الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
8

ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائتين

الجزء السادس 7 عنصر صفحة 64
ص 64

فيها وثب علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ وكان على المعونة بدمشق من قبل صول على أرتكين بن رجاء وكان على الخراج فقتله وأظهر الوسواس ثم تكلم فيه أحمد بن أبي داود فأطلق من محبسه وفيها مات محمد بن عبد الله بن طاهر فصلى عليه المعتصم في دار محمد

ذكر موت الأفشين ص 64

وفيها مات الأفشين وكان قد أنفذ إلى المعتصم يطلب أن ينفذ إليه من يثق به وأنفذ إليه حمدون بن إسماعيل فأخذ يعتذر عما قيل فيه وقال قل لأمير المؤمنين إنما مثلي ومثلك كرجل ربى عجلا حتى أسمنه وكبر وكان له أصحاب يشتهون أن يأكلوا من لحمه فعرضوا بذبحه فلم يجبهم فاتفقوا جميعا على أن قالوا لم تربى هذا الأسد فإنه إذا كبر رجع إلى جنسه فقال لهم إنما هو عجل فقالوا هذا أسد فسل من شئت عنه وتقدموا إلى جميع من يعرفونه وقالوا لهم إن سألكم عن العجل فقولوا له إنه أسد وكلما سأل إنسانا قال هو سبع

فأمر بالعجل فذبح وإني أنا ذلك العجل كيف أقدر أن أكون أسدا الله الله في أمري قال حمدون فقمت عنه وبين يديه طبق فيه فاكهة قد أرسل به المعتصم مع ابنه الواثق وهو على حاله فلم ألبث إلا قليلا حتى قيل إنه يموت أو قد مات فحمل إلى دار إيتاخ فمات بها وأخرجوه وصلبوه على باب العامة ليراه الناس ثم ألقي وأحرق بالنار وكان موته في شعبان

قال حمدون وسألته هل هو مطهر أم لا فقال إلى مثل هذا الموضع إنما قال لي هذا والناس مجتمعون ليفضحني إن قلت نعم قال تكشف

والموت كان أحب إلي من أن أتكشف بين يدي الناس ولكن إن شئت أتكشف بين يديك حتى تراني

فقلت له أنت صادق فلما انصرف حمدون وبلغ المعتصم رسالته أمر بقطع الطعام والشراب عنه إلا القليل حتى مات قال ولما أخذ ماله رأى في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر وفي أذنيه حجران مشتبكان عليهما ذهب فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظنه جوهرا وكان ذلك ليلا فلما أصبح نزع عنه الذهب ووجده شيئا شبيها بالصدف الذي يسمى الحبرون ووجدوا أصناما وغير ذلك والأطواف الخشب التي كان أعدها ووجدوا له كتابا من كتب المجوس وكتبا غيره فيها ديانته

ذكر وفاة الأغلب وولاية أبي العباس محمد بن الأغلب أفريقية وما كان منه ص 65

في هذه السنة في ربيع الآخر توفي الأغلب بن إبراهيم يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وكانت ولايته سنتين وسبعة أشهر وسبعة أيام ولما توفي ولي أبو العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بلاد أفريقية بعد وفاة والده ودانت له أفريقية وابتنى مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية في سنة تسع وثلاثين ومائتين فأحرقها أفلح بن عبد الوهاب الأباضي وكتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك فبعث إليه الأموي مائة ألف درهم جزاء له على فعله

وتوفي محمد بن الأغلب يوم الاثنين غرة المحرم من سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكانت ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام

ذكر ولاية ابنه أبي إبراهيم أحمد ص 65

لما توفي أبو العباس محمد بن الأغلب ولي الأمر بعده ابنه أبو إبراهيم أحمد وأحسن السيرة مع الرعية وأكثر العطاء للجند وبنى بأرض أفريقية عشرة آلاف حصن بالحجارة والكلس وأبواب الحديد واشترى لعبيد ولم يكن في أيامه ثائر يزعجه ثم توفي رحمه الله يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين وكان ولايته سبع سنين وعشرة أشهر واثني عشر يوما وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة

ذكر ولاية أخيه أبي محمد زيادة الله ص 66

ولما توفي أحمد ولي أخوه زيادة الله وجرى على سنن سلفه ولم تطل أيامه فتوفي يوم السبت لإحدى عشرة بقيت من ذي القعدة سنة خمسين ومائتين وكانت ولا يته سنة واحدة وستة أيام

ذكر ولاية محمد بن أحمد بن الأغلب ص 66

ولما توفي زيادة الله ولي بعده أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب وجرى على سنن أسلافه وكان أديبا عاقلا حسن السيرة غير أن جزيرة صقلية تغلب الروم على مواضع منها وبنى أيضا حصونا ومحارس على ساحل البحر وبالمغرب أرض تعرف بالأرض الكبيرة بينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما وبها مدينة على ساحل البحر تدعى بارة وكان أهلها نصارى ليسوا بروم فغزاها حياة مولى الأغلب فلم يقدر عليها ثم غزاها خلفون البربري يقال إنه مولى لربيعة ففتحها في خلافة المتوكل وقام بعده رجل يسمى المفرج بن سالم ففتح أربعا وعشرين حصنا واستولى عليها فكتب إلى والي مصر يعلمه خبره وأنه لا يرى لنفسه ومن معه من المسلمين صلاة إلا بان يعقد له الإمام على ناحيته ويوليه إياها ليخرج من حد المتغلبين وبنى مسجدا جامعا ثم إن أصحابه شغبوا عليه ثم قتلوه ثم توفي أبو عبد الله محمد رحمه الله سنة إحدى وستين ومائتين وإنما ذكرنا ولاية هؤلاء متتابعة لقلة ما لكل واحد منهم

ذكر عدة حوادث ص 66

في هذه السنة زلزلت الأهواز زلزلة شديدة خمسة أيام وكان مع الزلزلة ريح شديدة فخرج الناس عن منازلهم وخرب كثير منها وفيها حج بالناس محمد بن داود أمره أشناس بذلك وكان أشناس حاجا وقد جعل إليه ولاية كل بلد يدخله وخطب له على منابر مكة والمدينة وغيرهما من البلاد التي اجتاز بها بالإمرة إلى أن عاد إلى سامرا

وفيها توفي أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله بن العلاف البصري شيخ المعتزلة في زمانه وزاد عمره على مائة سنة وله مسائل في الأصول قبيحة تفرد بها ويحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي النيسابوري أبو زكريا توفي في صفر بنيسابور وسليمان بن حرب الواشجي القاضي وأبو الهيثم الرازي النحوي وكان عالما بنحو الكوفيين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.