الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
20

ثم دخلت سنة تسع وأربعين

الجزء الثالث 3 عنصر صفحة 313
ص 313

فيها كان مشتى مالك بن هبيرة بأرض الروم وفيها كانت غزوة فضالة بن عبيد حزة وشتي بها وفتحت علي يده وأصاب فيها شيئا كثيرا وفيها كانت صائفة عبد الله بن كرز البجلي وفيها كانت غزوة يزيد بن شجرة الرهاوي في البحر فشتى بأهل الشام وفيها كانت غزوة عقبة بن نافع البحر فشتى بأهل مصر

ذكر غزوة القسطنطينية ص 313

في هذه السنة وقيل سنة خمسين سير معاوية جيشا كثيفا إلي بلاد الروم للغزاة وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم فتثاقل واعتل فأمسك عنه أبوه فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد فأنشأ يزيد يقول

( ما أن أبالي بما لاقت جموعهم % بالفرقدونة من حمى ومن موم )

( إذا اتكأت علي الأنماط مرتفقا % بدير مران عندي أم كلثوم )

وأم كلثوم امرأته وهي ابنة عبد الله بن مروان فبلغ معاوية شعره فأقسم عليه ليلحقن بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه وكان في هذا الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وغيرهم وعبد العزيز بن زرارة الكلابي فأوغلوا في بلاد الروم حتى بلغوا القسطنطينية فاقتتل المسلمون والروم في بعض الأيام واشتدت الحرب بينهم فلم يزل عبد العزيز يتعرض للشهادة فلم يقتل فأنشأ يقول

( قد عشت في الدهر أطوارا علي طرق % شتي فصادفت منها اللي والبشعا )

( كلا بلوت فلا النعماء تبطرني % ولا تخشعت من لأوائها جزعا )

( لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه % ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا )

ثم حمل علي من يليه فقتل فيهم وانغمس بينهم فشجره الروم برماحهم حتى قتلوه رحمه الله فبلغ خبر قتله معاوية فقال لأبيه والله هلك فتي العرب فقال ابني أو أبنك قال ابنك فآجرك الله فقال

( فإن يكن الموت أودي به % وأصبح مخ الكلابي زيرا )

( فكل فتي شارب كأسه % فإما صغيرا وإما كبيرا )

ثم رجع يزيد والجيش إلي الشام وقد توفي أبو أيوب الأنصاري عند القسطنطينية فدفن بالقرب من سورها فأهلها يستسقون به وكان قد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله وشهد بصفين مع علي وغيرها من حروبه

ذكر وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ص 314

في هذه السنة توفي الحسن بن علي سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ووصي أن يدفن عند النبي ألا أن تخاف فتنة فينقل إلي مقابر المسلمين فاستأذن الحسين عائشة فأذنت له فلما توفي أرادوا دفنه عند النبي فلم يعرض إليهم سعيد بن العاص وهو الأمير فقام مروان بن الحكم وجمع بني أمية وشيعته ومنع عن ذلك فأراد الحسين الامتناع فقيل له إن أخاك قال إذا خفتم الفتنة ففي مقابر المسلمين وهذه فتنة فسكت وصلي عليه سعيد بن العاص فقال له الحسين لولا أنه سنة لما تركتك تصلي عليه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.