قد اختلف العلماء في الوقت الذي أرسل فيه بختنصر على بني إسرائيل فقيل كان في عهد أرميا النبي ودانيال وحنانيا وعزاريا وميشائيل
وقيل إنما أرسله الله على بني إسرائيل لما قتلوا يحيى بن زكريا والأول أكثر
وكان ابتداء أمر بختنصر ما ذكره سعيد بن جبير قال كان رجل من بني إسرائيل يقرأ الكتب فلما بلغ إلى قوله تعالى بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد قال أي رب أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يده فأرى في المنام مسكينا يقال له بختنصر ببابل فسار على سبيل التجارة إلى بابل وجعل يدعو المساكين ويسأل عنه حتى دلوه على بختنصر فأرسل من يحضره فرآه صعلوكا مريضا فقام عليه في مرضه يعالجه حتى برأ فلما برأ أعطاه نفقة وعزم على السفر فقال له بختنصر وهو يبكي فعلت معي ما فعلت ولا أقدر على مجازاتك قال الإسرائيلي بلى تقدر عليه تكتب لي كتابا إن ملكت أطلقتني فقال أتستهزئ بي فقال إنما هذا أمر لا محالة كائن
ثم إن ملك الفرس أحب أن يطلع على أحوال الشام فأرسل إنسانا يثق به ليتعرف له أخباره وحال من فيه فسار إليه ومعه بختنصر فقير لم يخرج إلا للخدامة فلما قدم الشام رأى أكبر بلاد الله خيلا ورجالا وسلاحا ففت ذلك في ذرعه فلم يسأل عن شيء وجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول لهم ما يمنعكم أن تغزوا بابل فلو غزوتموها ما دون بيت مالها شيء فكلهم يقول له لا نحسن القتال ولا نراه فلما عادوا أخبر الطليعة بما رأوا من الرجال والسلاح والخيل وأرسل بختنصر إلى الملك يطلب إليه أن يحضره ليعرفه جلية الحال فأحضره فأخبره بما كان جميعه
ثم إن الملك أراد أن يبعث عسكرا إلى الشام أربعة آلاف راكب جريدة واستشار فيمن يكون عليهم فأشاروا ببعض أصحابه فقال لا بل بختنصر فجعله عليهم فساروا فغنموا وأوقعوا ببعض البلاد وعادوا سالمين ثم أن لهراسب استعمله أصبهبد على ما بين الأهواز إلى أرض الروم من غرب دجلة
وكان السبب في مسيره إلى بني إسرائيل أنه لما استعمله لهراسب كما ذكرنا سار إلى
الشام فصالحه أهل دمشق وبيت المقدس فعاد عنهم وأخذ رهائنهم فلما عاد من القدس إلى طبرية وثب بنو إسرائيل على ملكهم الذي صالح بختنصر فقتلوه وقالوا داهنت أهل بابل وخذلتنا
فلما سمع بقتل الرهائن الذين معه عاد إلى القدس فأخربه
وقيل إن الذي استعمله إنما كان الملك بهمن بن بشتاسب بن لهراسب وكان بختنصر قد خدم جده وأباه وخدمه وعمر عمرا طويلا فأرسل بهمن رسلا إلى ملك بني إسرائيل ببيت المقدس فقتلهم الإسرائيلي فغضب بهمن من ذلك واستعمل بختنصر على أقاليم بابل وسيره في جنوده الكثيرة فعمل بهم ما نذكره هذه الأسباب الظاهرة
وإنما السبب الكلي الذي أحدث هذه الأسباب الموجبة للانتقام من بني إسرائيل هو معصية الله تعالى ومخالفة أوامره وكانت سنة الله تعالى في بني إسرائيل أنه إذا ملك عليهم ملكا أرسل الله معه نبيا يرشده ويهديه إلى أحكام التوراة فلما كان قبل مسير بختنصر إليهم كثرت فيهم الأحداث والمعاصي وكان الملك فيهم يقونيا بن يوياقيم فبعث الله إليه أرميا قيل هو الخضر عليه السلام فأقام فيهم يدعوهم إلى الله وينهاهم عن المعاصي ويذكر لهم نعمة الله عليهم بإهلاك سنحاريب فلم يرعووا فأمره الله أن يحذرهم عقوبته وأنهم إن لم يراجعوا الطاعة سلط عليهم من يقتلهم ويسبي ذراريهم ويخرب مدينته ويستعبدهم ويأتيهم بجنود ينزع من قلوبهم الرأفة والرحمة فلم يراجعوها فأرسل الله إليهم لأقيضن لهم فتنة تذر الحليم حيران ويضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل وعسكر مثل قطع السحاب يهلك بني إسرائيل وينتقم منهم ويخرب بيت المقدس فلما سمع أرميا ذلك صاح وبكى وشق ثيابه وجعل الرماد على رأسه وتضرع إلى الله في رفع ذلك عنهم في أيامه فأوحى الله إليه وعزتي لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك )
ففرح أرميا وقال لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق لا آمر بهلاك بني إسرائيل أبدا
وأتى ملك بني إسرائيل فأعلمه بما أوحي إليه فاستبشر وفرح ثم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين ولم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقل الوحي حيث لم يكونوا هم يتذكرون فقال لهم ملكهم يا بني إسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يأتيكم عذاب الله فلم ينتهوا فألقى الله في قلب بختنصر أن يسير إلى بني إسرائيل ببيت المقدس فسار في العساكر الكثيرة التي تملأ الفضاء وبلغ ملك بني إسرائيل الخبر فاستدعى أرميا النبي فما حضر عنده قال له يا أرميا أين ما زعمت أن ربك أوحى إليك أن لا يهلك بيت المقدس حتى يكون الأمر منك
فقال أرميا إن ربي لا يخلف الميعاد وأنا به واثق
فلما قرب الأجل ودنا انقطاع ملكهم و أراد الله لإهلاكهم أرسل الله ملكا في صورة آدمي إلى أرميا وقال له استفته فأتاه وقال له يا أرميا أنا رجل من بني اسرائيل أستفتيك في ذوي رحمي وصلت أرحامهم بما أمرني الله به و أتيت إليهم حسنا وكرامة فلا تزيدهم كرامتي إياهم ألا سخطا لي وسؤ سيرة معي فأفتني فيهم فقلا له أحسن فيما بينك وبين الله وصل ما أمرك الله به أن تصله
فأنصرف عنه الملك ثم عاد إليه بعد أيام في تلك الصورة فقال له أرميا أما طهرت أخلاقهم وما رأيت منهم ما تريد فقال والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يؤتيها أحد من الناس إلى ذوي رحمه إلا وقد آتيتها إليهم و أفضل من ذ 1 لك فلم يزدادوا إلا سؤ سيرة فقال ارجع إلى ذوي رحمه إلا وقد آتيتها إليهم و افضل من ذلك فلم يزدادوا إلا سؤ سيرة فقال ارجع إلى أهلك و أحسن إليهم
فقام الملك من عنده فلبث أياما ونزل بختنصر على بيت المقدس باكثر من الجراد ففزع منهم بنو اسرائيل وقال ملكهم لأرميا أين ما وعدك ربك فقال إني بربي واثق ثم أن الملك الذي أرسله الله يستفتي أرميا عاد إليه وهو قاعد على جدار بيت المقدس فقال مثل قوله الأول وشكا أهله وجورهم وقال له يا نبي الله كل شيء كنت أصبر عليه قبل اليوم لأن ذلك كان فيه سخطي وقد رأيتهم اليوم على عمل عظيم من سخط الله فلو كانوا على ما كانوا على ما كانوا عليه اليوم لم يشتد عليهم غضبي وإنما غضبت اليوم لله وأتيتك لأخبرك خبرهم و إني أسألك بالله الذي بعثك بالحق إلا ما دعوت الله عليهم أن يهلكوا فقال أرميا يا ملك السموات و الأرض إن كانوا على حق وصواب فأبقهم و أن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلكهم
فلما خرجت الكلمة من فيه أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس و التهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك أرميا صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه وقال يا ملك السموات و الأرض يا أرحم الراحمين أين ميعادك أيا رب الذي وعدتني به
فأوحى الله إليه أنه لم يصبهم ما أصابهم ألا بفتياك التي أفنيت رسولنا فاستيقن أنها فتياه و أن السائل كان من عند الله
وخرج أرميا حتى خالط الوحش و دخل بختنصر وجنوده بيت المقدس فوطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس و أمر جنوده فحملوا التراب و ألقوه فيه حتى ملأوه ثم انصرف راجعا إلى بابل و اخذ معه سبابا بني اسرائيل و أمرهم فجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم فاجتمعوا واختار منهم مائة ألف صبي فقسمهم على الملوك و القواد الذين كانوا معه وكان من أولئك الغلمان دانيال النبي وحنانيا وعزاريا وميشائيل وقسم بني اسرائيل وقسم بني اسرائيل ثلاث فرق فقتل ثلثا و أقر بالشام ثلثا وسبى ثلثا
ثم عمر الله بعد ذلك أرميا فهو الذي رؤي بفلوات الأرض و البلدان ثم أن بختنصر عاد إلى بابل و أقام في سلطانه ما شاء الله أن يقيم ثم رأى رؤيا فبينما هو قد أعجبه ما رأى إذ رأى شيئا أنساه ما رأى فدعا دانيال وحنانيا وغزاريا وميشائيل وقال أخبروني عن رؤيا رأيتها فأنسيتها ولئن لم تخبروني بها وبتأويلها لانزعن أكتافكم
فخرجوا من عنده ودعوا الله وتضرعوا إليه و سألوه أن يعلمهم إياها فأ لمهم الذي سألهم عنه فجاؤوا إلى بختنصر فقالوا رأيت تمثالا قال صدقتم قالوا قدماه وساقاه من فخار وركتباه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب و رأسه وعنقه من حديد فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك أرسل الله عليه صخرة من السماء فدقته وهي التي أنستك الرؤيا
قال صدقتم فما تأويلها قالوا أريت ملك الملوك فبعضهم كان ألين ملكا من بعض وبعضعهم كان أحسن ملكا من بعض وبعضهم أشد وكان أول الملك الفخار وهو أضعفه و ألينه ثم كان فوقه النحاس وهو أفضل منه و أشد ثم كان فوق النحاس الفضة وهي أفضل من ذلك و أحسن ثم كان فوقها الذهب و هو أحسن من الفضة و أفضل ثم كان الحديد وهو ملكك فهو أشد الملك و أعز وكانت الصخرة التي رأيت أن أرسل الله ملكا من السماء فدق ذلك جميعه نبيا يبعثه الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه
فلما عبر دانيال ومن معه رؤيا بختنصر قربهم و أدناهم و استشارهم في أمره فحسدهم أصحابه وسعوا بهم إليه وقالوا عنهم ما أوحشه منهم فأمر فحفر لهم أخدودا و ألقاهم فيه وهم ستة رجال و ألقى معهم سبعا ضاريا ليأكلهم ثم قال أصحاب بختنصر انطلقوا فلنأكل ولنشرب فذهبوا فأكلوا وشربوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا و السبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا لم يخدش منهم أحدا ووجدوا معهم رجلا فوجدوهم جلوسا و السبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا ووجدوا معهم رجلا سابعا فخرج إليهم السابع وكان ملكا من الملائكة فلطم بختنصر لطمة فمسخه وصار في الوحش في صورة أسد وهو مع ذلك يعقل ما يعقله الانسان ثم ردوه الله إلى صورة الإنس و أعاد عليه ملكه فلما عاد إلى ملكه كان دانيال و أصحابه أكرم الناس عليه فعاد الفرس وسعوا بهم إلى بختنصر وقالوا له في سعايتهم إن دانيال إذا شرب الخمر لا يملك نفسه من كثرة البول وكان ذلك عندهم عارا فصنع لهم بختنصر طعاما وأحضره عنده وقال للبواب انظر أول من يخرج ليبول فاقتله وأن قال لك أنا بختنصر فقل له كذبت بختنصر أمرني بقتلك و اقتله فحبس الله عن دانيال البول وكان أول من قام من الجمع بختنصر فقام مدلا أنه الملك لئلا يقدم أحد عليه وكان ذلك ليلا فلما رآه البواب شد عليه ليقتله فقال له أنا بختنصر فقال له كذبت إن بختنصر أمرني بقتلك وقتله وقيل في سبب قتله أن الله أرسل عليه بعوضة فدخلت في منخره وصعدت إلى رأسه فكان لايقر ولا يسكن حتى يدق رأسه فلما حضره الموت قال لأهله شقوا رأسي فانظروا ما هذا الذي قتلني فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة بأم رأسه ليري الله العباد قدرته وسلطانه وضعف بختنصر لما تجبر قتله بأضعف مخلوقاته تبارك الذي بيده ملكوت كل شيء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد و أما دانيال فإنه أقام بأرض بابل و انتقل عنها ومات ودفن بالسوس من أعمال خوزستان
ولما أراد الله تعالى أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس كان يحتضر قد مات فإن عاش بعد تخريب بيت المقدس أربعين سنة في قول بعض أهل العلم وملك بعده ابن له يقال له والمردج فملك الناحية ثلاثة وعشرين سنة ثم هلك وملك ابن له يقال له بلتاصر سنة فلما ملك تخلط في أمره فعزله ملك الفرس حينئذ وهو مختلف فيه على ما ذركناه واستعمل بعده درايوش على بابل والشام وبقي ثلاثة سنة ثم عزله واستعمله مكانه أخشويرش فبقي أربع عشرة سنة ثم ملك ابنه كيرش العلمي وهو ابن ثلاث عشر سنة وكان قد تعلم التوراة ودان باليهودية وفهم عن دانيال ومن معه مثل حناينا وعزاريا وغيرهما فسألوه أن يأذن لهم في الخروج إلى بيت المقدس فقال لو كان بقي منكم ألف نبي ما فارقتكم وولى دانيال القضاء وجعل إليه جميع أمره وأمره أن يقسم ما غنمه بختنصر من بني إسرائيل عليهم وأمرهم بعمارة بيت المقدس فعمر في أيامه وعاد إليه بنو إسرائيل وهذه المدة لهؤلاء الملوك معدودة من خراب بيت المقدس منسوبة إلى بختنصر وكان ملك كيرش اثنتين وعشرين سنة
وقيل إن الذي أمر بعود بني إسرائيل إلى الشام بشتاسب بن لهراسب وكان قد بلغه خراب بلاد الشام وأنها لم يبق بها من بني إسرائيل أحد فنادى في أرض بابل من شاء من بني إسرائيل أن يرجع إلى الشام فليرجع وملك عليهم رجلا من آل داود وأمره أن يعمر بيت المقدس فرجعوا وعمروه
وكان أرميا بن حزقيا من سبط هارون بن عمران فلما وطئ بختنصر الشام وخرب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل وسباهم وقد فارق البلاد واختلط بالوحش فلما عاد بختنصر إلى بابل أقبل أرميا على حمار له معه عصير عنب وفي يده سلة تين فرأى بيت المقدس خرابا فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم أمات حماره وأعمى عنه العيون فلما عمر بيت المقدس أحيا الله من أرميا عينيه جسده وهو ينظر إليه وقيل له كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قيل بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ويتغير وانظر إلى حمارك فنظر إلى عظام حماره وهي تجتمع بعضها إلى بعض ثم كسي لحما ثم قام حيا بأذن الله ونظر إلى المدينة وهي تبنى وقد كثر فيها بنو إسرائيل وتراجعوا إليها من البلاد وكان عهدها خرابا وأهلها ما بين قتيل وأسير فلما رآها عامرة قال أعلم أن الله على كل شيء قدير
وقيل إن الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه كان عزيرا فلما عاش قصد منزله من بيت المقدس على وهم منه فرأى عنده عجوز عمياء زمنة كانت جارية له ولها من العمر مائة وعشرون سنة فقال لها هذا منزل عزير قالت نعم وبكت
وقالت ما أرى أحدا يذكر عزيرا غيرك فقال أنا عزير فقالت إن عزيرا كان مجاب الدعوة فادعوا الله لي بالعافية فدعا لها فعاد بصرها وقامت ومشت فلما رأته عرفته وكان لعزير ولد وله من العمر مائة وثلاث عشرة سنة وله أولاد شيوخ فذهبت إليهم الجارية وأخبرتهم به فجاؤوا فلما رأوه عرفه ابنه بشامة كانت في ظهره
وقيل إن عزيرا كان مع بني إسرائيل بالعراق فعاد إلى بيت المقدس فجدد لبني إسرائيل التوراة لأنهم عادوا إلى بيت المقدس ولم يكن معهم التوراة لأنها كانت قد أخذت فيما أخذ وأحرقت وعدمت وكان عزير قد أخذ مع السبي فلما عاد عزير إلى بيت المقدس مع بني إسرائيل جعل يبكي ليلا ونهارا وانفرد عن الناس فبينما هو كذلك في حزنه إذ أقبل إليه رجل وهو جالس فقال له يا عزيز ما يبكيك فقال أبكي لأن كتاب الله وعهده الذي كان بين أظهرنا انعدم
قال فتريد أن يرده الله عليكم قال نعم قال فارجع وصم وتطهر والميعاد بيننا غدا هذا المكان ففعل عزير ذلك وأتى المكان فانتظره وأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء وكان ملكا بعثه الله في صورة رجل فسقاه من ذلك الإناء فتمثلت التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة يعرفونها بحلالها وحرامها وحدودها فأحبوه حبا شديدا لم يحبوا شيئا قط مثله وأصلح أمرهم وأقام عزير بينهم ثم قبضه الله إليه على ذلك وحدثت فيهم الأحداث حتى قال بعضهم عزير ابن الله ولم يزل بنو إسرائيل ببيت المقدس وعادوا وكثروا حتى غلبت عليهم الروم زمن ملوك الطوائف فلم يكن لهم بعد ذلك جماعة وقد اختلف العلماء في أمر بختنصر وعمارة بيت المقدس اختلافا كثيرا تركنا ذكره اختصارا
