الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ذكر من ملك الروم بعد رفع المسيح إلى عهد نبينا محمد
55

ذكر من ملك الروم بعد رفع المسيح إلى عهد نبينا محمد

الجزء الأول 4 عنصر صفحة 246
ص 246

زعموا أن ملك الشام جميعه صار بعد طيباريوس إلى ولده جايوس وكان ملكه أربع سنين

ثم ملك بعده ابن له آخر اسمه قلوديوس أربعة عشرة سنة ثم ملك بعده نيرون الذي قتل بطرس وبولس فصلبهما منكسين أربع عشرة ساعة ثم ملك بعده بوطلايس أربعة أشهر ثم ملك اسفسيانوس وهذا الذي وجه ابنه طيطوس إلى بيت المقدس فهدمه وقتل من بني إسرائيل غضبا للمسيح ثم ملك ابنه طيطوس ثم ملك أخوه دومطيانوس ست عشرة سنة ثم ملك بعده نارواس ست سنين ثم ملك من بعده طرايانوس تسعة عشرة سنة ثم ملك بعده هدريانوس إحدى وعشرين سنة ثم ملك من بعده انطونينوس بن بطيانوس اثنتين وعشرين سنة ثم ملك من بعده فرطيناجوس ستة أشهر ثم ملك بعده سيواروش أربع عشرة سنة ثم ملك بعده انطينانوس سبع سنين ثم ملك من بعده مرقيانوس ست سنين ثم ملك من بعده انطينانوس أربع سنين وفي ملكه مات جالينوس الطبيب ثم ملك الخسندروس ثلاث عشرة سنة ثم ملك مكسمانوس ثلاث سنين ثم ملك جورديانوس ست سنين ثم فيلفوس سبع سنين ثم ملك داقيوس ست سنين ثم ملك قالوس ست سنين ثم ملك والرييانوس وقالينوس خمس عشرة سنة ثم ملك قلوديوس سنة ثم ملك قريطاليوس شهرين ثم ملك أورليانوس خمس سنين ثم ملك طيقطوس ستة أشهر ثم ملك فولورنوس خمسة وعشرين يوما ثم ملك فرويوس ست سنين ثم ملك دقلطيانوس ست سنين ثم ملك مخسيميانوس عشرين سنة ثم قسطنطين ثلاثين سنة ثم ملك يليانوس سنتين ثم ملك يويانوس سنة ثم ملك والنطيانوس وغرطيانوس عشر سنين ثم ملك خرطيانوس ووالنطيانوس الصغير سنة ثم ملك تيداسيس الأكبر سبع عشرة سنة صم ارقاديوس وانوريوس عشرين سنة ثم ملك تيداسيس الأصغر ووالنطيانوس ست عشرة سنة ثم ملك مرقيانوس سبع سنين ثم ملك لاوست عشر سنين ثم ملك زانون ثماني عشرة سنة ثم ملك انسطاس سبعا وعشرين سنة ثم ملك يوسطنيانوس تسع سنين ثم ملك يوسطنيانوس الشيخ عشرين سنة ثم ملك يوسطينس اثنتي عشرة سنة ثم ملك طيباريوس ست سنين ثم مريقيش وتاداسيس ابنه عشرين سنة ثم ملك فوقا الذي قتل سبع سنين وستة أشهر ثم هرقل الذي كتب إليه النبي ثلاث سنين

فمن لدن عمر البيت المقدس بعد أن أخربه بختنصر إلى الهجرة على قولهم ألف سنة ونيف ومن ملك الإسكندر إليها تسعمائة ونيف وعشرون سنة فمن ذلك من وقت ظهوره إلى مولد عيسى عليه السلام ثلثمائة سنة وثلاث سنين ومن مولده إلى ارتفاعه اثنتان وثلاثون سنة ومن وقت ارتفاعه إلى الهجرة خمسمائة وخمس وثمانون سنة وأشهر

هذا الذي ذكره أبو جعفر من عدد ملوك الروم وقد أخلى عن شيء من الحوادث التي كانت في أيامهم وقد سطرها غيره من العلماء بالتاريخ وخالفه في كثير منها ووافقه في الباقي مع مخالفة الاسم وأضاف إلى أسمائهم ذكر شيء من الحوادث في أيامهم وأنا أذكره مختصرا إن شاء الله

فالطبقة الأولى الصابئون ص 247

ذكر غير واحد من علماء التاريخ أن الروم غلبت اليونان وهم ولد صوفير والإسرائيليون يدعون أن صوفير هو الأصعر بن نفر بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم وكانوا ينزلون رومية قبل غلبتهم على اليونان وكانوا يدينون قبل النصرانية بمذهب الصابئين ولهم أصنام يعبدونها على عادة الصابئين فكان أول ملوكهم برومية غاليوس وكان ملكه اثني عشرة سنة

وقيل كان ملكه قبل روملس وأرمانوس وهما بنياها وإليهما نسبت وأضيفت الروم إليها وإنما غاليوس أول من يعد في التاريخ لشهرته

ثم ملك بعده يوليوس أربع سنين وأربعة أشهر ثم ملك أوغسطس ومعناه الصباء وهو ألو من سمي قيصر وتفسير ذلك أنه شق عن بطن أمه لأنها ماتت وهي حامل به فاخرج من بطنها ثم صار ذلك لقبا لملوكهم وكان ملكه ستا وخمسين سنة وخمسة أشهر وأكثر المؤرخين يبتدئون باسمه لأنه أول من خرج من رومية وسير الجنود برا وبحرا وغزا اليونانيين واستولى على ملكهم وقتل كيلوباترا آخر ملوكهم واستولى على الإسكندرية ونقل ما فيها إلى رومية وملك الشام واضمحل ملك اليونانيين ودخلوا في الروم واستخلف على بيت المقدس هيردوس بن انطيقوس ولاثنتين وأربعين سنة من ملكه كانت ولادة المسيح وهو الذي بني قيصارية

ثم ملك بعده طيباريوس ثلاثا وعشرين سنة وهو الذي بني مدينة طبرية فأضيفت إليه وعربها العرب وفي ملكه رفع المسيح عليه السلام وملك بعده رفعه ثلاث سنين ثم ملك بعده ابنه غايوس أربع سنين وهو الذي قتل اصطفنوس رئيس الشمامسة عند النصارى ويعقوب أخا يوحنا بن زبدى وهما من الحواريين وقتل خلقا من النصارى وهو أول الملوك من عباد الأصنام قتل النصارى ثم ملك قلوديوس بن طيباريوس أربع عشرة سنة وفي ملكه حبس شمعون الصفا ثم خلص شمعون من الحبس وسار إلى أنطاكية فدعا إلى النصارنية ثم سار إلى رومية فدعا أهلها أيضا فأجابته زوجة الملك وسارت إلى بيت المقدس وأخرجت الخشبة وردتها إلى النصارى ثم ملك نيرون ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وفي آخر ملكه قتل بطرس وبولس بمدينة رومية وصلبهنا منكسن وفي أيامه ظفرت اليهود بيعقوب بن يوسف وهو أول الأساقفة بالبيت المقدس فقتلوه وأخذوا خشبة الصليب وفي أيامه كان مارينوس الحكيم صاحب كتاب الجغرافيا في صورة الأرض ثم ملك بعده غلباس سبعة أشهر ثم ملك أوثون ثلاثة أشهر ثم ملك بيطاليس أحد عشرة شهرا ثم ملك اسباسيانوس سبع سنين وسبعة أشهر وفي أيامه خالف أهل البيت المقدس قيصر فحصرهم وافتتح المدينة عنوة وقتل كثيرا من أهلها من اليهود والنصارى وعمهم الأذى في أيامه ثم ملك ابنه طيطوس سنتين وثلاثة أشهر وفي أيامه أظهر مرقيون مقالته بالاثنين وهما الخير والشر وبعد ثالث بينهما وإليه تنسب المرقونية وهو من أهل حران ثم ملك ذو مطيانش بن أسباسيانوس خمس عشرة سنة وعشرة أشهر ولتسع لسنين من ملكه نفى يوحنا الحواري كاتب الإنجيل إلى جزيرة في البحر ثم رده ثم ملك نرواس سنة وخمسة أشهر ثم ملك طرايانوس تسع عشرة سنة وفي السادسة من ملكه توفي حنا كاتب الإنجيل بمدينة أفسوس ثم ملك أيليا اندريانوس عشرين سنة وقتل من اليهود والنصارى خلقا كثيرا لخلاف كان منهم عليه وأخرب البيت المقدس وهو أخر خرابه فلما مضى من ملكه ثمان سنين عمره أيضا وسماه أيليا فبقي الاسم عليه فكان ذلك يسمى أورشليم وأسكن المدينة جماعة من الروم واليونان

وبنى هيكلا عظميا للزهرة وكان عالي البنيان فهدم من أعلاه كثير وهو باق إلى يومنا هذا وهو سنة ثلاث وستمائة وقد رأيته وهو محكم البناء ولا أدري كيف نسب إلى داود وقد بني بعده بدهر طويل على أنني سمعت بالبيت المقدس من جماعة يذكرون أن داود بناه وكان يتفرغ فيه لعبادته

وفي أيام هذا الملك كان ساقيدس الفيلسوف الصامت

ثم ملك انطنينس بيوس اثنتين وعشرين سنة وفي أيامه كان بطليموس صاحب المجسطي والجغرافيا وغيرهما وقيل إنه من ولد قلوديوس ولهذا قيل له القلودي نسبة إليه وهو السادس من ملوك الروم

ودليل كونه في هذا الزمان وليس من ملوك اليونان أنه ذكر في كتاب المجسطي أنه رصد الشمس الإسكندرية سنة ثمانمائة وثمانين لبختنصر وكان من ملك بختنصر إلى قتل دارا أربعمائة وتسع وعشرين سنة وثلاثمائة وستة عشر يوما ومن قتل دارا إلى زوال ملك كليوباترا الملكة آخر ملوك اليونان على يد أوغسطس مائتا سنة وست وثمانون سنة ومدة غلبة أوغسطس إلى أنطنينوس مائة وسبع وستون سنة فمذ ملك بختنصر إلى ادريانوس ثمانمائة وثلاث وثمانون سنة تقريبا وهذا موافق لما حكاه بطليموس

قال ومن زعم أن ابن كليوباترا آخر ملوك اليونانيين فقد أبطل ذكر هذا بعض العلماء بالتاريخ وعد ملوك اليونان وذكر مدة ملكهم على ما قال وأما أبو جعفر الطبري فإنه ذكر في مدة ملكهم مائتي سنة وسبعا وعشرين سنة على ما تقدم ذكره

ثم ملك بعده مرقص ويسمى أورليوس تسع عشرة سنة وفي ملكه أظهر ابن ديصان مقالته وكان أسقفا بالرها وهو من القائلين بالاثنين ونسب إلى نهر على باب الرها يسمى ديصان وجد عليه منبوذا وبنى على هذا النهر كنيسة

ثم ملك قومودوس اثنتي عشرة سنة وفي أيامه كان جالينوس قد أدرك بطليموس القلودي وكان دين النصرانية قد ظهر في أيامه وذكرهم في كتابه في جوامع كتاب أفلاطون في السياسة

ثم ملك برطينقش ثلاث أشهر ثم ملك يوليانوس شهرين ثم ملك سيوارس سبع عشرة سنة وشمل اليهود والنصارى في أيامه القتل والتشريد وبنى بالإسكندرية هيكلا عظيما سماه هيكل الآلهة ثم ملك أنطونيوس ست سنين ثم ملك مقرونيوس سنة وشهرين ثم ملك أنطونيوس الثاني أربع سنين ثم ملك الاكصندروس ويلقب مامياس ثلاث عشرة سنة ثم ملك مقسميانوس ثلاث سنين ثم ملك مقسموس ثلاثة أشهر ثم ملك غرديانوس ست سنين ثم ملك فيلبوس ست سنين وتنصر وترك دين الصابئين وتبعه كثير من أهل مملكته واختلفوا لذلك وكان فيمن خالفه بطريق يقال له دافيوس فقتل فيلبوس واستولى على الملك ثم ملك بعده فيلبس داقيوس سنتين وتتبع النصارى فهرب منه أصحاب الكهف إلى غار في جبل شرقي مدينة أفسوس وقد خربت المدينة وكان لبثهم فيه مائة وخمسين سنة

وهذا باطل لأنه على هذا السياق من حين رفي المسيح إلى الآن نحو مائتي سنة وخمس عشرة سنة وكان لبث أصحاب الكهف على ما نطق به القرآن المجيد ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا فلذلك خمسمائة سنة وأربق وعشرين سنة فعلى هذا يكون ظهورهم قبل الإسلام بنحو ستين سنة وقد ذكرنا أن من لدن ظهورهم إلى الهجرة زيادة على مائتي سنة فهذه الجملة أكثر من الفترة بين المسيح والنبي عليهما الصلاة والسلام إلا أن هذا الناقل قد ذكر أن غيبتهم كانت مائة وخمسين سنة على ما تراه مذكروا وفيه مخالفة للقرآن ولولا نص القرآن لكان استقام له ما يريد

ثم ملك بعده غليوس سنتين وكان شريكه في الملك يوليانوس ملك خمس عشرة سنة ثم ملك قلوديوس ثم ملك ابنه أورليانوس ست سنين ثم ملك طافسطوس وأخوه فورس تسعة أشهر ثم بروبس تسع سنين ثم ملك قاروس سنتين وخمسة أشهر ثم ملك دقلطيانوس سبع عشرة سنة ثم ملك مقسيمانوس وشاركه مقسمطيوس ثم اقتتل فاقتسم الملك الأب على الشام وبلاد الجزيرة وبعض الروم وملك الابن رومية وما اتصل بها من أرض الفرنج وملكا تسع سنين وتملك معهما قسطنطين أبو قسطنطين بلاد بوزنطيا وما يليها وهي نواحي القسطنطينية ولم تكن بنيت حينئذ ثم مات قسطنس وملك بعده ابنه قسطنطين المعروف بأمه ثيلانا وهو الذي تنصر

قال ومن أول ملوك الروم إلى ههنا كانوا شبيهين بملوك الطوائف لا ينضبط عددهم وقد اختلف الناس فيهم كاختلافهم في ملوك الطوائف وإنما الذي يعول عليه من قسطنطين إلى هرقل الذي بعث محمد في أيامه ولقد صدق قائل هذا فإن فيه من الاختلاف والتناقض ما ذكرنا بعضه عند ذكر دقيوس وأصحاب الكهف ولهذه العلة لم يذكر الطبري أصحاب الكهف في زمان أي الملوك كانوا ذكرناه نحن لما في أيام الملوك من الحوادث

الطبقة الثانية من ملوك الروم المتنصرة ص 251

ثم ملك قسطنيطن المعروف بأمه هيلانا في جميع بلاد الروم وجرى بينه وبين مقسسمانوس وابنه حروب كثيرة فلما مات استولى على الملك وتفرد به وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وثلاثة أشهر وهو الذي تنصر من ملوك الروم وقاتل عليها حتى قبلها الناس ودانوا بها إلى هذا الوقت وقد اختلفوا في سبب تنصره فقيل إنه كان به برص وأرادوا نزعه فأشار عليه بعض وزراءه ممن كان يكتم النصرانية بإحداث دين يقاتل عليه ثم حسن له النصرانية يساعده من دان به ففعل ذلك فتبعه النصارى من الروم مع أصحابه وخاصته فقوي بهم وقهر من خالفه

وقيل إنه سير عساكر على أسماء أصنامهم فانهزمت العساكر وكان لهم سبعة أصنام على أسماء الكواكب السبعة على عادة الصابئين فقال له وزير له يكتم النصرانية في هذا وأزرى بالأصنام وأشار عليه بالنصرانية فأجابه فظفر ودام ملكه وقيل غير ذلك

وهو الذي بنى مدينة القسطنطينية لثلاث سنين خلت من ملكه بمكانها الآن اختاره لحصانته وهي على الخليج الآخذ من البحر الأسود إلى بحر الروم والمدينة على البر المتصل برومية وبلاد الفرنج والأندلس والروم تسميها استنبول يعني مدينة الملك

ولعشرين سنة مضت من ملكه كان السنودس الأول بمدينة نيقية من بلاد الروم ومعناه الاجتماع فيه ألفان وثمانية وأربعون أسقفا فاختار منهم ثلثمائة وثمانية عشر اسقفا متفقين غير مختلفين فحرموا له اريوس الاسكندراني الذي يضاف إليه الأريوسية من النصارى ووضع شرائع النصرانية بعد ان لم تكن وكان رئيس هذا الجمع بطرق الإسكندرية

وفي السنة السابعة من ملكه صارت أمه هيلانا الرهاوية كان أبوه سباها من الرها فأولدها هذا الملك فسارت إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أن المسيح صلب عليها وجعلت ذلك اليوم عيدا فهو عيد الصليب وبنت الكنيسة المعروفة بقمامة وتسمى القيامة وهي إلى وقتنا هذا يحجها أنواع النصارى وقيل كان مسيرها بعد ذلك لأن ابنها دان بالنصرانية في قول بعضهم بعد عشرين سنة من ملكه وفي السنة الحادية والعشرين من ملكه طبق جميع ممالكه بالبيع هو وأمه منها كنيسة حمص وكنيسة الرها وهي من العجائب

ثم ملك بعده قسطنطين أنطاكية أربعا وعشرين سنة بعهد من أبيه إليه وسلم إليه القسطنطينية وإلى أخيه قسطنس أنطاكية والشام ومصر والجزيرة وإلى أخيه قسطوس رومية وما يليها من بلاد الفرنج والصقالبة وأخذ عليهما المواثيق بالانقياد لأخيهما قسطنطين

ثم ملك بعد يوليانوس ابن أخيه سنتين وكان يدين بمذهب الصابئين ويخفي ذلك فلما ملك أظهرها وخرب البيع وقتل النصارى وهو الذي سار إلى العراق أيام سابور بن اردشير فقتل بسهم غرب وقد ذكر أبو جعفر خبر هذا الملك مع سابور ذي الأكتاف وهو بعد سابور بن اردشير ثم ملك بعده يونيانوس سنة أظهر دين النصرانية ودان بها وعاد عن العراق ثم ملك بعده ولنطيوش اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر ثم ملك والنس ثلاث سنين وثلاثة أشهر ثم ملك والنطيانوس ثلاث سنين

ثم ملك تدوس الكبير ومعناه عطية الله تسع عشرة سنة وفي ملكه كان السنودس الثاني بمدينة القسطنطينية اجتمع فيه مائة وخمسون أسقفا لعنوا مقدونس وأشياعه وكان فيه بطرق الإسكندرية وبطرق أنطاكية وبطرق البيت المقدس والمدن التي يكون فيها كراسي البطرق أربع إحداها رومية وهي لبطرس الحواري والثانية الإسكندرية وهي لمرقس أحد أصحاب الأناجيل الأربعة والثالثة القسطنطينية والرابعة انطاكية وهي لبطرس أيضا

ولثمان سنين من ملكه ظهر أصحاب الكهف

ثم ملك بعده إرقاديوس بن تدوس ثلاث عشرة سنة ثم ملك تدوس الصغير بن تدوس الكبير اثنتين وأربعين سنة ولإحدى وعشرين سنة من ملكه كان السنودس الثالث بمدينة أفسوس وحضر هذا المجمع مائة أسقف وكان سببه ما ظهر من نسطورس بطرق القسطنطينية وهو رأس النسطورية من النصاري من مخالفة مذهبهم فلعنوه ونفوه فسار إلى صعيد مصر فأقام ببلاد إخميم ومات بقرية يقال لها سيصلح وكثر اتباعه وصار بسبب ذلك بينهم وبين مخالفيهم حرب وقتال ثم دثرت مقالته إلى أن أحياها برصوما مطران نصيبين قديما

( خطأ للشهرستاني )

ومن العجائب أن الشهرستاني مصنف كتاب نهاية الإقدام في الأصول ومصنف كتاب الملل والنحل في ذكر المذاهب والآراء القديمة والجديدة ذكر فيه أن نسطور كان أيام المأمون وهذا تفرد به ولا أعلم له في ذلك موافقا

ثم ملك بعده مرقيان ست سنين وفي أول سنة من ملكه كان السنودس الرابع على تسقرس بطرق القسطنطينية اجتمع فيه ثلثمائة وثلاثون أسقفا وفي هذا المجمع خالفت اليعقوبية سائر النصارى

ثم ملك ليون الكبير ست عشرة سنة ثم ملك ليون الصغير سنة وكان يعقوبي المذهب ثم ملك زينون سبع سنين وكان يعقوبيا فزهد في الملك فاستخلف ابنا له فهلك فعاد إلى الملك ثم ملك نسطاس سبعا وعشرين سنة وكان يعقوبي المذهب وهو الذي بنى عمورية فلما حفر أساسها أصاب فيه مالا وفي بالنفقة على بنائها وفضل منه شيء بنى به بيعا وديرة ثم ملك يوسطين سبع سنين و أكثر القتل في اليعقوبية ثم ملك يوسطانوس تسعا وعشرين سنة وبنى بالرها كنيسة عجيبة وفي أيامه كان السنودس الخامس بالقسطنطينية فحرموا أدريحا أسقف منبج لقوله بتناسخ الأرواح في أجساد الحيوان و أن الله يفعل ذلك جزاء لما ارتكبوه

وفي أيامه كان بين اليعاقبة و الملكية ببلاد مصر فتن وفي أيامه ثار اليهود بالبيت المقدس وجبل الخليل على النصارى فقتلوا منهم خلقا كثيرا وبنى الملك من البيع و الديرة شيئا كثيرا ثم ملك يوسطسنوس ثلاث عشرة سنة وفي أيامه كان كسرى أنوشروان ثم ملك طباريوس ثلاث سنين وثمانية أشهر وكان بينه وبين أنوشروان مراسلات ومهادات وكان مغري بالبناء وتحسينه وتزويقه ثم ملك موريق عشرين سنة و أربعة أشهر وفي أيامه ظهر رجل من أهل مدينة حماة يعرف بمارون إليه تنسب المارونية من النصارى و أحدث رأيا يخالف من تقدمه وتبعه خلق كثير بالشام ثم إنهم انقرضوا ولم يعرف الآن منهم أحد وهذا موريق هو الذي قصده كسرى ابرويز حين انهزم من بهرام جوبين فزوجه ابنته و أمده بعساكره و أعاده ألى ملكه على ما نذكره إن شاء الله ثم ملك بعده فوقاس وكان من بطارقة موريق فوثب به فاغتاله فقتله وملك الروم بعده وكان ملكه ثمان سنين و أربعة أشهر ولما ملك تتبع ولد موريق وحاشيته بالقتل فلما بلغ ذلك أبرويز غضب وسير الجنود إلى الشام ومصر فاحتوى عليهما وقتلوا من النصارى خلقا كثيرا وسيرد ذلك عند ذكر ابرويز ثم ملك هرقل وكان سبب ملكه أن عساكر الفرس لما فتكت في الروم ساروا حتى نزلوا على خليج القسطنطينية وحصروها وكان هرقل بحمل الميرة في البحر إلى أهلها فحسنن موقع ذلك من الروم وبانت شهامته وشجاعته و أحبه الروم فحملهم على الفتك بفوقاس وذكرهم سوء آثاره ففعلوا ذلك وقتلوه وملكوا عليهم هرقل

ذكر الطبقة الثالثة من ملوك الروم بعد الهجرة ص 256

فاولهم هرقل قد ذكر سبب ملكه وكان مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وقيل إحدى وثلاثين سنة وفي أيامه كان النبي ملك المسلمون الشام

ثم ملك بعده ابنه قسطنطين وقيل هو ابن أخيه قسطنطين وكان ملكه تسع سنين وستة أشهر وسيرد خبره عند ذكر غزاة الصواري إن شاء الله وفي أيامه كان السندس السادس على لعن رجل يقال له قورس الاسكندري خالف المكية ووافق المارونية ثم ملك بعده ابنه قسطا خمس عشرة سنة في خلافة علي عليه السلام ومعاوية ثم ملك هرقل الأصغر بن قسطنطين أربع سنين وثلاثة أشهر ثم ملك قسطنطين بن قسطا ثلاث عشرة سنة بعض أيام معاوية و أيام يزيد وابنه معاوية و مروان بن الحكم وصدرا من أيام عبد الملك ثم ملك اسطنيان المعروف بالأخرم تسع سنين ايام عبد الملك ثم خلعه الروم وخرموا أنفه وحمل إلى بعض الجزائر فهرب ولحق بملك الخزر واستنجده فلم ينجده فانتقل إلى ملك برجان ثم ملك بعده لونطش ثلاث سنين أيام عبد الملك ثم ترك الملك وترهب ثم ملك السمين المعروف بالطرسوسي سبع سنين فقصده اسطينان ومعه برجان وجرى بينهما حروب كثيرة وظفر به اسطينان وخلعه وعاد إلى ملكه فكان ذلك أيام الوليد بن عبد الملك واستقر اسطينان وكان قد شرط لملك برجان أن يحمل إليه خراجا كل سنة فعسف الروم وقتل بها خلقا كثيرا فاجتمعوا عليه وقتلوه فكان ملكه الثاني سنتين ونصفا وكان قتله أول دولة سليمان بن عبد الملك ثم ملك نسطاس بن فليفوس وكان في أيامه اختلاف بين الروم فخلعوه ونفوه

ثم ملك تيدوس المعروف بالأرمني في أيام سليمان بن عبد الملك أيضا وهو الذي حصره مسلمة بن عبد الملك ثم ملك بعده اليون بن قسطنطين لضعفه عن الملك و صمن أليون للروم رد المسلمين عن القسطنطسنسة فملكوه فكان ملكه ستا وعشرين سنة ومات في السنة التي بويع فيها الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم ملك بعده ابنه قسطنطين إحدى وعشرين سنة وفي أيامه انقرضت الدولة الأموية وتوفي لعشر سنين مضت من أيام المنصور ثم ملك بعده ابنه اليون تسع عشرة سنة و أربعة أشهر بقية أيام المنصور وتوفي في خلافة المهدي ثم ملك بعده ريني امرأة اليون بن قسطنطين ومعها ابنها قسطنطين بن اليون وهي تدتبر الأمر بقية أيام المهدي و الهادي وصدرا من خلاقة الرشيدفلما كبر ابنها افسد ما بينه وبين الرشيد وكانت أمه مهادنة له فقصده الرشيد وجرى له معه وقعة فانهزم وكاد يؤخذ فكحلته أمه وانفردت بالملك سبع سنين وثلاثة أشهر وهو نقفور بن استبراق وكنت قد رايته مضبوطا بكثير من الكتب بسكون القاف حتى رأيت رجلا يزعم ان اسمه نقفور اخذ الملك منها وكان ملكه بسكون القاف حتى رأيت رجلا يزعم أن أسمه نقفور بفتح القاف

وعهد نقفور إلى ابنه استبراق بالملك بعده وهو اول من فعل ذلك في الروم ولم يكن يعرف قبله وكانت ملوك الروم قبل نققفور تحلق لحاها وكذلك الفرس فلم يفعله نقفور وكانت ملوك الروم قبلة تكتب من فلان ملك النصرانية فكتب نقفور من فلان ملك الروم وقال لست ملك النصرانية كلها وكانت الروم تسمي العرب سارقيوس يعني عبيد سارة بسبب هاجر أم إسماعيل فنهاهم عن ذلك وجرى بين نقفور وبين برجان حرب سنة ثلاث وتسعين ومائة فقتل فيها

ثم ملك بعده ابنه استبراق بعهد من أبيه إليه وكان ملكه شهرين ثم ملك بعده ميخائيل بن جرجس وهو ابن عم نقفور وقيل ابن استبراق وكان ملكه سنتين في ايام الأمين وقيل أكثر من ذلك فوثب به اليون المعروف بالبطريق وغلب على الأمر وحبسه ثم ملك بعده اليون البطريق سبع سنين وثلاثة أشهر فوثب به أصحاب ميخائيل في خلاص صاحبهم وقتل اليون ثم فتح لهم ذلك وعاد ميخائيل إلى المك وقيل إنه كان قد ترهب أيام أليون وكان ملكه هذه الدفعة الثانية تسع سنين وقيل أكثر من ذلك ثم ملك بعده ابنه توفيل بن ميخائيل أربع عشرة سنة وهو الذي فتح زبطرة وسار المعتصم بسبب ذلك وفتح عمورية وكان موته ايام الواثق ثم ملك بعده ابنه ميخائيل ثمانيا وعشرين سنة وكانت أمه تدبر الملك معه و أراد قتلها فترهبت وخرج عليه رجل من أهل عمورية من أبناء الموك السالفة يعرف بابن بقراط فلقيه ميخائيل فيمن عنده من أسارى المسلمين فظفر به ميخائيل فمثل به ثم خرج عليه بسيل الصقلبي فاستولى على الملك وقتل ميخائيل سنة ثلاث و خمسين ومائتين ثم ملك بعده بسيل الصقلبي عشرين سنة أيام المعتز و المهتدي و صدرا من أيام المعتمد وكانت أمه صقلبية فنسب اليها

وقد غلط حمزة الأصفهاني فيه فقال عند ذكر ميخائيل ثم انتقل الملك عن الروم وصار في الصقلب فقتله بسيل الصقلبي ظنا منه أن أباه كان صقلبيا

ثم ملك بعده ابنه اليون بن بسيل ستا و عشرين سنة أيام المعتمد و المعتضد و المكتفي و صدرا من أيام المقتتدر وقيل إن وفاته كانت سنة سبع و تسعين ومائتين ثم ملك أخوه الإسكندروس سنة و شهرين ومات بالدبيلة وقيل إنه اغتيل لسوء سيرته ثم ملك بعدته قسطنطين بين اليون و هو صبي و تولى الأمر له بطريق البحر و اسمه أرمانوس و شرط على نفسه شروطا منها أنه لايطلب الملك ولا يلبس التاج لا هو و لا أحد من أولاده فلم يمض غير سنتين حتى خوطب هو وأولاده بالملوك وجلس مع قسطنطين على السرير وكان له ثلاثة من الولد فخصى أحدهم وجعله بطرقا ليأمن من المنازعة فإن البطرق يحكم على الملك فبقي على حاله إلى سنة ثلاثين وثلثمائة من الهجرة فاتفق ابناه مع قسطنطين الملك على إزالة أبيهما فدخلا عليه وقبضاه وسيراه إلى دير له في جزيرة بالقرب من القسطنطينية و أقام ولداه مع قسطنطين نحو أربعين يوما و أرادا الفتك به فسبقهما إلى ذلك و قبض وسيرهما إلى جزيرتين في البحر فوثب أحدهما بالموكل به فقتله و أخذه أهل تلك الجزيرة فقتلوه و أرسلوا رأسه إلى قسطنطين الملك فجزع لقتله و أما ارمانوس فإنه مات بعد أربع سنين من ترهبه و دام ملك قسطنيطين أيام المقتدر و القاهر و الراضي و المستكفي وبعض أيام المطيع ثم خرج على قسطنطين هذا قسطننطين بن اندرونقس وكان أبوه قد توجه إلى المكتفي سنة أربع وتسعين ومائتين و أسلم على يده وتوفي فهرب ابنه هذا على طريق أرمينية و أذربيجان إلى بلاد الروم فاجتمع عليه خلق كثير وكثر أتباعه فسار إلى القسطنطينية ونازع الملك قسطنطين في ملكه وذلك في سنة إحدى وثلثمائة فظفر به الملك فقتله وخرج عن طاعته أيضا صاحب رومية وهي كرسي ملك الافرنج وتسمى بالملك ولبس ثياب الملوك وكان قبل ذلك يطبع ملوك الروم أصحاب القسطنطينية ويصدرون عن أمرهم فلما كان ستة أربعين وثلثمائة قوي ملك رومية فخرج عن طاعته فأرسل اليه قسطنطين العساكر يقاتلونه ومن معه من الافرنج فالتقوا واقتتلوا فانهزمت الروم وعادت إلى القسطنطينية منكوبة فكف حينئذ قسطنطين عن معارضته ورضي بالمسالمة وجرى بينهما مصارهرة فزوج قسطنطين ابنه أرمانوس بابنة ملك رومية ولم يزل أمر الافرنج بعد هذا يقوى و يزداد ويتسع ملكهم كالاستيلاء على بعض بلاد الأندلس على ما نذكر و كأخذهم جزيرة صقلية و بلاد ساحل الشام و البيت المقدس على ما نذكره و في آخر الأمر ملكوا القسطنطينية سنة إحدى و ستمائة على ما نذكره إن شاء الله

ومما ينبغي أن يلحق بهذا أن الطوائف من الترك اجتمعت منهم البجناك و البختي وغيرهما وقصدوا مدينة للروم قديمة تسمى ( وليدر ) سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وحصروها فبلغ خبرهم إلى أرمانوس فسير إليهم عسكر كثيفا فيهم من المتنصرة إثنا عشر ألفا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الروم و استولى الترك على المدينة و خربوها بعد أن أكثروا القتل فيها و السبي و النهب ثم ساروا إلى القسطنطينية و حصروها أربعين يوما و أغاروا على بلاد الروم و اتصلت غاراتهم إلى بلاد الافرنج ثم عادوا راجعين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.