الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائتين
10

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 74
ذكر غزوات المسلمين في جزيرة صقلية ص 74

في هذه السنة سار الفضل بن جعفر الهمداني في البحر فتزل مرسى مسينى وبث السرايا فغنموا غنائم كثيرة واستأمن إليه أهل نابل وصاروا معه وقاتل الفضل مدة سنتين واشتد القتال فلم يقدر على أخذها فمضى طائفة من العسكر واستداروا خلف جبل مطل على المدينة فصعدوا إليه ونزلوا إلى المدينة وأهل البلد مشغولون بقتال جعفر ومن معه فلما رأى أهل البلد أن المسلمين دخلوا عليهم من خلفهم انهزموا وفتح البلد وفيها فتحت مدينة مسكان

وفي سنة تسع وعشرين ومائتين خرج أبو الأغلب العباس بن الفضل في سرية فبلغ شرة فقاتله أهلها قتالا شديدا فانهزمت الروم وقتل منهم ما يزيد على عشرة آلاف رجل واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر ولم يكن بصقلية قبلها مثلها وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين حصر الفضل بن جعفر مدينة مسيني فأخبر الفضل أن أهل مسيني كاتبوا البطريق الذي بصقلية لينصرهم فأجابهم وقال لهم إن العلامة عند وصولي أن توقد النار ثلاث ليال على الجبل الفلاني فإذا رأيتم ذلك ففي اليوم الرابع أصل إليكم فنجتمع أنا وأنتم على المسلمين بغتة فأرسل الفضل من أوقد النار على ذلك الجبل ثلاث ليال فلما رأى أهل مسيني النار أخذوا في أمرهم وأعد الفضل ما ينبغي أن يستعد به وكمن الكمناء وأمر الذي يحاصرون المدينة أن ينهزموا إلى جهة الكمين فإذا خرج أهلها عليهم قاتلوهم فإذا جاوزوا الكمين عطفوا عليهم فلما كان اليوم الرابع خرج أهل مسيني وقاتلوا المسلمين وهم ينتظرون وصول البطريق فانهزم المسلمون واستجروا الروم حتى جاوزوا الكمين ولم يبق بالبلد أحد إلا خرج فلما جاوزوا الكمين عاد المسلمون عليهم وخرج الكمين من خلفهم ووضعوا فيهم السيف فلم ينج منهم إلا القليل فسألوا الأمان على أنفسهم وأموالهم ليسلموا المدينة فأجابهم المسلمون إلى ذلك وأمنوهم فسلموا المدينة وفيها أقام المسلمون بمدينة طارنت من أرض انكبردة وسكنوها

وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وصل عشر شلنديات من الروم فأرسوا بمرسى الطين وخرجوا ليغيروا فضلوا الطريق فرجعوا خائبين وركبوا البحر راجعين فغرق منها سبع قطع

وفي سنة أربع وثلاثين صالح أهل رغوس وسلموا المدينة إلى المسلمين بما فيها فهدمها المسلمون وأخذوا منها ما أمكن حمله

وفي سنة خمس وثلاثين سار طائفة من المسلمين إلى مدينة قصريانة فغنموا وسلبوا وأحرقوا وقتلوا في أهلها وكان الأمير على صقلية للمسلمين محمد بن عبد الله بن الأغلب فتوفي في رجب سنة ست وثلاثين ومائتين فكان مقيما بمدينة بلرم لم يخرج منها وإنما كان يخرج الجيوش والسرايا فتفتح فتغنم فكانت إمارته عليها تسع عشرة سنة والله سبحانه أعلم

ذكر الحرب بين موسى بن موسى والحرث بن بزيغ ص 75

في هذه السنة كانت الحرب بين موسى عامل تطيلة وبين عسكر عبد الرحمن أمير الأندلس والمقدم عليهم الحرث بن بزيغ

وسبب ذلك أن موسى بن موسى كان من أعيان قواد عبد الرحمن وهو العامل على مدينة تطيلة فجرى بينه وبين القواد تحاسد سنة سبع وعشرين وقد ذكرناه فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن فسير إليه جيشا واستعمل عليهم الحرث بن بزيغ والقواد فاقتتلوا عند برجة فقتل كثير من أصحاب موسى وقتل ابن عم له وعاد الحرث إلى سرقسطة فسير موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة فعاد الحرث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى وتقدم إلى بيته فطلبه فحضر فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أرنيط وبقي الحرث يتطلبه أياما ثم سار إلى أرنيط فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية وهو من ملوك الأندلسيين المشركين واتفقا على الحرث واجتمعا وجعلا له كمائن في طريقه واتخذ له الخيل والرجال بموضع يقال له بلمسة على نهر هناك فلما جاء الحرث النهر خرج الكمناء عليه وأحدقوا به وجرى معه قتال شديد وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه ثم أسر في هذه الوقعة فلما سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه فجهز عسكرا كبيرا واستعمل عليه ابنه محمدا وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين وتقدم محمد إلى ينبلونة فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين ثم عاد موسى إلى الخلافة على عبد الرحمن فجهز جيشا كبيرا وسيرهم إلى موسى فلما رأى ذلك طلب المسالمة فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة وولاه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها فوصلها وأخرج من يخافه واستقر فيها

ذكر عدة حوادث ص 76

في هذه السنة أعطى الواثق أشناس تاجا ووشاحين وفيها مات أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر وفيها غلا السعر بطريق مكة فبلغ الخبز كل رطل بدرهم وراوية ماء بأربعين درهما وأصاب الناس في الموقف حر شديد ثم أصابهم مطر فيه برد واشتد البرد عليهم بعد ساعة من ذلك الحر وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحجاج وحج بالناس محمد بن داود وفيها توفي عبد الملك بن مالك بن عبد العزيز أبو نصر التمار الزاهد وكان عمره إحدى وتسعين سنة وكان قد أضر ومحمد بن عبد الله بن عمر بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان العتبي الأموي البصري أبو عبد الرحمن وكان عالما بالأخبار والآداب وأبو سليمان داود الأشقر السمسار المحدث

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.