موته سنة لتدبير كان له وكان يخاف أن يختلف الناس عليه إذا علموا بموته وكان عمر المهدي لما توفي ثلاثا وستين سنة وكانت ولايته منذ دخل رقادة له بالإمان إلى أن توفي أربعا وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما ولما توفي ملك بعده ابنه أبو القاسم محمد وكان أبوه قد عهد إليه ولما أظهر وفاة والده كان قد تمكن وفرغ من جميع ما أراده واتبع سنة أبيه وثار عليه جماعة فتمكن منهم وكان من أشدهم رجل يقال له ابن طالوت القرشي في ناحية طرابلس ويزعم أنه ولد المهدي فقاموا معه وزحف إلى مدينة طرابلس فقاتله أهلها ثم تبين للبربر كذبه فقتلوه وحملوا رأسه إلى القائم وجهز القائم أيضا جيشا كثيفا مع ميسور الفتى إلى المغرب فانتهى إلى فارس وإلى وإلى تكرور وهزم خارجيا هناك وأخذ ولده أسيرا وسير أيضا جيشا في البحر وقدم عليهم رجلا اسمه يعقوب ابن إسحاق إلى بلد الدوم فسبى وغنم في بلد جنوه وسير جيشا آخر مع خادمه زيدان وبالغ في النفقة عليهم وتجهيزهم إلى مصر فدخلوا الإسكندرية فأخرج إليهم محمد الإخشيد عسكرا كثيفا فقاتلهم وهزموا المغاربة وقتلوا فيهم وأسروا وعاد المغاربة مفلولين

ذكر استيلاء مرداويج على الأهواز ص 99

لما بلغ مرداويج استيلاء علي بن بويه على فارس اشتد ذلك عليه فسار إلى أصبهان للتدبير على ابن بويه فرأى أن ينفذ عسكرا إلى الأهواز ليستولي عليها ويسد الطريق على عماد الدولة بن بويه إذا قصده فلا يبقى له طريق إلى الخليفة ويقصده هو من ناحية أصبهان ويقصده عسكره من ناحية الأهواز فلا يثبت لهم فسارت عساكر مرداويج في شهر رمضان حتى بلغت إيذج فخاف ياقوت أن يحصل بينهم وبين ابن بويه فسار إلى الأهواز ومعه ابنه المظفر وكتب إلى الراضي ليقلده أعمال الأهواز فقلده ذلك وصار أبو عبد الله بن البريدي كاتبه مضافا إلى ما بيده من أعمال الخراج بالأهواز وصار أخوه أبو الحسين يخلف ياقوتا ببغداد ثم استولى عسكر مرداويج على رامهرمز أول شوال من هذه السنة وساروا نحو الأهواز فوقف لهم ياقوت على قنطرة اربق فلم يمكنهم من العبور لشدة جرية الماء فأقاموا بإزائه أربعين يوما ثم رحلوا فعبروا على الأطراف نهر المسرقان فبلغ الخبر إلى ياقوت وقد أتاه مدد من بغداد قبل ذلك بيومين فسار بهم إلى قرية الريخ وسار منها إلى واسط وبها حيننئذ محمد بن رائق فأخلى له غربي واسط فنزل فيه ياقوت ولما بلغ عماد الدولة استيلاء مرداويج على الأهواز كاتب نائب مرداويج يستميله ويطلب منه أن يتوسط الحال بينه وبين مرداويج ففعل ذلك وسعى فيه فأجابه مرداويج إلى ذلك على ان يطيعه ويخطب له فاستقر الحال بينهما وأهدى له ابن بويه هدية جليلة وأنفذ أخاه ركن الدولة رهينة وخطب لمرداويج في بلاده فرضي مرداويج منه واتفق أنه قتل على ما نذكره فقوي أمر ابن بويه

ذكر عود ياقوت إلى الأهواز ص 99

ولما وصل ياقوت إلى واسط أقام بها إلى أن قتل مرداويج ومعه أبو عبد الله البريدي يكتب له فلما قتل مرداويج عاد ياقوت إلى الأهواز واستولى على تلك الولاية ولما وصل ياقوت إلى عسكر مكرم بعد قتل مرداويج كانت عساكر ابن بويه قد سبقته فالتقوا بنواحي أرجان وكان ابن بويه قد لحق بأصحابه واشتد قتالهم بين يديه فانهزم ياقوت ولم يفلح بعدها وراسل أبو عبد الله البريدي ابن بويه في الصلح فأجاب إلى ذلك وكتب به إلى الراضي فأجاب إلى ذلك وقرر بلاد فارس علي ابن بويه واستقر بشيراز واستقر ياقوت بالأهواز ومعه ابن البريدي وكان محمد بن ياقوت قد سار إلى بغداد وتولى الحجبة وخلع الراضي عليه وتولى مع الحجبة رياسة الجيش وأدخل يده في أمر الدواوين وتقدم إليهم بأن لا يقبلوا توقيعا بولاية ولا عزل واطلاق إلا إذا كان خطه عليه وأمرهم بحضور مجلسه فصبر أبو علي بن مقلة على ذلك وألزم نفسه بالمصير إلى دار ابن ياقوت في بعض الأوقات وبقي كالمتعطل

ولقد كان في هذه الأيام القليلة حوادث عظيمة منها إنصراف وشمكير أخي مرداويج عن أصبهان بكتاب القاهر بعد أن ملكها واستعمال الطاهر بن ياقوت عليها وخلع القاهر وخلافة الراضي وأمر الحجبة لمحمد ابن رائق ثم انفساخه ومسير محمد بن ياقوت من رامهرمز إلى بغداد وولايته الحجبة بعد أن كان سائرا إلى أصبهان ليتولاها وإعادة مرداويج أخاه وشمكير إليها وملك علي بن يويه أرجان هذا جميعه في هذه اللحظة القريبة في سبعين يوما فتبارك الله الذي بيده الملك والملكوت يصرف الأمور كيف يشاء لا إله إلا هو

ذكر قتل هارون بن غريب ص 100

في هذه السنة قتل هارون بن غريب وكان سبب قتله أنه كان كما ذكرنا قد استعمله القاهر على ماه الكوفة وقصبتها الدينور وعلى ماسبذان وغيرها فلما خلع القاهر واستخلف الراضي رأى هارون انه أحق بالدولة من غيره لقرابته من الراضي حيث هو ابن خال المقتدر فكاتب القواد ببغداد يعدهم الإحسان والزيادة في الأرزاق

ثم سار من الدينور إلى خانقين فعظم ذلك على ابن مقلة وابن ياقوت والحجرية والساجية والمؤنسية واجتموا وشكوه إلى الراضي فأعلمهم انه كاره له وأذن لهم في منعه فراسلوه اولا وبذلوا له طريق خراسان زيادة على ما في يده فلم يقنع به

وتقدم إلى النهروان وشرع في جباية الأموال وظلم الناس وعسفهم وقويت شوكته فخرج إليه محمد بن ياقوت في سائر جيوش بغداد ونزل قريبا منه ووقعت الطلائع بعضها على بعض وهرب بعض أصحاب محمد بن ياقوت إلى هارون وراسله محمد يستميله ويبذل له فلم يجب إلى ذلك وقال لا بد من دخول بغداد فلما كان يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة تزاحف العسكران واشتد القتال واستظهر أصحاب هارون لكثرتهم فانهزم أكثر أصحاب ابن ياقوت ونهب أكثر سوادهم وكثر فيهم الجراح والقتل فسار محمد بن ياقوت حتى قطع قنطرة نهربين فبلغ ذلك هارون فسار نحو القنطرة منفردا عن أصحابه طمعا في قتل محمد بن ياقوت أو اسره فتقنطر به فرسه فسقط عنه في ساقية فلحقه غلام له اسمه يمن فضربه بالطبرزين حتى أثخنه وكسر عظامه ثم نزل إليه فذبحه ثم رفع رأسه وكبر فانهزم أصحابه وتفرقوا ودخل بعضهم بغداد سرا ونهب سواد هارون وقتل جماعة من قواده وأسر جماعة وسار محمد إلى موضع جثة هارون فأمر بحملها إلى مضربه فحملت وأمر بغسله وتكفينه ثم صلى عليه ودفنه وأنفذ إلى داره من يحفظها من النهب ودخل بغداد ورأس هارون بين يديه ورؤوس جماعة من قواده فنصب ببغداد

ذكر ظهور إنسان ادعى النبوة ص 101

في هذه السنة ظهر بباسبند من أعمال الصغانيان رجل ادعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتبعه خلق كثير وحارب من خالفه فقتل خلقا كثيرا ممن كذبه فكثر اتباعه من أهل الشاش خصوصا وكان صاحب حيل ومخاريق وكان يدخل يده في حوض ملآ ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق فكثر جمعه فأنفذ إليه أبو علي بن محمد بن المظفر جيشا فحاربوه وضيقوا عليه وهو فوق جبل عال حتى قبضوا عليه وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبي علي وقتلوا خلقا كثيرا ممن اتبعه وآمن به وكان يدعي أنه متى مات عاد إلى الدنيا فبقي بتلك الناحية جماعة كثيرة على ما دعاهم إليه مدة طويلة ثم اضمحلوا وفنوا

ذكر قتل الشلمغاني وحكاية مذهبه ص 102

وفي هذه السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي القراقر وشلمغان التي ينسب اليها قرية بنواحي واسط وسبب ذلك أنه قد أحدث مذهبا غاليا في التشييع والتناسخ وحلول الإلهية فيه إلى غير ذلك مما يحكيه وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح الذي تسميه الإمامية الباب متداول وزارة حامد بن العباس ثم اتصل أبو جعفر الشلمغاني بالمحسن بن أبي الحسن بن الفرات في وزارة أبيه الثالثة

ثم أنه طلب في وزارة الخاقاني فاستتر وهرب إلى الموصل فبقي سنين عند ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في حياة أبيه عبد الله بن حمدان ثم انحدر إلى بغداد واستتر وظهر عنده ببغداد أنه يدعي لنفسه الربوبية وقيل إنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب الذي وزر للمقتدر بالله وأبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام وإبراهيم بن محمد بن أبي عون وابن شبيب الزيات وأحمد بن محمد بن عبدوس كانوا يعتقدون ذلك فيه وظهر ذلك عنهم وطلبوا أيام وزارة ابن مقلة للمقتدر بالله فلم يوجدوا

فلما كان في شوال سنة إثنتين وعشرين وثلاثمائة ظهر الشلمغاني فقبض عليه الوزير ابن مقلة وسجنه وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممن يدعي عليه أنه على مذهبه يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضا وفيها خط الحسين بن القاسم فعرضت الخطوط فعرفها الناس وعرضت على الشلمغاني فاقر أنها خطوطهم وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام وتبرأ مما يقال فيه وأخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه وأحضرا معه عند الخليفة وأمر بصفعه فامتنعا فلما أكرها مد اين عبدوس يده وصفعه وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه فارتعدت يده فقبل لحية الشلمغاني ورأسه ثم قال إلهي وسيدي ورازقي فقال له الراضي قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية فما هذا فقال وما علي من قول ابن أبي عون والله يعلم إنني لا قلت له إنني إله قط فقال ابن عبدوس إنه لم يدعي الإلهية وإنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح وكنت أظن أنه يقول ذلك تقية ثم احضروا عدة مرات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد

وفي آخر الأيام أفتى الفقهاء بإباحة دمه فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة وأحرقا بالنار وكان من مذهبه أنه إله الآلهة يحق الحق وأنه الأول القديم الظاهر الباطن الرازق التام المومأ إليه بكل معنى وكان يقول أن الله سبحانه وتعالى يحل في كل شيء على قدر ما يحتمل وأنه خلق الضد ليدل على المضدود فمن ذلك أنه حل في آدم لما خلقه في ابليسه أيضا وكلاهما ضد لصحابه لمضادته إياه في معناه وأن الدليل على الحق أفضل من الحق وأن الضد اقرب إلى الشيء من شبهه وأن الله عز وجل إذا حل في جسد ناسوتي ظهر من القدرة والمعجزة ما يدل على أنه هو وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر وفي خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس وإبليسه وتفرقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم واجتمعت في نوح عليه السلام وابليسه وتفرقت عند غيبتهما واجتمعت في هود وابليسه وتفرقت بعدهما واجتمعت في صالح عليه السلام وابلسيه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما واجتمعت في إبراهيم عليه السلام وابليسه نمروذ وتفرقت لما غابا واجتمعت في هارون وابليسه فرعون وتفرقت بعدهما واجتمعت في سليمان وابليسه وتفرقت بعدهما واجتمعت في عيسى وابليسه فلما غابا تفرقت في تلامذة عيسى وأبالستهم ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وابليسه ثم ان الله يظهر في كل شيء وكل معنى وإنه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقبله فيتصور له ما يغيب عنه حتى كأنه يشاهده وأن الله اسم لمعنى وان من احتاج الناس إليه فهو إله ولهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلها وأن كل أحد من أشياعه يقول إنه رب لمن هو في دون درجته وأن الرجل منهم يقول أنا رب لفلان وفلان رب لفلان وفلان رب ربي حتى يقع الإنتهاء إلى ابن أبي القراقر فيقول أنا رب الأرباب لا ربوبية بعده ولا ينسبون الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى علي كرم الله وجهه لأن من اجتمعت له الربوبية لا يكون له ولد ولا والد وكانوا يسمون موسى ومحمدا الخائنين لأنهم يدعون أن هارون أرسل موسى وعليا أرسل محمدا فخاناهما ويزعمون أن عليا أمهل محمدا عدة سنين أصحاب الكهف فإذا انقضت هذه العدة وهي ثلاثمائة وخمسون سنة انتقلت الشريعة ويقولون إن الملائكة كل من ملك نفسه وعرف الحق وأن الجنة معرفتهم وانتحال مذهبهم والنار الجهل بهم والعدول عن مذهبهم ويعتقدون ترك الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ولا يتناكحون بعقد ويبيحون الفروج ويقولون أن محمد بعث إلى كبراء قريش وجبابرة العرب ونفوسهم أبية فأمرهم بالسجود وان الحكمة الآن أن يمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم وأنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوي رحمه وحرم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه وأنه لا بد للفاضل منهم أن ينكح المفضول ليولج النور فيه ومن امنتع من ذلك قلب في الدور الذي يأتي بعد هذا العالم امرأة إذ كان مذهبهم التناسخ وكانوا يعتقدون اهلاك الطالبيين والعباسيين تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا وما أشبه هذه المقالة بمقالقة النصرية ولعلها هي هي فإن النصيرية يعتقدون في ابن الفرات ويجعلونه رأسا في مذهبهم وكان الحسين بن القاسم بالرقة فأرسل الراضي بالله إليه فقتل آخر ذي القعدة وحمل رأسه إلى بغداد

ذكر عدة حوادث ص 104

في هذه السنة أرسل محمد بن ياقوت حاجب الخليفة رسولا إلى أبي الطاهر القرمطي يدعوه إلى طاعة الخليفة ليقره على ما بيده من البلاد ويقلده بعد ذلك ما شاء من البلدان ويحسن إليه ويلتمس منه أن يكف عن الحاج جميعهم وأن يرد الحجر الأسود إلى موضعه بمكة فأجاب أبو الطاهر إلى انه لا يعترض للحاج ولا يصيبهم بمكروه ولم يجب إلى رد الحجر الاسود إلى مكة وسال ان يطلق له الميرة من البصرة لخطب للخليفة في اعمال هجر فسار الحاج إلى مكة وعاد ولم يعترض لهم القرامطة

وفيها في ذي القعدة عزم محمد بن ياقوت على المسير إلى الأهواز لمحاربة عسكر مرداويج فتقدم إلى الجند الحجرية والساجية بالتجهز للمسير معه وبذل مالا يتجهزون به فامتنعوا وتجمعوا وقصدوا دار محمد بن ياقوت فأغلظ لهم في الخطاب فسبوا ورموا داره بالحجارة ولما كان الغد قصدوا داره أيضا وأغلظوا له في الخطاب وقاتلوا من بداره من أصحابه فرماهم أصحابه وغلمانه بالنشاب فانصرفوا وبطلت الحركة إلى الأهواز

وفيها سار جماعة من أصحاب أبي طاهر القرمطي إلى نواحي توج في مراكب وخرجوا منها إلى تلك الأعمال فلما بعدوا عن المراكب أرسل الوالي في البلاد إلى المراكب وأحرقها وجمع الناس وحارب القرامطة فقتل بعضا وأسر بعضا فيهم ابن الغمر وهو من أكابر دعاتهم وسيرهم إلى بغداد أيام القاهر فدخلوها مشهورين وسجنوا وكان من أمرهم ما ذكرناه في خلع القاهر

وفيها قتل القاهر بالله اسحاق بن اسماعيل النوبختي وهو الذي أشار باستخلافه فكان كالباحث عن حتفه بظلفه وقتل أيضا أبا السرايا بن حمدان وهو أصغر ولد أبيه وسبب قتلهما أنه أراد أن يشتري مغنيتين قبل أن يلي الخلافة فزادا عليه في ثمنها فحقد ذلك عليهما فلما أراد قتلهما استدعاهما للمنادمة فتزينا وتطيبا وحضرا عنده فأمر بالقائهما إلى بئر في الدار وهو حاضر فتضرعا وبكيا فلم يتلفت إليهما والقاهما فيها وطمها عليهما وفيها أحضر أبو بكر بن مقسم ببغداد في دار سلامة الحاجب وقيل له إنه قد ابتدع قراءة لم تعرف وأحضر ابن مجاهد والقضاة والقراء وناظروه فأعترف بالخطأ وتاب منه وأحرقت كتبه

وفيها سار الدمستق قرقاش في خمسين ألفا من الروم فنازل ملطية وحضرها مدة طويلة هلك أكثر أهلها بالجوع وضرب خيمتين على إحداهما صليب وقال من أراد النصرانية إنحاز إلى خيمة الصليب ليرد عليه أهله وماله ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى وله الأمان على نفسه ونبلغه مأمنه فإنحاز أكثر المسلمين إلى الخيمة التي عليها الصليب طمعا في أهليهم وأموالهم وسير مع الباقين بطريقا يبلغهم مأمنهم وفتحها بالأمان مستهل جمادى الآخرة يوم الأحد وملكوا سميساط وخربوا الأعمال وأكثروا القتل وفعلوا الأفاعيل الشنيعة وصار أكثر البلاد في أيديهم وفيها توفي عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الفقيه الجرجاني الأسترأباذي وأبو علي الروذباري الصوفي واسمه محمد بن أحمد بن القاسم وقيل توفي سنة ثلاث وعشرين وفيها توفي خير بن عبد الله النساج الصوفي من أهل سامراء وكان من الإبدال ومحمد بن علي بن جعفر أبو بكر الكناني الصوفي المشهور وهو من أصحاب الجنيد وأبي سعيد الخراز الخراز بالخاء المعجمة والراء والزاي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.