الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ذكر خبر اردشير بهمن وابنته خماني
45

ذكر خبر اردشير بهمن وابنته خماني

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 210
ص 210

ثم ملك بعد بشتاسب ابن ابنه اردشير بن اسفنديار وكان مظفرا في مغازيه وملك أكثر من أبيه وقيل انه ابتنى بالسواد مدينة وسماها أياوان اردشير وهي القرية المعروفة بهمينا بالزاب الأعلى وابتنى بكور دجلة الابلة وسار إلى سجستان طالبا بثأر أبيه فقتل رستم وأباه دستان وابنه فرامرز وبهمن هو أبو دارا الأكبر أبو ساسان أبي ملوك الفرس الاحرار اردشير بن بابك وولده وأم دارا خماني ابنة بهمن فهي أخته وأمه وغزا بهمن رومية الداخلة في ألف ألف مقاتل وكان ملوك الأرض يحملون اليه الأتاوة وكان أعظم ملوك الفرس شأنا وأفضلهم تدبيرا وكانت أم بهمن من نسل بنيامين بن يعقوب وأم ابنه ساسان من نسل سليمان بن داود وكان ملك بهمن مائة وعشرين سنة وقيل ثمانين سنة وكان متواضعا مرضيا فيهم وكانت كتبه تخرج من عبد الله خادم الله السائس لأموركم

ثم ملكت بعده ابنته خماني ملكوها حبا لأبيها ولعلقها وفروسيتها وكانت تلقب بشهرزاد وقيل إنما ملكت لأنها حين حملت منه دارا الأكبر سألته أن يعقد التاج له في بطنها ويؤثره بالملك ففعل بهمن وعقد التاج عليه حملا في بطنها وساسان بن بهمن رجل يتصنع للملك فلما رأى فعل أبيه لحق باصطخر وتزهد ولحق برؤوس الجبال واتخذ غنما وكان يتولاها بنفسه فاستبشعت العامة ذلك منه وهلك بهمن وابنه دارا في بطن أمه فملكوها ووضعته بعد أشهر من ملكها فأنفت من إظهار ذلك وجعلته في تابوت وجعلت معه جواهر وأجرته في نهر الكر من اصطخر وقيل بنهر بلخ وسار التابوت إلى طحان من أهل اصطخر ففرح لما فيه من الجواهر فحضنته امرأته ثم ظهر أمره حين شب فأقرت خماني باساءتها فلما تكاملت امتحن فوجد على غاية ما يكون أبناء الملوك فحولت التاج إليه وسارت إلى فارس وبنت مدينة إصطخر وكانت قد أوتيت ظفرا وأغزت الروم وشغلت الأعداء عن تطرق بلادها وخففت عن رعيتها الخراج وكان ملكها ثلاثين سنة وقيل إن خماني أم دارا حضنته حتى كبر فسلمت الملك إليه وعزلت نفسها فضبط الملك بشجاعة وحزم

ونرجع إلى ذكر بني إسرائيل ومقابلة تاريخ أيامهم إلى حين تصرمها ومدة من كان في أيامهم من ملوك الفرس قد ذكرنا فيما مضى سبب انصراف من انصرف إلى بيت المقدس من سبايا بني إسرائيل الذين كان بختنصر سباهم وكان ذلك في أيام كيرش بن اخشويرش وملكه ببابل من قبل بهمن وأربع سنين بعد وفاته في ملك ابنته خماين وكانت مدة خراب بيت المقدس من لدن خربه بختنصر مائة سنة كل ذلك في أيام بهمن بعضه وفي أيام ابنته خماني بعضه وقيل غير ذلك وقد تقدم ذكر الاختلاف وقد زعم بعضهم أن كيرش هو بشتاسب وأنكر عليه قوله ولم يملك كيرش منفردا قط ولما عمر بيت المقدس ورجع إلى أهله كان فيهم عزير وكان الملك عليهم بعد ذلك من قبل الفرس أما رجل منهم وأما رجل من بني إسرائيل إلى أن صار الملك بناحيتهم لليونانية والروم لسبب غلبة الاسكندر على الناحية حين قتل دارا بن دارا وكان جملة مدة ذلك فيما قيل ثمانيا وثمانين سنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.