الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
25

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائة

الجزء الخامس 9 عنصر صفحة 192
ص 192

فيها أغارت الكرك على جدة

ذكر عزل عمر بن حفص عن السند وولاية هشام بن عمرو ص 192

وفيها عزل المنصور عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة المعروف بهزامرد يعني ألف رجل عن السند واستعمل عليها هشام بن عمرو التغلبي واستعمل عمر بن حفص على افريقية

وكان سبب عزله عن السند أنه كان عليها لما ظهر محمد وابراهيم ابنا عبد الله بن الحسن فوجه محمد ابنه عبد الله المعروف بالأشتر إلى البصرة فاشترى منها خيلا عتاقا ليكون سبب وصولهم إلى عمر بن حفص لأنه كان فيمن بايعه من قواد المنصور وكان يتشيع

وساروا في البحر إلى السند فأمرهم عمر أن يحضروا فقال له بعضهم أنا جئناك بما هو خير من الخيل وبما لك فيه خير الدنيا والآخرة فاعطنا الأمان إما قبلت منا وأما سترت وأمسكت عن أذانا حتى نخرج عن بلادك راجعين فامنه فذكر له حالهم وحال عبد الله بن محمد بن عبد الله أرسله أبوه إليه فرحب بهم وبايعهم وانزل الاشتر عنده مختفيا ودعا كبراء أهل البلد وقواده واهل بيته إلى البيعة فاجابوه فقطع ألويتهم البيض وهيأ لبسه من البياض ليخطب فيه وتهيأ لذلك يوم الخميس فوصله مركب لطيف فيه رسول من امرأة عمر بن حفص تخبره بقتل محمد بن عبد الله فدخل على الأشتر فأخبره وعزاه فقال له الأشتر إن امرئ قد ظهر ودمي في عنقك فانظر لنفسك أو دع قال عمر قج رأيت رأيا ههنا ملك من ملوك السند عظيم الشأن كثير المملكة وهو على شوطة اشد الناس تعظيما لرسول الله وهو وفي أرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا فأوجهك إليه تكون عنده فلست ترام معه ففعل ذلك وسار إليه الاشتر فاكرمه وأظهر بره وتسللت إليه اليزيدة حتى اجتمع معه أربعمائة انسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم ويتصيد في هيئة الملوك وآلاتهم

فلما أنتهى ذلك غلى المنصور بلغ منه ما بلغ وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه فقرأ الكتاب على أهله وقال لهم إن أقررت بالقصة عزلني وإن سرت إليه قتلني وإن امتنعت حاربني فقال له رجل منهم ألق الذنب علي وخذني وقيدني فانه سيكتب في حملي إليه فاحملني فإنه لايقدم علي لمكانم في السمد وحال أهل بيتك بالبصرة فقال عمر أخاف عليك خلاف ما تظن قال إن قتلت فنفسي فداء لنفسك فقيده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره فكتب إليه المنصور يامره بحمله فلما صار إليه ضرب عنقه

ثم استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبي وكان سبب استعماله أن المنصور كان تفكر فيمن يوليه السند فبينا هو راكب والمنصور ينظر إليه إذ غاب يسيرا ثم عاد فاستأذن على المنصور فادخله فقال إني لما انصرفت من الموكب لقيتني أختي فلانة فرايت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين فاطرق ثم قال أخرج يأتك أمري فلما خرج قال المنصور لحاجبه الربيع لولا قول جرير

( لا تطلبن خؤولة في تغلب % فالزنج أكرم منهم أخوالا )

لتزوجت إليه قل له لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت فجزاك الله خيرا وقد وليتك السند فتجهز إليها وأمره أن يكاتب الملك بتسليم عبد الله فإن سلمه وإلا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته افريقة فسار هشام إلى السند فملكها وسار عمر إلى افريقية فوليها فلما صار هشام بالسند كره أخذ عبد الله الأشتر وأقبل يرى الناس أنه يكاتب ذلك الملك

واتصلت الأخبار ابلمنصور بذلك فجعل إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفنجا فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصده فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا هذا عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطئ مهران فمضى يريده فقال نصحاؤه هذا ابنرسول الله وقد تركه أخوك متعمدا مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده فقال ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحدا يحظى بأخذه وقتله عند المنصور وكان عبد الله في عشرة فقصده فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط عبد الله بين القتلى فلم يشعر به وقيل إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه

فكتب هشام بذلك إلى المنصور فكتب إليه المنصور يشكرهويأمره بمحاربة ذلك الملك فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته

وكان عبد الله قد اتخذ سراري فأولد واحدة منهن ولدا وهو محمد بن عبد الله الذي يقال له اين الأشتر فأخذ هشام السراري والولد معهن فسيرهن إلى المنصور فسير المنصور الولد إلى عامله بالمدينة وكاب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله

ذكر ولاية أبي جعفر عمر بن حفص أفريقي ص 194

وفي هذه السنة استعمل المنصور على افريقية أبا جعفر عمر بن حفص من ولد قبيصة بن أبي صفرة أخي المهلب وإنما نسب لبيت المهلب لشهرته

وكان سبب مسيره إليها أن المنصور لما بلغه قتل الأغلب بن سالم خاف على أفريقية فوجه إليها عمر واليا فقدم القيروان في صفر سنة إحدى وخمسين ومائة في خمسمائة فارس فاجتمع وجوه البلد فوصلهم وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين فسار إلى الزاب لبناء مدينة طبنة بأمر المنصور واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي فخلت أفريقية من الجند فثار بها البربر فخرج إليهم حبيب فقتل واجتمع البربر بطرابلس وولوا عليهم أبا حاتم الأبضاي واسمه يعقوب بن حبيب مولى كندة وكان عامل عمر بن حفص على طرابلس الجنيد بن بشار الاسادي وكتب إلى عمر يستمده فأمده بعسكر فالتقوا وقاتلوا أبا حاتم الأباضي فهزمهم فساروا إلى قابس وحصرهم أبو حاتم وعمر مقيم بالزاب على عمارة طبنة وأنتقضت أفريقية من كل ناحية ومضوا غلى طبنة فاحاطوا بها في اثني عشر عسكرا منهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفا وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألفا

وأبو حاتمخ في عسكر كثير وعاصم السدراتي الأبضاي في ستة آلاف والمسعود الزناتي الأباضي في عشرة آلاف فارس وغير من ذكرنا

فلما رأى عمر بن حفص إحاطتهم به عزم على الخروج إلى قتالهم فمنعه أصحابه وقالوا إن أصبت تلف العرب فعدل إلى أعمال الحيلة فأرسل إلى أبي قرة مقدم الصفرية يبذل له ستين ألف درهم ليرجع عنه فقال بعد أن لم علي بالخلافة أربعين سنة ابيع حربكم بعرض قليل من الدنيا ولم يجبهم إلى ذلك فأرسل إلى أخي أبي قرة فدفع إليه اربعة ى لاف درهم وثيأبا على أن يعمل في صرف أخيه الصفرية فأجابهم وارتحل من ليلته وتبعه العسكر منصرفين إلى بلادهم فاضطر أبو قرة إلى اتباعهم

فلما سارت الصفرية سير عمر جيشا إلى ابن رستم وهو في تهوذا قبيلة من البربر فقاتلوه فانهزم ابن رستم إلى تاهرت فضعف أمر الأباضية عن مقاومة عمر فساروا عن طبنة إلى القيروان فحصرها أبو حاتم وعمر بطبنة ليصلح أمورها ويحفظها ممن يجاوره من الخوارج فلما علم ضيق الحال بالقيروان سار إليها ولما سار عمر بن حفص إلى القيروان استخلف على طبنة عسكرا لما سمع أبو قرة بمسير عمر بن حفص سار هو إلى طبنة فحصرها فخرج إليه من بها من العساكر وقاتلوه فانهزم منهم وقتل من عسكره خلق كثير

وأما أبو حاتم لما حصر القيروان كثر جمعه ولازم حصارها وليس في يست مالها دينار ولا في اهرائها شيء من الطعام فدام الحصار ثمانية ى أشهر وكان الجند يخرجون فيقاتلون الخوارج طرفي النهار حتى جهدهم الجوع وأكلوا دوابهم وكلابهم ولحق كثير من أهلها بالبربر ولم يبق غير دخول الخوارج إليها فأتاهم الخبر بوصول عمر بن حفص من طبنة فنزل الهريش وهو في سبعمائة فارس فزحف الخوارج إليه بأجمعهم وتركوا القيروان فلما فارقوها سار عمر إلى تونس فتبعه البربر فعاد إلى القيروان مجدا وأدخل إليها ما يحتاج من طعام ودواب وحطب وغير ذلك ووصل أبو حاتم والبربر فحصروه فطال الحصار حتى أكلوا دوابهم وفي كل يوم يكون بينهم قتال وحرب فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه قال لهم الرأي أن أخرج من الحصار وأغير على بلاد البربر وأحمل إليكم الميرة قالوا أنا نخاف بعدك قال فأرسل فلانا وفلانا يفعلان ذلك فأجابوه فلما قال للرجلين قالا لا نتركك في الحصار ونسير عنك فعزم على إلقاء نفسه إلى الموت

فأتى الخبر أن المنصور قد سير إليه يزيد بن حاتم بن قتيبة بن الهلب في ستين ألف مقاتل واشار عليه من عنده بالتوقف عن القتال إلى أن يصل العسكر فلم يفعل وخرج وقاتل فقتل منتصف ذي الحجة سنة اربع وخمسين ومائة وقام بأمر الناس حميد بن صخر وهو أخو عمر لأمه فوادع أبا حاتم وصالحه على أن حميدا ومن معه لا يخلعون المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم وأجابهم إلى ذلك وفتحت له القروان وخرج أكثر الجند إلى طبنة وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها وبلغه وصول يزيد بن حاتم فسار إلى طرابلس وأمر صاحبه بالقيروان بأخذ سلتح الجند وأن يفرق بينهم فخالف بعض أصحابه وقالوا لا نغدر بهم وكان المقدم على المخالفين عمر بن عثمان الفهري وقام في القيروان وقتل أصحاب أبي حاتم فعاد أبو حاتم فهرب عمر بن عثمان من بين يديه إلى تونس وعاد أبو حاتم إلى طرابلس لقتال يزيد بن حاتم فقيل كان بين الخوارج والجنود من الذين قاتلوا عمر بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمس وسبعون وقعة

ذكر ولاية يزيد بن حاتم أفريقية وقتال الخوارج ص 196

لما بلغ المنصور ما حل بعمر بن حفص من الخوارج جهز يزيد بن حاتم بن قبيصة بن أبي صفرة في ستين ألف فارس وسيره إلى أفريقية فوصلها سنة اربع وخمسين ومائة ولما قاربها سار إليه بعض جندها واجتمعوا به وساروا معه إلى طرابلس فسار أبو حاتم الخارجي إلى جبال نفوسة وسير يزيد طائفة من العسكر إلى قابس فلقيهم أبو حاتم فهزمهم فعادوا إلى يزيد ونزل أبو حاتم في مكان وعر وخندق على عسكره وعبى يزيد أصحابه وسار إليه فالتقوا في ربيع الأول سنة خمس وخمسين فاقتتلوا أشد قتال فانهزمت البربر وقتل أبو حاتم وأهل نجدته وطلبهم يزيد في كل سهل وجبل فقتلهم قتلا ذريعا وكان عدة من قتل في المعركة ثلاثين ألفا وجعل آل المهلب يقتلون الخوارج يقولون يا لثارات عمر بن حفص وأقام شهرا يقتل الخوارج

ثم رحل إلى القيروان

فكان عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن الفهري مع أبي حاتم فهرب إلى كثامة فسير إليهم يزيد بن حاتم جيشا فحصروا البربر وظفروا بهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا وهرب عبد الرحمن وقتل جميع من كان معه

وصفت افريقية وأحسن يزيد السيرة وأمن الناس إلى أن انقضت ورفجومة سنة أربع وستين ومائة بأرض الزاب وعليها أيوب الهواري فسير إليهم عسكرا كثيرا واستعمل عليهم يزيد بن مجزا المهلبي فالتقوا واقتتلوا فانهزم يزيد وقتل كثير من أصحابه وقتل المخارق بن عقار صاحب الزاب فولي مكانه المهلب بن يزيد المهلبي وأمدهم يزيد بن حاتم بجمع كثير واستعمل عليهم العلاء بن سعيد المهلبي وانضم إليهم المنهزمون ولقوا ورفجومة واقتتلوا واشتد القتال فانهزمت البربر وايوب وقتلوا بكل مكان حتى أتى على آخرهم ولم يقتل من الجند أحد

ثم مات يزيد في رمضان سنة سبعين ومائة وكأنت ولايته خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر واستخلف ابنه داود على افريقية

ذكر بناء الرصافة للمهدي ص 197

وفي هذه السنة قدم المهدي من خراسان في شوال فقدم عليه أهل بيته من الشام والكوفة والبصرة وغيرها فهنأوه بمقدمه فاجازهم وحملهم وكساهم وفعل بهم المنصور مثل ذلك وبنى له الرصافة وكان سبب بنائها أن بعض الجند شغبوا على المنصور وحاربوه على با الذهب فدخل عليه قثم بن العباس بن عبيد الله بن عباس وهو شيخهم وله الحرمة والتقدم عندهم فقال له المنصور أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا فما ترى قال يا أمير المؤمنين عندي رأي إن أظهرته لك فسد وإن تركته أمضيته وصلحت خلافتك وهابك جندك قال له أفتمضي في خلافتي شيئا لا أعلمه فقال له إن كنت عندك متهما فلا تشاورني فإن كنت مأمونا عليها فدعني أفعل رأيي قال له المنصور فأمضه

فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال إذا كان الغد فتقدمني واجلس في دار أمير المؤمنين فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستخلفني بحف رسول الله وبحق العباس وبحق أمير المؤمنين إلا ما وقفت لك وسمعت مسألتك وأجبتك عنها فإني سأنتهزك وأغلظ لك القول فلا تخف وعاود المسألة فإني سأضربك بسوطي فعاج وقل لي أي الحيين أشرف اليمن أم مضر فإذا أجبتك فاترك البغلة وأنت حر

ففعل الغلام ما أمره وفعل قثم به ما قاله ثم قال مضر أشرف لأن منها رسول الله وفيها كتاب الله وفيها بيت الله ومنها خحليفة الله فامتعضت لذلك اليمن إذ لم يذكر لهم شيئا من شرفها وقال بعض قوادهم ليس الأمر كذلك مطلقا بغير فضيلة لليمن ثم قال لغلام له قم غلى بغلة الشيخ فاكبحها ففعل حتى كاد يقعيها فامتعضت مضر وقالوا يفعل هذا بشيخنا فأمر بعضهم غلامه فضرب يد ذلك الغلام فقطعها فنفر الحيان ودخل قثم على المنصور فافترق الجند فصارت مضر فرقة وربيعة فرقة والخراسانية فرقة فقال قثم للمنصور قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزأبا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر وقد بقي عليك في التدبير بقية وهي أن تعبر بابنك فتنزله في ذلك الجانب وتحول معه قطعة من جيشك فيصير ذلك بلدا وهذا بلد فإن فسد عليك أولئك ضربتهم بهؤلاء وإن فسد عليك هؤلاء ضربتهم بأولئك وإن فسد عليك بعض القبائل ضربتهم بالقبيلة الأخرى فقبل رأيه واستقام ملكه وبنى الرصافة وتولى صالح صاحب المصلى ذلك

ذكر قتل سليمان بن حكيم العبدي ص 198

في هذه السنة سار عقبة بن سلم من البصرة واستخلف عليها نافع ن عقبة إلى البحرين فقتل سليمان بن حكيم وسبى أهل البحرين وأنفذ 1 بعض السبي والأسارى إلى المنصور فقتل بعضهم ووهب الباقين للمهدي فأطلقهم وكساهم ثم عزل عقبة عن البصرة لأنه لم يستقص على أهل البحرين وزعم بعضهم أن المنصور استعمل معن بن زائدة الشيباني على سجستان هذه السنة وحج بالناس هذه السنة محمد بن إبراهيم الإمام وكان هو العامل بمكة والطائف وعلى المدينة الحسن بن زيد وعلى البصرة جابر بن توبة الكلابي وعلى الكوفة محمد بن سليمان وعلى مصر يزيد بن حاتم

ذكر ابتداء أمر شقنا وخروجه بالأندلس ص 199

وفيها ثار في الشرق من الأندلس من بربر مكناسة كان يعلم الصبيان وكان اسمه شقنا بن عبد الواحد وكانت أمه تسمى فاطمة وادعى أنه من ولد فاطمة عليها السلام ثم من ولد الحسين عليه السلام وتسمى بعبد الله بن محمد وسكن شنت برية واجتمع عليه خلق كثير من البربر وعظم أمره وسار إلى عبد الرحمن الأموي فلم يقف له وراغ في الجبال فكان إذا أمن انبسط وإذا خاف صعد الجبال بحيث يصعب طلبه

فاستعمل عبد الرحمن على طليطلة حبيب بن عبد الملك فاستعمل حبيب على شنت برية سليمان بن عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان وأمره بطلب شقنا فنزل شقنا إلى شنت برية وأخذ سليمان فقتله واشتد أمره وطار وغلب على ناحية قورية وأفسد في الأرض فعاد عبد الرحمن الأموي فعزاه في سنة اثنتين وخمسين ومائة بنفسه فلم يثبت له فأعياه أمره فعاد عنه وسير إليه سنة خمس وخمسين أبا عثمان عبيد الله بن عثمان فخدعه شقنا وأفسد عليه جنده فهرب عبيد الله وغنم شقنا عسكره وقتل جماعة من بني أمية كانوا في العسكر وفي سنة خمس وخمسين أيضا سار رشقنا بعد أن غنم عسكر عبيد الله وفي سنة خمس وخمسين أيضا شار شقنا بعد أن غنم عسكر عبيد الله إلى حصن الهواريين المعروف بمدائن وبه عامل لعبد الرحمن فمكر به شقنا حتى خرج إليه فقتله شقنا وأخذ خيله وسلاحه وجميع ما كان

ذكر قتل معن بن زائدة ص 200

في هذه السنة قتل معن بن زائدة الشيباني بسجستان وكان المنصور قد استعمله عليها فلما وصلها أرسل إلى رتبيل يأمره بحمل القرار الذي عليه كل سنة فبعث إليه عروضا وزاد في ثمنها فغضب معن وسار إلى الرخج وعلى مقدمته ابن أخيه مزيد بن زائدة فوجد رتبيل قد خرج عنها إلى زابلستان ليصيف بها ففتحها وأصاب سبيا كثيرا وكان في السبي فرج الرحجي وهو صبي وأبوه زياد فرأى معن غبارا ساطعا أثارته حمر الوحش فظن أنه جيش أقبل ليخلص السبي والأسى فأمر بوضع السيف فيهم فقتل منهم عدة كثيرة ثم ظهر له أمر الغبار فأمسك

فخاف معن الشتاء وهجومه فانصرف إلى بست

وأنكر قوم من الخوارج سيرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله فلما بلغوا التسقيف أخفوا سيوفهم في القصب ثم دخلوا عليه بيته وهو يحتجم ففتكوا به وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه وقال أحدهم لما ضربه أنا الغلام الطاقي والطاق رستاق بقرب زرنج فقتلهم يزيد بن مزيد فلم ينج منهم أحد

ثم أن يزيد قام بأمر سجستان واشتدت على العرب والعجم من أهلها وطأته فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتابا يخبره فيه أن كتب المهدي إليه قد حيرته وأدهشته ويسأله أن يعفيه من معاملته فأغضب ذلك المنصور وشتمه وأقر المهدي كتابه فعزله وأمر بحبسه وبيع كل شيء له ثم انه كلم فيه فأشخص إلى مدينة السلام فلم يزل بها مجفوا حتى لقيه الخوارج على الجسر فقاتلهم فتحرك أمره قليلا ثم وجه إلى يوسف البرم بخراسان فلم يزل في ارتفاع إلى أن مات

ذكر عدة حوادث ص 200

في هذه السنة غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام وفيها استعمل المنصور على الموصل إسماعيل بن خالد بن عبد الله القسري وفيها مات عبد الله بن عون وكان مولده سنة ست وستين وفيها مات أسيد بن عبد الله في ذي الحجة وهو أمير بخراسان وحنظلة بن بي سفيان الجمحي وعلي بن صالح بن حيي أخو الحسن بن صالح وكانا تقيين فيهما تشيع

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.