الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
18

ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 107
ذكر مقتل محمد بن إبراهيم ص 107

في هذه السنة قتل محمد بن إبراهيم بن مصعب أخو إسحاق بن إبراهيم وكان سبب ذلك أن إسحاق أرسل ولده محمد بن إسحاق بن إبراهيم إلى باب الخليفة ليكون نائبا عنه ببابه فلما مات إسحاق هقد المعتز لابنه محمد بن إسحاق على فارس وعقد له المنتصر على اليمامة والبحرين بطريق مكة في المحرم من هذه السنة وضم إليه المتوكل أعمال أبيه كلها وحمل إلى المتوكل وأولاده من الجواهر التي كانت لأبيه والأشياء النفسية كثيرا وكان عمه محمد بن إبراهيم على فارس فلما بلغه ما صنع المتوكل وأولاده بابن أخيه ساءه ذلك وتنكر للخليفة ولابن أخيه فشكا محمد بن إسحاق ذلك إلى المتوكل فأطلقه إلى عمه ليفعل به ما يشاء فعزله عن فارس واستعمل مكانه ابن عمه الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب وأمره بقتل عمه محمد بن إبراهيم فلما سار الحسين إلى فارس أهدى إلى عمه يوم النيروز هدايا وفيها حلواء فأكل محمد منها وأدخله الحسين بيتا ووكل عليه فطلب الماء ليشرب فمنع منه فمات بعد يومين

ذكر ما فعله المتوكل بمشهد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ص 107

في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه فنادى بالناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب عيله السلام ولأهل بيته وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل والمغنون يغنون قد أقبل الأصلع البدين خليفة المسلمين يحكي بذلك عليا عليه السلام والمتوكل يشرب ويضحك ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفا منه فقال المتوكل ما حالك فقام وأخبره فقال المنتصر يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثال منه فقال المتوكل للمغنين غنوا جميعا

( غار الفتى لابن عمه % رأس الفتى في حر أمه )

فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل وقيل إن المتوكل كان يبغض من تقدمه من الخلفاء المأمون والمعتصم والواثق في محبة علي وأهل بيته وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي منهم علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي وعمرو بن فرخ الرخجي وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان فغطت هذه السيئة جميع حسناته وكان من أحسن الناس سيرة ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غير ذلك من المحاسن

ذكر عدة حوادث ص 108

في هذه السنة استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان وفيها حج المنتصر بالله وحج معه جدته أم المتوكل

وفيها هلك أبو سعيد محمد بن يوسف المروزي فجأة وكان عقد له على أرمينية وأذربيجان فلبس أحد خفيه ومد الآخر ليلبسه فمات فولى المتوكل ابنه يوسف ما كان إلى أبيه من الحرب وولاه خراج الناحية فسار إليها وضبطها وحج بالناس هذه السنة المنتصر

وفيها خرج حبيبة البربري بالأندلس بجبال الجزيرة واجتمع إليه جمع كثير فأغاروا واستطالوا فسار إليهم جيش من عبد الرحمن فقاتلهم فهزمهم فتفرقوا

وفيها غزا جيش بالأندلس بلاد برشلونة فقتلوا من أهلها فأكثروا وأسروا جمعا غفيرا وغنموا وعادوا سالمين وفيها توفي هدبة بن خالد وسنان الأيلي وإبراهيم بن محمد الشافعي

وفيها توفي مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني وكان عمره ثمانين سنة وهو عم الزبير بن بكار وكان عالما فقيها إلا أنه كان منحرفا عن علي عليه السلام وفيها أيضا توفي منصور بن المهدي ومحمد بن إسحاق بن محمد المخزومي المسيبي البغدادي وكان ثقة

وفيها توفي جعفر بن حرب الهمداني أحد أئمة المعتزلة البغداديين وعمره تسع وخمسون سنة وأخذ الكلام عن ابن أبي الهذيل العلاف البصري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.