الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين
26

ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 129
ص 129

في هذه السنة أمر المتوكل ببناء الماخورة وسماها الجعفرية وأقطع القواد وأصحابه فيها وجد في بائها وأنفق عليها فيما قيل أكثر من ألفي ألف دينار وجمع فيها القراء فقرؤوا وحضرها أصحاب الملاهي فوهب أكثر من ألفي ألف درهم وكان يسميها هو وأصحابه المتوكلية وبنى فيها قصرا سماه لؤلؤة لم ير مثله في علوه وحفر لها نهرا يسقي ما حولها فقتل المتوكل فبطل حفر النهر وأخربت الجعفرية وفيها زلزلت بلاد المغرب فخربت الحصون والمنازل والقناطر ففرق المتوكل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب بمنزله وزلزل عسكر المهدي والمدائن وزلزلت أنطاكية فقتل بها خلق كثير فسقط منها ألف وخمسمائة دار وسقط من سورها نيف وتسعون برجا وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر وهاج البحر ذلك اليوم وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن وغار منها نهر على فرسخ لا يدري أين يذهب وسمع أهل سيس فيما قيل صيحة دائمة هائلة فمات منها خلق كثير فتزلزلت ديار الجزيرة والثغور وطرسوس وأذنة وزلزلت الشام فلم يسلم من أهل اللاذقية إلا اليسير وهلك أهل جبلة وفيها غارت مسناة عين مكة فبلغ ثمن القربة ثمانين درهما فبعث المتوكل مالا وأنفق عليها وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل وهلال الرازي وفيها هلك نجاح بن سلمة وكان سبب هلاكه أنه كان على ديوان التوقيع وتتبع العمال وكان على الضياع فكان جميع العمال يتوقونه ويقضون حوائجه ولا يقدرون على منعه نم شيء يريده وكان المتوكل ربما نادمه وكان الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك قد انقطعا إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل وكان الحسن على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج فكتب نجاح بن سلمة فيهما رقعة إلى المتوكل أنهما خانا وقصرا وأنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف فقال له المتوكل بكر غدا حتى أدفعهما إليك فغدا وقد رتب أصحابه لأخذهما فلقيه عبيد الله بن يحيى الوزير فقال له أنا أشير عليك بمصالحتهما وتكتب رقعة أنك كنت شاربا وتكلمت ناسيا وأنا أصلح بينكما وأصلح الحال عند أمير المؤمنين ولم يزل يخدعه حتى كتب خطه بذلك فما كتب خطه صرفه وأحضر الحسن وموسى وعرفهما الحال وأمرهما أن يكتبا في نجاح وأصحابه بألفي ألف دينار ففعلا وأخذ الرقعتين وأدخلهما على المتوكل وقال قد رجع نجاح عما قال وهذه رقعة موسى والحسن يتقبلان بما كتبا فأخذ ما ضمنا عليه ثم تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا منه فسر المتوكل بذلك وأمر بدفعه إليهما فأخذاه وأولاده فأقروا بنحو مائة وأربعين ألف دينار سوى الغلات والغرس والضياع وغير ذلك فقبض ذلك أجمع وضرب ثم عصرت خصيتاه حتى مات وأقر أولاده بعد الضرب بسبعين ألف دينار سوى مالهما من ملك وغيره فأخذ الجميع وأخذ من وكلائه في جميع البلاد مال جزيل

وفيها أغارت الروم على سميساط فقتلوا وسبوا وأسروا خلقا كثيرا وغزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ومنع أهل لؤلؤة رئيسهم من الصعود إليها ثلاثين يوما فبعث إليهم ملك الروم بطريقا يضمن لكل رجل منهم ألف دينار على أن يسلموا إليه لؤلؤة فأصعدوا البطريق إليهم ثم أعطوا أرزاقهم الفائتة وما أرادوا فسلموا لؤلؤة والبطريق إلى بلكاجور فسيره إلى المتوكل فبذل ملك الروم في فدائه ألف مسلم وحج بالناس محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام يعرف بالزينبي وهو والي مكة وكان نيروز المتوكل الذي أرفق أهل الخراج بتأخيره إياه عنهم لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ولسبع عشرة ليلة خلت من حزيران ولثمان وعشرين من أردبيهشت فقال البحتري

( إن يوم النيروز عاد إلى العه % د الذي كان سنه أردشير )

ذكر خروج الكفار بالأندلس إلى بلاد الإسلام ص 131

في هذه السنة خرج المجوس من بلاد الأندلس في مراكب إلى بلاد الإسلام فأمر محمد بن عبد الرحمن صاحب بلاد الإسلام بإخراج العساكر إلى قتالهم فوصلت مراكب المجوس إلى إشبيلية فحلت بالجزيرة ودخلت الحاضر إلى قتالهم وأحرقت المسجد الجامع ثم جازت إلى الغدوة فحلت بناكور ثم عادت إلى الأندلس فانهزم أهل تدمير ودخلوا حصن أريوالة ثم تقدموا إلى حائط إفرنجة وأغاروا وأصابوا من النهب والسبي كثيرا ثم انصرفوا فلقيتهم مراكب محمد فقاتلوهم فأحرقوا مركبين من مراكب الكفار وأخذوا مركبين آخرين فغنموا ما فيهما فحمى الكفرة عند ذلك وجدوا في القتال فاستشهد جماعة من المسلمين ومضت مراكب المجوس حتى وصلت إلى مدينة بنبلونة فأصابوا صاحبها غرسة الفرنجي فافتدى نفسه منهم بتسعين ألف دينار وفيها غزا عامل طرسوسة إلى بنبلونة فافتتح حصن بيلسان وسبى أهله ثم كانت على المسلمين في اليوم الثاني وقعة استشهد فيها جماعة

ذكر الحروب بين البربر وابن الأغلب بإفريقية ص 131

في هذه السنة كانت بين البربر وعسكر أبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب وقعة عظيمة في جمادى الآخرة وسببها أن بربر لهان امتنعوا على عامل طرابلس من أداء عشورهم وصدقاتهم وحاربوه فهزموه فقصد لبلده فحصنها وسار إلى طرابلس فسير إليه أحمد بن محمد الأمير جيشا مع أخيه زيادة الله فانهزم البربر وقتل منهم خلق كثير وسير زيادة الله الخيل في آثارهم فقتل من أدرك منهم وأسر جماعة فضربت أعناقهم وأحرق ما كان في عسكرهم فأذعن البربر بعدها وأعطوه الرهن وأدوا طاعتهم

ذكر عدة حوادث ص 132

في هذه السنة توفي يعقوب بن إسحاق النحوي المعروف بابن السكيت وكان سبب موته أنه اتصل بالمتوكل فقال له أيهما أحب إليك المعتز والمؤيد أو الحسن والحسين فتنقص ابنيه وذكر الحسن والحسين عليهما السلام بما هما أهل له فأمر الأتراك فداسوا بطنه فحمل إلى داره فمات وفيها توف ذو النون المصري في ذي القعدة وأبو تراب النخشبي الصوفي نهشته السباع فمات بالبادية وأبو علي الحسين بن علي المعروف بالكرابيسي صاحب الشافعي وقيل مات سنة ثمان وأربعين وسوار بن عبد الله القاضي العنبري وكان قد عمي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.