الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
18

ثم دخلت سنة اربع واربعين ومائة

الجزء الخامس 5 عنصر صفحة 136
ص 136

في هذه السنة سير أبو جعفر الناس من الكوفة والبصرة والجزيرة والموصل إلى غزو الديلم واستعمل عليهم محمد بن أبي العباس السفاح

وفيها رجع المهدي من خراسان إلى العراق وبني بريطة ابنة عمه السفاح وفيها حج المنصور واستعمل على عسكره والميرة خازم بن خزيمة

ذكر استعمال رياح بن عثمان المري على المدينة وأمر محمد بن عبد الله بن ص 136

وفيها استعم المنصور على المدينة رياح بن عثمان المري وعزل محمد بن خالد ابن عبد الله القسري عنها وكان سبب عزله وعزل زياد قبله ان المنصور اهمه أمر محمد وابراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وتخلفهما عن الحضور عنده مع من حضره من بني هاشم عاك حج أيام السفاح سنة ست وثلاثين وذكر ان محمد بن عبد الله كان يزعم ان المنصور ممن بايعه ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر مروان بن محمد فلما الحسن بن سهل المنصور سنة ست وثلاثين سأل عنهما فقال له زياد بن عبيد الله الحرثي ما يهمك من امرهما أنا آتيك بهما وكان معه بمكة فرده المنصور إلى المدينة فلما استخلف المنصور لم يكن همه الا أمر محمد والمسألة عنه وما يريد فدعا بني هاشم رجلا رجلا يساله سرا عنه فكلهم يقول قد علم أنك عرفته يطلب هذا الأمر فهو يخافك على نفسه وهو لا يريد لك خلافا وما شابه هذا الكلام الا الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فانه أخبره خبره وقال له والله ما آمن وثوبه عليك فانه لا ينام عنك فايقظ بكلامه من لا ينام فكان موسى بن عبد الله بن الحسن يقول بعد ذلك اللهم اطلب الحسن بن زيد بدمائنا

ثم الح المنصور على عبد الله بن الحسن في احضار ابنه محمد سنة حج فقال عبد الله لسليمان بن علي بن عبد الله بن عباس يا اخي بيننا من الصهر والرحم ما تعلم فما ترى فقال سليمان والله لكأنني انظر إلى أخي عبد الله بن علي حين حال المنية بينه وبيننا وهو يشير الينا هذا الذي فعلتم بي فلو كان عافيا عفا عن عمه فقبل عبد الله رأي سليمان وعلم انه قد صدقه ولم يظهر ابنه ثم ان المنصور اشترى رقيقا من رقيق الاعراب واعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين والرجل الذود وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة وكان الرجل منهم يرد الماء كالمار وكالضال يسألون عنه وبعث المنصور عينا آخر وكتب معه كتأبا على السن الشيعة إلى محمد يذكرون طاعتهم ومسارعتهم وبعث معه بمال والطاف وقدم الرجل المدينة فدخل على عبد الله بن الحسن بن الحسن فساله عن ابنه محمد فذكر له فكتم له خبره فتردد الرجل إليه والح في المسالة فذكر انه في جبل جهينة فقال له امرر بعلي ابن الرجل الصالح الذي يدعى الاغر وهو بذي الابر فهو يرشدك فاتاه فارشده وكان للمنصور كاتب على سره يتشيع فكتب إلى عبد الله بن الحسن يخبره بذلك العين

فلما قدم الكتاب ارتاعوا له وبعثوا أبا هبار إلى محمد والى علي بن الحسن يحذرهما الرجل فخرج أبو هبار فنزل بعلي بن الحسن واخبره ثم سار إلى محمد بن عبد الله في موضعه الذي هو به فاذا هو جالس في كهف ومعه جماعة من أصحابه وذلك العين معهم اعلاهم صوتا واشدهم انبساطا فلما رأى أبا هبار خلفه فقال أبو هبار لمحمد لي حاجة فقام معه فاخبره الخبر قال فما الرأي قال ارى إحدى ثلاث قال وما هي قال تدعني اقتل هذا الرجل قال ما أنا مقارف دما الا كرها قال اثقله حديدا وتنقله معك حيث تنقلب قال وهل لنا قرار مع الخوف والاعجال قال نشده ونودعه عنه بعض أهلك من جهينة قال هذا إذا فرجعا فلم يريا الرجل فقال محمد اين الرجل قالوا تركوه مهملا وتوارى بهذا الطريق يتوضأ فطلبوه فلم يجدوه فكأن الأرض التأمت عليه وسعى على قدميه حتى اتصل بالطريق فمر به الاعراب معهم حمولة إلى المدينة فقال لبعضهم فرغ هذه الغرارة فادخلنيها أكن عدلا لصاحبتها كذا وكذا ففعل وزحمله حتى اقدمه المدينة ثم قدم على المنصور واخبره خبره كله ونسي اسم أبي هبار وكنيته وقال وبار فكتب أبو جعفر في طلب وبار المري فحمل إليه رجل اسمه وبر فساله عن قصة محمد فحلف له انه لا يعرف من ذلك شيئا فأمر به وضرب سبعمائة سوط وحبس حتى مات المنصور ثم انه أحضر عقبة بن سلم الأزدي فقال أريدك لأمر أنا به معني لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه وان كفيتنيه رفعتك فقال ارجو ان اصدق ظن أمير المؤمنين في قال فاخف شخصك واستر أمرك واتني يوم كذا وكذا في وقت كذا فأتاه ذلك الوقت فقال له ان بني عمنا هؤلاء قد ابوا الا كيدا لملكنا واغتيالا له ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم والطاف من الطاف بلادهم فاخرج بكسى والطاف وعين حتى تاتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ثم تعلم حالهم فان كانوا نزعوا عن رأيهم فاحبب والله بهم واقرب وان كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذر فاشخص حتى تلقى عبد الله بن الحسن متخضعا ومتقشفا فان جبهك وهو فاعل فاصبر وعاوده حتى يأنس بك ويلين لك ناحيته فاذا اظهر لك ما قبله فاعجل علي

فشخص حتى قدم على عبد الله فلقيه بالكتاب فانكره ونهره وقال ما ارعف هؤلاء القوم فلم يزل يتردد إليه حتى قبل كتابه والطافه وانس به فساله عقبة الجواب فقال اما الكتاب فاني لا اكتب إلى أحد ولكن أنت كتابي إليهم فاقرئهم السلام واعلمهم انني خارج لوقت كذا وكذا ورجع عقبة إلى المنصور فاعلمه الخبر فاشنا المنصور الحج وقال لعقبة إذا لقيني بنو الحسن فيهم عبد الله بن الحسن فأنا مكرمه ورافع محلته وداع بالغداء فاذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما فانه سيصرف عنك بصره فاستدر حتى ترمز ظهره بابهام رجلك حتى يملأا عينه منك ثم حسبك واياك ان يراك ما دام ياكل فخرج إلى الحج فلما لقيه بنو الحسن اجلس عبد الله إلى جانبه ثم دعا بالغداء فاصابوا منه ثم رفع فاقبل على عبد الله بن الحسن فقال له قد علمت ما أعطيتني من العهود والمواثيق أن لا تبغيني بسوء ولا تكيد لي سلطانا قال فأنا على ذلك ا أمير المؤمنين فلحظ المنصور عقبة بن سلمك فاستدار حتى وقف بين يدي عبد الله فأعرض عنه فاستدار حتى قام وراء ظهره فغمزه باصبعه فرفع راسه فملا عينه منه فوثب حتى قعدج بين يدجي المنصور فقال اقلني يا أمير المؤمنين اقالك الله قال لا أقالني الله ان قتلتك ثم أمر بحبسه وكان محمد قد قدم قبل ذلك البصرة فنزلها في بني راسب يدعو إلى نفسه وقيل نزل عبد الله بن شيبان أحد بني مرة بن عبيد ثم خرج منها فبلغ المنصور مقدمه البصرة فسار إليها مجدا فنزل عند الجسر الأكبر فلقيه عمرو بن عبيد فقال له يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد تخافه على امرنا قال لا قال فاقتصر على قولك وانصرف قال نعم وكان محمد قد سار عنها قبل مقدم المنصور فرجع المنصور واشتد الخوف على محمد وابراهيم ابني عبد الله فخرجا حتى أتيا عدن ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة

وكان المنصور قد حج سنة أربعين ومائة فقسم اموالا عظيمة في آل أبي طالب فلم يظهر محمد وابراهيم فسأل أباهما عب د الله عنهما فقال لا علم لي بهما فتغالظا فامصه أبو جعف ر المنصور حتى قال له امصص كذا وكذا ومن أمك فقال يا أبا جعفر باي امهاتي تمصني أبفاطمة بنت رسول الله أن بفاطمة بنت الحسين بن علي أم بأم إسحاق بنت طلحة أم بخديجة بنت خويلد قال لا بواحدة منهن ولطكن بالحرباء بنت قسامة بن زهير وهي امرأة من طيء فقال المسيب بن زهير يا أمير المؤمنين دعني اضرب عنق ابن الفاعلة فقام زياد اللبه بن عبيد الله فالقى عليه رداءه وقال هبه لي يا أمير المؤمنين فاستخرج لك ابنيه فتخلصه منه وكان محمد وابراهيم ابنا عبد الله قد تغيبا حين حج المنصور سنة اربعين ومائة عن المدينة وحج أيضا فاجتمعوا بمكة وأرادوا اغتيال المنصور فقال لهم الاشتر عبد الله بن محمد أنا أكفيكموه فقال محمد لا والله لا اقتله ابدا غيلة حتى ادعوه لينقض ما كانوا اجمعوا عليه

وكان قد دخل عليهم قائد من قواد المنصور من أهل خراسان اسمه خالد بن حسان يدعى أبا العساكر على ألف رجل فنمى الخبر إلى المنصور فطلب فلم يظفر به فظفر بأصحابه فقتلهم وأما القائد فانه لحق بمحمد بن عبد الله بن محمد ثم ان المنصور حث زياد بن عبد الله على طلب محمد وابراهيم فضمن له ذلك ووعده به فقدم محمد المدينة قدمة فبلغ ذلك زيادا فتلطف له وأعطاه الأمان على ان يظهر وجهه للناس فوعده محمد ذلك فركب زياد مع المساء ووعد محمدا سوق الظهر وركب محمد فتصايح الناس يا أهل المدينة المهدي المهدي فوقف هو وزياد فقال زياد ايها الناس هذا محمد بن عبد الله بن الحسن ثم قال له الحق بأي بلاد الله شئت فتوارى محمد

وسمع المنصور الخبر فأرسل أبا الازهر في جمادى الآخرة سنة إحدى واربعين ومائة إلى المدينة فأمره ان يستعمل على المدينة عبد العزيز بن المطلب وان يقبض على زاجد وأصحابه ويسير بهم إليه فقدم أبو الازهر المدينة ففعل ما أمره وأخذ زيادا وأصحابه وسار نحو المنصور وخلف زياد في بيت مال المدينة ثماني ألف دينار فسجنهم المنصور ثم من عليهم بع د ذلك

واستعمل المنصور على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري وأمره بطلب محمد بن عبد الله وبسط يده في النفقة في طلبعه فقدم المدينة في رجدب سنة إحدى واربعين فاخذ المال ورفع في محاسبته اموالا كثيرة انفقها في طلب محمد فاستبطأه أبو جعفر واتهمه فكتب إليه يامره بكشف المدينة واعراضها فطاف ببيوت الناس فلم يجد محمدا

فلما رأى المنصور ما قد اخرج من الأموال ولم يظفر بمحمد استشار أبا العلاء رجلا من قيس عيلان في أمر محم د بن عبد الله واخيه فقال ارى ان تستعمل رجلا من ولد الزبير أو طلحة فانهم يطلبونهما بزحل ويخرجونهما إليك فقال قاتلك الله ما اجود ما رأيت والله خفي علي هذا ولكني اعاهد الله لا أنتقم من بني عمي ولااهل بيتي بعدوي طوعدوهم ولكني ابعث عليهم صعلوكا من العرب يفعل بهم ما قلت فاستشار يزيد بن يزيد السلمي وقال له دلني على فتى مقل من قيس اغنيه واشرفه وامكنه من سيد اليمن يعني ابن القسري قال هو رياح بن عثمان بن حيان المري فسيره اميرا على المدينة في رمضان سنة اربع واربعين وقيل ان رياحا ضمن للمنصور ان يخرج محمدا وابراهيم ابني عبد الله ان ساتعمله على المدينة فاستعمله عليها فسار حتى دخلها فلما دخل دار مروان وهي التي كان ينزلها الأمراء قال لحاجب كان له يقال له أبو البختري هذه دار مروان قال نعم

قال أما إنها محلال مظعان ونحن أول من يظعن منها

فلما تفرق الناس عنه قال لحاجبه يا أبا البختري خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ يعني عبد الله بن الحسن فدخلا عليه فقال رياح ايها الشيخ ان أمير المؤمنين والله ما استعملني لرححم قريبة ولا ليد سلفت إليه والله لا لعبت بي كما لعبت بزيا د وابن القسري والله لازهقن نفسك أو لتأتيني بابنيك محمد وابراهيم فرفع راسه إليه وقال نعم اما والله انك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة قال أبو البختري فانضرق والله رياح آخذا بيدي أجد برد يده وان رحليه ليخطان الأرض مما كلمه قال فقلت له ان هذا ما اطلع على الغيب فقال إيها ويلك فوالله ما قال الا ما سمع فذبح كما تذبح الشاة ثم انه دعا بالقسري وساله عن الأموال وضربه وسجنه وأخذ كاتبه زراعا وعاقبه فاكثر وطلب إليه ان يذكر ما أخذ محمد بن خالد من الأموال وهو لا يجيبه فلما طال عليه العذاب أجابه إلى ذلك فقال له رياح احضر الرفيعة وقت اجتماع الناس ففل ذلك فلما اجتمع الناس احضره فقال ايها الناس ان الامير امرني ان ارفع علي ابن خالد وقد كتب كتأبا خان فيه وانا لنشهدكم ان كل ما فيه باطل فأمر رياح فضرب مائة سوط ورد إلى السجن وجد رياح في طلب محمد فاخبر انه في شعب من شعاب رضوي جبل جهينة وهو من عمل ينبع فأمر عامله في طلب محمد فهرب منه راجلا فافلت وله ابن صغير ولد في خوفه وهو مع جارية له فسقط من الجبل فقطع فقال محمد

( منخرق السربال يشكو الوجى % تنكبه اطراف مرو حداد )

( قد كان في الموت له راحة % والموت حتم في رقاب العباد )

( شرده الخوف فأزرى به % كذاك من يكره حر الجلاد )

وبينا رياح يسير في الحرة إذ لقي محمدا فعدل محمد إلى بئر هناك فجعل يستقي فقال رياح قاتله الله اعرابيا ما احسن ذراعه

ذكر حبس أولاد الحسن ص 141

قد ذكرنا قبل ان المنصور حبسهم وقد قيل أيضا ان رياحا هو الذي حبسهم قال علي بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن علي حضرنا باب رياح في المقصورة فقال الآذن من كان ههنا من بني الحسين فليدخل فدخلوا من باب المقصورة وخرجوا من باب مروان ثم قال من ههنا من بني الحسن فليدخل فدخلوا من باب المقصورة ودخل الحدادون من بني مروان فدعا بالقيود فقيدهم وحبسهم

وكان عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي والحسن وابراهيم جابني الحسن ابن الحسن وجعفر بن الحسن بن الحسن وسليمان وعبد الله ابني داود بن الحسن بن الحسن ومحمدا واسماعيل واسحاق بني إبراهيم بن الحسن بن الحسن وعباس بن الحسن بن الحسن بن علس وموسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن فلما حبسهم لم يكن فيهم علي بن الحسن بن الحسن بن علي العابد فلما كان الغد بعد الصبح وإ 1 ذ قد أقبل رجل متلفف فقال له رياح مرحبا بك ما حاجتك قال جئتك لتحبسني مع قومي فإذا هو علي بن الحسن بن الحسن فحبسه معهم وكان محمد قد أرسل ابنه عليا إلى مصر يدعو إليه فبلغ خبره عامل مصر وقيل انه على الوثوب بك والقيام عليك بمن شايعه فقبضه وأرسله إلى المنصور فاعترف له وسمى أصحاب أبيه وكان فيمن سمى عبد الرحمن بن أبي الوالي وأبو جبير فضربهما المنصور وحبسهما وحبس عليا فبقي محبوسا إلى ان مات وكتب المنصور إلى رياح ان يحبس معهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المعروف بالديباج وكان اخا عبد بن الحسن بن الحسن لا امهما جميعا فاطمة بنت الحسين بن علي فاخذه معهم وقيل ان المنصور حبس عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وحده وترك باقي اولاد الحسن فلم يزل محبوسا فبقي الحسن بن الحسن بن الحسن قد نصل خضابه حزنا على أخيه عبد الله وكان المنصور يقول ما فعلت الحادة

ومر الحسن بن الحسن بن الحسن على إبراهيم بن الحسن وهو يعلف ابلا له فقال اتعلف ابلك وعبد الله محبوس يا غلام أطلق عقلها فاطلقها ثم صاح في أدبارها فلم يوجد منهها بعير فلما طال حبس عبد الله بن الحسن قال عبد العزيز بن سعيد للمنصور اتطمع في خروج محمد وابراهيم وبنو الحسن مخلون والله للواحد منهم اهيب في صدور الناس من الاسد فكان ذلك سبب حبس الباقين

ذكر حملهم إلى العراق ص 143

ولما حج المنصور سنة اربع واربعين ومائة أرسل محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ومالك بن انس إلى بني الحسن وهم في الحبس يسالهم ان يدفعوا إليه محمدا وابراهيم ابني عبد الله فدخلا عليهم وعبد الله قائم يصلي فابلغتاهم الرسالة فقال الحسن بن الحسن اخو عبد الله هذا عمل ابني المشؤومة اما والله ما هذا عن راينا ولا عن ملامنا ولنا فيه حكم فقال له اخوه إبراهيم علام تؤذي اخاك في ابنيه وتؤذي ابن اخيك في امه ثم فرغ عبد الله من صلاته فابلغاه الرسالة فقال لا والله لا اؤرد عليكما حرفا ان احب ان ياذن لي فالقاه فليفعل فانطلق الرسولان فابلغا المنصور فقال ايسخر بي لا والله لا ترى عينه عيني حتى ياتني بابنيه وكان عبد الله لا يحدث احدا الا قلبه عن رايه

ثم سار المنصور لوجهه فلما حج ورجع لم يدخل المدينة ومضى إلى الربذة فخرج إليه رياح إلى الربذة فرده إلى المدينة وأمره باشخاص بني الحسن إليه ومعهم محمد دبن عبد الله بن عمرو بن عثمان اخو بني الحسن لامهم فرجع رياح فاخذهم وسار بهم إلى الربذة وجعلت القيود والسلاسل في ارجلهم واعناقهم وجعلهم في محامل بغير وطاء ولما خرج بهم رياح من المدينة وقف جعفر بن محمد من رواء ستر يراهم ولا يرونه وهو يبكي ودموعه تجري على لحيته وهو يدعو الله ثم قال والله لا يحفظ الله حرميه بعد هؤلاء وزلما ساروا كان محمد وابراهيم ابنا عبد الله ياتيان كهيئة الاراب فيتساران مع أبيهما ويستأذنان بالخروج ويقول لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك وقال لهما ان منعكما أبو جعفر يعني المنصور ان تعيشا كريمين فلا يمنعكما ان تموتا كريمين فلما وصلوا إلى الربذة ادخل محمد بن عبد الله العثماني على المنصور وعليه قميض وازار رقيق فلما وقف بين يديه قال إيها يا ديوث قال محمد سبحان الله لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا قال فممن حملت ابنتك رقية وكأنت تحت إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وقد أعطيتني الأيمان أن لا تغشني ولا تمالئ علي عدوا أنت ترى ابنتك حاملا وزوجها غائب وأنت بين أن تكون حانثا أو ديوثا وايم الله اني لأهم برجمها قال محمد أما أيماني فهي علي ان كنت دخلت لك في أمر غش علمته وأما ما رميت به هذه الجارية فان الله قد اكرمها بولادة رسول الله اياها ولكني ظننت حين ظهر حملها ان زوجها الم بها على حين غفلة

فاغتاظ المنصور من كلامه وأمر بشق ثيابه عن ازاره فحكى ان عورته قد كشفت ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط فبلغت منه كل مبلغ والمنصور يفتري عليه لا يكني فاصاب سوط منها وجهه فقال ويحك اكفف عن وجهي فان له حرمة برسول الله فاغرى المنصور فقال للجلاد الرأس الراس فضربه على راسه نحوا من ثلاثين سوطا واصاب إحدى عينيه سوط فسالت ثم اخرج وكانه زنجي من الضرب وكان من احسن الناس وكان يسمى الديباج لحسنه فلما خرج وثيب إليه مولى له فقال الا اطرح ركاني عليك قال بلى جزيت خيرا والله انك لشفوف ازاري أشد علي من الضرب

وكان سبب أخذه أن رياحا قال للمنصور يا أمير المؤمنين اما أهل خراسان فشيعتك وأما أهل العراق فشيعة آل أبي طالب

وأما أهل الشام فوالله ما علي عندهم الا كافر ولكن محمد بن عبد الله العثماني لو دعا أهل الشام ما تخلف عنه منهم أحد فوقعت في نفس المنصور فأمر به فاخذ معهم وكان حسن الرأي فيه قبل ذلك ثم ان أبا عون كتب إلى المنصور ان أهل خراسان قد تغاشوا عني وطال عليهم أمر محمد بن عبد الله فأمر المنصور بمحمد بن عبد الله بن عمرو العثماني فقتل وأرسل راسه إلى خراسان وأرسل معه من يحلف انه رأس محمد بن عبد الله وان امه فاطمة بنت رسول الله فلما قتل قال اخوه عبد الله بن الحسن أنا لله وانا إليه راجعون ان كنا لنأمن به في سلطانهم ثم قد قتل بنا في سلطاننا ثم ان المنصور أخذهم وسار بهم من الربذة فمر بهم على بلغة شقراء فناداه عبد الله بن الحسن يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر فأخساه أبو جعفر وثقل عليه ومضى فلما قدموا إلى الكوفة قال عبد الله لمن معه اما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذه الطاغية قال فلقيه الحسن وعلي ابنا أخيه مشتملين على سيفين فقالا له قد جئناك يا ابن رسول الله فمرنا بالذي تريد قال قد قضيتما ما عليكما ولن تغنيا في هؤلاء شيئا فانصرفا

ثم ان المنصور أودعهم بقصر ابن هبيرة شرقي الكوفة واحضر المنصور محمد ابن إبراهيم بن الحسن وكان احسن الناس صورة فقال له أنت الديباج الاصغر قال نعم

قال لاقتلنك قتلة لم اقتلها احدا ثم أمر به فبنى عليه اسطوانة وهو حي فمات فيها وكان إبراهيم بن تالحسن أول من مات منهم ثم عبد الله بن الحسن فدفن قريبا من حيث مات فان يكن في القبر الذي يزعم الناس انه قبره والا فهو قريب منه ثم مات علي بن السحن وقيل ان المنصور أمر بهم فقتلوا وقيل بل أمر بهم فقتلوا وقيل بل أمر بهم فسقوا السم وقيل وضع المنصور على عبد الله من قال له ان ابنه محمدا قد خرج فقتل فانصدع قلبه فمات والله اعلم ولم ينج منهم الا سليمان وعبد الله ابنا داود بن الحسن بن الحسن بن علي واسحاق واسماعيل ابنا إبراهيم بن الحسن بن الحسن وجعفر بن الحسن وانقضى أمرهم

ذكر عدة حوادث ص 145

كان على مكة هذه السنة السري بن عبد الله وعلى المدينة رياح بن عثمان وعلى الكوفة عيسى بن موسى وعلى البصرة سفيان بن معاوية وعلى مصر يزيد بن حاتم بن قتيبة بن المهلب بن أبي صفرة وهو الذي قال فيه يزيد بن ثابت يمدحه ويهجو يزيد بن اسيد السلمي

( لشتان ما بين اليزيدن في الندى % يزيد سليم والأغر بن حاتم )

في ابيات كثيرة وكان ممدحا جوادا وفيها ثار هشام بن عذرة الفهري وهو من بني عمرو ويوسف بن عبد الرحمن الفهري بطليطلة على الامير عبد الرحمن الاموي فاتبعه من فيها فسار إليه عبد الرحمن فحاصره وشدد عليه الحصار فمال إلى الصلح واعطاه ابنه أفلح رهينة فاخذه عبد الرحمن ورجع إلى قرطبة فرجع هشام وخلع عبد الرحمن فعاد إليه عبد الرحمن وحاصره ونصب عليه المجانيق فلم يؤثر فيها لحصأنتها فقتل أفلح ابنه ورمى راسه في المنجنيق ورحل إلى قرطبة ولم يظفر بهشام

وفيها مات عبد الله بن شبرمة وعمرو بن عبيد المعتزلي وكان زاهدا وكان موته أبي مريم مولى سهل بن الحنظلية وعقيل بن خالد الأيلي صاحب الزهري وكان موته بمصر فجأة ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو الحسن المدني وهاشم ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المدني ( بريد ) بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة و ( عقيل ) بضم العين المهملة وفتح القاف

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.