وفيها خرج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من خراسان
وكان فيما قيل في زهاء ثلاثمائة ألف مقاتل فغلبوا على عامة خراسان وسار حتى التقوا هم وأهل مرو والروذ فخرج إليهم الأجشم المروروذي في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالا شديدا فقتل الأجشم وكثر القتل في أصحابه وهزم عدة من القواد منهم معاذ بن مسلم وجبرائيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كرار
ووجه المنصور وهو بالراذان خازم بن خزيمة إلى المهدي فولاه المهدي محاربة استاذسيس وضم إليه القواد فسار خاوم وأخذ معه من انهزم وجعلهم في أخريات الناس يكثر بهم من معه وكان معه من هذه الطبقة اثنان وعشرون ألفا ثم أنتخب منهم ستة آلاف رجل وضمهم إلى اثني عشر ألفا كانوا معه من المنتخبين
وكان بكار بن سلم فيمن أنتخب وتعبى للقتال فجعل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدي على ميسرته وبكار بن سلم العقيلي في مقدمته وكان لؤلؤه مع الزبرقان فمكر بهم وراوغهم في أن ينقلهم من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وعلى جميع أصحابه وجعل له أربعة ابواب وجعل على كل باب ألفا من أصحابه الذين أنتخبوا
وأتى أصحاب أستاذسيس ومعهم الفؤوس والمرو والزبل ليطموا الخندق فأتوا الخندق من الباب الذي عليه بكار بن سلم فحملوا على أصحاب بكار حملة هزموهم بها فرمى بكار بنفسه فترجل على باب الخندق وقال لأصحابه لايؤتى المسلمون من ناحيتنا فترجل معه من أهله وعشيرته نحو من خمسين رجلا وقاتلوهم حتى ردوهم من بابهم ثم اقبل إلى الباب الذي عليه خازم رجل من أصحاب أستاذسيس من أهل سجستان اسمه الحريش وهو الذي كان يدبر أمره
فلما رى خازم مقبلا بعث إليهم الهيثم بن شعبة وكان في الميمنة أن يخرج من الباب الذي عليه بكار فإن من بإزائه قد شغلوا عنهم ويسير حتى يغيب عن ابصارهم ثم يرجع من حلف العدو
وقد كانوا يتوقعون قدوم أبي عون وعمرو بن سلم بن قتيبة من طخارستان
وبعث خازم غلى بكار غذا رأيت رايات الهيثم قد جاءت فكبروا وقولوا قد جاءت فكبروا وقولوا قد جاء أهل طخارستان ففعل ذلك الهيثم وخرج خازم في القلب على الحريش وشغلهم بالقتال وصبر بعضهم لبعض فبينا هم على ذلك نظروا إلى اعلام الهيثم فتنادوا بينهم جاء أهل طخارستان فلما نظروا إليها حمل عليهم أصحاب خازم فكشفوهم ولقيهم أصحاب الهيثم فطعنوهم بالرماح ورموهم بالنشاب وخرج عليهم نهار بن حصين من ناحية الميسرة وبكار بن سلم وأصحابه من ناحيتهم فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف فقتلهم المسلمون فاكصروا وكان عدد من قتل سبعين ألفا وأسروا أربعة عشر ألفا ونجا استاذسيس إلى جبل في نفر يسير فحصؤهم خازم وقتل الأسرى ووافاه أبو عون وعمرو بن سلم ومن معهما فنزل أستاذسيس على حكم أبي عون فحكم أن يوثق أستاذسيس وبنوه وأهل بيته بالحديد وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا فامضى خازم حكمه وكسا كل رجل ثوبين وكتب إلى المهدي بذلك فكتب المهدي إلى المنصور وقيل إن خروج أستاذسيس كان سنة خمسين وكأنت هزيمته سنة إحدى وخمسين ومائة وقد قيل إن أستاذسيس مراجل وابنه غالب خال المأمون وهو الذي قتل ذا الرياستين الفضل بن سهل لمواطأة المأمون وسيرد ذكره إن شاء الله
