الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
87

ثم دخلت سنة ست وثلاثمائة

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 498
ذكر عزل ابن الفرات ووزارة حامد بن العباس ص 498

في هذه السنة في جمادى الآخرة قبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات وكانت مدة وزارته هذه وهي الثانية سنة واحدة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما

وكان سبب ذلك أنه أخر إطلاق أرزاق الفرسان واحتج عليهم بضيق الأموال وأنها أخرجت في محاربة ابن أبي الساج وأن الارتفاع نقص بأخذ يوسف أموال الري وأعمالها فشغب الجند شغبا عظيما وخرجوا إلى المصلى والتمس ابن الفرات من المقتدر اطلاق مائتي ألف دينار من بيت المال الخاصة ليضيف إليها مائتي ألف دينار يحصلها ويصرف الجميع في أرزاق الجند

فاشتد ذلك على المقتدر وأرسل إليه أنك ضمنت أنك ترضي جميع الأجناد وتقوم بجميع النفقات الراتبة على العادة الأولة وتحمل بعد ذلك ما ضمنت أنك تحمله يوما بيوم فأراك تطلب من بيت المال الخاصة

فاحتج بقلة الارتفاع وما أخذه ابن أبي الساج من الارتفاع وما خرج على محاربته فلم يسمع المقتدر حجته وتنكر له عليه

وقيل كان سبب قبضه أن المقتدر قيل له إن ابن الفرات يريد إرسال الحسين بن حمدان إلى ابن أبي الساج ليحاربه وإذا صار عنده اتفقا عليك ثم إن ابن الفرات قال للمقتدر في إرسال الحسين إلى ابن أبي الساج

فقتل ابن حمدان في جمادى الأولى وقبض على ابن الفرات في جمادى الآخرة

ثم ان بعض العمال ذكر لابن الفرات ما يتحصل لحامد بن العباس من أعمال واسط زيادة على ضمانه فاستكثره وأمره أن يكاتبه بذلك فكاتبه فخاف حامد أن يؤخذ ويطالب بذلك المال فكتب إلى نصر الحاجب وإلى والدة المقتدر وضمن لهما مالا ليتحدثا له في الوزارة

فذكر للمقتدر حاله وسعة نفسه وكثرة أتباعه وأنه له أربعمائة مملوك يحملون السلاح

واتفق ذلك عند نفرة المقتدر عن ابن الفرات فأمره بالحضور من واسط فحضر وقبض على ابن الفرات وولده المحسن وأصحابهما وأتباعهما

ولما وصل حامد إلى بغداد أقام ثلاثة أيام في دار الخليفة فكان يتحدث مع الناس ويضاحكهم ويقوم لهم فبان للخدم ولأبي القاسم بن الحواري وحاشية الدار قلة معرفته بالوزارة

وقال له حاجبه يا مولانا الوزير يحتاج إلى لبسه وجلسه وعبسه

فقال له تعني أن نلبس ونقعد فلا نقوم لأحد و لا نضحك في وجه أحد ولا نحدث أحدا قال نعم قال حامد إن الله أعطاني وجها طلقا وخلقا حسنا وما كنت بالذي أعبس وجهي وأقبح خلقي لأجل الوزاره

فعابوه عند المقتدر ونسبوه إلى الجهل بأمور الوزارة فأمر المقتدر بإطلاق علي بن عيسى من محبسه وجعله يتولى الدواوين شبه النائب عن حامد فكان يراجعه في الأمور ويصدر عن رأيه ثم أنه استبد بالأمر دون حامد ولم يبق إلى حامد غير إسم الوزارة ومعناها لعلي حتى قيل فيهما

( هذا وزير بلا سواد % وذا سواد بلا وزير )

ثم إن حامدا أحضر ابن الفرات ليقابله على أعماله ووكل بمناظراته علي بن أحمد الماذرائي ليصحح عليه الأموال فلم يقدر على إثبات الحجة عليه

فانتدب له حامد وسبه ونال منه وقام إليه فلكمه

وكان حامد سفيها فقال له ابن الفرات أنت على بساط ابن السلطان وفي دار المملكة وليس هذا الموضع مما تعرفه من بيدر تقسمه أو غلة تستفضل في كيلها ولا هو مثل أكار تشتمه

ثم قال لشفيع اللؤلؤي قل لأمير المؤمنين عني إن حامدا إنما حمله على الدخول في الوزارة وليس من أهلها أنني أوجبت عليه أكثر من ألفي ألف دينار من فضل ضمانه وألححت في مطالبته بها فظن أنه تندفع عنه بدخوله في الوزارة وأنه يضيف إليه غيرها فاستشاط حامد وبلغ في شتمه

فأنفذ المقتدر فأقام ابن الفرات من مجلسه ورده إلى محبسه

وقال علي بن عيسى ونصر الحاجب لحامد قد جنيت علينا وعلى نفسك جناية عظيمة بما فعلته بابن الفرات وأيقظت منه شيطانا لا ينام

ثم ان ابن الفرات صودر على مال عظيم وضرب ولده المحسن وأصحابه وأخذ منهم أموال جمة

وفي هذه السنة عزل نزار عن شرطة بغداد وجعل فيها نجح الطولوني وجعل في الارباع فقهاء يكون عمل أصحاب الشرطة بفتواهم فضعفت هيبة السلطنة بذلك وطمع اللصوص والعيارون وكثرت الفتن وكبست دور التجار وأخذت بنات الناس في الطريق المنقطعة وكثر المفسدون

ذكر إرسال المهدي العلوي العساكر إلى مصر ص 500

وفي هذه السنة جهز المهدي صاحب أفريقية جيشا كثيفا مع ابنه القاسم وسيرهم إلى مصر وهي المرة الثانية فوصل إلى الإسكندرية في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة فخرج عامل المقتدر عنها ودخلها القائم ورحل إلى مصر فدخل الجيزة وملك الأشمونين وكثيرا من الصعيد

وكتب إلى أهل مكة يدعوهم إلى الدخول في طاعته فلم يقبلوا منه

ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد فبعث المقتدر بالله مؤنسا الخادم في شعبان وجد في السير فوصل إلى مصر وكان بينه وبين القائم عدة وقعات

ووصل من أفريقية ثمانون مركبا نجدة للقائم فأرست بالإسكندرية وعليها سليمان الخادم ويعقوب الكتامي وكانا شجاعين

فأمر المقتدر بالله أن يسير مراكب طرسوس إليهم فسار خمسة وعشرون مركبا وفيها النفط والعدد ومقدمها أبو اليمن

فالتقت المراكب بالمراكب واقتتلوا على رشيد فظفر أصحاب مراكب المقتدر وأحرقوا كثيرا من مراكب أفريقية

وهلك أكثر أهلها وأسر منهم كثير وفي الأسرى سليمان الخادم ويعقوب فقتل من الأسرى كثير وأطلق كثير

ومات سليمان في الحبس بمصر وحمل يعقوب إلى بغداد ثم هرب منها وعاد إلى أفريقية وأما عسكر القائم فكان بينه وبين مؤنس وقعات كثيرة وكان الظفر لمؤنس فلقب حينئذ بالمظفر ووقع وباء في عسكر القائم والغلاء فمات منهم كثير من الناس والخيل فعاد من سلم إلى أفريقية وسار عسكر مصر في أثرهم حتى أبعدوا فوصل القائم إلى المهدية في رجب من السنة

ذكر عدة حوادث ص 500

في هذه السنة غزا بشر الأفشيني بلاد الروم فافتتح عدة حصون وغنم وسلم وغزا ثمال في بحر الروم فغنم وسبا وعاد

وكان على الموصل أبو أحمد بن حماد الموصلي

وفيها دخل جني الصفواني بلاد الروم فنهب وخرب وأحرق وفتح وعاد فقرئت الكتب على المنابر ببغداد بذلك

وفيها وقعت فتنة ببغداد بين العامة والحنابلة فأخذ الخليفة جماعة منهم وسيرهم إلى البصرة فحبسوا

وفيها أمر المقتدر ببناء بيمارستان فبنى وأجرى عليه النفقات الكثيرة وكان يسمى البيمارستان المقتدري

وفيها توفي القاضي محمد بن خلف بن حيان أبو بكر الضبي المعروف بوكيع وكان عالما بأخبار الناس وغيرها وله تصانيف حسنة

والقاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الفقيه الشافعي وله سبع وخمسون سنة

وفيها مات كنيز المغني وهو مشهور بالحذق في الغناء

( كنيز ) بضم الكاف وفتح النون وآخرها زاي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.