ص 287
وفي هذه السنة عقد الرشيد لابنه محمد بن زبيدة بولاية العهد ولقبه الأمين وأخذ له البيعة وعمره خمس سنين
وكان سبب البيعة أن خاله عيسى بن جعفر بن المنصور جاء إلى الفضل بن يحيى بن خالد فسأله في ذلك وقال له إنه ولدك وخلافته لك فوعده بذلك وسعى فيها حتى بايع الناس له بولاية العهد
وفيها عزل الرشيد عن خراسان العباس بن جعفر وولاها خالدا الغطريف بن عطاء
وغزا الصائفة عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح فبلغ اقريطية وقيل غزاها عبد الملك نفسه فاصابهم برد شديد سقط منه كثير من أيدي الجند وأرجلهم
وفيها سار يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي إلى الديلم فتحرك هناك
وحج بالناس هذه السنة هارون الرشيد
ذكر ظفر هشام بأخويه ومطروح $
ص 287
وفيها فزع هشام بن عبد الرحمن صاحب الأندلس من أخويه سليمان وعبد الله ونأجلاهما عن الأندلس فلما خلا سره منهما انتدب لمطروح بن سليمان بن يقظان فسير إليه جيشا كثيفا وجعل عليهم أبا عثمان عبيد الله بن عثمان فساروا إلى المطروح وهو بسرقسطه فحصروه بها فلم يظفروا به فرجع أبو عثمان عنه ونزل بحصن طرسونة بالقرب من سرقسطه وبث سراياه على أهل سرقسطه يغيرون ويمنعون عنهم الميرة ثم أن مطروحا خرج في بعض الأيم آخر النهار يتصيد فأرسل البازي على طائر فاقتنصه فنزل مطروح ليذبحه بيده ومعه صاحبان له قد انفرد بهما عن أصحابه فقتلاه وأخذا رأسه واتيا به أبا عثمان فسار إلى سرقسطة فكاتبه أهلها بالطاعة فقبل منهم وسار إليها فنلزها وأرسل رأس مطروح إلى هشام
ذكر غزاة هشام بالأندلس
ص 288
ثم أن عثمان لما فرغ من مطروح أخذ الجيش وسار بهم غلى بلاد الفرنج فقصد ألبة والقلاع فلقيه العدو فظفر بهم وقتل منهم خلقا كثيرا وفتح الله عليه
وفيها سير هشام أيضا يوسف بن بخت في جيش إلى جليقية فلقي ملكهم وهو برمند الكبير فاقتتلوا قتالأ شديدا وانهزمت الجلالقة وقتل منهم عالم كثير وفيها انقاد أهل طليطلة إلى طاعة الأمير هشام فأمنهم
وفيها سجن هشام أيضا ابنه عبد الملك لشيء بلغه عنه فبقي مسجونا حياة أبيه وبعض ولاية أخيه فتوفي محبوسا سنة ثمان وتسعين ومائة
ذكر عدة حوادث
ص 288
وفيها خرج بخراسان حصين الخارجي وهو من موالي قيس بن ثعلبة من أهل أوق
وكان على سجستان عثمان بن عمارة فأرسل جيشا فلقيهم حصين فهزمهم ثم أتى خراسان وقصد باذغيس وبوشنج وهراة وكتب الرشيد إلى الغطريف في طلبه فسير إليه الغطريف داود بن يزيد في اثني عشر ألفا فلقيهم حصين في ستمائة فهزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا ثم سار في خراسان إلى أن قتل سنة سبع وسبعين ومائة وفيها مات الليث بن سعد الفقيه بمصر ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العنبس الشاعر وفيها توفي المسيب بن زهير بن عمر بن مسلم الضبي ويل سنة ست وسبعين وكان على شرط المنصور والمهدي وولاه المهدي خراسان وفيها ولد ادريس بن ادريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.