الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
15

ثم دخلت سنة ثمانين

الجزء الرابع 4 عنصر صفحة 191
ص 191

ثم دخلت السنة أتى سيل بمكة فذهب الحجاج وكان يحمل الإبل عليها الأحمال والرجال ما لأحد فيه حيلة وغرقت بيوت مكة وبلغ السيل الركن فسمي ذلك العام الجحاف وفي هذه السنة وقع بالبصرة طاعون الجارف

ذكر غزوة المهلب ما وراء النهر ص 191

في هذه السنة قطع نهر بلخ ونزل على كش وكان على مقدمته أبو الأدهم الزماني في ثلاثة آلاف وهو في خمسة آلاف وكان أبو الأدهم يغني غناء ألفين في البأس والتدبير والنصيحة فأتى المهلب وهو نازل على كش ابن عم ملك الختل فدعاه إلى غزو الختل فوجه معه ابنه يزيد وكان اسم ملك الختل الشبل يزيد ونزل ابن عم الملك ناحية فبيته وأخذه فقتله وحصر يزيد قلعة الشبل فصالحوه على فدية حملت اليه ورجع يزيد عنهم ووجه المهلب ابنه حبيبا فوافى صاحب بخارى في أربعين ألفا فنزل جماعة من العدو قرية فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف فقتلهم وأحرق القرية فسميت المحترقة ورجع حبيب إلى أبيه وأقام المهلب بكش سنتين فقيل له لو تقدمت إلى ما وراء ذلك فقال ليت حظي من هذه الغزاة سلامة هذا الجند وعودهم سالمين ولما كان المهلب بكش أتاهم قوم من مضر فحبسهم بها فلما رجع أطلقهم فكتب إليه الحجاج إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت بإطلاقهم وإن كنت أصبت بإطلاقهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم فكتب المهلب خفتهم فحبستهم فلما أمنتهم خليتهم وكان فيمن حبس عبد الملك بن أبي شيخ القشيري وصالح الملب أهل كش على فدية يأخذها منهم وأتاه كتاب ابن الأشعث بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته فبعث بكتابه إلى الحجاج وأقام بكش

ذكر تسيير الجنود إلى رتبيل مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ص 192

قد ذكرنا حال المسلمين حين دخل بهم ابن أبي بكرة بلاد رتبيل واستأذن الحجاج عبد الملك في تسيير الجنود نحو رتبيل فأذن له عبد الملك في ذلك فأخذ الحجاج في تجهيز الجيش فجعل على أهل الكوفة عشرين ألفا وعلى أهل البصرة عشرين ألفا وجد في ذلك وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأنفق فيهم ألفي ألف سوى أعطياتهم وأنجدهم بالخيل الرائقة والسلاح الكامل وأعطى كل رجل يوصف بشجاعة وغناء منهم عبيد بن أبي محجن الثقفي وغيره فلما فرغ من أمر الجندين بعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وكان الحجاج يبغضه ويقول ما رأيته قط إلا أردت قتله وسمع الشعبي ذلك من الحجاج ذات يوم فأخبر عبد الرحمن به فقال والله لأحاولن أن أزيل الحجاج عن سلطانه فلما أراد الحجاج أن يبعث عبد الرحمن على ذلك الجيش أتاه إسماعيل بن الأشعث فقال له لا تبعثه فوالله ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة وإني أخاف خلافه فقال الحجاج هو أهيب لي من أن يخالف أمري وسيره على ذلك الجيش فسار بهم حتى قدم سجستان فجمع أهلها فخطبهم ثم قال إن الحجاج ولاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم فإياكم أن يتخلف منكم أحد فتمسه العقوبة فعسكروا مع الناس وتجهزوا وسار بأجمعهم وبلغ الخبر رتبيل فأرسل يعتذر ويبذل الخراج فلم يقبل منه وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضا أرضا ورستاقا رستاقا وحصنا حصنا وعبد الرحمن يحوي ذلك وكلما حوى بلدا بعث إليه عاملا وجعل معه أعوانا وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب ووضع المسالح بكل مكان مخوف حتى إذا جاز من أرض عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل وقال نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ الملمون على طرقها وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء الله تعالى حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم الله تعالى ثم كتب إلى الحجاج بما فتح الله عليه وبما يريد أن يعمل وقد قيل في أرسال عبد الرحمن غير ما ذكرنا وهو أن الحجاج كان قد ترك بكرمان هميان بن عدي السدوسي يكون بها مسلحة إن احتاج إليه عامل سجستان والسند فعصى هميان فبعث إليه الحجاج عبد الرحمن بن محمد فحاربه فانهزم وأقام عبد الرحمن بموضعه ثم إن عبيد الله بن أبي بكرة مات وكان عاملا على سجستان فكتب الحجاج لعبد الرحمن عهده عليها وجهز إليه هذا الجيش فكان يسمى جيش الطواويس لحسنه

ذكر عدة حوادث ص 193

وحج بالناس هذه السنة أبان بن عثمان وكان أمير المدينة وكان على العراق والمشرق الحجاج وكان على خراسان المهلب من قبل الحجاج وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس وعلى قضاء الكوفة أبو بردة

وفي هذه السنة مات أسلم مولى عمر بن الخطاب

وفيها توفي أبو إدريس الخولاني وفيها مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقتل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل سنة ستة وثمانين وقيل سنة تسعين وفيها قتل معبد بن عبد الله بن عليم الجهمي الذي يروي حديث الدباغ وهو أول من قال بالقدر في البصرة قتله الحجاج وقيل قتله عبد الملك بن مروان بدمشق وفيها توفي محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية وفيها توفي جنادة بن أبي أمية وله صحبة وكان على غزو البحر أيام معاوية كلها وفيها مات السائب بن يزيد ابن أخت النمر وقيل سنة ستة وثمانين ولد على عهد النبي وفيها توفي سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة وفيها توفي عبد الله بن أبي أوفى وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة وجبير بن نفير بن مالك الحضرمي أدرك الجاهلية وليس له صحبة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.