ص 46
قد ذكرنا بعض أمره وأنه كان وصي آدم في مخلفيه بعد مضيه لسبيله وما أنزل الله عليه من الصحف وقيل إنه لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات وانه كان جمع ما أنزل عليه وعلى أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها وانه بنى الكعبة بالحجارة والطين
وأما السلف من علمائنا فإنهم قالوا لم تزل القبة التي جعل الله لآدم مكان البيت إلى أيام الطوفان فرفعها الله حين أرسل الطوفان وقيل : إن شيئا لما مرض أوصى إلى ابنه انوش ومات فدفن مع أبويه بغار أبي قبيس وكان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم وقيل غير ذلك وقد تقدم وكانت وفاته وقد أتت عليه تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة
ذكر عقب شيث
ص 46
وقام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياية الملك وتدبير من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير ولا تبديل فكان جميع عمر انوش سبعمائة وخمس سنين وكان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستمائة سنة وخمس سنين وهذا قول أهل التوراة
وقال ابن عباس ولد لشيث أنوس وولد معه نفرا كثيرا وإليه أوصى شيث ثم ولد لانوش بن شيث ابنه قينان من اخته نعمة بنت شيث بعد مضي تسعين سنة من عمر انوش وولد معه نفرا كثيرا وإليه الوصية وولد قينان مهلائيل ونفرا كثيرا معه وإليه الوصية وولد مهلائيل يرد وهو اليارد ونفرا معه وإليه الوصية فولد يرد خنوخ وهو إدريس النبي ونفرا معه وإليه الوصية وولد خنوخ متوسلخ ونفرا معه وإليه الوصية
وأما التوراة ففيها أن مهلائيل ولد بعد أن مضى من عمر آدم عليه السلام ثلاثمائة وخمس وتسعون سنة ومن عمر قينان سبعون وولد يرد لمهلائيل بعد ما مضى من عمر آدم أربعمائة سنة وستون سنة فكان على منهاج أبيه غير أن الأحداث بدأت في زمانه
ذكر الأحداث التي كانت من لدن ملك شيث إلى أن ملك يرد
ص 47
ذكر أن قابيل لما قتل هابيل وهرب من أبيه آدم إلى اليمن أتاه إبليس فقال له إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار لأنه كان يخدم النار ويعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار فهو أول من نصب النار وعبدها
وقال ابن إسحاق إن قينا وهو قابيل نحك أخته أشوث بنت آدم فولدت له رجلا وامرأة خنوخ بن قين وعذب بنت قين فنكح أخته عذب فولدت ثلاثة بنين وامرأة غيرد ومحويل وأنوشيل وموليث ابنة خنوخ فنكح أنوشيل بن خنوخ أخته موليث وولدت له رجلا اسمه لامك فنكح لامك امرأتين اسم أحداهما عدى والأخرى صلى فولدت عدى بولس بن لامك فكان اول من سكن القباب واقتنى المال وتوبلين فكان أول من ضرب بالونج والصنج وولدت رجلا اسمه توبلقين وكان أول من عمل النحاس والحديد وكان أولادهم فراعنة وجبابرة وكانوا قد أعطوا بسطة في الخلق قال ثم انقرض ولد قين ولم يتركوا عقبا إلا قليلا وذرية آدم كلها جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث فمنه كان النسل وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أولاد أبيه آدم ولم يذكر ابن إسحاق من أمر قابيل وولده إلا ما حكيت
وقال غيره من أهل التوراة إن أول من اتخذ الملاهي من ولد قابيل رجل يقال له ثوبال بن قابيل اتخذها في زمان مهلائيل بن قينان اتخذ المزامير والطنابير والطبول والعيدان والمعارف فانهمك ولد قابيل في اللهو وتناهي خبرهم إلى من بالجبل من ولد شيث فهم منهم مائة رجل بالنزول إليهم وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم وبلغ ذلك يارد فوعظهم ونهاهم فلم يقبلوا ونزلوا إلى ولد قابيل فاعجبوا بما رأوا منهم فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة يبقت من آبائهم فلما أبطأوا ظن من بالجبل ممن كان في نفسه زيغ انهم إقاموا اغتباطا فتسللوا ينزلون من الجبل ورأوا اللهو فاعجبهم ووافقوا نساء من ولد قابيل مشترعات إليهم وصرن معهم وانهمكوا في الطغيان وفشت الفحشاء وشرب الخمر فيهم وهذا القول غير بعيد من الحق وذلك أنه قد روي عن جماعة من سلف علمائنا المسلمين نحو منه إن لم يكونوا بينوا زمان من حدث ذلك في ملكه إلا أنهم ذكروا أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح منهم ابن عباس أو مثله ومثله روى الحكم بن عتيبة عن أبيه مع اختلاف قريب من القولين والله أعلم
وأما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان وأنه هو أوشهنج الذي ملك الاقاليم السبعة وبينت قول من خالفهم
وقال هشام بن الكلبي إنه أول من بنى البناء واستخرج المعادن وأمر أهل زمانه باتخاذ المساجد وبنى مدينتين كانتا أول ما بنى على ظهر الأرض من المدائن وهما مدينة بابل وهي بالعراق ومدينة السوس وبخورستان وكان ملكه أربعين سنة وقال غيره هو أول من استنبط الحديد وعمل منه الأدوات لصناعات وقدر المياه في مواضع المنافع وخص الناس على الزراعة واعتماد الأعمال وأمر بقتل السباع الضارية واتخاذ الملابس من جلودها والمفارش وبذبح البقر والغنم والوحش وأكل لحومها وأنه بنى مدينة الري قالوا وهي أو لمدينة بنيت بعد مدينة جيومرث التي كان يسكنها بدنباوند وقالوا إنه أول من وضع الأحكام والحدود وكان ملقبا بذلك يدعي بيشداد ومعناه بالفارسية أول من حكم بالعدل وذلك أن بيش معناه أول وداد معناه عدل وقضاء وهو أول من استخدم الجواري وأول من قطع الشجر وجعله في البناء وذكروا أنه نزل الهند وتنقل في البلاد وعقد على رأسه تاجا وذكروا أنه قهر إبليس وجنوده ومنعهم الاختلاط بالناس وتوعدهم على ذلك وقتل مردتهم فهربوا من خوفه إلى المفاوز والجبال فلما مات عادوا وقيل إنه سمى شرار الناس شياطين واستخدمهم وملك الأقاليم كلها وأنه كان بين مولج اوشهنج وموت جيومرث مائتا سنة وثلاث وعشرون سنة
الغريب عتيبة بالعين وبعدها تاء فوقها نقطتان وياء وتحتها نقطتان وباء موحدة