الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
54

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة

الجزء الخامس 5 عنصر صفحة 311
ذكر ولاية محمد بن مقاتل افريقية ص 311

وفي هذه السنة استعمل الرشيد على أفريقية محمد بن مقاتل بن حكيم العكي لما استعفي منها هرثمة بن أعين على ما ذكرناه سنة سبع وسبعين ومائة وكان محمد هذا رضيع الرشيد فقدم القيروان أول رمضان فتسلمها وعاد هرثمة إلى الرشيد فلما استقر فيها لم يكن بالمحمود السيرة فاختلف الجند عليه واتفقوا على تقديم مخلد بن مرة الأزدي واجتمع كثير من الجند والبربر وغيرهم

فسير إليه محمد بن مقاتل جيشا فقاتلوع فانهزم مخلد واختفى في مسجد فأخذ وذبح

وخرج عليه بتونس تمام بن تميم التميمي في جمع كثير وساروا إلى القيروان في رمضان سنة ثلاث وثمانين وخرج إليه محمد بن مقاتل العكي في الذين معه فاقتتلوا بمنية الخيل فانهزم ابن العكي إلى القيروان وسار تمام فدخل القيروان وأمن ابن العكي على أن يخرج عن أفريقية فسار في رمضان إلى طرابلس فجمع إبراهيم بن الأغلب التميمي جمعا كثيرا وسار إلى القيروان منكرا لما فعله تمام فلما قاربها سار عنها إلى تونس ودخل إبراهيم القيروان وكتب إلى محمد بن مقاتل يعلمه الخبر ويستدعيه إلى عمله فعاد إلى القيروان وكتب إلى محمد بن مقاتل يعلمه الخبر ويستدعيه إلى عمله فعاد إلى القيروان فثقل ذلك على أهل البلد وبلغ الخبر إلى تمام فجمع جمعا وسار إلى القيروان ظنا منه أن الناس يكرهون محمدا ويساعدونه عليه فلما صول قال ابن الأغلب لمحمد إن تماما انهزم مني وأنا في قلة فلما وصلت إلى البلاد تجدد له طمع لعلمه أن الجند يخذلونك والرأي أن أسير أنا ومن معي من أصحابي فنقاتله ففعل ذلك وسار إليه فقاتله فانهزم تمام وقتل جماعة من أصحابه ولحق بمدينة تونس فسار إبراهيم بن الأغلب إليه ليحصره فطلب منه الأمان فأمنه

ذكر ولاية إبراهيم بن الأغلب إفريقية ص 312

لما استقر الأمر لمحمد بن مقاتل ببلاد إفريقية وأطاعه تمام كره أل البلاد ذلك وحملوا إبراهيم بن الأغلب على أن كتب إلى الرشيد يطلب منه ولاية افريقية فكتب إليهخ في ذلك وكان على ديار مصر كل سنة مائة ألف دينار تحمل إلى افريقية معونة فنزل إبراهيم عن ذلك وبذل أن يحمل كل سنة أربعين ألف دينار فأحضر الرشيد ثقاته واستشارهم فيمن يوليه إفريقية وذكر لهم كراهة أهلها ولاية محمد بن مقاتل

فأشار هرثمة بابراهيم بن الأغلب وذكر له ما رآه من عقله ودينه وكفايته وأنه قام بحفظ إفريقية على ابن مقاتل فولاه الرشيد في المحرم سنة أربع وثمانين ومائة فامقمع الشر وضبط الأمر وسير تماما وكل من يتوثب على الولاة إلى الرشيد فسكنت البلاد وابتنى مدينة سماها العباسية بقرب القيروان وانتقل إليها بأهله وعبيده

وخرج عليه ست وثمانين ومائة رجل من أبناء العرب بمدينة تونس اسمه حمديس فنزع السواد وكثر جمعه فبعث إليه ابن الأغلب عمران بن مخلد في عساكر كثيرة وأمره أن لا يبقى على أحد منهم ان ظفر بهم فسار عمران والتقوا واقتتلوا وصار أصحاب حمديس يقولون يغداذ بغداذ وصبر الفريقان فانهزم حمديس ومن معه وخذهم السيف فقتل منهم عشرة آلاف رجل ودخل عمران تونس ثم بلغ ابن الأغلب أن إدريس بن إدريس العلوي قد كثر جمعه بأقاصي المغرب فأراد قصده فنهاه أصحابه وقالوا اتركه ما تركك فاعمل الحيلة وكاتب القيم بأمره من المغاربة واسمه بهلول بن عبد الواحد وأهدى إليه ولم يزل به حتى فارس إدريس وأطاع إبراهيم وتفرق جمع إدريس فكتب إلى إبراهيم يستعطفه ويسأله الكف عن ناحيته ويذكر له قرابته من رسول الله فكف عنه

ثم إن عمران بن مخلد المقدم ذكره وكان من بطانة إبراهيم بن الأغلب وينزل معه في قصره ركب يوما مع إبراهيم وجعل يحدثه فلم يفهم من حديثه شيئا لاشتغال قلبه بهم كان له فاستعاد الحديث من عمران فغضب وفارق إبراهيم وجمع جمعا كثيرا وثار عليه

فنزل بين القيروان والعباسية وصارت القيروان وأكثر بلاد إفريقية معه فخندق إبراهيم على العباسية وامتنع فيها

ودامت الحرب بينهما سنة كاملة فسمع الرشيد الخبر فانفذ إلى إبراهيم خزانة مال فلما صارت إليه الأموال أمر مناديا ينادي من كان من جند أمير المؤمنين فليحضر لأخذ العطاء ففارق عمران أصحابه وتفرقوا عنه فوثب عليهم أصحاب إبراهيم فانهزموا فنادى إبراهيم بالأمان والحضور لقبض العطاء فحضروا فأعطاهم وقلع أبواب القيروان وهدم في سورها

وأما عمران فسار حتى لحق بالزاب فأقام به حتى مات إبراهيم وولي ابنه عبد الله فأمن عمران فحضر عنده وأسكنه معه فقيل لعبد الله إن هذا ثأر بأبيك ولا نأمنه عليك فقتله ولما انهزم عمران سكن الشر بافريقية وأمن الناس فبقي كذلك إلى أن توفي إبراهيم في شوال سنة ست وتسعين ومائة وعمره ست وخمسون سنة وامارته اثنتا عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام

ذكر ولاية عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب إفريقية ص 313

ولما توفي إبراهيم بن الأغلب ولي بعده ابنه عبد الله وكان عبد الله غائبا بطرابلس قد حصره البربر على ما نذكره سنة ست وتسعين ومائة فعهد إليه أبوه بالامارة وأمر ابنه زياد الله بن إبراهيم أن يبايع لأخيه عبد الله بالامارة فكتب إلى أخيه بموت أبيه وبالامارة ففارق طرابلس ووصل إلى القيروان فاستقامت الامور

ولم يكن في أيامه شر ولا حرب وسكن الناس فعمرت البلاد وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى ومائتين

ذكر من خالف بالأندلس على صاحبها ص 313

وفي هذه السنة خالف بهلول بن مرزوق المعروف بأبي الحجاج في ناحية الثغر من بلاد الأندلس ودخل سرقسطة وملكها فقدم على بهلول فيها عبد الله بن عبد الرحمن عم صاحبها الحكم ويعرف بالبلنسي وكان متوجها إلى الفرنج وخالف فيها عبيدة بن حميد بطليطلة وأمر الحكم القائد عمروس بن يوسف وهو بمدينة طلبيرة أن يحارب أهل طليطلة فكان يكثر قتلاهم وضيق عليهم ثم إن عمروس بن يوسف كاتب رجالا من أهل طليطلة يعرفون ببني مخشي واستمالهم فوثبوا على عبيدة بن حميد وقتلوه وحملوا رأسه إلى عمروس فسير الرأس إلى الحكم وأنزل بني مخشي عنده وكان بينهم وبين البربر الذين بمدينة طلبيرة ذحول فتسور البربر عليهم فقتلوهم

فسير عمروس رؤوسهم مع رأس عبيدة إلى الحكم وأخبره الخبر من باب آخر فمن دخل منهم عدل به إلى موضع آخر فقتلوه حتى قتل منهم سبعمائة رجل فاستقامت تلك الناحية

ذكر عدة حوادث ص 314

فيها غزا الرشيد أرض الروم فاففتح حصن الصفصاف

وفيها غزا عبد الملك بن صالح أرض الروم فبلغ انقرة وافتتح مطمورة

وفيها توفي حمزة بن مالك وفيها غلبت المحمرة على خراسان وفيها أحدث الرشيد في صدر كتبه الصلاة على رسول الله وحج بالناس الرشيد وفي هذه السنة كان الفداء بين الروم والمسلمين وهو أول فداء كان أيام بني العباس وكان القاسم بن الرشيد هو المتولي له وكان الملك فغفور ففرح بذلك الناس ففودي بكل أسير في بلاد الروم وكان الفداء باللامس على جانب البحر بينه وبين طرسوس اثنا عشر فرسخا وحضر ثلاثون ألفا من المرتزقة مع أبي سليمان فخرج الخادم متولى طرسوس وخلق كثير من أهل الثغور وغيرهم من العلماء والأعيان وكان عدة الأسرى ثلاثة آلاف وسبعمائة وقيل أكثر من ذلك

وفيها توفي الحسن بن قحطبة وهو من قواد المنصور هو وأبوه وكان عمره أربعا وثمانين سنة وعبد الله بن المبارك المرزوي توفي في رمضان بهيت وعمره ثلاث وستون سنة وعلي بن حمزة أبو الحسن الأزدي المعروف بالكسائي المقري النحوي بالري وقيل مات سنة ثلاث وثمانين وفيها توفي مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة الشاعر وكان مولده سنة خمس ومائة

وفيها توفي أبو يوسف القاضي واسمه يعقوب بن إبراهيم وهو أكبر اصحاب أبي حنيفة وفيها توفي يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان مولى عبد الله بن خازم السلمي وكان يعقوب وزير المهدي وهاشم بن البريد ويزيد بن زريع وحفص بن ميسرة الصنعاني من صنعاء دمشق ( البريد ) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وبالياء تحتها نقطتان

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.