الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
85

ثم دخلت سنة أربع وثلاثمائة

الجزء السادس 6 عنصر صفحة 490
ذكر عزل ابن وهسوذان عن أصبهان ص 490

في هذه السنة في المحرم أرسل علي بن وهسوذان وهو متولي الحرب بأصبهان غلاما كان رباه وتبناه إلى أحمد بن شاه متولي الخراج في حاجة فلقيه راكبا فكلمه في حاجة مولاه ورفع صوته فشتمه أحمد وقال يا مؤاجر تكلمني بهذا على الطريق وحرد عليه فعاد إلى مولاه باكيا وعرفه ذلك فقال صدق لولا أنك مؤاجر لقتلته فعاد الغلام فلقيه وهو راكب فقتله

فأنكر الخليفة ذلك وصرف علي بن وهسوذان عن أصبهان وولى مكانه أحمد بن مسرور البلخي وأقام ابن وهسوذان بنواحي الجبل

ذكر وزارة ابن الفرات الثانية وعزل علي بن عيسى ص 490

في هذه السنة في ذي الحجة عزل علي بن عيسى عن الوزارة وأعيد إليها أبو الحسن علي بن الفرات

وكان سبب ذلك أن أبا الحسن بن الفرات كان محبوسا وكان المقتدر يشاوره وهو في محبسه ويرجع إلى قوله وكان علي بن عيسى يمشي أمر الوزارة ولم يتبع أصحاب ابن الفرات وأسبابه ولا غيره

وكان جميل المحضر قليل الشر فبلغه أن أبا الحسن بن الفرات قد تحدث له جماعة من أصحاب الخليفة في إعادته إلى الوزارة فشرع واستعفى من الوزارة وسأل في ذلك فأنكر المقتدر عليه ومنعه من ذلك فسكن

فلما كان آخر ذي القعدة جاءته أم موسى القهرمانة لتتفق معه على ما يحتاج حرم الدار والحاشية التي للدار من الكسوات والنفقات فوصلت إليه وهو نائم فقال لها حاجبه إنه نائم ولا أجسر أن أوقظه فاجلسي في الدار ساعة حتى يستيقظ فغضبت من هذا وعادت

واستيقظ علي بن عيسى في الحال فأرسل إليها حاجبه وولده يعتذر فلم تقبل منه

ودخلت على المقتدر وتخرصت على الوزير عنده وعند أمه فعزله عن الوزارة وقبض عليه ثامن ذي القعدة وأعيد ابن الفرات إلى الوزارة

وضمن على نفسه أن يحمل كل يوم إلى بيت المال ألف دينار وخمسمائة دينار

فقبض على أصحاب الوزير علي بن عيسى وعاد فقبض على الخاقاني الوزير وأصحابه

واعترض العمال وغيرهم وعاد عليهم بأموال عظيمة ليقوم بما ضمنه

وكان علي بن عيسى قد تعجل بمال من الخراج لينفقه في العيد فاتسع به ابن الفرات

وكان قد كاتب العمال بالبلاد كفارس والأهواز وبلاد الجبل وغيرها في حمل المال وحثهم على ذلك غاية الحث بعد قبضه فادعى ابن الفرات الكفاية والنهضة في جمع المال

وكان أبو علي بن مقلة مستخفيا مذ قبض ابن الفرات إلى الآن فلما عاد ابن الفرات إلى الوزارة ظهر فأشخصه ابن الفرات وقربه

ذكر أمر يوسف بن أبي الساج ص 491

كان يوسف بن أبي الساج على أذربيجان وأرمينية قد ولي الحرب والصلاة والأحكام وغيرها منذ أول وزارة ابن الفرات الأولى وعليه مال يؤديه إلى ديوان الخليفة

فلما عزل ابن الفرات وولي الخاقاني الوزارة وبعده علي بن عيسى طمع فأخر حمل بعض المال فاجتمع له ما قويت به نفسه على الامتناع وبقي كذلك إلى هذه السنة

فلما بلغه القبض على الوزير علي بن عيسى أظهر أن الخليفة أنفذ له عهدا بالرمي وأن الوزير علي بن عيسى سعى له في ذلك فأنفذه إليه وجمع العساكر وسار إلى الري وبها محمد بن علي صعلوك يتولى أمرها لصاحب خراسان وهو الأمير نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني

وكان صعلوك قد تغلب على الري وما يليها أيام وزارة علي بن عيسى ثم أرسل إلى ديوان الخليفة فقاطع عليها بمال يحمله

فلما بلغه مسير يوسف بن أبي الساج نحوه سار إلى خراسان فدخل يوسف الري واستولى عليها وعلى قزوين وزنجان وأبهر

فلما بلغ المقتدر فعله وقوله إن علي بن عيسى أنفذ له العهد واللواء بذلك فأنكره واستعظمه وكتب يوسف إلى الوزير ابن الفرات يعرفه أن علي بن عيسى أنفذ إليه بعهده على هذه الأماكن وأنه افتتحها وطرد عنها المتغلبين عليها ويعتذر بذلك ويذكر كثرة ما أخرجه

فعظم ذلك على المقتدر وأمر ابن الفرات أن يسأل علي بن عيسى عن الذي ذكره يوسف فأحضره وسأله فأنكر ذلك

وقال سلوا الكتاب وحاشية الخليفة فإن العهد واللواء لا بد أن يسير بهما بعض خدم الخليفة أو بعض قواده

فعلموا صدقه

وكتب ابن الفرات إلى ابن أبي الساج ينكر عليه تعرضه إلى هذه البلاد وكذبه على الوزير علي بن عيسى

وجهز العساكر لمحاربته وكان مسير العساكر سنة خمس وثلاثمائة وكان المقدم على العسكر خاقان المفلحي ومعه جماعة من القواد كأحمد بن مسرور البلخي وسيما الجزري وتحرير الصغير فساروا والتقوا بيوسف واقتتلوا فهزمهم يوسف وأسر منهم جماعة وأدخلهم الري مشهورين على الجمال

فسير الخليفة مؤنسا الخادم في جيش كثيف إلى محاربته فسار وانضم إليه العسكر الذي كان مع خاقان

فصرف خاقان عن أعمال الجبل ووليها تحرير الصغير

وسار مؤنس فأتاه أحمد بن علي وهو أخو محمد بن علي صعلوك مستأمنا فأكرمه ووصله

وكتب ابن أبي الساج يسأل الرضا وأن يقاطع على أعمال الري وما يليها على سبعمائة ألف دينار

لبيت المال سوى ما يحتاج إليه الجند وغيرهم فلم يجبه المقتدر إلى ذلك ولو بذل ملء الأرض لما أقره على الري يوما واحدا لإقدامه على التزوير

فلما ابن أبي الساج ذلك سار عن الري بعد أن أخربها وجبى خراجها في عشرة أيام وقلد الخليفة الري وقزوين وأبهر وصيفا البكتمري

وطلب ابن أبي الساج أن يقاطع على ما كان بيده من الولاية فأشار ابن الفرات بإجابته إلى ذلك فعارضه نصر الحاجب وابن الحواري وقالا لا يجوز أن يجاب إلى ذلك إلا بعد أن يطأ البساط

ونسب ابن الفرات إلى موطأة ابن أبي الساج والميل معه فحصل بينهما وبين ابن الفرات عداوة فامتنع المقتدر من إجابته إلى ذلك إلى أن يحضر في خدمته بنفسه

فلما رأى يوسف أن دمه على خطر إن حضر لخدمته حارب مؤنسا فانهزم مؤنس إلى زنجان وقتل من قواده سيما بن بويه وأسر جماعة منهم فيهم فيهم هلال بن بدر فأدخلهم أردبيل مشتهرين على الجمال

وأقام مؤنس بزنجان يجمع العساكر ويستمد الخليفة وكاتبه ابن أبي الساج في الصلح وتراسلا في ذلك

وكتب مؤنس إلى الخليفة فلم يجبه إلى ذلك فلما كان في المحرم سنة سبع وثلاثمائة والوزير يومئذ حامد بن العباس اجتمع لمؤنس عسكر كبير فسار إلى يوسف فتواقعا على باب أردبيل فانهزم عسكر يوسف وأسر يوسف وجماعة من أصحابه وعاد بهم مؤنس إلى بغداد فدخلها في المحرم أيضا

وأدخل يوسف أيضا بغداد مشتهرا على جمل وعليه برنس بأذناب الثعالب فأدخل إلى المقتدر ثم حبس بدرا الخليفة عند زيدان القهرمانة

ولما ظفر مؤنس بابن أبي الساج قلد على ابن وهسوذان أعمال الري ودنباوند وقزوين وأبهر وزنجان وجعل أموالها لرجاله وقلد أصبهان

وقم وقاشان وساوه أحمد بن علي بن صعلوك وسار عن أذربيجان

ذكر حال هذه البلاد بعد مسير مؤنس ص 493

لما سار مؤنس عن أذربيجان إلى العراق وثب سبك غلام يوسف بن أبي الساج على بلاد أذربيجان فملكها واجتمع إليه عسكر عظيم

فأنفذ إليه مؤنس محمد ابن عبيد الله الفارقي وقلده البلاد

وسار إلى سبك وحاربه فانهزم الفارقي وسار إلى بغداد وتمكن سبك من البلاد ثم كتب إلى الخليفة يسأل أن يقاطع على أذربيجان فأجيب إلى ذلك وقرر عليه كل سنة مائتان وعشرون ألف دينار وأنفذت إليه الخلع والعهد فلم يقف على ما قرره

ثم وثب أحمد بن مسافر صاحب الطرم على ابن أخيه علي بن وهسوذان وهو مقيم بناحية قزوين فقتله على فراشه وهرب إلى بلده فاستعمل مكان علي بن وهسوذان وهو مقيم بناحية قزوين فقتله على فراشه وهرب إلى بلده فاستعمل مكان علي بن وهسوذان وصيفا البكتمري وقلد محمد بن سليمان صاحب الجيش أعمال الخراج بها

وسار أحمد بن علي بن صعلوك من قم إلى الري فدخلها

فأنفذ الخليفة ينكر عليه ذلك ويأمره بالعود إلى قم فعاد

ثم أنه أظهر الخلاف وصرف العمال الخراج عن قم واستعد للمسير إلى الري فكوتب تحرير الصغير وهو على همذان ليسير هو ووصيف إلى الري لمنع أحمد بن علي عنها فساروا إليها

فلقيهم أحمد بن علي على باب الري فهزمهم أحمد وقتل محمد بن سليمان واستولى أحمد على الري

وكاتب نصرا الحاجب ليصلح أمره مع الخليفة ففعل ذلك وأصلح أمره

وقر عليه عن الري ودنباوند وقزوين وزنجان وأبهر مائة وستين ألف دينار محمولة كل سنة إلى بغداد

فنزل أحمد عن قم فاستعمل الخليفة عليها من ينظر فيها

ذكر تغلب كثير بن أحمد على سجستان ومحاربته ص 493

كان كثير بن أحمد بن شهفور قد تغلب على أعمال سجستان

فكتب الخليفة إلى بدر بن عبد الله الحمامي وهو متقلد أعمال فارس يأمره أن يرسل جيشا يحاربون كثيرا ويؤمر عليهم دردا ويستعمل على الخراج بها زيد بن إبراهيم

فجهز بدر جيشا كثيفا وسيرهم فلما وصلوا قاتلهم كثير فلم يكن له بهم قوة وضعف أمره وكادوا يملكون البلد

فبلغ أهل البلد أن زيدا معه قيود وأغلال لأعيانهم فاجتمعوا مع كثير وشدوا منه وقاتلوا معه فهزموا عسكر الخليفة

وأسروا زيدا فوجدوا معه القيود والأغلال فجعلوها في رجليه وعنقه

وكتب كثير إلى الخليفة يتبرأ من ذلك ويجعل الذنب فيه لأهل البلد

فأرسل الخليفة إلى بدر الحمامي يأمره أن يسير بنفسه إلى قتال كثير فتجهز بدر

فلما سمع كثير ذلك خاف فأرسل بطلب المقاطعة على مال يحمله كل سنة فأجيب إلى ذلك وقوطع على خمسمائة ألف درهم وقررت البلاد عليه

ذكر عدة حوادث ص 494

في هذه السنة في الصيف خافت العامة ببغداد من حيوان كانوا يسمونه الزبزب ويقولون أنهم يرونه في الليل على سطوحهم

وأنه يأكل أطفالهم وربما عض يد الرجل وثدي المرأة فقطعهما وهرب بهما

فكان الناس يتحارسون ويتزاعقون ويضربون بالطرشات والصواني وغيرها ليفزعوه فارتجب بغداد لذلك ثم إن أصحاب السلطان صادوا ليلة حيوانا أبلق أسود قصير اليدين والرجلين فقالوا هذا هو الزبزب وصلبوه على الجسر فسكن الناس

وهذه دابة تسمى طبرة

وأصاب اللصوص حاجتهم لاشتغال الناس عنهم

وفيها توفي الناصر العلوي صاحب طبرستان في شعبان وعمره تسع وسبعون سنة

وبقيت طبرستان في أيدي العلوية إلى أن قتل الداعي وهو الحسن بن القاسم سنة ست عشرة وثلاثمائة على ما نذكره

وفيها خالف أبو يزيد خالد بن محمد المادراني على المقتدر بالله بكرمان

وكان يتولى الخراج وسار منها إلى شيراز يريد التغلب على فارس

فخرج إليه بدر الحمامي فحاربه وقتله وحمل رأسه إلى بغداد وطيف به وفيها سير مؤنس المظفر إلى بلاد الروم لغزاة الصائفة

فلما صار بالموصل قلد سبك المفلحي بازندي وقردى وقلد عثمان العنزي مدينة بلد وباعيناثا وسنجار

وقلد وصيفا البكتمري باقي بلاد ربيعة

وسار مؤنس إلى ملطية وغزا فيها

وكتب إلى أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام أن يغزو من طرسوس في أهلها ففعل وفتح مؤنس حصونا كثيرة من الروم وأثر آثارا جميلة

وعتب عليه أهل الثغور وقالوا لو شاء لفعل أكثر من هذا وعاد إلى بغداد فأكرمه الخليفة وخلع عليه

وفيها توفي يموت بن المزرع العبدي وهو ابن أخت الجاحظ وسليمان بن محمد بن أحمد أبو موسى النحوي المعروف بالحامض أخذ العلم عن ثعلب وكانت وفاته في ذي الحجة وكان من أصحاب ثعلب ويوسف بن الحسين بن علي بن يعقوب الرازي وهو من أصحاب ذي النون المصري وهو صاحب قصة الفارة معه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.