الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
24

ثم دخلت سنة خمسين ومائة

الجزء الخامس 2 عنصر صفحة 189
ذكر خروج استاذسيس ص 189

وفيها خرج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من خراسان

وكان فيما قيل في زهاء ثلاثمائة ألف مقاتل فغلبوا على عامة خراسان وسار حتى التقوا هم وأهل مرو والروذ فخرج إليهم الأجشم المروروذي في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالا شديدا فقتل الأجشم وكثر القتل في أصحابه وهزم عدة من القواد منهم معاذ بن مسلم وجبرائيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كرار

ووجه المنصور وهو بالراذان خازم بن خزيمة إلى المهدي فولاه المهدي محاربة استاذسيس وضم إليه القواد فسار خاوم وأخذ معه من انهزم وجعلهم في أخريات الناس يكثر بهم من معه وكان معه من هذه الطبقة اثنان وعشرون ألفا ثم أنتخب منهم ستة آلاف رجل وضمهم إلى اثني عشر ألفا كانوا معه من المنتخبين

وكان بكار بن سلم فيمن أنتخب وتعبى للقتال فجعل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدي على ميسرته وبكار بن سلم العقيلي في مقدمته وكان لؤلؤه مع الزبرقان فمكر بهم وراوغهم في أن ينقلهم من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وعلى جميع أصحابه وجعل له أربعة ابواب وجعل على كل باب ألفا من أصحابه الذين أنتخبوا

وأتى أصحاب أستاذسيس ومعهم الفؤوس والمرو والزبل ليطموا الخندق فأتوا الخندق من الباب الذي عليه بكار بن سلم فحملوا على أصحاب بكار حملة هزموهم بها فرمى بكار بنفسه فترجل على باب الخندق وقال لأصحابه لايؤتى المسلمون من ناحيتنا فترجل معه من أهله وعشيرته نحو من خمسين رجلا وقاتلوهم حتى ردوهم من بابهم ثم اقبل إلى الباب الذي عليه خازم رجل من أصحاب أستاذسيس من أهل سجستان اسمه الحريش وهو الذي كان يدبر أمره

فلما رى خازم مقبلا بعث إليهم الهيثم بن شعبة وكان في الميمنة أن يخرج من الباب الذي عليه بكار فإن من بإزائه قد شغلوا عنهم ويسير حتى يغيب عن ابصارهم ثم يرجع من حلف العدو

وقد كانوا يتوقعون قدوم أبي عون وعمرو بن سلم بن قتيبة من طخارستان

وبعث خازم غلى بكار غذا رأيت رايات الهيثم قد جاءت فكبروا وقولوا قد جاءت فكبروا وقولوا قد جاء أهل طخارستان ففعل ذلك الهيثم وخرج خازم في القلب على الحريش وشغلهم بالقتال وصبر بعضهم لبعض فبينا هم على ذلك نظروا إلى اعلام الهيثم فتنادوا بينهم جاء أهل طخارستان فلما نظروا إليها حمل عليهم أصحاب خازم فكشفوهم ولقيهم أصحاب الهيثم فطعنوهم بالرماح ورموهم بالنشاب وخرج عليهم نهار بن حصين من ناحية الميسرة وبكار بن سلم وأصحابه من ناحيتهم فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف فقتلهم المسلمون فاكصروا وكان عدد من قتل سبعين ألفا وأسروا أربعة عشر ألفا ونجا استاذسيس إلى جبل في نفر يسير فحصؤهم خازم وقتل الأسرى ووافاه أبو عون وعمرو بن سلم ومن معهما فنزل أستاذسيس على حكم أبي عون فحكم أن يوثق أستاذسيس وبنوه وأهل بيته بالحديد وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا فامضى خازم حكمه وكسا كل رجل ثوبين وكتب إلى المهدي بذلك فكتب المهدي إلى المنصور وقيل إن خروج أستاذسيس كان سنة خمسين وكأنت هزيمته سنة إحدى وخمسين ومائة وقد قيل إن أستاذسيس مراجل وابنه غالب خال المأمون وهو الذي قتل ذا الرياستين الفضل بن سهل لمواطأة المأمون وسيرد ذكره إن شاء الله

ذكر عدة حوادث ص 191

في هذه السنة عزل المنصور جعفر بن سليمان عن المدينة وولاها الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي وفيها خرج بالأندلس غياث بن المسير الأسدي بنائحة فجمع العمال لعبد الرحمن جمعا كثيرا وسار إلى غياث فواقعه فانهزم غياث ومن معه وقتل غياث وبعث برأسه إلى عبد الرحمن بقرطبة وفيها مات جعفر بن أبي جعفر المنصور وصلى عليه أبوه ودفن ليلا في مقابر قريش ولم يكن للناس في هذه السنة صائفة وحج بالناس عبد الصمد بن عل وكان هو العامل على مكة في قول بعضهم وقال بعضهم بل كان العامل محمد بن إبراهيم وكان على الكوفة محمد بن سليمان بن علي وعلى البصرة عقبة بن سلم وعلى قضائها سوار وعلى مصر يزيد بن حاتم وفي هذه السنة مات الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومعمر بن راشد وعمر بن ذر وقيل مات عمر سنة خمس وخمسين ومائة وكان من الصالحين يقول بالإرجاء وفي سنة خمسين مات عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وقيل مات سنة إحدى وخمسين وفيها مات مقاتل بن سليمان البلخي المفسر وكان ضعيفا في الحديث

وأبو جناب الكلبي وعثمان بن الأسود وسعيد بن أبي عروبة واسم أبي عروبة مهران مولى بني يشكر كنيته أبو النضر

( يسار ) بالياء تحتها نقطتان وبالسين المهملة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.