الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
14

ثم دخلت سنة تسع وسبعين

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 189
ذكر غزو عبيد الله بن أبي بكرة رتبيل ص 189

لما ولى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وذلك سنة ثمان وسبعين مكث سنة لم يغز وكان رتبيل مصالحا وكان يؤدي الخراج وربما امتنع منه فبعث الحجاج إلى عبيد الله بن أبي بكرة يأمره بمناجزته وأن لا يرجع حتى يستبيح بلاده ويهدم قلاعه ويقيد رجاله فسار عبيد الله في أهل البصرة وأهل الكوفة وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ وكان من أصحاب علي ومضى عبيد الله حتى دخل بلاد رتبيل فأصاب من الغنائم ما شاء وهدم حصونا وغلب على أرض من أراضيهم وأصحاب رتبيل من الترك يتركون لهم أرضا بعد أرض حق أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخا فأخذوا على المسلمين في أيدي المسلمين فظنوا أن قد هلكوا فصالحهم عبيد الله على سبعمائة ألف درهم يوصلها إلى رتبيل ليمكن المسلمين من الخروج من أرضه فلقيه شريح فقال له إنكم لا تصالحون على شيء إلا حسبه السلطان من أعطياتكم وقد بلغت من العمر طويلا وقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان وإن فاتتني اليوم الشهادة ما أدركها حتى أموت ثم قال شريح يا أهل الاسلام تعاونوا على عدوكم فقال له ابن أبي بكرة إنك شيخ قد خرقت فقال له شريح إنما حسبك أن يقال بستان عبيد الله وحمام عبيد الله يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإلي فاتبعه ناس من المتطوعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا وجعل شريح يرتجز ويقول

( أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا % قد عشت بين المشركين أعصرا )

( ثمة أدركنا النبي المنذرا % وبعده صديقه وعمرا )

( ويم مهران ويوم تسترا % والجمع في صفينهم والنهرا )

( وباجميرات مع المشقرا % هيهات ما أطول هذا عمرا )

وقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ونجا من نجا منهم فخرجوا من بلاد رتبيل فاستقبلهم الناس بالأطعمة فكان أحدهم إذا أكل وشبع مات فحذر الناس وجعلوا يطعمونهم قليلا قليلا حتى استمرؤوا وبلغ ذلك الحجاج فكتب إلى عبد الملك يعرفه ذلك ويخبره أنه قد جهز من أهل الكوفة وأهل البصرة جيشا كثيفا ويستأذنه في إرساله إلى بلاد رتبيل

ذكر عدة حوادث ص 190

في هذه السنة أصاب أهل الشام طاعون شديد حتى كانوا يفنون فلم يغز تلك السنة أحد فيما قيل وفيها أصاب أهل الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم

وفيها استعفى شريح بن الحرث عن القضاء فأعفاه الحجاج واستعمل على القضاء أبا بردة أبي موسى وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان وكان على المدينة وكان على العراق والشرق كله الحجاج بن يوسف وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس وفيها مات محمود بن الربيع وكتيبة أبو إبراهيم وولد على عهد رسول الله وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.